نصوص بقلم عامر كامل السامرائي

كلابُ الريح تعوي، وتنهش أسنان البرد المعتوه صُلبَ الحقول الشاحبة، غصنٌ يابسٌ يفترشُ الثلجَ الذي تلطم صدره تنهدات الجبال الباردة مثل ضربات صولجان قاسية. آه، الصنوبر الأخضر المُرتعش، هو الآخر ينبت لحا من صقيع! إيقاع زهور الثلج: تُلألئُ ليلها بالأبيض، وتحت أسيجة الغابات، تبكي الوعول يسهر البدر،...
لقد عرفت أنهاراً: لقد عرفت أنهاراً عريقةً كالعالم وأقدم من جريان الدم في عروق البشر. غارت روحي عميقاً مثل الأنهار. لقد اغتسلت بماء الفرات عندما كانت المشارق يانعة. وبنيت كوخي عند نهر الكونغو الذي هدهدَني لأنام. ونظرتُ للنيل وقد عَلت فوق ضفافه الأهرامات سمعتُ غناء الميسيسيبي عندما أبحر لينكولن...
مصطلح الومضة تنتمي قصيدة الشاعر الخماسية إلى ما بات يُعرف في المصطلح النقدي المعاصر بالقصائد الومضة التي تعني: صور الوميض, وصور البرق الخاطف ذات الإشعاع القوي النافذ, والتي تتولد عنها إثارة مفاجئة في منطقة اللاشعور, وهي تشبه وميض البرق, تلتقط في لحظة انبهار ضوئي يكاد يغشي الأبصار, ولكنه ضوء...
يُحطِّمُ أبي الجَليدَ في الحوضِ بيَدَيهِ العاريتين لكي يَمسحَ الدَّمَ مِنْ على جِسْمي. بَينما أحاولُ تغطيَة صَدري بملابسي الممزقة لكيلا يَراه. يَصرُخُ، إنه قال لا تُحدّقن في الثلج وأنْ نلوذَ بالقبو حتَّى يَعود إلى المنزل، فالجنود يأخذونَ الفتيات من كل دار. هكذا صَرخَ آخر مرة. عِندما أردنا أنْ...
لا أريدُ أن تمشي على دَرَجات المُستشفَى المرمريّ. لا أريدُ أن تنتظري في باب غرفة العمليات نصف المفتوحة - لحمٌ مُشَرَّحٌ، دمٌ، لكن هو ليسَ دمُ طمثكِ كلَّ سبعٌ وعشرين يوماً، وإن كان حتى هذا يُبعدني عنكِ، يَعوقُني، يُقلقُني. الدمُ يجبُ أن يسري في العروقِ، خفياً. لنسمعهُ، في الليل قلباً قرب قلب،...
على فراشِ الليل المَمدود دوماً تَتَمرغُ النجوم، تتقلبُ بُومٌ محدودبة القفا في ميادين الظلام وتزحف أشجار الصفصاف بعروشها الحزينة إلى الجدول، تقف عند ضفته، وتطلق الريح شعرها الأخضر ، يلتف حول أعناقها صمت مُريع، صمت ليالي الصيف، شرعتُ من أرض الألآم، نحو أرض الأحلام، يَخلِبُ رئتي هواء ناشف لحقولٍ...
فارقتْ الطيورُ أغانينا، فتسَاقطتْ نبرة نبرة، تصَّدَع الصخرُ لسُقوطِها، وبَلغَ الأرض بضوضاءٍ صاخبة. تُفارقُ الأشجارُ ألوانها، وتَقِفُ عارية مجردة مِنْ فِطرتها. لَمْ يعُد إِسمي كما كان، أُلمْلمُ فِيه نَفْسي، أَختبئُ في فجواتِهِ المُنعزلة، لكي أكونَ الذي غادرتهُ الكلماتُ. مِثلُ الريح مِنْ على...
(1) هُنالكَ شاطئٌ، سيكون حَاضِراً بعد بضع دقائق. سَأدرك حينها، إلى أين سيَنفُذ هذا الطريق الذي، مِنْ هنا لا تُرى نهايته. مُنحدِراً يَمتدُّ عَموديّاً على البحرِ، حَيثُ تَتَوالى النَّوارسُ، وتنسابُ مُضطربة حَتَّى تَضِلَّ طَريقَها إِلى الماءِ. عَلى تلك الضفة، تميلُ المنازل نَحو الضوء خُفية، مثل...
عادت الفتاة الشابة يوم الأحد مرة أخرى. أما هو فقد فتح المتجر في وقت مبكر جداً من الصباح دون أي سبب مُعَيّن، كان يغني ويتطلع إلى الشارع. لقد حضرت بثوب شفاف من النسيج الأحمر الفاقع، التف على جسدها بطريقة بدت فيه وكأنها عارية تماماً. "ما الذي تريد بيعه في يوم الأحد؟" سألته بسذاجة الفتيات في سنها...
سماء مرصعة بالنجوم في صبانا كنا نَطَّلِع على نجومنا هناك، تِلكمُ نجمة نجاحنا، وتِلكم هي نجمة بيت لنا، وهلم جرا مذ ذلك الحين، لم أر مثلها سماءاً حالمة وقد أمسيتُ أكثر وحدةً آه، ايتها النجوم البعيدة في ليلة شتاء أين وعود شبابنا الجميلة؟ ما عادت تهمني نجاحاتي، ولا عادت تشغلني اخفاقاتي وما عاد...
كان العالم قد حلَّ هنا هادئاً باختلافه لأجل ذلك فقط قَدِمت على متن قطار عند الأصِيل إلى حَيْثُ لم ينتظرك أحد. * * * لمدينة منسية لكآبتها حَيْثُ أضعتَ طريقكَ وأنتَ تبحثُ عن مكانٍ يؤويك في متاهة الشوارع المتشابهة * * * ثمُ سَمعتَ وقع خطاكَ وكأنكَ تسمعه لأول مرة تحتَ ساعة الكنيسة التي توقفتْ كما...
كان عمر الطفلة أربع سنوات فقط، وبلا شك فإن ذكرياتها بدأت تتلاشى، ولكي تشعرها أمها بالتغيرات الوشيكة الحدوث، اخذتها إلى سياج الأسلاك الشائكة، وأشارت لها من بعيد إلى عربات القطار. - ألا يفرحك ذلك؟ هذا القطار سيأخذنا الى الوطن. - وماذا سيحدث عندئذ؟ - عندها سنكون في وطننا؟ فسألت الطفلة: - ما هو...
رَمادُ اللَّيلِ أَعشابٌ وزُهور، مياهٌ مُشبَّعةٌ بالقطرانِ، يَضُمَّني الخَوفُ يَلتَصِقُ بِجِسْمِي، مِثل ثَوْبٍ مُبَلَّلٍ، فيعصرني فزعٌ مُجَلجِل مِثْل مِسْمارِ منفلت، يَسقطُ الضَّوْء على التُّرابِ مِنْ بَيْنِ أَوْراقِ الشَّجَر، وينسابُ مع عُزلَتي الرَّخوَة فيوسِمُني بروال مُفضَّض. مَا زِلتُ...
أَتساءل أين تكونين الآن؟ في لوتراكي؟ كما قيل لي، أأُصدِّقُهُم؟ أَقَصَصْتِ شَعْرَكِ؟ أتسكنين في منزلٍ منفرد؟ تحيطُ به أشجارُ الصنوبرِ والسَّرْوِ من كلِّ صوب؟ أَمْ في شقةٍ لها شُرفةٌ مليئةٌ بالزهور؟ أَتُحيطُ بكِ أسوارٌ عاليةٌ وقضبان؟ أَترتدين في الصباح الجينزَ الذي أعرفه؟ أَتجوبين الشواطئ...
أُمي للشاعر المجري: كاروي بَاري ترجمها عن المجرية: عامر كامل السامرائي لن تَخونَ أبداً تلك الأخاديد الغائرة في عمق الأرض، تطرقُ الوحشةُ الخرساءُ بابها كالذئاب كلَّ ليلة، فتُدخِلها، وتُرقدها بجانبها في السرير، ومن فناء دارِها تطردُ القططُ البردَ، بمخالب كالمذراة، تنزلُ في البئر لتُمسكَ القمر،...
أعلى