مصطفى البابي الحلبي - أشارد يا غزال أم وارد

أشارد يا غزال أم وارد
وعابث بالنفوس أم عابد
أعند عينيك ان أنفسنا
حبس على سبل نبلها الصارد
بل كثرة العاشقين توهمه
بأن ماضي نفوسهم عائد
مهلا أبا الحسن لا فجعت به
واستبق منا داع له حامد
نحن بني نجدة الهوى ولنا
فيه فخار الطريف والتالد
وكم لنا غارة على ثغر
نصدر عنها بالمغنم البارد
تلك عهود قد كان لا بعدت
طرف الليالي عنا بها راقد
ومأسها الدهر عن تفرقا
بل ظننا لا لتئامنا واحد
ليت دري القاطنون في حلب
حالي وما حال من لهم فاقد
يرقب وفد الشآم ذا قلق
عسى يراهم بناظر الراقد
فارقت منه مثواي في رضا زمن
على ذوي الفضل لم يزال واجد
خرجت منه مع البزاة عسى
تصفو الليالي ويصلح الفاسد
إلى قرار العلا ومصدره
ورد الأماني وبغية القاصد
قرة عين الإسلام مهجته
ومن لدين الهدى غدا عاضد
يحي حياة العلوم بهجتها
فرصة ذي الفضل غصة الحاسد
لذت به والفؤاد منصدع
بالضيم من ريب دهري السامد
فعلت يا دهر ما فعلت فما العذر
لدى اعدل الورى الماجد
الحكم العدل من عزائمه
قامت على الدهر فاكتفى القاعد
وأصبحت حيرة حواسده
كأنها العمى ما لها قائد
رب القوافي التي لآلئها
تود لو قلدت بها الناهد
إذا تأملتها وجدت فتى
شهب الدياجي بفكره الصائد
يسبق منه الأنعام سائله
فلا يرى ممطلا ولا واعد
حاشاه وهو البحر الخضم بأن
يصدر عنه بالغلة الوارد
خلق كروض الربيع باكره
نوء من الحلم فاغتدى مائد
حدث بما شئت عن مكارمه
عجائب البحر ما لها جاحد
فرع أصول مضوا ومجدهم
باق وغابوا وفضلهم شاهد
إليك شيخ الإسلام قد وفدت
ركائب تحمل الثنا الخالد
يتبعها خالص الدعاء شج
هابط حظ وهمه صاعد
ألقى عليه الزمان كلكله
ونال منه بالكف والساعد
عسى التفات إليه من طرف الط
طرف يرى زند جده الصالد
واسلم لأهل الآداب مستنداً
عوناً على صرف دهرهم عاضد
أعلى