أمل الكردفاني - الإسلام المحمدي.. وتحيزات التنقيب

لقد انتهى الإسلام المحمدي بموت الرسول مباشرة..
ومن لحظة سقيفة بني ساعدة ابتدأ الإسلام السياسي...والإسلام السياسي هو كل إسلام يدخل ضمن مركب ثقافي إجتماعي ويترعرع نامياً فيه. إذ تتأسس الأحكام على الرؤية العرفية والفقهية والإقتصادية وتتطور من خلال كل ذلك الديالكتيك.
نحن الآن واقعون في معضلة واحدة وهي تمييز الإسلامات الثقافية عن الإسلام المُحمدي. وكل دعاوى التجديد بالإضافة إلى المذاهب والطوائف بمختلف مستوياتها، هي محاولات بائسة ويائسة للاستناد إلى أصالة غائمة وخفية. اما الحقيقة التي يهرب منها الجميع، هي أن الإسلام المحمدي انتهى بموت الرسول. وغاب في التاريخ وفي مستويات نمو الإسلامات الثقافية المستمر حيث تكاد تنقطع الجذور بها رغم عنفوان التشبثات المستميتة عبر التنقيب المتآمر على النصوص، وهو متآمر لأنه لا يمكن أن يبلغ تجردا نقياً، لأن المنطلقات نفسها تتجه لإثبات نفسها منذ البداية، وهذه إشكالية السقوط في دائرة الدوغمائية وتعزز نفسها والمزيد من التشرذم والانقسام ثم المزيد من الإنبثاقات..

مستوى التنقيب نفسه يتحدد بأنظمة حكم على الموثوقية، وهي رغم ذلك شخصية جداً وقد منحت قداسة زائفة لتوظَّف خادمة للمنطق التنقيبي، وعلى هذا لا يسفر التنقيب إلا عن مزيد من السلطة تارة او العنف الفوضوي تارات أخرى..أو التحيزات الإجتنابية في غالب الأحيان.

هكذا؛ يمكننا تلخيص مؤلفات ضخمة اختلقت حلولاً للأزمة من نفس المنظور التاريخي فدخلت هي بنفسها -كحلول- كمشكل جديد ومتنافس ولم تستطع -حتى الآن على ما أعتقد- أن تنظر باتجاه الحقيقة ناهيك عن أن تشير نحوها.

إن التنقيب الكشفي عن الحقيقة الدينية يحتاج لروح نيتشوية، لا روح افلاطونية، روح تعتمد على الجرأة والصدمة، وعدم الإكتراث، وعدم الرغبة أساساً في طرح حلول، بل فقط النطق بالحقيقة كما يُرتأى لها ان تكون حقيقة.

إننا أبداً لا نستطيع تنقية الحكم من إنسانيتنا المفتقدة للنقاء. ولذلك فليس من الممكن -باللزوم- أن يكون هناك تنقيب من أجل التنقيب. مع ذلك فحتى نتائجنا ستخضع للمحاكمات الأخرى غير النزيهة، والصراع بينهما يقترب بنا من الحقيقة رويداً رويداً.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى