سعيد الشحات - ذات يوم..16أكتوبر الزعيم الكوبى فيدل كاسترو يؤكد بصوت متهدج بالانفعال نبأ مقتل «جيفارا» فى بوليفيا بعد أسبوع من الحيرة فى كل مكان

تهدج صوت الزعيم الكوبى فيدل كاسترو بالانفعال، قائلا: "إن مصرع الثائر رفيق السلاح والمبادئ أرنستو جيفارا ضربة عنيفة شديدة القسوة للحركة الثورية"، قال كاسترو كلماته فى خطاب أذاعه الراديو والتليفزيون يوم 16 أكتوبر، مثل هذا اليوم، 1967، وأعلن فيه :"إن الأنباء المحزنة الأليمة عن مقتل الزعيم الثورى جيفارا صحيحة"، حسبما تذكر جريدة "الأهرام" يوم 17 أكتوبر 1967.
قُتل جيفارا المناضل أرجنتينى الأصل يوم 9 أكتوبر 1967 في بوليفيا رميا بالرصاص بإشراف من رجل المخابرات الأمريكية، وذلك بعد القبض عليه أثناء مواجهة مسلحة ضد الجيش البوليفى يوم 8 أكتوبر 1967، وبعد 39 عاما عاشها "مواليد 14 يونيو 1928"، وبعد مشاركته "فيدل كاسترو" فى قيادة الثورة الكوبية عام 1959، وبعد شهور من ذهابه إلى بوليفيا سرا لإحداث عمل ثورى فيها.
ظل خبر موته يحير الناس فى كل مكان، حسب وصف "الأهرام" يوم 15 أكتوبر1967، ففيما أعلنت حكومة بوليفيا أنها قتلته، صرح جيرمان جيفارا، عم الزعيم الثائر، بأنه على يقين بأن ابن أخيه لم يمت، كما قال إن شقيقه - والد"أرنستو" - يعتقد ذلك أيضا، وتذكر "الأهرام" أن اللغز زاد بإعلان رئيس بوليفيا "رينى بارنيتوس" بيانا صحفيا قال فيه :"إن الأصابع التي اقتطعت من يدى جيفارا لن تقدم إلى خبراء البصمات لفحصها، ولن تعرض علنا، أما الرفات فسيبقى حيث دفن".
غير أن الكاتب والمترجم الفرنسى "فرانسو ماسبيرو" فى مقدمة كتابه "جيفارا.. يوميات بوليفيا الكاملة"، ترجمة مصطفى الفقير، يذكر جانبا آخر فى عدم تصديق خبر موت جيفارا، قائلا:" إن نبأ موت تشى قوبل فى البدء بعدم التصديق العام نظرا للقوة التى كانت تتمتع بها أسطورة استحالة النيل منه، كان على فيدل كاسترو بالذات أن يعلن النبأ من مذياع راديو هافانا، ويدعو الشعب إلى سهرة جنائزية فى ساحة الثورة كى يتأكد المشككون".
وسط هذا الجدل، جاء خطاب «فيدل» الذى استمر ساعتين وفقا للأهرام ليحسم كل شىء، قال : «لقد توصلنا إلى نتيجة نهائية فى شأن موت جيفارا، بعد أن جمعنا كل المعلومات المتاحة لجيفارا، والمعلومات التى أعلنت حكومة بوليفيا أنها وجدتها مكتوبة فى مفكرته التى كانت معه»، أضاف: "لقد كانت الصور الأولى التى نشرت لجيفارا في بوليفيا تبدو وكأنها غير حقيقية، وأن من الممكن تزييف الصور، أما فى هذه الحالة فإن الصور التقطها صحفيون فى بوليفيا، ولم تختلقها حكومتها، كذلك كان هناك احتمال صنع نموذج من الشمع لجيفارا وتصويره، ولكن ذلك كان مستحيلا أن يحدث نظرا لوجود الصحفيين".
تحدث فيدل عن المفكرة التى وجدت مع جثمان جيفارا، قال إنها دقيقة، وأن أولئك الذين يعرفون أسلوبه فى الكتابة وخط يده، وهو ما يصعب تقليده، وقد أقنعنى هذا الدليل بصفة خاصة بصحة ما قيل عن موت جيفارا"، أضاف: "من المؤلم أن أضطر إلى التعبير عن اقتناعى بحقيقة مبنية على أنباء واردة من حكومة مضادة للثورة، ولكن من المستحيل على أى شخص أن يجمع كل تلك الأدلة عن موت جيفارا ما لم تكن صحيحة، ومع كل المشكلات التى تعانيها حكومة بوليفيا، فإنه من المستحيل على الذين يتولون الحكم هناك أن يتحدثوا عن كذبة من هذا النوع، ونحن انتظرنا أن تعلن أسرة جيفارا رأيا محددا حول وفاته، ولكن الأسرة لم تُمكن من رؤية الجثمان، ونحن نعتذر لها إذ نعلن أنه مات، فلم نكن نستطيع تحت أي ظرف أن نخفى الحقيقة".
اتهم فيدل كاسترو حكومة بوليفيا باغتيال جيفارا، بعد أن ألقت القبض عليه حيا، وقال إنه يعتقد أن أحد الفدائيين قد وشى بالزعيم الثائر، وأن خوف الجيش البوليفى من جيفارا هو قبل كل شىء الدافع إلى قتله بعد أسره، ثم قال: "ولكن جيفارا سيكون معنا مصدر خوف أكبر لهم، ولذلك فقد أخفوا رماده"، وقال: "كان واحدا من أكثر النماذج الفريدة التى عرفها التاريخ ولاء للثورة والشجاعة والتكامل الشخصى ونكران الذات".
تضيف "الأهرام" نقلا عن وكالة "اليونايتد برس" فى تقرير لها من بوليفيا، أن الجيش البوليفي نشر مقتطفات من مفكرة جيفارا التي اعتبرت دليلا أساسيا على أن الثائر الذي قتل هو جيفارا حقيقة، وأوضحت المقتطفات أن جيفارا طلب من فلاحة وابنتها أن ترشداه إلي الطريق خارج بوليفيا، وذلك قبل اليوم الذي قيل أنه قتل فيه بيوم واحد، وشكا جيفارا من نقص التعاون، وجاء فى مفكرته: "يبدو لى أن الأمر يقترب من نهايته".

.......................................................................
سعيد الشحات_اليوم السابع



تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى