حميد العنبر الخويلدي - إمكانية المبدع ٠٠ إبدالاً و إبداعًا.. نص نقدي مقابل ضوضاء الهذيان.للشاعر علي السيد

ضوضاء الهذيان. الشاعر علي السيد


سادتي معالي المهرجين
اسمحوا لي أن آخذ من وقتكم الضائع
أدسه في الفراغات الشاغرة
وأشيد بالتوحد والكساح والجنون
لعلي واحد منهم
ولكن خرجت من حريتي
إلى عالم متحول
لا أدري
على أي اعتراف علي أن أكتب
وأترك الدعاء
يتأمل رأس السماء
ربما هي قصائدي
ترتدي قناع القصائد
حطب ريل وحمد
كي أرى انتظاري
قد ملأ سفري بالحقائب
والمكاتيب والصور القديمة
كنت على شفا حرارة الوقت
أقضي ما تبقى من جنوني الحاسر
قررت ...
أن أصبح صعلوكا
أمارس طقوس الشّهرة
وأعدّ نفسي للتصفيق والصّفير
وأنا واقف على أرجل الظّلمة
أجرّ قصائدي المتمرّدة المملّحة
المتروكة على أرصفة الوداعات
تأكد أنها لبست ثوب الملائكة
وعرجت للسّطور
تقطع المسافات بالذكريات
وتهمّ بأرجلها
لرشح الفصول
....................................
...........................................
..........................................

إمكانية المبدع ٠٠
إبدالاً و إبداعًا..
نص نقدي مقابل
الجميل بالأمر ان يتوسم الشاعرُ فكرةً تميّزه في خلق صورةٍ نادرةٍ تُلْفتُ انتباهَ المتلقي ، وبمجرد ان تلتقي عيونُه بعيون النص المفتوح تلمع هيولا المعنى وتدهشك بل تاخذك الى عالم يغنيك من
تصانيفٍ تنزّلها مبدعُها وتفرّد بها ، بل حد ان ْيتباهى انه تنزّل اضافةً مجدّدةً او طرح جديداً واقعياً ،ولو سالت عن جلَّ رغبتكَ في ان تعرف تشخيصياً أيها من الصور،،نعم انها دهشة موضعية لمقطع صوري حافظ على نَفَسه واستمر
بذات نشاطٍ باهر ، وهذا يشير انّ روحًا فنياً يستقي كاسات عشقه بجلال وقدس
في تفصيد عروق الصورة الاعتبارية ترشيقا ورصفاً ،،وهي بالتحديد،،
من المطلع في ( سادتي ،،الى الريل وحمد،،) هذا جانب ،،
والجانب الاخر حين رفع قلمه وبدأ ماكان
جنى ضعيفاً ابدا ولكنه جدّد ردفا ثانيا بدهش استبطن الخاص من تجربة الذات
المتغرب والشارب حزن وحشته وأمانه معًا وبلياقة المبدعين الذين نحتوا صورة سلوكهم على أعمدة الشوارع البارزة وأصبحوا تاريخا ومادة للذاكرة في زمن المجايلين او اللاحقين،
اجرى الفنان /علي السيد / تلوين النص بروح جاهزة متمكنة الأسلوب واللفظة ،
حيث يتراى لك انه يمتلك تجربةً عاليةً في مستوى بلوغها وهذا اصل اللياقة الفنية عند اي مبدع بارع،،
فالذي ينهل ببلوغ وعي باهرٍ حتماً يبدع كذلك بالغا وبنفس مستوى ما جنى او ارفع منه ، وهذا تحلٍّ أجاده مبدعون كبار مروا من هنا وتركوا بصمات فعلهم مشعةً يانعةً ،،
( ان اصبح صعلوكاً
أمارس طقوس الشهرة
واعدُّ نفسي للتصفيق والصفير )
هذا اصرار ومثله ليس وليد لحظة النص
ابدا هناك طبعة وبذرة نمت وكبرت في عالم الحضور والجثمنة في الهيكل المسكون بالهواجس حد القلق والاضطراب المؤيد بالعرافة والتقاط الفطينات ،وربَّ مَن يعرف حال الشاعر
وفنطزة مُرَكّبه العميق حتى ولو كان كاتماً ذلك حياءً، انما يتفجر به كالبركان بين دورة حياة واخرى ، طوعا وكرهًا
واتحرى في السيد الحبيب انه كم احرجه الذي فيه ،،وكم يفرحه مرات ،،
فلعل الذي فيه وقار سلطان تارةً واخرى
يظهر صعلوكا وبمثل ماقال على ذاته تشبيهًا او مجازا ،اخشى الزلل والعتب منه
،،ونقول مايجر الناقد في عرافته ان هناك نص مثرٍ مغنٍ يستوعب ويخصّب ما في النص المقابل ،،فقوة نص الشعر اساس في قوة نص النقد وزيادة من ناقد يجيد طيَّ العبور الى حيث يرتقي فيحمل النصين معاً نص الشاعر أمانة عظمى وكاهل ، فلابد لها من حصيف ربوبيٍّ مؤتمن ،
( وانا واقف على ارجل الظلمة ،
اجر قصائدي المتمردةالمُملّحة
المتروكة على ارصفة الوداعات )
لو فككنا الصورة الى طينتها الاولى ومن اي المشارب أتى بها هذا الجنّيُّ وأعطاها للشاعر في حال ومآل تصيراته ،،
ماذا نرى من عنصر الخلق هجساً في لفظة مُمَلّحة ولفظة متروكة،
ولفظة ارصفة الوداعات والسفر او ربما الضياع والتيه اللانهائي ،،
هنا لا اجهر باي شي ليس مرتابًا من خاطر والا متاكد وعارف بها وكأنها امامي الان أشوفها واشمُّها بل أتمناها ، ولكن انوي الغموض فيها ،اريد بها شد المتلقي في هجرة ثانية من الدينامية التحليلية او ان يشهد كم هو مظنىً هذا الشاعر ومحدودب الظهر والكد في ان يترصد اقتباس الخامة ليبني لنا صورةً يبهرنا بها وان لم يجد الخامة في منجمها او في عشّ رقادة بيّنٍ، يستدرك ان يهدم الكتل النوعية ثانية في الوجود ، ويستجلب او يستقرض من كيانات الصورة التي أدت أغراضها في الحياة سلفا ووقفت في متحف الحياة فقد تكون منهارةً او صامدةً، جالبا إياها ليخلق لنا منها ، عالماً من الانبهار والتعرفة يثري به الوقت ويثري بها زوايا في النتاج ،دونما يشعرنا -لو كان عبقرياً - انَّ هذا الذي أتيتكم به كان بالياً رثّاً
لكنما فقط المبدع هو القادر ان يزخ حياةً جديدة وبمثل ماهي مبهرة وحسب عامل الضرورة الوجودية وحسب المرام ،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الاستاذ الناقد
حميد العنبر الخويلدي
حرفية نقد اعتباري

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى