أ. د. عادل الأسطة - فلتسقط جارة كندا ، فليسقط واحد من فوق

الصديق محمد بيادسة كتب في تعليق له على ما كتبته عن الذكرى الرابعة والثلاثين لإطلاق النار على ناجي العلي قصة كاريكاتير ناجي " فلتسقط جارة كندا " .
كتب الصديق أن السفارة الأمريكية في الكويت احتجت على كاريكاتيرات ناجي التي تهاجم الولايات المتحدة ، ما دفع الصحيفة التي يرسم فيها إلى أن تطلب منه تخفيف الهجوم على أميركا ، ففعل ورسم كاريكاتيره " فلتسقط جارة كندا " .
اقترح الصديق محمد أن أفعل الشيء نفسه ، فبدلا من أن اهاجم السلطة الفلسطينية مثلا ، اهاجم كمبوديا ، والقراء سيفهمون مغزى ما أكتب .
شغلني التعليق يومين تقريبا ، فقد عدت إلى رواية عبد الرحمن منيف " الأشجار واغتيال مرزوق " وروايته المشتركة مع جبرا ابراهيم جبرا " عالم بلا خرائط " لأبحث عن نص " حوارات الموتى " الذي اتكأ عليه الكاتب الصحفي في جريدة " الميزان " للكتابة عن الواقع ، فبدلا من قول الأفكار والتعبير عن الواقع بأسلوب مباشر يمكن قول الشيء نفسه من خلال ما يشبه التورية ؛ معنى قريب غير مقصود ومعنى بعيد هو المقصود ، أو الحكي للكنة واسمعي يا جارة أو إياك أعني واسمعي يا جارة ، ولكن هل يظن الكتاب أن الدولة غبية ؟
منذ كتاب " كليلة ودمنة " لعبد الله بن المقفع والكتاب العرب يلجأون إلى التعبير عن الواقع بأسلوب رمزي . هل من قليل أحرق الخليفة المنصور مؤلف الكتاب بالتنور ؟
لقد كتب حكاية المنصور وابن المقفع وحكاية كتاب " كليلة ودمنة " الشاعر معين بسيسو في مسرحيته القصيرة " محاكمة كتاب كليلة ودمنة " ، والخلاصة أن ابن المقفع غمز ولمز وسخر وهجا .
عندما كنا نكتب في ٧٠ القرن العشرين كانت كتاباتنا تعرض على الرقيب الإسرائيلي ، وكل كتابة سياسية مباشرة تهاجم دولة إسرائيل كانت تمنع ، ما دفعنا إلى التعبير عن الواقع باستعارة الماضي ، وصرنا ننشر ما يشابه كاريكاتير ناجي " فلتسقط جارة كندا " ، وهكذا أصدرت أول مجموعة قصصية لي " فصول في توقيع الاتفاقية " ( ١٩٧٩ ) عن دار الأسوار في عكا .
وأنا أدرس في جامعة النجاح الوطنية صرت أكتب عن جامعة المريخ ، وهي جامعة مفترضة .كلما صدر أمر من عميد ، لم يكن الأجدر في منصبه ، صرت أسقط الواقع على جامعة المريخ الافتراضية ، وفي فترة انتفاضة الأقصى أطلق المواطنون على طريقين شقهما الناس ، ليدخلا إلى نابلس ، اسمين افغانيين شاعا في حينه هما ( قندهار ) و ( تورة بورة ) .
وأظن أن الناس استعاروا اسم الرئيس الأفغاني ( كارازاي ) لينعتوا به شخصية فلسطينية متفاعلة مع الولايات المتحدة الأمريكية والحل السلمي وتتوافق مع متطلبات الإسرائيليين وترضخ بنسبة كبيرة لها .
من الآن فصاعدا ، حين اهاجم جهة ما لن اهاجمها مباشرة . سوف اهاجم كمبوديا و " لتسقط جارة كندا " .
فليسقط واحد من فوق !' فليسقط وعد بلفور !
ومع أننا في تموز إلا أن الأمطار هطلت صباح أمس في حيفا و غطت الغيوم السماء وحجبت أشعة الشمس .
لا غالب إلا الله وهو المستعان به ، وأنا غلبني النعاس واستبد بي !!
صباح الخير
خربشات
٢٥ تموز ٢٠٢١ .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى