مصطفى البابي الحلبي - لعل نفور الجزع يأنس بالورد

لعل نفور الجزع يأنس بالورد
فتشكر عيني ما شكا سفحه خدي
واني وجود المستحيل وانما
تقرب آمالي إلى البعد بالبعد
مرام نأى عني وعز مناله
فلا بعده يدني ولا قربه يجدي
هو الحب لا يرجى أمان مخوفه
فلو لم يرعني بالنوى راع بالصد
لك الله جفنا لا يجف من البكا
وسكرة قلب لا يفيق من الوجد
وحياك أيام الصبا صيب الحيا
فبالعين شغل منذ بينك بالسهد
زمان أنفنا السكر إلا من اللمى
وعفنا قطاف الورد إلا من الخد
فيا زمن اللذات هل أنت عائد
بما مر في تلك المعاهد والعهد
ويا جيرة شطت بهم غربة النوى
بعيش الهوى لا تخفروا ذمة الود
ويانسمات الريح من نحو ارضهم
روائح احبابي ام الشيح والرند
وما حال قلبي في رباهم فأنهم
اقام بها بعدي وطال به عهدي
اعاقته الحاظ الظبا بشراكها
وخلفنه لم ادر ما حاله بعدي
الا حاجب للسحر من ناظر الظبا
الا قائد للجبر من كاسر الأسد
الا مبلغ عني الشهابي إنني
أتيت إليه أزجر الغي بالرشد
إلى منبع العرفان والفضل والعلا
إلى مطلع الإقبال واليمن والسعد
إلى منزل البلوى على ساحة العدا
إلى موقف الجدوى على سبل الحمد
إلى سيد لم تبق علياه رتبة
لراق كما لم تبق جدواه مستجدي
وما القصد إلا الانتماء لبابه
فإن فاتني هذا فقد فاتني قصدي
كأني إذا ما لاحظتني عيونه
بسيط المني يسري على الأمل الجعد
وقد آب هذا الدهر عن ترهاته
وأبدلت أيامي صفاءً عن الحقد
أخا النسب السامي الذي قد تساقطت
لبهجته الأنساب صالدة الزند
مدحتك لكن مدحي الليث بالسطا
أو البدر بالعليا أو العضب بالحد
ولو منت عمداً في مديحك مفرطا
برغمي انتحيت الصدق في ذلك العمد
ورت بك زند المكرمات كما خبت
بنجلك نار الكيد من ضدك الوغد
نجيب بدت في وجهه سمة العلا
ولاح لنا من فرقه البارق السعدي
كأني به والمكرمات توارث
يجر على هام العلا فاضل البرد
وينشب في كبد المآثر ظفره
وهل تعدل الأشبال عن شيمة الأسد
فخذها سطوراً في طروس كأنها
دبيب عذار لاح في أصدغ المرد
أتتك بها أبكار فكر تسربلت
لفقد بياض الحظ حزنا بمسود
غوت برهة حتى دعا داعي الهدى
إليك فألقت في ذراك عصا الوخد
أعلى