محمد عباس محمد عرابي - نحو الخليل من خلال كتاب العين رسالة ماجستير للباحث رافـــد سلــــطان - عرض

نحو الخليل من خلال كتاب العين رسالة تقدم بها الباحث/رافـــد حميـــد يوسف سلــــطان إلى مجلس كلية التربية في جامعة بابل ، وهي جزء من متطلبات نيل درجة الماجستير في آداب اللغة العربية بإشراف الأستاذ المساعد الدكتور/ صباح عطيوي عبود عام 1424هـ /2003م
وفيما يلي عرض لنص: مقدمة الدراسة ومكوناتها ،ونتائجها كما ذكرها الباحث/رافـــد حميـــد يوسف سلــــطان في رسالته / نحو الخليل من خلال كتاب العين
المقدمة:
يعد كتاب العين أول معجم متكامل في تاريخ العربية ، فهو رائد في منهجه ومادته ، ويمثل اللبنة المهمة في بناء صرح المعجم العربي ، فقد سد الخليل بكتابه هذا ثغرة ، ورتق ثلمة ، ووضع صرحا أساسيًا لنهضة مباركة قام بها من بعده ، من جلة العلماء ، وأكابر اللغويين ، إذ أن مؤلفه عبقري من عباقرة العرب ، ونسيج وحده في اللغة والادب .
فتمكن من أن يهب المعرفة العربية تراثا ضخما متنوع الموضوع جديد النهج ، أصيل المحتوى : فهو مبتكر جملة من العلوم ، سواء كان ذلك في الاصوات ، أو في العروض ، أو في الدرس المعجمي .
أما في الدرس النحوي فهو كما يقول شوقي ضيف (( يعد واضع النحو العربي في صورته المركبة ، سواء من حيث عوامله ومعمولاته الظاهرة والمقدرة ، أو من حيث ما يجري فيه من شواهد ومن علل واقيسة))1 .
ولكن أيكفي من نحو الخليل ما ذكر في كتاب سيبويه ، وما تناثر من آراء في غير هذ الكتاب من كتب المتقدمين ، وما نسب إليه في كتب المتأخرين ، وما حمله لنا كتابه (الجمل) بتحقيق الدكتور فخر الدين قباوة ، فإنه أيضا لم يحمل كل علم الخليل ؛لأن حروف المعاني – على سبيل المثال – التي ذكرها الخليل في العين بشكلها الواسع لم ترد في (الجمل) إلا قليلا جدا ، إذن كيف السبيل إلى جمع تلك التفاريق النحوية ، ونظمها وتبويبها حتى يتمكن الباحثون من الوصول إليها .
تلك مهمة شاقة وعسيرة ، ولكن الباحث في دراسته (المباحث النحوية في معجم العين) ، شكلت البداية في ذلك ، ويتمنى أن تطول ويشاركه فيها آخرون وهذه الدراسة - التي كان للباحث عظيم الشرف أن يبحث فيه – مشاركة متواضعة في دراسة جانب من جوانب نشاطه المتعددة وهو النحو لعله يضيف به جهدًا جديدا استكناه عبقرية الخليل الفذة .
وهذه الدراسة تخص نحو الخليل ، و ليس موضوعها أن تدرس (العين) دراسة معجمية، أو تشير الى شيء من مباحث الصرف إلا بالقدر اليسير ، أو الذي تدفع اليه الضرورة .
مكونات الدراسة :
تكونت الدراسة من تمهيد وأربعة فصول وخاتمة :
التمهيد:
تكون من قسمين ، الأول: حياة الخليل ونشأته العلمية وشيوخه وتلاميذه ووفاته ، والآخر : تناول الباحث فيه نسبة كتاب العين ، ونقده ، التي كثر الحديث حولها من القدماء ، والمحدثين لكن بشكل يتناسب مع مساحة البحث.
الفصل الأول :
فقد تحدثت الباحث فيه عن مصطلحه النحوي الذي استعمله في العين ، مصنفا إياه على اقسام خمسة : مصطلحات تابعه فيها البصريون ، ومصطلحات تابعه فيها الكوفيون ، ومشتركة استعملها الخليل وكلا المذهبين على السواء ، ومصطلحات قليلة الاستعمال ، ومصطلحات انفرد بها الخليل في العين .
الفصل الثاني :
فقد عقده الباحث لأصول النحو ، وبين فيه اعتداد الخليل بالسماع ، ثم تناول شواهده من القران الكريم ، وقراءاته ، والحديث الشريف ، والشعر ثم عرض نماذج من هذه الشواهد ومواطن الاحتجاج بها في المسائل النحوية ، وبعض المسائل اللغوية والصرفية بما تدفع لإليه الضرورة ، ومن ثم تناول الباحث موقف الخليل من القياس والعلل وعرض نماذج من العلل التي عني بها .
الفصل الثالث:
وجاء خاصا بالمباحث النحوية في الأسماء ، والأفعال .
في حين اختص الفصل الرابع بالمباحث النحوية في الأدوات المركبة وغير المركبة .
وانتهت الدراسة بخاتمة تضمنت النتائج التي توصل الباحث إليها .
منهج الدراسة ومراجعها:
كان منهج الدراسة منهجا واضحا في عامة البحث ، وهو ذكر القضية النحوية الواردة في العين ، ثم موازنتها بما ورد من آراء نحوية في كتابه (الجمل ) ، ما نسب اليه في كتاب سيبويه التي وجدها الباحث معزوة له بصيغة سؤال موجه من سيبويه إلى أستاذه الخليل نحو : وسألت الخليل عن كذا ، وغيرها 000 ولها دليل قاطع على أن العين للخليل وليس لغيره .
وقد رجع الباحث في سبيل إخراج هذه الدراسة إلى طائفة من المصادر يأتي في طليعتها كتاب (العين) ، ثم كتب : معاني القران ، كمعاني القران للفراء ومجاز القرآن لأبي عبيدة ، ومعاني القرآن للأخفش ، وكتب القراءات ككتاب السبعة في القراءات العشر لابن الجزري وغيرها ، واستعان الباحث بكتب التفسير كتفسير التبيان للشيخ الطوسي ، ومجمع البيان للطبرسي ، والكشاف للزمخشري ، والبحر المحيط لأبي حيان وعول الباحث على كتب الحديث الشريف ككتاب الفائق في غريب الحديث للزمخشري ، والنهاية في غريب الحديث والأثر لمجد الدين بن الأثير ، وغريب الحديث لابن الجوزي .
ويأتي في مقدمة كتب النحو كتاب الجمل للخليل وكتاب سيبويه ، والمقتضب للمبرد ، والأصول في النحو لابن السراج ، وشرح المفصل لابن يعيش ، والتسهيل لابن مالك ، و شرح الكافية للرضي ، الجنى الداني للمرادي ، ومغني اللبيب لابن هشام ، وهمع الهوامع للسيوطي ، وشرح التصريح لخالد الازهري ، وغيرها . وبعض كتب اللغة كإصلاح المنطق لابن السكيت ، وتهذيب اللغة للأزهري ، والأضداد لأبي الطيب اللغوي ، والأضداد للمنشي ، واستعان الباحث بمجموعة من الكتب الحديثة : النحوية واللغوية ، ومجموعة من البحوث والمقالات المنشورة في المجلات العلمية .
نتائج الدراسة :
بعد هذه الرحلة مع الخليل في كتابه الرائد (العين ) أوجز الباحث النتائج التي توصل إليها على ما يأتي :
1) استعمل الخليل مصطلحات متعددة ، ما زلنا حتى اليوم نستعملها ، وعضدها الباحث بالمصطلحات التي وردت في كتابه (الجمل) ، فهذا التشابه بين كتاب العين والجمل كان أكثر من كتاب سيبويه الذي حفل بعلم الخليل وآرائه ، فهذا يعد سندا قويا في دفع الشبهة عن كتاب العين .
- إن الخليل منهل عذب من حيث المصطلح للبصريين والكوفيين ، إذ استمدوا منه المصطلح النحوي الذي شاع واستقر فيما بعد .
-تفرد الخليل بقسم من المصطلحات، كما أنه استعمل مصطلحات لم يكتب لها الشيوع .
2) لقد استشهد الخليل بالقرآن الكريم بشكل مستفيض في المسائل النحوية ، لكن الجانب اللغوي كان أكثر ، وكذلك استشهد بالقراءات القرآنية في المسائل عينها ، ولم يرد الخليل أي قراءة في العين .
3) استشهد بالحديث الشريف بشكل مستفيض في مسائل اللغة والصرف ، أما النحو فلا يتعدى ثلاثة أحاديث .
4) استشهد بشعر الجاهليين والمخضرمين والإسلاميين ، ولم يخل كتابه من الاستشهاد بشعر المولدين لكنه جاء قليلًا جدا .
5) تناول الخليل القياس بشكل واسع في العين ، وتناول الاستحسان أيضا لكنه يبدو عند ضعيفا لوروده مرة واحدة ، ودأب على تعليل الأحكام اللغوية والصرفية والنحوية ، إلا أن أغلب هذه العلل قد ورد في سياق لغوي ، أو اشتقاق صرفي ، فكان حظ النحو منها قليلا .
6) إن كتاب العين قد ضم ثروة نحوية ضخمة تمثلت بحديثه عن الكثير من المسائل النحوية .
7) بعد الموازنة بين آراء الخليل في العين ، وكتابه الجمل وجد الباحث التشابه كبيرًا بينهما ، فضلا عن آرائه في كتاب سيبويه التي وردت بلفظه أو بمعناه ، مما يدفع أي شبهة يحاول أصحابها إبعاد العين عن الخليل .
8) استطاع البحث أن يكشف عن آراء للخليل لم تعرف عنه مسبقا ، وأن يرد عنه جملة من الآراء التي عزاها بعضهم إليه ، ولم تكن له ، مما يعمل على تحديد آراء الخليل النحوية تحديدا دقيقا .
9) بينت الدراسة أن الأزهري كان واهمًا في رده بعض قضايا نحوية في(العين) ، فضلا عن القضايا اللغوية ، لأنه في بعضها قد اقتطع جزءًا من عبارة العين ، ثم انبرى يرد عليه ، أو سرعة حكمه على نص العين .
10) أثبتت الدراسة أن الخليل قال بنيابة بعض الحروف في العين والجمل ، وهو ما اختلف فيه كلا المذهبين فيما بعد .
11) ذكر الخليل قسمًا من المسائل النحوية التي لم توجد في كتاب سيبويه ، وهذا يدل على أن الكتاب لم يحمل كل علم الخليل .
12) كشف البحث عن آراء الخليل في الكتاب لم يعزوها سيبويه إليه .
13) أثبتت الدراسة أن الخليل من أوائل من تحدث عن حروف المعاني ، وفصل القول فيها ، وما جاء بعده كان استدراكا ، أو توضيحا أو شرحا .
14) التفت الخليل بما أوتي من نظر ثاقب ، ودقة ملاحظة ، إلى أن الحرفين إذا ما خلطا وكان لكل منهما معنى وحكم ، أصبح لها بالتركيب حكم جديد فكان له فضل السبق في ذلك .
15) كان فكر الخليل في (العين) منهلا عذبا ، أخذ منه النحويون المتقدمون الكثير من المسائل النحوية التي كانت أصلا قويا في تقعيد القواعد النحوية ، ثم تولوها بالشرح والتفصيل فيما بعد .
16) أن هذه الدراسة قد صححت بعضا من الأوهام التي وقع فيها بعض المتأخرين من النحويين فيما نسبوه من آراء كالزجاجي ، والمرادي ، وابن هشام ، وأبي حيان ، والسيوطي .



المراجع :
رافـــد حميـــد يوسف سلــــطان ،نحو الخليل من خلال كتاب العين، رسالة مقدمة إلى مجلس كلية التربية في جامعة بابل ، وهي جزء من متطلبات نيل درجة الماجستير في آداب اللغة العربية ،عام 1424هـ/2003م

1 المدارس النحوية ، د. شوقي ضيف : 56 .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى