محمد عبدالله الخولي - أزلية تلك الحكاية

أزليّةٌ
أزليّةٌ تلك الحكايةُ
لا انتهاء لسحرها..
ترنيمةٌ أبديّةٌ
لا تبتدي..!!
لا تنتهي..!!
إن النهاية نقطةُ البدء التي
تنسابُ عطرًا ..
في حدائق لوزها..
هي رشفةُ الخمر الحلال..!!
هي صفحةُ الماء الزلال..!!
هي شهقةُ البحر التي باحت بسر عُبابه،
لمّا توهّم ذات يومٍ
أنّه عبر الحديقة فانتشى..
من مسك ليلى، من بخور أريجها..
وأطال نطرة عاشقٍ متبتّلٍ
من بين أروقة الخيال
لعلّه
ينسابُ كالماء المبرّد
تستحمُ به الجميلةُ
ثمّ يعبر من مسام الورد
في تفاحها..!
عذبًا ،زلالًا ،رائعًا..
بين الضلوع، يمر عبر وريدها
كسحابةٍ حمراء تذرف دمعتين..
على نوافذ قلبها
حلمٌ تلاشى عند أول ضربةٍ للشمس
في وجه الحقيقة..
أيقظت هذا المغيّب
فاستفاق وحلمه متناثرٌ
كنثار بلورٍ
على سور الحديقة
فالحديقةُ كلها حرسٌ يباغت
كلّ من ينوي اقترابًا
من مكامن دُرّها..
شفافةٌ تلك السّتائر
خلفها
ليلى
تراقبهم، وترقبُ حال عشاقٍ
تبدّى حالهم نزفًا،
يسيلُ معطرًا كالورد
فوق جراحهم،
هاموا بدندنةٍ كصوت العود،
يسبحُ في وريد متيّمٍ
صلّى على الجبل المقدس سرّه
حتى إذا استسقى تفجّرت العيونُ
بقلبه..
ماءً سماويًّا، تدفّق بالضلوع
فأشرقت شمسٌ
وأينع زعفران الورد مشدوهًا
بحضرة قدسها..
تبدو لهم شمسًا وحينًا وردةً،ظلًا، وماءً، جنةً،نارًا..
تسوّيهم على جمرٍ،
تمنّيهم بتفاحٍ تدلّى من فراديسٍ معلقةٍ،
تقاطر شهدها عسلًا..!
إذا حنًت بياء ندائها
يومًا
على عشّاقها تاهوا..!
وما زالوا هناك معذّبين، مغيّبين،مشرّدين..
على مرافئ عينها.

محمد الخولي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى