جاكلين سلام - يوميات ترجمانة

خلال عملي في حقل الترجمة قمت بالترجمة الفورية لأفراد وجماعات من عرب وكرد سريان وارمن، ذكور ونساء، شيوخ وشباب، ومن كل الاديان.
ترجمت ل: قضاة عرب، ومحامين، وجناة.
لاعبي ملاكمة وكمال اجسام
اعلاميون عرب في الاذاعة والسينما والمسرح والتلفزيون،
ضباط برتبة عقيد وعميد وجندي عادي،
رجل اشتغل بمسابقات ملك جمال في الشرق. نساء أميات
ونساء كاتبات،
وشباب عاجزون ومقعدون على الكرسي.
خارجون عن الاديان، متقلبون بين دين واخر،
مرضى نفسيون
مضطهدات، معنفات
مثليو الجنس( نساء-رجال )
رجال سياسة، اساتذة فقه وشرع اسلامي ولغات، واعضاء في احزاب ،
وسجناء سابقون …ومعتقلون خلف القضبان...ومختلون عقليا...
سفراء سابقون
اصدقاء مقربون من الحاشية المالكة، ومن رؤوساء دول عربية
ونساء منتهكات جنسيا من قبل الاب او الزوج…
….
في كل جلسات العمل، كان القاسم المشترك: عيون اللاجئ تصبح جمرة قلق حين يتم الاستجواب. جسده مشدود، أنفاسه تنقطع. قلق شديد، قلق واضح وبعضهم يستطيع أن يداري قلقه قليلا ( خوفه- خوفها) بانتظار القرار .

في لحظات يتساوى الجميع باختلاف المقامات والحساب البنكي امام القلق والخوف من الغد.
...
درس الحياة العظيم، درس الشتات والصدق والكذب…
الغني والغبي والمقيت المؤلم ينتقل من عالم الى اخر عبر الكلمات، واللغات.

اللغة جسر والقلب عضلة واللسان عضلة والعين عضلة.
...
علمتني الحياة ان أستخدم لساني حين يجب ان أدافع عن
نفسي وعن حقي.
علمتني المهنة اشياء كثيرة تستحق التوثيق. حلوة ومرة.
وما زلت أتعلم، واقفة فاغرة الفاه امام بعض الوجوه والقصص التي لا تخلو من صدمات وغرابة ولا معقول.
بصدق اقوم بواجبي وبامانة تامة
كما انني اشتغل بكل كياني، بقلبي
ويدي ودماغي ولساني أصابعي واعصابي كلها. حتى ان رقبتي تتألم بعد كل جلسة عمل مريرة.
….
وكثيرا ما اتذكر صورة رجل كان يحمل بطاقة قاضي. اخرجها عدة مرات من جيب البزة الرسمية التي بلون الطحينة، كي يؤكد اهميته للمستمع -الانكليزي.
حين اتى للعيش في كندا، بعد فترة استوقفه بعض الشباب وهو يقود سيارته واشبعوه ركلا وضربا …
الى ان اصبح شبه عاجز.
المعتدون- هو يزعم انهم يتكلمون لغته ولكنه لا يعرفهم.
كان ذليلا متملقا امام دكتورة علم النفس- الكندية.
كي تكتب له تقرير طبي نافع.
وكان فظا وغير لبق مع المترجمة وهذا يحدث احيانا
واحيانا كثيرة يقولون لي " والله يا مدام بس شفت وجهك ارتحتلك. او وجهك علينا خير".
*
يحيا اللسان وعلوم الألسنية.

جاكلين سلام - كندا

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى