ياسر أنور - آية عصية على التفسير

آية عصية على التفسير .. عليها تسعة عشر ... وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا
هذه الآية الشريفة من سورة المدثر تعتبر من بعض الآيات التي يصعب أن نصل فيها إلي يقين حول معناها ودلالتها. وأقصى ما نصبو إليه هو مجرد اجتهاد يحتمل الصواب والخطأ. لكنها آية تتميز بمرونتها الدلالية ، وهي تشبه آية لتركبن طبقا عن طبق التي تمثل معجزة دائمة التجدد والتطور وفقا للتطور العصري. فكون أن عدة أصحاب النار تسعة عشر كان فتنة للذين كفروا حين استهانوا بهذا العدد ، حتى روي عن بعض الكفار أنه يستطيع أن يقتلهم بسيفه بضربة عن يمينه وضربة عن شماله ، وروي عن آخر أنه يستطيع أن يقضي على سبعة عشر منهم ، ويترك اثنين لبقية الكفار ، وذلك استهزاء منهم بعدد خزنة جهنم. هذا كله لا مشكلة فيه ، لكن المشكلة تأتي في كون هذا العدد 19 يكون سببا في استيقان الذين أوتوا الكتاب، الأمر الذي جعل بعض المفسرين ومنهم الطبري، وابن كثير، و وغيرهما يقولون (باستسهال) إن ذلك العدد موافق لما في كتب أهل الكتاب.وهذا غير صحيح ، فليس في كتب أهل الكتاب ما يشير إلى عدد خزنة جهنم. وعلى الرغم من أن هناك بعض الروايات المنسوبة إلى ابن عباس ، والتي تؤكد ما ذكره المفسرون ، لكن أهل الكتاب ينفون ذلك نفيا جازما. ومع ذلك ،فهناك حديث آخر صححه بعض أهل العلم ، يشير إلى أن اليهود تحدوا المسلمين بأن يذكروا لهم عدد خزنة جهنم، فلم يستطع المسلمون أن يجيبوهم ، وقالوا لهم نسأل نبينا ، فأنزل الله هذه الآية.وهو حديث يحل المشكلة بشكل مؤقت فقط، في عصر النبوة ، لكنه لا يحل المشكلة الآن ، لأن يهود اليوم يقولون ليس لدينا أي ذكر في كتابنا عن عدد خزنة جهنم، وقولهم هذا صحيح ، فالكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد بين أيدينا جميعا ،بل والتلمود كذلك، والفولكور اليهودي والمسيحي أيضا، ولا يوجد في كل هذه المرجعيات ما يشير إلى ذلك. وقد دفعت تلك المشكلة بعض المحدثين إلى القول بأن معجزة الآية تكمن في الرقم تسعة عشر نفسه، وبنوا نظرية (عظيمة) على إعجاز الرقم 19 في القرآن الكريم، لكنها لا تخلو من مبالغة وتكلف في بعض الأحيان. ورغم كل هذا، فإننا يمكن أن نفسر الآية بطريقة أخرى ، من خلال التسااؤل الآتي :هل هناك علاقة بين الرقم 19 وبين الأحداث أو العقيدة اليهودية؟
بالرجوع إلى المراجع اليهودية ، نجد أن بعضها يشير إلى أن الرقم 19 هو رقم التحولات والأحداث الكبرى، وخاصة السياسية منها. وقد تواتر عن كثير من الساسة اليهود خوفهم من ألا تعمر الدولة اليهودية ثمانين عاما، وقد حدد البعض عمر الدولة اليهودية الحالية ب 76 عاما أي 19+19+19+19 أو 19*4
وإذا كان قيام الدولة اليهودية عام 1948 ، فإن زوالها يكون بعد76 عاما من قيامها. لكن السؤأل إن صح ذلك هو :هل هي 76 عاما شمسية أم قمرية؟
فإن اعتمدنا التقويم الشمسي، فإن ذلك يعني أن زوال الدولة اليهودية عام 1948+76=2024م
وإن اعتمدنا التقويم القمري، فإننا نطرح سنة واحدة تقريبا ، فيكون الزوال عام 2024-1= 2023
لكن إذا علمنا أن التقويم اليهودي هو تقويم قمري، فالراجح أن يكون عام الزوال هو 2023م
وما يرجح هذا الرأي أن الآيات التي تلي هذه الآية هي قوله تعالى : كلا والقمر والليل إذ أدبر والصبح إذا اسفر إنها لأحدى الكبر. فذكر القمر هنا يشي بفكرة التقويم القمري. ثم إن الضمير في آية إنها لإحدى الكبر يكون عائدا على عدة التسعة عشر لا على سقر
وبمتابعة أحداث الدولة اليهودية الحالية نجد أن
1948+19 = 1967 الحرب المعروفة
1967+19= 1986 إنشاء منظمة حماس
وفي النهاية هذا رأي شخصي.

ياسر أنور

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى