د. عادل الأسطة - عشرون عاما إلى الوراء

اليوم تكرر معي ما حدث معي من قبل ، وتحديدا في العام 1992. يومها لم تكن السلطات الإسرائيلية تسأل عن قضايا اجتماعية ، لأنه لا حق لها بشأنها .
إن كنت متزوجا ومطلقا ، في تلك الأيام ، فهذا شأن لا علاقة لإسرائيل فيه ، والأمر متروك للفصائل تحل مشاكل الناس ، وترسل عناصرها لتتدخل بين الرجل وطليقته ، وكان الصغار يحلون مشاكل المطلقين فيم يخص دفع النفقة .
في حالة واحدة ، فيم أعرف ، تدخلت السلطات الإسرائيلية في الأمر وأصبح دفع النفقة يعنيها ويشكل خطا أحمر ، إن تجووز فيتم إلقاء القبض على من يشكل خطرا على أمن الدولة العبرية ، كما لو أنه ( ايخمان ) أو حتى كما لو انه ( ادولف هتلر ) ، وذلك الشخص كان أنا .
نعم كنت يومها ( ادولف هتلر ) الفلسطيني ، وقد جاءت سيارة الدروز لتعتقلني بحجة عدم دفع النفقة ، ونمت ليلتي في الزنزانة ، فقد خش السبت في مؤخرة أبناء العمومة ، كما يقول آباؤنا ، ممن عاشوا مع اليهود وخبروهم ، أو كما كتب عارف الحسيني في روايته ( كافر سبت ) .
نعم اليوم تذكرت تلك الأيام ، وكل ما في الأمر أن ورقة تبليغ جاءتني من المحكمة ، لدفع مبلغ 300 دينار أردني و 28 شيكلا اسرائيليا ، مصاريف ورسوم وأتعاب محام ، فقد خسرنا الدعوة التي رفعناها ضد رئيس الجامعة ، لأنه رفع نصاب من هو برتبة أستاذ من 9 ساعات الى 12 ساعة اسبوعيا ، وإن لم أدفع فستتخذ الإجراءات القانونية بحقي ، ويا ويل من كان القاضي غريمه ، وغريمنا هو من يعين القاضي تقريبا ، مع احترامي للقضاء واستقلاليته ، أو من يعين وزير القاضي .
لماذا جاءت الورقة باسمي ، ولم تأت باسم زميل آخر من زملائي ؟
يخيل الي أن هناك نية مبيتة ، ولعلني سأدفع المبلغ ، ولا أظن أنني أرغب في قضاء ليلة في بيت خال خال خال خالتي الخ ...
لم يعدموا صدام لأنه دمر العراق واستبد وطغى ، واختاروا له حادثة بسيطة أدانوه فيها واقتادوه ذات عيد أضحى إلى حبل المشنقة .
أحيانا يتذكر المرء مقولة خالد بن الوليد وهو على فراش الموت :
وها أنا أموت على فراش الموت ، ولم يمت في الميدان . طبعا راجعت المحامي وأعطيته القرار ، ولقد عادت بي الذاكرة إلى العام 1992 ، حيث....الخ..الخ
لو كنت في تلك الأيام أملك مساحة في الجريدة لكتبت عن عالم الزنزانة ، ولو كان ثمة فيس بوك لفيست التجربة وبكبكتها أيضا .
ترى هل أجرب ثانية؟
المهم " خسرناولم يربح " المحامي ، وعلى رأي محمود درويش :
" خسرنا ولم يربح الحب " لأن " الحب طفل مدلل " .
خربشات

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى