د. خالد محمد عبدالغني - الأمثال الشعبية رؤية نفسية كتاب للدكتور محمد غالب بركات

انشغلت لسنوات بما يتصل بالثقافة الشعبية سواء كان أدبا شعبيا يعبر عن عامة الناس أو فنون شعبية موسيقية وغنائية أو حتى الشعر المكتوب باللهجة الشعبية المصرية أو ما اصطلح على تسميته بالعامية المصرية ، وكان من ضمن الاهتمامات ما يتصل بالأمثال المصرية وبخاصة ما يتصل بأبعادها النفسية وفعلا جمعت بعضها ورجعت لعدد من المصادر المتاحة حولها وتوقفت المحاولات الخاصة بالأمثال عند هذا الحد ، حتى كان هذا الكتاب البديع في مضمونه ومحتواه والرائع في طريقة عرضه، وما كان للأمثال أن تتوقف مع تجدد التجارب وتعدد الأحداث وهو أدب شعبي لا شك فيه، إذ هو سجل لحياة الناس كلهم، وتكشف الخبايا النفسية لكل شعب. وتضمن الكتاب في الفصل الأول مدخل الدراسة بعض مفاهيم الأمثال وسماتها وأهميتها والفرق بين المثل الشعبي والعامي وبيئة الأمثال ، وما جاء فيما يتعلق بالأمثال في الكتب المقدسة . وجاء في الفصل الثاني (علم النفس الإيجابي) موضوعات مثل السعادة والتفاؤل والتشاؤم والتسامح والتعصب و الشجاعة والجبن. وعرض المؤلف في الفصل الثالث (العبودية المختارة) وهو نفس عنوان الكتاب الشهير لاتين دي لابوسييه وقد ترجمه للعربية المحلل النفسي مصطفى صفوان وهي الترجمة الأبكر والأدق للكتاب وهناك ترجمات عربية أخرى وهناك ترجمة أخرى بالعامية المنتشرة في بلاد المغرب العربي. كما جاء في الفصل الرابع (علم النفس النمائي) مراحل النمو والوراثة والبيئة والذكاء . وتناول الفصل الخامس (سيكولوجية المال) . وعرض الدكتور محمد غالب بركات في الفصل السادس (سيكولوجية العمل والحب) ذلك البعد المزدوج المعبر عن الصحة النفسية كما جاءت في كتابات فرويد بأن الصحة النفسية أو السواء النفسي إنما هي القدرة على الحب والعمل . وفي الفصل السابع تناوب موضوع (الثواب والعقاب) كأحد تجليات المدرسة السلوكية في علم النفس، وأما الفصل الثامن فتناول (مشكلات نفسية) الخواف و الكذب والاغتراب والغضب. وجاء الفصل التاسع ليعرض (الحيل الدفاعية) مثل الغضب والتبرير و الإسقاط وغيرها من الحيل كتجليات معبرة عن اللاسواء النفسي أو الاعتلال في الصحة النفسية. وقد ختم المؤلف كتابه فيما تناوله في الفصل العاشر من موضوع (الإعاقات في الأمثال).


1716170062189.png




وهكذا نلاحظ أن الدكتور بركات أحد المختصين القلائل إذ جمع بين مدارس شتى في تكوينه العلمي والمعرفي وتنوع فيما أخرجه من بحوث ما بين المنهج الأرسطوطاليسي والمنهج الجاليلي في تناول الوقائع النفسية ، فكانت دراسته المهمة حول المقامرة النفسية لدى أصحاب ظاهرة البلطجة التي غشيتنا في العقود الأخيرة ، وكذلك أطروحته حول طرق وأساليب العلاج النفسي وبخاصة السيكودراما ، فنحن إذا أمام باحث امتلك معارف عدة ومناهج عدة أيضا ولهذا كان تناوله في الكتاب الحالي يجمع ما بين مدارس علم النفس الكلاسيكية كالتحليل النفسي ،وما يتضمنه من ميكانيزمات الدفاع والتقسيم الطبوغرافي للشخصية والطريقة الفريدة في الممارسة العلاجية والفهم النظري العام للإنسان والظاهرة النفسية وما بين التيار الأحدث في علم النفس وهو التيار الايجابي في علم النفس الذي يعظم من القوى الايجابية في الشخصية والتركيز على مفاهيم الأمل والسعادة والصبر والصمود والتحدي والإرادة ، ولنا في الأمر ما يجعلنا نزعم وعن يقين ومن خلال التاريخ أيضا الذي يقول إن بدايات هذا الاتجاه نشأ في أمريكا في منتصف التسعينيات، وهذا إنما هو التاريخ الأكثر حداثة والحق الحق أقول لكم إنه مثلما نسب التاريخ الظالم تأسيس علم الاجتماع لايميل دوركايم نسب ذلك التاريخ وما زلنا نردد في بلادنا هذا الزعم الباطل بأن علم النفس الايجابي لواحد من علماء أمريكا ، والحق إن سيد أحمد عثمان من أوائل ما لم يكن أول من اهتم بموضوعات علم النفس الإيجابي قبل ذلك العالم الأمريكي بسنوات ومن يتابع السيرة الذاتية له والموضوعات التي أشرف عليها كرسائل جامعية وبحوثه ودراساته وكتبه وندواته سيجد أنه المؤسس لعلم النفس الايجابي ومما لم يأتي ذكره في سيرته الذاتية أن له ديوان شعر كتبه في أوائل الخمسينيات وعرضه على العالم المحقق الكبير محمود شاكر،، ولما سألته عن طريقته المتفردة في الكتابة العلمية ذكر أنه تأثر بـ "جاثري" أحد رواد نظريات التعلم في هذه الكتابة التي لا مثيل لها إلا لدى ندرة من الكتاب الأكاديميين في بلادنا .
ويذهب محمد رفعت عبد العزيز في تقديمه لهذا الكتاب إلى القول بأن العناية باللغة القومية والحرص على نشرها مظهر من مظاهر الانتماء للوطن وجزء من الهوية الذاتية والقومية.ولغة الأمثال جزء من اللغة السائدة في المجتمع، ومع ذلك فهي لغة ذات خصوصية تميز المثل عن سائر مظاهر الكلام؛ لأنه يُعد نصًا مستقلًا بذاته، وهو تعبير ثابت يتسم بالإيجاز وبساطة التركيب وسهولة اللغة وجمال جرسها وقوة الدلالة، ويستخدم استخدامًا مجازيًا ويعتمد كثيرًا على التشبيه.
والمثل يعني أن القريحة التي صاغت المثل قد نحتت بالمفردات تمثالاً باقيًا لمعنى أصيل مملوء بالتجربة الحياتية، مُحكم إلى حد الإيجاز المعجز. وتعد الأمثال عنصرًا من عناصر التراث الشعبي مصاغة في شكل أدبي يعمل كقوة مؤثرة في عمليات التنشئة الاجتماعية. ويكاد لا يخلو موقف في حياتنا العامة إلا ونجد له مثلاً مضروبًا عليه، فالأمثال مرآة للحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية.
ويعتبر المثل مصدر مهم للمشتغلين في مجال علم النفس والصحة النفسية؛ لأن المجتمعات تتكون من أفرادها، والأمثال تشكل حالة خاصة من نفسية المجتمع عن طريقها تتشكل سيكولوجية الجماهير، فالأمثال مرجعية تمكن الباحث من معرفة الاتجاهات الاجتماعية التي يرمي إليها الأديب وهو يعبر عن الصور المتعددة للقضايا المختلفة التي حركت الشعور الجمعي نحو إنتاج أدبي بلغة العامة.
والدراسة الحالية التي قام بها المؤلف من الدراسات التحليلية التي يعتمد أصحابها على مادة جاهزة حول موضوع معين توفرها مصادر متنوعة، وإذا كانت الدراسات السابقة التي اهتمت بالأمثال قد تم ترتيبها تارة حسب الترتيب الأبجدي، وتارة أخرى ترتيب موضوعي، فإن هذا الكتاب الذي بين أيدينا قد رتب الموضوعات النفسية ثم جمع لكل موضوع ما يتناسب معه من الأمثال شارحًا ومفسرًا وناقدًا ومُسقطًا على الواقع في كثير من الأحوال.
فالصحة النفسية لكل الناس غاية، وهم جميعًا يجتهدون لمحاولة سبر غور هذا الجانب أو ذاك من جوانب شخصية الإنسان وصحته النفسية كلٌ بطريقته ووفق منحاه، وأحسب أن هذا المنحى رائع في مجال الصحة النفسية.
والأمثال أقوال لها مكانة أدبية رفيعة لدى كل الشعوب والأمم باعتبار أنها تمثل حكمتها وخلاصة تجاربها. فالأمثال حكمة الشعب مضغوطة في جمل قصيرة، وكأنها حبوب الدواء، وتبدو شعبيتها واضحة من اتصالها بالحياة اليومية. والأمة العربية أمة تحتفي بالأمثال قديمًا وحديثًا. وإذا كان الشعر هو ديوان العرب، فالأمثال تأتي بعده في الأهمية، يدل على هذا أن العلماء الذين دوَّنوا الأدب الجاهلي في العصور الإسلامية جعلوا من بين اهتماماتهم جمع الأمثال وتدوينها، وممن اهتم بذلك: عُبَيْد بن شَرِيَّة (ت 67هـ ، 686م) في العصر الأُموي، والميَداني (ت 518هـ ، 1124م) الذي ألَّف أشهر كتاب في هذا الموضوع، وهو كتابه المسمى مَجْمع الأمثال،وهو كتاب ضخم لأحمد بن محمد بن أحمد الميداني، جمع فيه ستة آلاف مثل ونيف، وقد سماه مجمع الأمثال لاحتوائه على هذا العدد الضخم من الأمثال، وقد رتبها على حروف المعجم في ثمانية وعشرين بابًا، معقبًا كل باب بما جاء من الأمثال على صيغة أفعل من ذلك الباب، وقد شرح الأمثال وفسر غريبها، وذكر مناسبتها وقصة المثل في معظم الأحوال، كما اعتمد في جمعه على كل من سبقه وألفّ في الأمثال، كما أشار في مقدمة كتابه إلى صعوبة التأليف في هذا الموضوع، وعدّ من مصادره أكثر من خمسين كتابًا.
ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب؛ ففضلاً عن كونه جامعًا فهو مبوب ومشروح، وقد أثنى عليه كثيرون، قال عنه ابن خلكان: إنه لم يُعمل مثله في بابه. ويقال أن الزمخشري - بعد ما ألف ‏"‏المستقصى في الأمثال‏"‏ - اطَّلع على ‏"‏مجمع الأمثال‏"‏ للميداني، فأطال نظره فيه، وأعجبه جداً، ويقال‏:‏ إنه ندم على تأليفه "المستقصي" لكونه دون مجمع الأمثال في حُسن التأليف والوَضْع وبَسْط العبارة وكثرة الفوائد‏.‏فقد ظن أنه حَشَد فيه وجَمَع ما لم يتهيأ لغيره من أدباء العربية وعلمائها وباهى بأن سماه‏"‏المستقصي‏"‏ ثم تبين له أنه أقل فائدة وأهْوَنُ جمعًا مما صنفه الميداني.
وكذلك كتاب: الفاخر لابن عاصم الكوفي، والمستطرف في كل فن مستظرف للأبشيهي. وأيضًا كتاب زهر الأكم في الأمثال والحكم للحسن اليوسي، في القرن الهجري الحادي عشر، وقد جاء كتابه على ستة وستين بابًا مقسمة قسمين، في القسم الأول الأمثال وما يلتحق بها، في مقدمة وخاتمة وأربعة وثلاثين بابًا، تسعة وعشرون بابًا في الأمثال مرتبة على حروف المعجم، والأبواب الخمسة التالية في الأمثال التركيبية، والأعيان، والأمثال القرآنية، والحديثية، والتشبيهات الشعرية. ويحتوي القسم الثاني على الحكم وما يلتحق بها في اثنين وثلاثين بابًا، تسعة وعشرون في الحكم المرتبة على حروف المعجم، وفي الأبواب الثلاثة الأخيرة طائفة من الحكم المجموعة، والنوادر، والأوليات.
ثم ظهرت جهود نعوم شقير الشامي (1836-1922م) في كتابه: "أمثال العوام في مصر والسودان والشام"، ويوسف هانكي الشامي في كتابه: "الأمثال العامية المصرية"، وفائقة حسين راغب "حدائق الأمثال العامية" عام 1939م، واحمد تيمور باشا "الأمثال العامية" عام 1949م.
ولا يفوتنا في هذا المقام كتاب الحكيم بتاح حتب الذي كتبه في عصر الملك اسيسي أحد ملوك الأسرة الخامسة، وهو يتضمن مجموعة كبيرة من الحكم والأمثال والنصائح التي كتبها الحكيم لابنه، وهي تكفي لإعطائنا صورة واضحة عن حكمة مصر وآدابها ومثلها العليا في ذلك العصر القديم.
والمَثَل قول موجز سائر صائب المعنى تُشبه به حالة لاحقة بحالة سابقة. وهو بهذا المعنى جنس أدبي قائم بذاته، كالشعر والخطابة والقصة. فالمثل الشعبي جزء لا يتجزأ من التراث الشعبي الذي يتداوله ويحفظه أفراد المجتمع جيلًا بعد جيل عن طريق الرواية الشفوية، ليأتي المثل الشعبي بذلك في مقدمة أشكال التعبير الأدبي، فهو أقدر أنواع الأدب الشعبي على تصوير الحياة الاجتماعية وما يدور فيها من علاقات وتعاملات وأحداث.
وللمثل مضرب ومورد، فضرب المثل يعني إطلاقه أو استخدامه في الحالات اليومية المتجددة التي تشبه الحالة الأولى. ويشبه مورد المثل الحالة الأصلية التي قيل فيها ابتداءً. وليس من الضروري أن يكون لكل مثل مورد أو قصة كما يعتقد بعض الناس، فهناك أمثال كثيرة لا ترتبط بحادثة معينة، مثل تلك الأمثال المأخوذة من أبيات الشعر صدرًا أو عجُزًا، أو التي أصلها حِكم، أو التي على وزن أَفْعَلُ مِنْ .. كقولهم: أجود من حاتم.
كما أن المثل يؤدي وظيفة يومية، ويُعبر عن علاقات اجتماعية ونفسية، ومن ثم فقد أصبح طبيعيًا أن يظهر بين مفرداته ما يُعبر عن تلك الوظيفة والتي تحمل في طياتها اتجاهات تصنيفها أو على الأقل تؤدي إلى تكوين موضوعات، فمن خلال الأمثال يمكن الكشف عن طبيعة الشعب وذكائه؛ لأنها تمثل فلسفة الجماهير وديوان حياتهم، كما أنها نتاج خبرات وثقافات متراكمة لأجيال متعاقبة اصطدم فيها الموقف بالموروث العقائدي.
إن الذاكرة الشعبية لمختلف الأمم والدول والجماعات البشرية تختزن العديد من المظاهر الثقافية والنفسية والاجتماعية التي تجعل الكائن البشري داخل نسق
ما يسمى بالوعي الجمعي، أو الثقافة الشعبية التي تختزنها ذاكرة الإنسان المنتمي لبيئة حضارية معينة، هذا الوعي الجمعي تساهم فيه الكثير من العوامل النفسية والثقافية بتشكيل نسق نمطي يسعى الإنسان داخل بيئة معينة أن ينساب وراءه طوعًا أو كرهًا، نظرًا للإحكام الخطير والمحاط بسياجات معرفية مختلفة تبدأ بالقمع، وتنتهي بالتأطير القسري للعقل الإنساني شاء أم أبى.
ولعل خير ما يمثل هذا الوعي الجمعي والذاكرة الشعبية ما تعرفه جميع الثقافات والحضارات على حد سواء من اختزال الرؤية النمطية تجاه موضوعات الحياة المختلفة عبر ما يسمى بالمثل الشعبي، والذي اعتبر الخزان الثقافي الكبير المعبر عن درجة وعي المجتمع وتخلفه ونظرته لمختلف أجزاء هذه الحياة ومناحيها، وشكَّل على مرِّ العصور - ولا زال - أحد الروافد الخطيرة في تكريس بعض المظاهر الاجتماعية والفكرية المساهمة في قضية النمطية الفكرية.
فالمثل يُمثل حكمة الشعب وتاريخه، وهو الصورة الصادقة لحياة الشعوب والأمم، فيه خلاصة الخبرات العميقة التي تمرست بها عبر أمد بعيد من حضارتها، وهو الخلاصة المركزة لمعاناتها وشقائها وسعادتها وغضبها ورضاها، نجـد في طيّات الأمثال مختلف التعبيرات التي تمثل حياة مجتمعها وتصورات أفرادها بأساليب متنوعة. وقد قيل: إن ضرب المثل لم يأت إلا رد فعل عميق لما في النفس من مشاعر وأحاسيس؛ نتيجة للمؤثرات الشعورية التي اختفت في العقل الباطن، فجاء سلوكه تعبيرا عن عمق المؤثرات التي دعت إلى ضرب المثل.
ويُعد المثل مصدرًا خصبًا لمن يريد أن يفهم الشخصية القومية ومذهبها الفطري في التفكير وفي الحياة بصفة عامة، وبالتالي فرصدُ الخصائص الدلالية للأمثال إنما هو رصد لخصائص الشعب الذي ذاع فيه المثل وانتشر، وعمومًا فالأمثال كما يقول توريانو (1666م) تمثل فلسفة الجماهير.
والبحث في الأمثال إنما هو بحث في حياة فئات العامة من الناس على اختلاف نشاطهم وسلوكهم في تعاملهم وأخلاقهم وعاداتهم، وكيف تولدت هذه العلاقات ومداها، ودورها في تكوين أخلاقيات الناس، ومن خلال الجزئيات الصغيرة التي تعرضها الأمثال، نجدها تناقش هذه الموضوعات وتفسرها وتعطي صورة حية لطبيعتها.
ولغة المثل على الرغم من أنها جزء من اللغة السائدة في المجتمع فهي لغة ذات خصوصية تميزه عن سائر مظاهر الكلام؛ لأنه يعد نصا مستقلا بذاته، وهو تعبير ثابت يتسم بالإيجاز وبساطة التركيب وسهولة اللغة وجمال جرسها وقوة الدلالة، ويستخدم استخدامًا مجازيًا ويعتمد كثيرًا على التشبيه.
وقد أكدت بعض الدراسات على أنه توجد معتقدات عامة تجمع الشعوب من كل مكان في العالم، وخاصة عن طريق الأمثال والأقوال والاقتباسات، فالأمثال تمدنا برؤية في طبيعة منطق المجتمع الموجه نحو الحاجات والمشكلات الاجتماعية، كأنها تجسد على نحو جماعي المبادئ التي ترشد إلى التفكير العلمي.
فالأمثال الشعبية يمكن أن تساعد في تبسيط وتعديل وتصحيح وجهات النظر المتعلقة بالمشكلات الاجتماعية، كما يمكن أن تساعد القراءة الدقيقة للأمثال الفرد على تنمية معرفته الذاتية عن طريق إمداده برؤية لمجموعة ثقافية تمثل سلوكًا إنسانيًا إيجابيًا، فمن خلال هذه الأمثال يتعرف الفرد على عادات واتجاهات وقضايا وقيم وفكاهة أجداده، وبنظرة شاملة تقدم الأمثال معلومات إضافية مفيدة تظهر بوضوح في تحليل القضايا الاجتماعية.
وإذا كان الأدب يسبق الطب، فالطب النفسي كان لعهد قريب مسؤولية الحكماء والفلاسفة ورجال الدين، وقد وجد عبر التاريخ بعض الموهوبين الذين استطاعوا أن ينفذوا إلى نفسية بعض الشخصيات بدراسة تحليلية مقننة، وعمومًا استفاد علم النفس والطب النفسي من الأدب استفادة كاملة، وأقرب الأمثلة على ذلك أن كل ما يقال عن العقد النفسية مشتق من الأساطير اليونانية مثل: إلكترا وأوديب والسادية والماسوشية، ولا شك أن المسرح الإغريقي ومسرحيات شكسبير ناقشت الاضطرابات النفسية مثل الغيرة والإكتئاب والانتحار وحب المحرمات.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى