سيد أحمد رضا - "مقدمة لخلق الأشياء" صياغة شعرية للشخوص الأدبية والأسطورية للشاعر البحريني جعفر الديري

صدرت للشاعر جعفر الديري، باكورة إصداراته الشعرية، «مقدمة لخلق الأشياء»، وهي مجموعة شعرية تضم ستة عشر نصًا بنظم التفعيلة، يحاول فيها طرح الأسئلة الفلسفية بلغةٍ شعرية، مرتكزًا على على تواشج مع الشخوص الشعرية العربية، والأساطير الشعبية، وشخوص الأدب والميثولوجيا والسياسة.. ليعيد توظيفها في سياق شعري، منطلقًا بإهداءٍ مهدًا إلى أبي الطيب المتنبي.

يكشف الديري في مجموعته، التي دشّنها في «أسرة الأدباء والكتاب»، نوستالجيا الحنين إلى القرية والطفولة، وتأثير الشعراء الكبار عليه كأبي العلاء المعري، وابن سناء الملك، وأبي فراس الحمداني، كما يعيد صياغة الشخصيات الأسطورية والأدبية في قوالب شعرية تعيد مساءلة الأشياء والهموم الإنسانية التي تقارب بعضها رغم اختلاف الأزمنة. كما يستخدم ذات طبيعة مساءلة الأشياء، عبر التساؤل الفلسفي، والتأمل الوجداني، وكذلك يفعل في استحضاره لـ(هملت) شكسبير، و(أوديسيوس) الألياذة، كما يعيد ذات التساؤلات التي ولدت الشخصيات الخرافية في تراثنا الشعبي، كـ(دعيدع) و(سويجن)، ليقارب ذات الهاجس الذي ولدها.

1714119240095.png

تتصدّر الديوان، قصيدةٌ تحمل عنوانه، يقول فيها "أنا ما أزال../‏ أٌضيء في المعنى/‏ جبيني واحةٌ../‏ وصداي أشجارٌ../‏ وظلي جُلنار/‏ لم أدخر شيئاً من الكلماتِ../‏ أنثرهن كالملح المؤجج/‏ زهرة الذكرى/‏ تفيء إلي في كفي../‏ أنفاس الذين../‏ تزاملوا بالشمس/‏ أطفالاً.. نساءً.. أو رجال".

أما في قصيدته (غربة المعري)، فيحلل الديري البعد النفسي لهذا الشاعر الفيلسوف، جسدٌ مثخنٌ، وروحٌ كئيبٌ.. وأمانٍ تناوشتها الخطوب/‏ وأسى في شغاف نفسٍ، كأن الحزن.. يفي نياطها ويذيب»، إلى أن يقول "مُبتلى بالزمان والناس والأشياء../‏ والمنجيات برقٌ خلوب/‏ وكأن اليقين طائر رخّ.. غاب وهماً، وبددته الغيوب".

وفي إحدى القصائد التي تستلهم التراث الشعبي، يكتب معنوناً قصيدته بـ(دعيدع) الشخصية الخرافية في التراث البحريني، إذ يقدم محاورةً شعرية بينه وبين هذه الشخصية، حيثُ يقول: «أنا والذي سواك آخر من بقى../‏ من صورة الأحياء.../‏ آخر من تبدى وشمه في الرمل/‏ آخر من تذوق بهجة الأسماء/‏ ثم أدار ظهرًا للسحاب وقبلّ الموتى/‏ قلت لطيب الذكرى: تعال نعيد رسم الأمس/‏ نقطف ظله المرمي وسط الموج/‏ نسأل عن (سويكن) حين فر بنخلة البشرى/‏ قال: البحر لم يترك بجنبي شاطئاً/‏ أرخي عليه صداي»، وصولاً لقوله "لا تملِ عليهم أنني أسرجت أنفاسي/‏ وأصلاب الرجال تجفُ مثل شقائق النعمان/‏ تعال فلم تزل في القهر أصداف الحكايا شاخصات/‏ تعال فإن هذا البحر ساومني الرحيل/‏ على اقتطاف مواسم الرطب المعلق في عذوق الجان".

وعن «صورة من الأعلى لمدينة موبوءة»، يكتب "للمدينة أبوابها../‏ مثقلاً بحمل الحجر/‏ غير أن نوافذها مولعات بضوء القمر/‏ غير أن مساكنها تتمايل في قبضة الريح/‏ مشدودة للصخر/‏ المدينة تقبس ألوانها من قبور الجدود/‏ ترسل الآنسات ضحايا../‏ على زورقٍ من ورق".

يذكر أن الديري، شاعر وقاص بحريني، سبق لهُ الكتابة في أدب الطفل، بالإضافة لكتاباته الثقافية والتراثية، كما صدرت لهُ مجموعتان قصصيتان، «قرار نهائي»، و«النافذة كانت مشروعة»، ومجموعة قصصية موجهة للأطفال بعنوان «وديعة».

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى