(ج1)
لَقَدْ طَمَحَ الطَّمَّاحُ مِنْ بَعْدِ أَرْضِهِ
لِيُلْبِسَنِي مِنْ دَائِهِ مَا تَلَبَّسَا
وَمَا خِفْتُ تَبْرِيحَ الحَيَاةِ كَمَا أَرَى
تَضِيقُ ذِرَاعِي أَنْ أَقُومَ فَأَلْبَسَا
ينتمي هذان البيتان إلى السينية الشهيرة لامرئ القيس (المكونة من 32 بيتاً)، والتي نظمها في لحظات احتضاره الأخيرة (حوالي 540 – 544م). جاءت هذه الأبيات عقب مغادرته القسطنطينية راجعاً، وشعوره بدنوّ أجله بالقرب من أنقرة؛ إثر ارتدائه حُلّةً مسمومة أهداها إليه إمبراطور الروم "يوستينيانوس الأول" بوشايةٍ حاقدة من الطمّاح الأسدي، ليموت الشاعر هناك ويُعرَف بعدها بـ "ذي القروح".
وقد حظيت هذه التراجيديا باهتمامٍ واسع لدى الإخباريين والمؤرخين القدامى؛ حيث وثّق تفاصيلها ورواياتها أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني، والطبري في تاريخه، وابن الأثير في الكامل، وابن قتيبة في الشعر والشعراء. كما وقف عندها من المحدثين نقاد ومؤرخون كبار، في مقدمتهم طه حسين وإحسان عباس، متتبعين أبعادها التاريخية والوجودية.
أما على الصعيد النقدي والتحليلي، فقد مثّل البيتان بؤرةً دلاليةً استوقفت أئمة اللغة والبلاغة؛ إذ يتجلى فيهما ثراء اللفظ عند الأصمعي الذي فكّ شفرة التباس الداء بالخصم، وبراعة النظم والتصوير المجازي عند عبد القاهر الجرجاني في أسرار البلاغة. وستهتم هذه المقالة ببحث أهم النظريات الأسلوبية والنفسية الحديثة (كالتجسيد الصدمي، وآليات الدفاع، وسلب الفاعلية) التي تناولت هذه الظاهرة التعبيرية والوجدانية لدى الشاعر وهو يواجه فاجعة الموت.
لَقَدْ طَمَحَ الطَّمَّاحُ مِنْ بَعْدِ أَرْضِهِ
لِيُلْبِسَنِي مِنْ دَائِهِ مَا تَلَبَّسَا
وَمَا خِفْتُ تَبْرِيحَ الحَيَاةِ كَمَا أَرَى
تَضِيقُ ذِرَاعِي أَنْ أَقُومَ فَأَلْبَسَا
ينتمي هذان البيتان إلى السينية الشهيرة لامرئ القيس (المكونة من 32 بيتاً)، والتي نظمها في لحظات احتضاره الأخيرة (حوالي 540 – 544م). جاءت هذه الأبيات عقب مغادرته القسطنطينية راجعاً، وشعوره بدنوّ أجله بالقرب من أنقرة؛ إثر ارتدائه حُلّةً مسمومة أهداها إليه إمبراطور الروم "يوستينيانوس الأول" بوشايةٍ حاقدة من الطمّاح الأسدي، ليموت الشاعر هناك ويُعرَف بعدها بـ "ذي القروح".
وقد حظيت هذه التراجيديا باهتمامٍ واسع لدى الإخباريين والمؤرخين القدامى؛ حيث وثّق تفاصيلها ورواياتها أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني، والطبري في تاريخه، وابن الأثير في الكامل، وابن قتيبة في الشعر والشعراء. كما وقف عندها من المحدثين نقاد ومؤرخون كبار، في مقدمتهم طه حسين وإحسان عباس، متتبعين أبعادها التاريخية والوجودية.
أما على الصعيد النقدي والتحليلي، فقد مثّل البيتان بؤرةً دلاليةً استوقفت أئمة اللغة والبلاغة؛ إذ يتجلى فيهما ثراء اللفظ عند الأصمعي الذي فكّ شفرة التباس الداء بالخصم، وبراعة النظم والتصوير المجازي عند عبد القاهر الجرجاني في أسرار البلاغة. وستهتم هذه المقالة ببحث أهم النظريات الأسلوبية والنفسية الحديثة (كالتجسيد الصدمي، وآليات الدفاع، وسلب الفاعلية) التي تناولت هذه الظاهرة التعبيرية والوجدانية لدى الشاعر وهو يواجه فاجعة الموت.