مختارات الأنطولوجيا

بضعة أعوام مضت؛ تجر في أعقابها أحلامي؛ أمنياتي ومفردات شكلتها حياتي التي كانت تنعم يوما بالسلام. بضع سنوات أبت ذاكرتي أن تحصيها، لأنني لم اكترث بها يوما؛ ولم تعرني هي أيضا أيما اهتمام، رغم أنها شهدت جنوني وسر دفنته بين طيات لساني خشية أن تكتشفه الجدران. مرّ وقت طويل وأنا أكبّل بالصمت لساني،...
هجرتنى هاجر.. بعد عشرة طويلة دامت ثمانية أعوام.. خرجت فى الصباح الباكر ولم تعد.. ولقد بحثت عنها فى كل مكان اعتادت الذهاب إليه.. فلم أعثر لها على أثر. ولقد تربت هاجر فى بيتى، جئت بها من الريف وهى طفلة فى السابعة من عمرها، لتخدم عندى، ولكننى لم أعاملها قط كخادم، لأنها كانت يتيمة، وفقيرة، وكانت...
(1) حاولت جاهدا أن أتجاهل قلقي ولكنه كان أقوى من كل محاولاتي وأعمق .. أغمضت عيني واستدعيت طفولتي وانطلقت أركض كعادتي كل صباح قبل الذهاب إلى المدرسة مخترقا شوارع المدينة كأنني أخوض معركة أو كأنني أعدو في سباق دورة أوليمبية .. تلفت حولي استحث الآخرين كي يشاركوني العدو فيدفعني التنافس إلى التجويد...
حين التحقت أمي كعادتها متأخرة بالجارات المجتمعات أمام البيت كنت منهمكا في التسلي بمطاردة نملة كبيرة أحاول أن أسدي لها خدمة جليلة لكنها تأبى وتتأفف ثم ترفض مهرولة في كل اتجاه . كنت أحول جروح رجلي إلى مصائد أصطاد بها الذباب الملعون الذي يحاول جاهدا امتصاص دمي . أقدمه أطباق طرية ولذيذة بين يدي...
تجند الشيوخ والمقدمون لإخبار سكان القبيلة بموعد زيارة المسؤول الكبير للإشراف على توزيع معونة قصد تشجيع التمدرس بالوسط القروي ، وحثوهم على الإستعداد لإستقباله كما يليق بمقامه . جاء اليوم المعلوم ، وقف الرجال والنساء والأطفال مختلطين على غير عادة أهل القبيلة. ( المخزن وما قال، مالك أنت فضولي). وما...
الفن باقٍ.. وهو يضيء كما الشمس في إشراقها.. يغيب الفنان وتبقى ألوانه، وخطوط لوحاته.. والمتاحف تقوم بدورها في اقتناء تلك الآثار الفنية، والحفاظ عليها، وصيانتها حتى لا يأكلها غبار الزمن، ولتظل شاهدة على إبداع أصحابها. والفن بأنواعه على اختلافها من رسم، وموسيقا، ورقص، وتمثيل، وأدب ليس معزولاً عن...
هناك درب يسمى درب “ زهرة الغرض”* .. لا بد أنه سمي لغرض في نفس يعقوب! . ولم يرد هذا الاسم لا في ” التشوف“* ولا عند الموقت* في ” الرحلة المراكشية“* السعادة الأبدية. وانا وزهرا كفا بكف .. أنا معها والمسجد يحرسنا .. وكلاب من الخلف تنبح . تمتد السكة أمامنا وتصاريف العمر تتبعها ! هذه السكة التي انطبعت...
الجو الحار، يذيب بعض الحماس، كعرق تفرزه مسام الجسد، تسيل برأسي المتصدع بعض الافتراضات العقيمة.. « علاش أنا..» « علاش حنا..» « علاش ماشي..» « ماذا لو نبت بساحة جامع لفنا بحر ، نعم ، الحلقة فيه على متن المراكب تُعرض، المطاعم بشاطئه تُقام، أيضا مسجد الكتبية لتحليق النوارس يستجيب، فيحط برحاله في...
عيناك من شدة عمقهما رأيت فيهما وأنا أنحني لأشرب كل الشموس تنعكس كل اليائسين يلقون فيها بأنفسهم حتى الموت عيناك من شدة عمقهما.. أني أضعت فيهما ذاكرتي . في ظل الطيور يوجد المحيط المضطرب ثم فجأة يشرق الطقس الجميل وتتغير عيناك الصيف يطوق الطبيعة العارية بمئزر الملائكة السماء لم تكن أبداً زرقاء كما...
ثمَّةَ كتابٌ لا يعبؤون بشأنِ ترجمةِ أعمالهم ، لافتقارهم إلى المقدرةِ اللغويةِ أحياناً، أو لأنَّ بعضاً منهم لا يؤمنُ بالقيمةِ الأدبيةِ لتلك الأعمال ومتلهفٌ فقط لبيعِ مُنتَجه في أكبر قدرٍ ممكنٍ من البلاد. غالباً ما تنطوي هذه اللامبالاة على افتراضين مُسبقيَنِ، دنيئين بالقدرِ ذاته : إمَّا إن الكاتبَ...
حيواتٌ سحيقةٌ ترشحُ سوائلها بقلب العين المتفتحة بأمواس العدم حيواتٌ موثقةٌ بحبل السُّر لأرومة البطش الجاهل والعينُ في معمل ابتهالها تطفف السلامة في قوارير الظن العمياء أنا في وتد الحَؤُول في دم اللغة المتفرق بين قبائل النظرة في سعار الكون مُضرماً في الذئاب الجوفية ٍفي طفل الرعونة؛ يبطشُ بيد...
استيقظت فجأة، أو قل كما هي عادتي، في آخر الليل، دفعني قلق لئيم إلى أن أتمشى قليلاً في الطرقات الفارغة طالما كان هناك قمر وأنجم قليلة وجو معتدل ورغبة في المشي، مررت ببيته عند أول منحنى الطريق، لا شئ غريب فصوته ما زال بذات العمق وذات الدفء يحلق حول المكان كسحابة من النشوة والحب والورع مترنماً: يا...
حوراءُ لو نظرتْ يوماً إلى حجر = لأثَّرتْ سَقَماً في ذلك الحجرِ يزداد توريدُ خَدَّيها إذا نظرت = كما يزيد نباتُ الأرض بالمطرِ فالوردُ وجنَتُها والخمرُ ريقتُها = وضوءُ بهجتها أضوى من القمرِ يا من رأى الخمرَ في غير الكروم ومَن = راى نبت وردٍ في سوى الشجر كادت تَرِفُّ عليها الطيرُ من طربٍ = لما...
الحب أمام الباب بضعة رجال وعدد كبير من النساء. هؤلاء تجمعن في كتلة متراصة ووقفن ينتظرن أن تظهر الجثة. جثة صديقنا جبران. من أين أتين ولماذا يقفن هذه الوقفة غير المعتادة في مثل هذه الحالات، وهن يوشوشن بأدعية خافتة؟ أو بكلام سري لا يسمعه غير الميت. كأنما بينهن سر لا يعرفه أحد ولا ينبغي له أن يشاع...
قصدت مدينة أسوان لأستخراج كشف العائلة من السجل المدنى . وصل القطار للمدينة بعد منتصف الليل وبحثت عن فندق. لكن دون جدوى فكل الفنادق مشغولة . ثم تقابلت مع مسئول الحجز فى بأحد الفنادق وعندما تحدثنا وعرف أننى من القاهرة قال : أنا أدرس بالجامعة وأعمل فى نفس الوقت وحجرتى بالفندق خالية ويمكنك أن تقضى...
أعلى