مختارات الأنطولوجيا

ذاك الصباحُ حيّرني كان الرئيسُ يحدثُ النساء عن أملٍ في الطريقْ و حين تمشى الصباحُ قليلاً ، صاح رجلٌ ؛ الولدُ الذي مر من هنا ، و كان يتقافزُ مع الغنم بتر لغمٌ قدمه. ذنبه,إنه كان يُقضي طفولته في البلاد الخطأ و خريفكِ يا ملكالْ . ذاك الولد سيستيقظُ من نومه ويسألُ أخوانه من سرق قدمه و سوف يحاولُ...
(إلى ليبيا أم العز المسماري) ليبيا بدوية شرسةْ تحب حين تحب من تشاءْ وتكره حين تكره من تشاءْ تسقي العابرين القاحلين، بدلوٍ من أجاجٍ وغناءْ وتستسلم لمن يطوقها بالقوافي وينفذ إلى قلبها على صهوة الخيالْ . ليبيا فرس جامحة لا يمتطيها إلا من يركب الريح، بلا سرج ولا لجامْ . ليبيا نخلة سامقة لا تمنح...
مقهى فى أعلى الجبل العالى.. منفردٌ بمواجعهِ وفريدٌ لانادلَ يصرخُ فى مرحٍ آتٍ بعصيرِ الليمونِ الطازجٍ... لا نردَ ولاقهوةَ ستفورٌ على الموقدِ لا روادَ أتوا من قاع الرملٍ ولا ماءَ يزغردُ فى الجرة لابعض رفاقٍ سُمرٍ كرنيم الشمس أطلوا ينتظرون حبيباتٍ ساعاتٍ لاطيفَ مراهقةٍ خجلى جلست وانتبذت مقعدها...
“ليست الأشياء هي ما يخيف الناس، ولكن وجهات النظر عن الأشياء: في الموت لا شيء يخيف! المخيف هو وجهات النظر التي ترى في الموت مصيراً مخيفاً”. (إبكتيت) الوصية القائلة بأن أكثر الأشياء التي لا تـُغتفر، في عرف الناس، هي الإختلاف في وجهات النظر، يمكن أن تصدق على العلاقات بين الأفراد، ولكنـّها...
عرفت سي مسعود في سوق الترك منذ امد بعيد، وكنت امر عليه وهو يجلس على الرصيف في مدخل السوق كان يفترش شوالا فارغا ويضع امامه السندان والصندوق الخشبي الصغير الذي يحتوي على الادوات اللازمة التي يعتمد عليها في القيام بحرفته وجردل الماء الصغير الذي يكون عادة مملوءا بالماء الاسود وقلما يكون بدون فردة...
إلى رشدي العامل (من قصائد 1998) في قاع المدينة سوق للعتيق، لأشياء يتيمة، لتاريخ يسف تراباً، لأعمار معفرة بالوجد، مبعثرة للعزلة، مطعمة بالعقيق... في سوق العتيق، عثرت على بوصلة ل "ابن ماجد"، ومسلة لأول شرطي في التاريخ، محفور عليها "حمو رابي"، عثرت على ورقة من "حديقة علي". آه، كم أنت نائية عن...
رواية " أنا وحاييم " الصادرة عام 2018 عن دار ميم-الجزائر، ومسكيلياني للنشر والتوزيع-تونس، الطبعة الأولى والمتوجة مؤخرا بجائزة كاتارا للرواية العربية، تنقلنا إلى جزائر منتصف القرن العشرين، وما عرفته من أحداث صنعت تاريخنا المعاصر، من التحضير للثورة التحريرية إلى التخبط/الانحراف الذي ميز السنوات...
لكنّها للمرّة الأولى ترى عين الشّمس الخنفساء المقلوبة على ظهرها الآن، وتضحك. * * * حين كان الذّئب عند العتبة، كنت أمشي وحيدة، فتميل الريح. أجرّ خلفي بحارا ومحيطات أجرّ جيوش حيوانات وأسماكا. كنت فراشة تجرّ كركدنًا وتضحك. * * * حين كان الذّئب عند العتبة، كنت في حجْر البحر، أصوّر له كيف يخفي الذّئب...
حين كتب أبو الدراما الحديثة “هنريك إبسن” النرويجي مسرحية “نورا… بيت اللعبة” في القرن التاسع عشر، كان ذلك بمثابة هزّة بل انتفاضة في ضمائر الأوروبيين وعقولهم: كما نُظر إليه على أنه تحريض على خروج المرأة هناك، أخيراً، من حِجرها القسْري، فلقد عبّرت (نورا) عن روح الحداثة التنويرية، حين رفضن الاستكانة...
...إيه الأساطيل لا ترهبوها قفوا لو عراة كما لو خلقتم وسدوا المنافذ في وجهها والقرى والسواحل والأرصفة انسفوا ما استطعتم إليه الوصول من الأجنبي المجازف واستبشروا العاصفة مرحبا أيها العاصفة.. مرحبا... مرحبا... مرحبا أيها العاصفة مرحبا أيها العاصفة... احرقوا أطقم القمع من خلفكم فالأساطيل والقمع شيء...
هو.. يركض، ويركض، وجهته الأفق البعيد.. هو يركض، وكلبه يركض خلفه.. هو، الذي يركض، وكلبه، هو الذي يلهث.. هو، الذي قدماه لا تلامسان الأرض.. يكاد يطير، وكلبه هو، الذي قدماه تغوصان في الرمال.. هو الذي يركض.. وكلبه هو، الذي يلهث ويلهث. *** هو.. الذي يستثيرهم بصمته، يستفزّهم، يخيفهم.. بغضبه، وإن كان...
وقتَ صلاتِها للماءِ طَلَبتُ حُباً، . رفَعتُ ذراعَيها وانهَمَرتُ بهَيئةِ الصَلْبِ فيما وراءَ البئرِ، خَلَّلَني شَعرُها فوقَ قلبي التَعْسِ أن أهَبَ الطبيعةَ عنصُرَين من الألمِ، وأهُبَّ مَحموماً أمامَ امتدادِ الجمالِ في فَردِ الذراعَين على مِنكَبَيّ وخارجي. شفتاي . حَوَّمَتا ـ وفَتَحتُ الأمانَ...
المُمرّضةُ التي تُصرُّ على تغييرِ ملاءاتِ سريري البيضاء بنفسها، وفي نفس التوقيتِ تمامًا، تمَّ طردها هذا الصباح من المشفى بتهمة سرقة أزهارٍ من غرف المرضى وازعاج الأموات. البارحة، حدّثتها عن الرائحة الضيّقة للشعر في جسدي المفتوح. حدّثتني عن بكاء أطفال في راحتيها. عن مضاجعةِ الأموات، التي لا تؤذي...
دودٌ نوويٌّ ينخُـرُني يأكلُ خبزَ الرّوحِ، ترابَ الذكرى الغالي وتذيبُ الوحشةُ أحوالي قهرٌ يصنعُ سلسةَ جبالٍ يرميني ما بين جبالي يربطني من جبلٍ للجبلِ التالي يطلقُ فوقي عرباتِ النار تهشّمُ عظمي وتشدّ تشدّ شظايا اللحمِ هنا وهنا وأنا، أنتَ، ونحنُ هنا قمحٌ لطواحين القتل العبثيّ البالي وأنا نحنُ...
هكذا تختبئ المدن في الصمت كلما غادرت الذاكرة صدر الماء.. لو تعبت الدروب من الريح لتوسدت الشرفة وجه الحقيقة ولانتحب الأمس قصص اليأس.. لو ينزف الحائط تنبؤات الإسمنت.. لاشتاق العالم لحاسته الوحيدة كيف يخطط الشعراء ضوءًا ثملًا بالاستعارة.. هكذا وبدون أحاديث العتمة ترقص الأرض بفستان الرؤيا كلما اقتنع...
أعلى