عصري فياض - حق العودة بعد السابع من اكتوبر

الخامس عشر من ايار من كلِّ عام،يوم تاريخي في أجندة الشعب العربي الفلسطيني وقضيته العادلة، كيوم لنكبته الاليمة التي مرَّ عليها ستة وسبعون عاما،يوم هُجِّر نحو تسعماية الف فلسطيني قسراً عن مدنهم وقراهم ومضاربهم وتجمعاتهم الى المنافي والشتات، وأصبحوا اليوم ما يزيد على سبعة ملايين لأجيء ونازح فلسطيني خارج فلسطين،ومثلهم تقريبا في داخل فلسطين،والذين كانت المطالبة بعودتهم الي ديارهم التي هجروا منها ثابتا من ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة،والتي دُعِّمَتْ بقرار الهيئة العامة للأمم المتحدة الذي يحمل القرار (194).
ولم يغادر هذا الحق الواضح والجليّ أي مرحلة من مراحل النضال والكفاح الوطني الطويل،بل أن التمسك به لم يضعف ولم يتراجع،فأصبح يشكل مع تقرير المصير والدولة وعاصمتها القدس ثلاثية الحق الفلسطيني المتجذر،بالرغم من محاولة البعض تمرير بعض العبارات او التصريحات السياسية التي توحي أنه بالإمكان التجاوز التكتيكي لتطبيق هذا الحق من حيث الية التطبيق سعيا وراء ابداء مرونة فيه،فالقول لوفد احزاب العمل واليسار الاسرائيلي من قبل الرئيس محمود عباس " لن نغرق اسرائيل باللاجئين "،وتصريحاته اكثر من مرة امام هيئة الامم المتحدة في السنوات الماضية بخصوص حق العودة بالقول"حق متفق عليه على اساس القرار194"،وكلمة "متفق عليه" تلميح بإمكانية حصول مرونة في تطبيق هذا القرار،لكن هذا الثابت دخل ضمن كل الثوابت في المرحلة التي خلقت بعد السابع من اكتوبر،وما نتج عنها من حرب مستعرة لا زالت تشنها اسرائيل على قطاع غزة منذ أكثر من سبعة اشهر متواصلة،وبالرغم من ان التركيز الآن منصب على وقف العدوان ووقف اطلاق النار والانسحاب من القطاع،إلا أن السابع من اكتوبر أنتج احياء واعادة ابراز للقضية الفلسطينية جوهر الصراع في الشرق الاوسط الى مقدمة اهتمامات دول العالم،كونه وضع المنطقة كلُّها على حافة الحرب الشاملة اكثر من مرة،واربك الادارة الامريكية والدول الغربية، وفتح جبهات مساندة للشعب الفلسطيني في جنوب لبنان واليمن والبحر الاحمر وبحر العرب والعراق وسوريا،وحرَّك شوارع اوروبا والعالم بالتظاهرات التي لا تتوقف،والتي تنادي بأهمية نصرة شعب فلسطين وحل قضيته حالا عادلا،وعرّت الوجه الحقيقي لإسرائيل التي خسرت وما زالت تخسر حتى في عمق المجتمعات التي كانت تاريخيا متعاطفة مع روايتها وداعمة لها،وهذا الدعم والتعاطف مع قضية الشعب الفلسطيني يشمل حقوقه المشروعة وثوابته والتي على رأسها حق العودة.
قد يكون الامر الان يتركز على ما يجري في غزة،لكن هذا في البعد القريب،اما البعد الذي سيلي نهاية الحرب،فإن تداعيات كبيرة ستحدث في المنطقة،ستغير كثير من المفاهيم التي كانت قبل السابع من اكتوبر لجهة كفة المنتصر(أظنه الجانب الفلسطيني) وتعزز من موافقه ومطالبه امام العالم كله،فالانتصار في هذه المعركة لن يكون عسكريا فقط،بل أخلاقيا وتعاطفيا وتأييدا ومساندة ودعما،وهذا يشمل كلّ الدول والشعوب على وجه الكرة الارضية،بالمقابل سيكون رفضا وابتعادا وإيقاف الدعم والمساندة وحتى امكانية فرض عقابات والمشاركة فيها من قبل دول وشعوب في العالم ضد التمرد الاسرائيلي على مبادئ الانسانية،والجرائم التي ارتكبتها وترتكبها يوميا من خلال عدوانها المتواصل على غزة.
إن غالبية سكان غزة من اللاجئين الذين يعيشون حياة قاسية منذ النكبة اشتدت خلال حصار السنوات السبعة عشر الماضية،وازدادت شدّة خلال الاشهر السبعة الاخيرة بفعل القتل والتدمير والتشريد المتواصل لسكان غزة من الشمال الى الجنوب،وكذلك على راس الاماكن التي يهاجمها الاحتلال في الضفة هي مخيمات اللاجئين (مخيم جنين،ونورشمس،وطولكرم،وبلاطة،والفارعة وعقبة جبر) والسبب أن هذا الجرح النازف في الجسد الفلسطيني منذ ستة وسبعين عاما المسمى لجوء هو جوهر القضية الفلسطينية،ولن تجد هذه القضية الحل العادل والمقبول الا بعلاج هذا الجرح،والثوابت الاخرى،علاجا تاما ومقبولا يعيد الحقوق ويمسح الظلم التاريخي الذي وقع ولا زال على الشعب الفلسطيني.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى