مختارات الأنطولوجيا

يُلقَّب الأرجنتينيون، في المكسيك، بـ«تشي» للتهكم على عادتهم مباشرة كل جملة بالكلمة هذه. وهكذا حمل غيفارا هذه الكنية في أوساط اللاجئين الكوبيين. وقد وقّع بهذا الاسم الأوراق النقدية، عندما شغل منصب حاكم المصرف المركزي في كوبا. تسمية التصقت به لدرجة أنه، بعد أربعين عاماً على مقتله، لا يتذكر العالم...
كاتبة هذا المقال جريزلدا الطيب، هي فنانة بريطانية وباحثة في الأدب الأفريقي بلغت اليوم ثمانيناتها. كانت قد تزوجت من عبد الله الطيب، الكاتب السوداني الراحل المعروف، وعايشت الحقبة التي تستوحي منها رواية «موسم الهجرة إلى الشمال أحداثها وأبطالها» في السودان كما في لندن. وهذه الباحثة تكتب اليوم، مفككة...
إلى اللائي يعشن في مأتم الروح.. عزاء من الحياة.عن كتاب مدام ريكامييه للسياسي الفرنسي الكبير إدوار هريو، ومراجع أخري كانت أجمل امرأة في عصرها، وكانت أشقى امرأة.. أما جمالها فحسبه أنه كان وحيا لأمير النثر الفرنسي شاتوبريان، وأمير الشعراء لامرتين، وسيد كتاب القصة الذاتية بنجامان كونستان. وأما...
النشيد الأول: أولى خطواتك قد بدأتْ من تونسَ.. من مصر الحرةْ.. لا تتوقفْ.. أحمِلْ .. أحمِلْ حمْلتك العظمى وتوكّلْ.. حنجرةُ الثائرِ أقوى من نار مدافعهم.. أحمِلْ .. أحمِلْ من أقصى المشرقِ للمغربْ ولتجعلْ كلّ عروشِ السفلةِ أهدافكْ أكنُسْهم حتى مذبلة التاريخْ.. الواحدُ بعد الآخر حتى يتهاوى الكلُّ...
يا مَيَّ، هلاَّ يُجازى بَعْضُ وُدِّكُم أم لا يفادى أسيرٌ عندكُم خلقُ ألا يكونَنَّ هذا عَهْدَنا بِكُمُ إن النوى، بعدْ شحطِ الدارِ، تتفقُ فهُنَّ يَرْمِينَنا مِنْ كلّ مُرْتَقَبٍ وألبستني لهُ ديباجة ٌ خلقُ فقد تُهازلُني والمستقتلاتُ وقدْ تعتاقني عند ذاتِ الموتة ِ، الأنقُ وقَدْ يُكَلفُني قَلْبي،...
كنت يوماً بمكتب صحيفة (المحروسة) فلقيت وأنا خارج منه صاحبها الأستاذ الياس زيادة والد الآنسة (مي) رحمها الله وكان من عادته إذ لقيني أن يخاطبني باسم الأديب حسين فتوح، وإذا لقي الأستاذ فتوحا خاطبه باسمي ومشى معه أو معي مسافة يصحح فيها الاسم ويتلطف بالاعتذار ويتناول بعض الأحاديث العامة. . . وجرى...
فجر الأول من ابريل، أسلم الروح الشاعر والفنان الكبير عبدالرحمن الخميسي، وذلك بعد أربعين يوماً من الصراع مع الموت في غرفة العناية المركزة، تلك كانت آخر معارك ذلك الفنان الشاعر الذي عاش حياته تتناهبه قضايا الوطن والتعبير الأدبي حتى قال: (عشت حياتي أدافع عن قيثارتي ولا أعزف ألحاني)، وكان كثيراً ما...
ربما هو قدَر متعددي المواهب أن يتوارى مُنجَزهم في كثير من الحقول الإبداعية التي عرَكوها. هكذا تشير إليهم المقولة الإنجليزية Jack of All Trades, Master of None (مَن يمارس الصنائع كلّها لا يتقِن أيَّها). والحقيقة أنّ في هذه المقولة ما فيها من تحامُل وحُكم مُسبق، ولعلّ الظرف التاريخي الذي يسجّل...
عبدالرحمن الخميسي ظاهرة فذة في تاريخنا الأدبي – الثقافي المعاصر. ففي حياته وإبداعه تتلاقى وتتعانق، تيارات وأنشطة وأساليب شتى. فهو شاعر كبير بغير شك، ينتسب شعره إلى مدرستين مختلفتين متداخلتين معاً، فهو من ناحية، امتداد لمدرسة أبوللو الشعرية، ذات الرؤية الرومانطيقية، وهو من ناحية أخرى واحد من...
هزته للمرة الثانية . ولما تقلب في نومته قالت بصوت خنقه التعب : الساعة كام ؟ مد يده إلى : الكمودينو " .. تحسس موضع ساعته حتى وجدها بأقل ما يمكن أن يرى رمش بعينيه : الساعة واحدة ونص . طرحت يديها خلفها واتكأت عليهما .. مدت رجلها اليمنى ، عادت ولمتها تحتها .. فردت اليسرى .. جزت على أسنانها ...
من بين أعواد البوص وحشائش الحلفا أطلقنا عيوننا للبر الثاني : غربان هائلة تكوم التراب ، نسور ممسوخة صفراء وخضراء ، تروح وتجئ ، ترمى أشياء ، وترفع أشياء والجو مخنوق بالتراب . ثمة آخرون يشدون أسلاكا شائكة بمحاذاة الطريق . عند شجرة السنط العتيقة كشك خشبي صغير ، وأمامه برميلان من الصاج مدهونان ، أبيض...
شق طوفان الزحف – في مهابة – سكون الشوارع الخالية .. في المقدمة جثمان مسجي – فوق الأذرع – في أسمال ملونة.. سوداء ، وبيضاء ، خضراء ، حمراء .. بانت السماء كعادتها حزينة .. كابية اللون .. حامت بعض الطيور – في جماعات – فوق الركب الصامت .. ارتفعت قليلا بعد دوى طلقات بعيدة .. في انحناءة الشارع المفضي...
ما أن أغلقت الباب وراءها حتى بدأت في خلع ملابسها .. بأن جسدها أكثر نحولا مما كان عليه .. رفعت حاجبيها متفحصة الوشمة على نهدها في المرآة .. قالت بصوت طرى : هل صحيح أنا نحيفة .. يقولون ذلك ؟! كنت مستلقيا على ظهرى، عاقدا يدى تحت رأسي .. أحملق في السقف تارة وأخرى في عيون العصافير المتحفزة فوق ضلف...
دفعتني خارج دائرة الماء المتساقط واتخذت مكاني .. انكمشت للحظة ، وسرعان ما عادت لما كانت عليه .. فرسا تصهل وتتراقص ، ردت غضبي ببسمتها المبللة وبيدين أحاطتا عنقي في ضمة ليست طويلة .. ففكرت أن أشبع نظري بما قد أرى .. جلست مكاني .. كما أنا مفترشا البلاط .. بين الحين والحين تنالني بعض القطرات...
سهل على الكاتب الذي يمتلك أدواته أن يسطر ما يرضي به الغالبية العظمى من الناس، ويسير على الكاتب أن يدغدغ مشاعر العوام، فالطريق معروفة ليس في حاجة إلى دليل، فبمجرد أن تذكر سطرين يظن العوام أن فيهم دفاعا عن الدين، فإذا بهم يضعونك في مصاف المجاهدين المقاتلين في سبيل الحق والدين. ولكن هذا ليس سبيل...
أعلى