رايفين فرجاني - الفلسفة العمالية

من المتعارف عليه أن السلعة هي شيء (مادة أو فكرة) يتم تبادله مقابل قيمة نقدية تعطى إلى البائع. ويحمل هذا الشيء قيمة استهلاكية ضرورية أو ترفيهية يحتاج إليها المشتري. والسلعة لا تخرج عن نوعين؛إما منتجات وإما خدمات.

وفي مقال سابق,عرضنا للأنواع المختلفة للخدمات التي عددناها في عشرين نوع رئيس,هي

1-المسكن: العقارات. ونحن لا نورد الملبس لأنه يدخل في سياق ضرورة توفر المسكن.

2-المأكل: الغذاء.

3-المعرفة: ومنه التعليم.

4-الصحة: المسكن والمأكل والصحة والتعليم هي أهم ما يهم المواطن.

5-العمالة: يحتاج المواطن إلى وظيفة أو حرفة توفر له دخلا ثابتا,من أجل الحصول على المذكور.

6-الأسرة: يعني المواطن بأسرته,ربما لذلك يبحث عن زوجة عاملة.

7-الأمن: ربما تتجاوز أهميته,كل ما ذكرنا.

8-الفن: يعد الفن والترفيه من شواغل المواطن الأساسية,حتى وإن كان فقيرا (تصور!).

9-الإعلام: ليس الإعلام من شواغل المواطن الأساسية.

10-التجارة: واحدة من شواغل الغني والفقير على حد سواء اليوم.

11-الإتصالات

12-المواصلات

13-الطاقة

14-الإدارة: هذه,والخدمات الآتية,تشغل الثري أكثر مما قد ينشغل به فقير أو معدوم.

15-التسويق: صورة أخرى للتجارة لم تروج بعد في العالم العربي.

16-التوزيع

17-السياحة

18-الضرائب

19-العلاقات

20-القانون

من بين كل هذه الحقول العلمية في الاقتصاد,والاشتغالات التجارية بالضرورة,نركز في مقالنا هذا على العمالة والفلسفة العمالية تجعل من الفرد العامل,ومسألة توفير فرص عمل للناس,وطبيعة هذا العمل أو الوظيفة,هي الشاغل الرئيس لمجموعة من أهم المنظمات الاقتصادية حول العالم,وعلى رأسهم منصة Indeed إنديد الرقمية,فهو عبارة عن محرك بحث أمريكي وظيفته هو التوظيف أو البحث عن وظيفة من خلال عرض الإعلانات من الشركات,أو السير الذاتية من المقدمين على وظيفة. ومثلها برنامج حافز الذي يعد نظيره العربي.

هذه الفلسفة هي ما تهمنا أكثر من بيان كيف توفر فرصة عمل جيدة لنفسك عزيزي القارئ. الأهم عندي الآن هو تصحيح بعض الأخطاء التي أحاول رصدها ضمن سلسلة من المقالات عن (مساحات الفهم) التي تزداد بنا تباعدا يوما بعد يوم.

العمل في علم الاقتصاد هو جهد / شغل إرادي واع يستهدف منه العامل إنتاج سلعة أو خدمة لإشباع حاجاته. والمهنة هي التصنيف الذي يحدد نوع هذا العمل. والعمل يختلف هنا قليلا عن إدارة الأعمال التي يستهدف فيها الريادي إنتاج سلع أو خدمات لإشباع حاجات الآخرين. ولنا أن نميز بين ثلاث مستويات من العمل

1-الحرفة: عمل يتكسب فيه المرء من صنعة يده ومهاراته.

2-الوظيفة: عمل يتكسب فيه المرء من خلال عقد اجتماعي بناءا على مزيج بين معرفته ومهاراته.

3-الإدارة: عمل يتكسب فيه المرء بشكل حرّ وبناءا على المعرفة في المقام الأول.

الأولى هي الأقرب إلى تسميتها مهنة,لأن في المسمى علاقة بين اشتغل بالشيء أي حقرّ منه,ومنه اشتق التعبير المصري الدارج (لا تشتغلني) أي لا تمتهني. وامتهن في العربية كلمة تفيد أن يتخذ المرء مهنة,وتفيد أيضا أن يحط من قدر الشيء,ويأتي هذا التحقير من كثرة الاستعمال للشيء مما يبليه أو يسخفه ويسطحه. أو من الغائية المادية التي تطلب المال,ويقول الشافعي

رأيت الناس قد مالوا ... إلى من عنده مـــالٌ

ومن لا عنده مـــــالُ ... فعنه الناس قد مـالوا

رأيت الناس قد ذهبوا ... إلى من عنده ذهـبٌ

ومن لا عنده ذهــبُ ... فعنه الناس قد ذهبوا

رأيت الناس مُنفَضّة ... إلى من عنده فضة

ومن لا عنده فضة ... فعنه الناس منـــفضة​

وبالفعل,المال في عينه,أو قصده,أو ما فاض منه عن الحاجة,أو استغل على نحو سيء -وللمال مناحي عديدة سيئة- يعد شيء مادي حقير,ومن أشكاله الأكثر حقارة ما استخرجه ماركس حين اكتشف مفهوم (فائض القيمة) الذي يعد منجزه الأول الذي أسس عليه فلسفته وكتب كتابه العظيم رأس المال. ولكن يحدث الخلط بين القيمة الاقتصادية والقيمة الإنسانية للمال,خاصة حين يغيب القصد عن التربح بأكثر من التكسب للعيش وسد حاجات بشرية لا ينكرها أحد,ولا يزيد بها أحد. فالثري,مهما بلغ ثراءه,لا يمكنه أن يتمنع عن تناول الطعام لأكثر من يوم,وربما ثلاثة أيام في أشد حالات حزنه اكتئابا. الإنسان يستطيع الصمود حيا بدون طعام لأكثر من إسبوع,لكن هل يستطيع أي إنسان مهما بلغ من ثراء أن يمتنع عن الطعام إسبوعا ويظل سوي الذهن والبدن؟. بالطبع لا,و(الجوع كافر) كما يقال. ولكن الفقير يحفظ كرامة وجهه بعزة نفس عالية تدفعه للقول بأن الطعام ليس إلا (عفن بطن). وفي هذه النقطة كل الناس متساويين. أنت أيها الثري,تتبرز برازا وليس ذهبا,على حد علمي حتى هذه اللحظة. لهذا هناك خلط بين (العوز) و(الكفاف).

-العوز هو الحاجة مع ضيق المال والحال

قال العرب: عزَّ عليه الشَّيءُ فلم يوجد وهو محتاج إليه. أو كما يقول المثل المصري (العين بصيرة واليد قصيرة).

ونحن نقول ضيق المال مع الحال,لأنه لو ضاق المال,دون ضيق الحال,لأمكن للمرء شراء ما يشتهي طالما هو مستوفي للحاجات الضرورية أو مؤكدة له قدومها عن قرية أو أن أحدا يعوله. وهي عوامل ثراء نتناولها لاحقا في مقال آخر. ولكن مع ضيق الحال,يكون المراد عصي المنال.

ولهذا يراد أحيانا بالعوز أن تكون مرادفا للفقر الشديد والبؤس.

-الكفاف هو ما كان كافيًا من الرِّزق قَدْر الحاجة من غير زيادة أَو نُقصان.

هذا فارق واضح,فهنا,الفقير,يوفر احتياجاته لنفسه بنفسه,أي طالما لم يتسول من أحد,لا يجوز معايرته بأنه بالكاد يجمع كفاف رزقه وقوت يومه. هذا هو الأساس الذي يبني عليه الفقير عزة النفس,بل وفي بعض الحالات (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) كما نصت الآية 273 من سورة البقرة. وطالما أن الفقير لم يمد يده سرقة ولا تسولا,لا يجوز أنت أن تفرض عليه معاملتك المهينة بناءا على افتراض أنه سوف يمد يده.

بالطبع,هذا ينقلنا مباشرة إلى النوع الثاني,وفيه يحق للعامل (الموظف) أن يمد يده أو يرفع يده مطالبا بحقوقه المالية التي توفرها له عقود موقعة بين الموظف ومالك الوظيفة. هذه الحقوق,لا تقتصر فقط على الشركات والموظفين,بل تطال بقية الفئات من العاملين بما ينصه قانون العمل الذي يسخر منه العديد من المسؤولين الحكوميين وصغار المسؤولين حين كنت آتي على ذكره احتجاجا على أمر ما. (منحة العمالة الغير منتظمة) هي دليل من الوقت الراهن على أهمية إعداد قوانين جيدة تحفظ للعمال حقوقهم.

والوظيفة,كما قررت الرأسمالية الحديثة,تمزج بين موقع الفرد كعامل,وبين مسؤوليته كموظف له الإدارة الكاملة على مهمته أو مهامه المطلوبة منه في الشركة. وهو يعي حقوقه كما يعي واجباته جيدا. هناك نوع آخر من التوظيف,الأقرب إلى العمالة,لن تتطرق إليه هنا,وهو التجنيد الإجباري في مصر.

والتوظيف,عموما مصطلح هام جدا,التوظيف هنا,لا أقصد به توظيف أدوات فكرية للوصول إلى نتائج معرفية قد تثري العقل,أو توظيف ملكات إبداعية للوصول إلى قصص سردية قد يطرب لها القلب. ولا توظيف إمكانيات مادية في مشاريع استثمارية قد تدر علينا المال. بل أقصد التوظيف بمعناه الأكثر عمومية في المجتمع,تبعا للسياق المهني,التوظيف هو هذا الحقل الذي يعني بـ آليات البحث عن الوظيفة / البحث عن موظف. وقد يسمى بـ حقل الوظائف مثلا.

لهذا أنا أدعو دائما العمال أن يتعلموا من الموظفين أو من فلسفة التوظيف,وأن يفهموا جيدا حقوقهم ويتيحوا لنفسهم فرص عمل عديدة. مثلا,طوال عمري لم أكن أقبل أن يعاملني أحد بأقل مما أستحق. لا مدير الشركة ولا صاحبها,انطلاقا من مبدأ (لن تقف على أحد). أي أنهم لن يتعطلون من دوني. وأنا أيضا,بوصفي عامل صغير ليس إلا,لن أتعطل من دونهم أيضا. فأنا إن لم أملك حرفة ولا معرفة,لا زلت أملك جسدي. فقد عملت شيّالا وكناسا,وهي أكثر المهن التي لا تحتاج إلى أي شكل من أشكال الاحترافية. فقد جسد سليم قادر على أداء العمل المطلوب ليس إلا. من النماذج الشهيرة في العمالة التي لا تحتاج إلا إلى جسد,العمل في خطوط الإنتاج المعتمدة على التعبئة,أيضا العمل في بعض وظائف الأمن. لأن الحراسة أو الغفرة لا تحتاج أكثر من جسد مقيم بشكل متقطع أو دائم على مكان ما. مما يمنع حدوث السرقات أو المشاغبات. أيضا يمكن لهذا الحارس أن يبلغ عن أي جرائم من أي نوع,لأنه بوسعه المراقبة,ومتابعة أي شيء غريب يحدث. ولا يشترط في ذلك التدخل الجسدي إلا إذا كنت حارس جسدي Body Guard أو حارس شخصي أو حارس عسكري. عدا الحرس العسكري فالحارس الجسدي والشخصي أيضا لا يحتاج إلا إلى جسد.

يمكن إدراج العمالة (الفواعلية),والحرفة,والوظيفة ضمن منظومة العمالة. بينما تشغل الإدارة نظاما آخر خاص بها,مستقل,وأكثر رقيا بحكم الوعي الذي يحتاجه المرء للعمل بهذا النوع من الأعمال. أقصد هنا الرقي من الناحية الوظيفية,وأيضا من الناحية الثقافية أو نضج التفكير. وهذا العمل لا يتطلب إلا إلى تفكير. لأن القصد هو (إدارة الذات) ومن ثم توظيف المهارات جيدا,توظيف المعارف,إدارة الوقت.

أي أن أي موظف,يمكنها أن يكون مديرا على نفسه,ومالكا تقريبا لوظيفته أو عمله,أو هذا ما تؤكده نظم التوظيف الحديثة في المجتمعات الرأسمالية.

إذن,النتيجة المرجوة هنا,هو التأكيد على حقيقة أن (إدارة الأعمال) لم تعد حكرا على أحد,وبوسع كل فرد من (الجميع) أن يكون مدير نفسه. فبالإضافة إلى كونك مالكا لجسدك. أنت حتى يمكنك أن تكون مالكا للبضائع بسهولة. من خلال دراسة أعمل عليها,وربما أنشرها لاحقا,لمست السرعة العالية لانتشار بيع المنتجات الغذائية الاستهلاكية مثل الخبز المطبوخ (بسكويت) ورقائق الذرة أو البطاطس (سناكس) وغيرها من المنتجات المغلفة أو المعلبة. لأن كل ما على الفرد فعله,هو أن يتحول من مستهلك إلى منتج,ويوفر ما يحتاج لاستهلاكه,مما يبيعه / ينتجه. وذلك لا يحتاج كثير مال للبدء به والتوسع. لا تحتج إلا إلى مبلغ 3000 جنيه. وهو ما يساوي راتب شهر قياسا على أقل المرتبات المتداولة اليوم في مصر.

مثال آخر,يمكنك من خلاله أن تكون مالكا للبضائع,هو جمع القمامة,منها توظيف الجسد للكنس أو جمع القمامة من البيوت لإلقائها في المكبات,ومنها أنك تجمع الصالح من القمامة لإعادة بيته مرة أخرى. وهذا لا يحتاج كثير خبرة بالمرة (إلا حين تصبح معلما كبيرا). بل ولقد قاموا بتطور نوع من الملكية الرأسمالية الخاصة بهم على المناطق المتكدس بها القمامات,مثل الخرائب ومكبات النفايات. ملكية من نوع (وضع اليد) الشائعة جدا في مصر.

بالطبع لا يقتصر الأمر على تلك الأمثلة,مع تطور تقنيات الشبكات الافتراضية الاجتماعية وغير الاجتماعية,ومع ظهور ما يُعرف بـ (اقتصاد المعرفة) حدث تطوير لافت في علم الموارد البشرية والقدرة على إدارة هذه الموارد ذاتيا,باعتبار أنك أنت,عزيزي القارئ,مورد مهم. وهو ما عبر عنه هنري فورد رجل الأعمال العظيم,حين قال

-كلما عينت موظفا ليعينني بيديه,يأتيني إنسان ويعينني بعقله وبصره.

ولقد أتاحت الشبكة الافتراضية,حرية,لا أقول شبه مطلقة,ولكنها الأوسع حدودا حتى الآن في التصرف بذاتك كما تريد. ويتيح مجال مثل التسويق تنمية معرفتك,وتعلم التسويق للمنتجات التي ربما أنت تستهلكها بالفعل. فالقاعدة الأولى في تنمية الاقتصاد الذاتي هو التحول من مستهلك إلى منتج. وفرص العمل زادت من خلال صك مصطلح (العمولة) الذي يربط بين العمل,وبين العمولة التي هي أجر نظير ما تصنعه من عمل متمثل في خدمة تقدمها حول التسويق عادة,أو منتجات مباعة من خلال تسويقك لها. وتجتزأ العمولة من أرباح بيع هذا المنتج,الذي لم يكن ملك لك أصلا. هذا تحول كبير نشهده اليوم في مفهوم التاجر. التاجر يمكن أن يكون مسوقا. لا يشترط به أن يشتري شيء ليبيعه. يمكنه أن يبيعه مباشرة. فالتسويق قائم على أساس معين,هو أن هناك منتج عند شخص ما,وهناك شخص يريد هذا المنتج. المسوق وظيفته فقط في أصغر صورها أن يدل المشتري على ما يريد شراءه بالفعل. ولكن للأسف يتداخل الفهم الصحيح مع الفهم الغير صحيح للمسألة,ما يتيح العديد جدا من عمليات النصب والاحتيال في العالم العربي.

وكل هذه الوسائل ليست لقصد كسب المال,ولا (لقمة العيش) بقدر ما هي تعني (الاستقلال المالي) وأن حريتك على نفسك,ملك لنفسك,لا لأحد آخر. سواء كنت بقالا أو حلاقا أو منظفا أو حتى ملمع أحذية. للأسف,يحدث الخلط أحيانا من الثري ما بين قيمة ملمع الأحذية,وقيمة الحذاء الذي يلمعه. مع أن من ينظف وساختك أو يلقمك طعامك ليس بالضرورة خادما عندك. ولا يجب الخلط بين المستوى الوظيفي للفرد وبين الكائن الإنساني المتمثل فيه هو بغض النظر إن كان يعمل في النظافة أو في الوزارة. كما أن هناك أصلا صور عمالية لم نتطرق إليها,مثل إدارة الموارد العائلية أو الاقتصاد المنزلي. الذي تشغل فيه المرأة بالعالم العربي حيزا مهما ينبغي العناية به على أكمل وجه. ولكن هذا موضوع مقالات أخرى. ومثل (مقاول الأنفار) الذي يعد مهنة شائعة جدا,وتعتمد في نصفها على المعرفة لا على المال.

في الأخير نختم كلامنا بالسؤال

-هل يوجد أي أدوار نقابية أو مؤسساتية للتوعية بضرورة التنمية للاقتصاد الذاتي؟

في الواقع,لا وجود لأي نوافذ توعوية في مصر ولا في العالم العربي بخصوص هذه المسألة إلا من خلال هذه المنصة المنشور بها مقالي هذا,والمنشور لديهم مقال آخر شيق عن (اقتصاد الأثرياء). وبضع مدونات أخرى,وبضع دراسات مهمة قديمة خاصة من بعض إصدارات دار ابن خلدون. بينما سطت كتب التنمية البشرية وما تصدره من علم زائف (أو غير منظم في أحسن الأحوال) على أغلب المعلومات القيمة التي قد تأتينا من الكتب. ولا وجود لأي نقابة ولا جهود نقابية حقيقية اللهم إلا بعض الجهود المؤسساتية المحمودة من دولة الخليج الثرية أصلا. ولا أقول أنها لا ضرورة للتوعية لمواطني دول شقيقة مثل السعودية أو الإمارات أو الكويت أو قطر. ولكن الفقراء هم أكثر من بحاجة إلى توعية لا تفيد تنظيم معدل إنفاقه,بل وربما تفيد الحفاظ على حياته.

على كل حال,كل المؤشرات تفيد أن الوضع اليوم,هو الأفضل والأعلى في فرص الربح والتكسب وإيجاد عمل,وعمل آخر وآخر. لذا,إليك نصيحة عزيزي القارئ؛كف عن التذمر,واجتهد,فأنت لن يساعدك أحد. أنت مجرد فقير مثل الفقير إلى الله كاتب هذا المقال. أنت فقير,لكن لست حقير.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى