لودي شمس الدين

أجِّل موتي يا الله... لِأُعانق وجه أُمِّي بأنفاسي... كفراشةٍ تُعانق ندى الصبح في السماء... القمر لا يكتمِل قبلَ أن أشربَ دموعها الفضِّية... من فوق وسادتي كل مساء... والفضاء لا يرتفِع إلا على إيقاع ضحكاتها... أجِّل موتي يا الله... لأتخلَّص من كُلِّ حبةِ قمحٍ يابسة فوقَ خدَّيها... وأُجدِّل خُصلَ...
" أتبعك كالغزالة وأتناثر كالفراشة" بهذه العتبة النصية الشعرية تدعو الشاعرة لودي شمس الدين القارئ للدخول إلى عالمها النصي بوصف العنوان مفتاحا أو بؤرة تحيل إلى الداخل النصي.. العنوان يتكون من جملتين مترادفتين ومتوازييتين في الدلالة من أجل إغراء القارئ في ايحاء دلالي مبثوث في بنية العنوان...
لم ينضج الألم بعد.. ملعقة من الشمسِ بين شفتي... أوقِظ بُلبُلا غافيا فوقَ شامتك... أضحَك وأتمدَّد على رُخامٍ بارد... فتفوح رائحة الأنوثة من شَعري... وأُمرِّر أنفاسي فوقها على مهلٍ... لأقبض على الغيم المُستدير حولَ صدرك... أستدير بجسدي الوردي نحو السماء... فيحطُّ الفجر كاليمامةِ قوق...
عِند آذان الظهر... أسمع أنفاسكِ تلهَث خِلسة نحوي... مِنْ أبعد مدى،مِنْ بين أشجارِ التوت البرِّي.. ومِنْ خلف الغيوم المُتآكِلة بأسنان الشمس... أمام منزلكِ الممتلئ بالأغراب ... أفتح بابَ غرفتي بذراعي... وأقبِض على الهواء تحتَ قميصي الأسود.. فتحطُّ فراشة زرقاء عند عتبة الدموع... ويتكسر الضباب الآتي...
في الساعة الخامسة صباحا... نهضَ الصُبح كزهرةِ النرجس من فوق صدري... رقصتُ وحدي كالفراشةِ أمام البحر ... أستحمَمت بضوء الشمس... وتركت شعري الطويل يُغنِّي لشفتي الرياح... رقصت حافية القدمين عند زاويةِ القدر... حتى انحنت أشجار السرو والماغنولية حول خصري... وتبعتني طيور النورس حتى آخر شهقة... ودلَّك...
مُتعبة من النوم ... السهر يُرهِق الحيوان... أغسِل وجهي بالدموع... أمسَح حُمرتي بشفرةٍ حادَّة... على خديّ قطع من السماء التي تكسَّرت في العتمة ... وبين صدري آية من الله... أُحدِّق طويلاً في المرآة... أتأمل شكل شفتيّ حينَما تغرَق حُنجرتي كحجرةٍ في بُحيرة الصمت... خُصل شعري سحابات مليئة بالمطر...

هذا الملف

نصوص
6
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى