القاص والكاتب/ عبد الجبار الحمدي

كمن يسابق القَمل الذي يخرج من شعر رأسه ليصل الى ما شرعوا رواد حاويات القاذورات أن يصنعوا له منها منصة من بقاية قطع كرتون ومقوى وغيرها من تلك الأصناف التي ما ان يتم إستفراغها حتى يكون مصيرها حاويات الطرقات المليئة بالكثير من قصص وأحاديث من خلفها... كان التجمهر الذي حضر لا يعي ماهو سبب التجمع؟ فقط...
شيع إنه مهبول غير أن لديه من الذكاء والحكمة ما جعلت الناس تهابه وتخاف الإحتكاك به لإنهم بذلك سيفتحون باب نقد لاذع لا نهاية له، فقد جمع كل مسوغات وثيمات النقد حتى يصبها على آذان من لا يفقه سبب وجوده في الحياة، يعيش في قرية صغيرة نائية بعيدة عن ملوثات الحياة لكن بعض أهلها هم من أختاروا العيش بمعزل...
من يشتري الترهات من بائع متجول كثير الحسرات، يحمل في جيبة رجوم لشياطين الانس من المزدلفة المليئة بالحجرات... هيا ضعوا رحلكم حولي فإن لي قصة تشبعكم ضحكا وبها الكثير من المنغصات .. اقسم لكم... أقسم لكم بأرباب دنيا العاهرات وأصنام العزة واللات، ألستم وما تعبدون بين أفخاذ تلك العاهرات نزعتم بطانة...
نعم سأعترف أقسم بالنواميس إذا سحقت وديوثت، إقسم بالداعرات إذا تابت، إقسم بجميع المقدسات التي لا أعبد، إقسم بكل القوادين الذين باتوا دعاة دين، أقسم بمنابر الخطابة والدلس المنحوت عليها إني فعلت... لا أدري ماذا فعلت؟؟ لكني أقسم بأني سأوقع على كل ما ترغبون... لقد وصلت حالتي الى النزاع الأخير لم أعد...
في حداثة عمرها تحوفها عيون تراها تزهر وتينع تكبر هي تلك بداياتها عندما تفتح نافذة الأنوثة كفتاة رسمت بأناملها فارس أحلامها الذي لم تعطي وجهه معالم واضحة.. قد تكون جعلت فيه كل ما تتمناه كفارس تمتطي معه جواد رحلة الخلود فعكفت على الإتيان بأمنيات مقدرات إلهية بعدها تركت الأمر لإرادة السماء ان تقود...
مَلئت الأخاديد وجهها، هالة من الوحشة تخيم عليه، سحنة الحزن والألم لم تفارق قلبها، هاهو إبنها البكر أستشهد تاركا أطفاله في بيت من الطين مساحة القبة إن كانت هكذا تسمى لا تتجاوز خندق في ساحة حرب.. ولدها الثاني أستشهد وإبنه لم يخرج الى الدنيا إلا ساعة موته كأنه أعطاه مساحة من العمر الذي فقده دفاعا...
بعد دخوله... صفق الباب خلفه بقوة، إلا أن لهاثه وروعه غطيا على صوت إغلاقه، خاصة انه كان مواربا، لم يكن مغلقا، نظر إلى يديه المرتجفتين وهي ملطخة ببقع من الدم، وقد انتشرت عليه بسبب تساقط قطرات المطر عن رأسه ووجهه المبتلين من غزارته، همس في نفسه: يا إلهي!!! كيف حدث ذلك؟ وراح يسترجع الأحداث... حتى...
فقد عقله بات يحاكي أطراف جسده تارة يلعنها ويسبها وتارة يواسها بقوله: ليس بيدي لقد فارقني التوازن يعد أن أطاحوا برأسي عن جسمي... زنزانتي التي لا ارى فيها سوى العتمة ولا أسمع سوى هسهسة أو عرير فما أن يبدأ حتى تدق أجراس رأسي بفقدان بندولها الذي يتخذ من صفائح صدغِ المشروخ صداعا لا ينفك يفتك بما...
أقتفي ظلِ وهو يضع الكمامة، يسير بعيدا عني في بضعة أمتار، لم أتصور في يوم أنه سيفارقني خوفا على حياته، صار يلوذ هاربا بدل أن يلتصق بي ههههههه عجيب أمر هذا العالم والأعجب الإنسان المخرب الذي خلقه الله ليعمر في الأرض مستخلفاْ إياه فيها، كارثة شيطانية نعيشها جميعا الجن والإنس، الحجر، البشر الشجر حتى...
كان للدردبيس حيزبون لا تنفك تقرض الشعر تهجو دردبيسها لمفارقته الفراش... يسمعها فيحمر حنقا لكن سرعان ما يقول حيزبونة شمطاء لا زرع فيك ولا ماء مالك بي وقد فارقتي ولم تعودي عيطموسة يبهج القلب مرآها... سكنت الخراب كالغربان تنعقين الشعر ليل نهار على ماض تولى... كنتِ فيها مهرة وكنت لك فحل لا يكل ولا...
تفرق الجمع بعد خطبة الجحش المستشار الذي لا شك ان اللب من دماغه طار فرعية تسلك مسالك الحيوان لابد أنها ذاقت الكثير من كلام الحمير فتشبهت بالحمورية وصارت تفقه مثلما يفقه الحمار ساعة ضربه بسوط راع لا هم له سوى خوزقة من تحت يده في الحياة بعد أن خوزقه الزمن بعقد آدمية السلوك، العقيدة، التدين، الشريعة...
لم يكن في يوم يتصور نفسه يجيد لغة الحوار بعد أن أعتاد أن ياخذ طرق ملتوية للهروب من مواجهة التكلم مع أي صنف من صنوف من يتناولون المفردات بلسان أعوج، صاهر الكثير من الفتية الذي ابتاعوا ألسنتهم على يد فقهاء الحوار الذين يمجدون بالسراء والضراء محاسن ومساوئ ولاة عفروا الغبار فاعمى بصيرتهم وبصرهم فصار...
أتراك نسيت أن تتصفحني كعادتك في كل صباح مع قهوتك المرة!؟ أم أنك مللت طالعك الذي تقرأه مثل عناوين الأخبار، من سخريات القدر أنك تتوارى خلف أعذار واهية ترتديها كأنها حجاب يمنع عينيك من أن تقع على وجهي الذي طالما لثمته وأشبعت رغبتك... غمرته الأيام بمياه سنينها العكرة التي خضتها معك كنت فيها الوسادة...
قالت له : لا تسلني سل لهفتي شوقِ!؟ أترك كل هذا، سل نفسك هل استحق هجرك؟ من الذي يمكن ان تتصوره ان يأخذ مكانك الا تعلم أنه لا يوجد من يستحقني غيرك، لقد اتعبتتي، ولهي يقتلني يسقمني فراقك دون سبب لا استطيع تحمل ان تجرحني ارجوك أعد نفسك لي أترك كل ما ظننت، ألا تعلم ان بعض الظن أثم فلا تأثم بجريرة...
كنت هناك في ذاك المساء ألهو مع بعض ألعابي المكسورة الاجزاء، والدي الى جانبي يداعبني وأنا ألهو، يمسك بدميتي التي أحب يحاول ان يعيدها الى شكلها الطبيعي وهو يقول: هدى حبيبتي سأشتري لك دمية جميلة في العيد القادم إن شاء الله، لكن الآن سأعيد لصق هذه الدمية حتى تلهو معك ما رأيك؟ أتذكر أني قفزت من الفرح...

هذا الملف

نصوص
39
آخر تحديث
أعلى