عصري فياض - عيد النتائج!!!

الفرح جوهر كل عيد،ولكل عيد استعدادات وعادات وطقوس وتقاليد ومراسم،وإذا ما جمعنا الفرحة التي تعم الاهالي والمجتمع في يوم إعلان نتائج الثانوية العامة ـــ التوجيهي ـــ،سواء كانت الفرحة في قلب الناجح المتفوق والغير متفوق وأهله وأقربائه ومحيطة، وأضفنا عليها كل الاستعدادات والمراسم والاحتفالات التي تسبق وتلي صدور النتيجة ،فإننا حتما نكون أمام عيد مستحدث يدخل حياتنا ألاجتماعية ويفرض علينا تكاليف زحفت وتزحف كل عام بثوب تقليعات لم تكن في ألسابق ناهيك عن إطلاق المفرقعات والأعيرة النارية أحيانا وما ينتج عنها من أضرار وترويع للناس والمجتمع.
وإذا جاز لنا ان نسمي هذا اليوم الغير محدد بتاريخ انه عيد، فدعونا ندخل في تفاصيل هذا أليوم وما قبله وما يليه، وما يجري فيه ،وتبدأ قصة العيد الجديد منذ اليوم الاول من دخول الطالب أو الطالبة للصف الثاني عشر،الذي ينهي المراحل الدراسية ألمدرسية في تلك الايام يعلن الاستنفار العام في البيوت التي يوجد فيها طالب أوطالبة ألتوجيهي، وتبدأ الاوامر من قبل الأهل إدرس.... لا تضع وقتا.... أخفضوا أصواتكم... تدخل الام على ابنها او بنتها المنهمكة في الدراسة بكأس العصير أو غلاية الحليب، وبعض الحلويات التي تعتقد انها ستمدها بالطاقة... وأكثر الدعاء بعد الصلوات في تلك الفترة من قبل الوالدين تكون العبارة الاجتماعية المشهور" الله لا يضيعلهم تعب"..
وبعد أشهر من هذا الحال والاستنفار، والذي يظهر على الحالة الصحية للطالب المجتهد بنقصان الوزن وصفرة في الوجه، وظهور شعر الذقن للطلاب، واحمرار العينيين،يذهب الطالب لتقديم الامتحانات حسب جدول وزارة التربية والتعليم، وكلما عاد للبيت يجد في وجهه السؤال اليومي الكبير : آه شو ساويت ؟؟ كيف الامتحان؟؟ وإذا كانت الام أو الاب من اهل العلم أو المعرفة في المادة التي قدمها الطالب أو ألطالبة تعال وشوف المراجعة التي تطول وقوفا مع التأنيب والتوبيخ أحيانا مع عدم مراعاة التعب والنصب والحالة النفسية المرهقة للطالب...
وتنتهي ألامتحانات ويبدأ العد العكسي ليوم النتائج محاطا بمراقبة حثيثة لأخر أخبار التصحيح وما يرشح عنها من أخبار حول نسب النجاح في كل مادة، أو نسب النجاح التقريبية في كل المواد ... حتى يكون ذلك اليوم العيد... عيد النتائج..بهجة وفرح عارمين لمن نجح،عناق وزغاريد وتبريكات ومفرقعات وإطلاق نار،ومتابعات عبر الاستفسار عن أخبار الطلبة الاقارب والأصدقاء،نثر الحلوى في كل إتجاه ...والانطلاق بمواكب سيارة ذات فتحة ألسقف والتي تخرج منها أجساد الطلاب والطالبات،تجوب الشوارع والساحات وسط اطلاق العنان لأبواق السيارات الذي لا يتوقف،وأحيانا حزن وجوم وبكاء في البيوت التي كانت تنتظر من ابنها أو بنتها معدلا عاليا ومتفوقا بشدة...لكن لم يكن الامل على قدر المأمول..فتكون صدمة لا تخرج منها العائلة إلا بعد مواساة تطول.. ولا تستغرب أن ترى هذا الطالب المصدوم والمقهور بنتيجته ألان يرقص بعد أيام على أنغام حفلة النجاح...
طبعا في السنوات الاخيرة تسللت لمجتمعنا الفلسطيني،أعتقد العربي المحيط أيضا تنظيم احتفالات للطالب أو الطالبة ألناجحة هذه الاحتفالات التي تأتي بعد يوم أو ايام من صدور النتيجة،أو تكون غالبا في قاعات خاصة ويحييها مغنٍ أو مطرب،أو جهاز تسجيل المعروف بـ "دي جي"، ويُقدم فيها الفواكة والحلوى،وأحيانا وجبات الطعام الدسمة،ويتخللها تقديم المال أو الهدايا للطالب الناجح والطالبة ألناجحة الامر الذي يفرض على ذوي الطلبة الناجحين تكلفة باهضة،وكذلك يلزم المدعوين على تقديم"عونة"مالية المعروفة اجتماعيا بـ" النقوط " كل حسب قدرته لذلك الطالب او الطالبة،الامر الذي يرهق المجتمع خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها شعب فلسطين والذي خرج لتوه من منصرفات عيد الاضحى المبارك ويستعد لمنصرفات فتح المدارس الشهر القادم.
ولا يتوقف الامر عند هذه الطقوس في "عيد النتائج" المستحدث،بل اصبح من الواجب والمفروض شراء اللباس خاص أو أكثر لهذه المناسبة،وأصبح من الواجب ايضا متابعة من يقدمه الاخرون ومنافستهم في تقديم الافضل،لأن التشابه في الاحتفالات،لا يجعل من الحفل شيئا مميزا حتى لو غلت تكاليفه ومنصرفاته،ويكاد الشاب الناجح في الثانوية ان يبتدع حماما خاصا قبل الحفل يشابه حمام العريس،وقد يتطور لاحقا لوجود زفة على الحصان في وجود رجال الزجل الشعبي...
كل هذا يجري ويزيد،وبعد أن ينجلي غبار العيد العتيد ،غالبا ما تجد طوابير من طلاب الثانوية العامة الذين أرهقوا انفسهم في هذه الاحتفالات وأرهقوا اهلهم بها يطرقون أبواب المؤسسات او الجهات التي تساعد وتقدم العون المالي لطلاب الجامعة بالحصول على منح وقروض وغيرها، خاصة وان التعليم في فلسطين مكلف، مرهق لجيوب الاباء وولاة الامور...فهل تستوي المبالغة بطقوس العيد ،"عيد النتائج"، بالاصطدام بحقيقة الواقع؟؟ وهل النجاح في الثانوية العامة على اهميته في هذه الفترة بالذات هو بوابة النجاح الجامعي التفوق فيه، وإيجاد الوظيفة المناسبة السهلة والمتسيرة ليشق الشاب او الشابة حياتهم بكرامة ويسر؟؟ لا أعتقد أن المبالغة في إحياء مراسم العيد الذي ابتدعناه وبالغنا فيه، مناسبة ومتكافئة مع المستقبل المنظور مهما كان الامل سيد الموقف فيه.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى