كاظم حسن سعيد - النوبلية نادين جورديمرالموت افلاس اخير.

جورديمر من جنوب افريقيا , جوهانسبرج , نالت جائزة البوكر 1974 ونوبل 1991 اصدرت ثلاثين مؤلفا منها عشر روايات وسبع مجاميع قصصية .
ستة اقدام من البلاد
هذه القصة قد ينظر اليها المولعون بالبلاغيات والحيل اللغوية او ممن اعتادوا اللايستمتعوا بالقصة حتى تكون محملة بالشعرية , هؤلا ء سيهجرون هذه القصة بلا اسف .
يشتري الزوجان مزرعة ليحدثا تغييرا بحياتهما ولينعما بصفاء الريف .
ولم يكن الرجل يقصدها الا مساء وفي ايام العطل ,اما زوجته ليريس فكانت تخرج بشعرها المنكوش تقود الماشية بعصا بطريقة حالمة وحين يخبرها زوجها بانها بحماسها تعمل بطريقة مسرحية تجيبه ان ذلك التصور بسبب غيرته من حماسها وانه ليس رفيقا مناسبا.
هل يثيرك مثل هذا المقطع الا يظهر سردا عاديا لكني شهدت مثل هذا الجو فقد كانت لنا جارة خمسينية اشترى زوجها الذي يكبرها بعشر سنوات لهما حقلا ,وحين زرتهم رايتها تتمتع بحماس المراهقات ومرح الطفلات تقفز من ترعة لاخرى تحت سعف النخيل الجنوبي لاحقة بماعز وساحبة اخر , فقد كانت بمنزل صغير جدا وبحي مكتض قبل ذلك .
لم يتوقع زوج ليريس ان تمكث طويلا في المزرعة لشغفها بالتمثيل لكنها احبت المكان .
هنا سيبتعد الزوجان عن اهالي جوهانسبرج بعيدا عن التوترات حيث يهرولون ويتقاتلون لاجل المال سيبتعدان عن استحكام النوافذ وحديث زائريهم عن البنادق المخباة تحت وسادات الرجال البيض وعدم قدرة الرجل الاسود على الوقوف جوار الرجل الابيض فوق رصيف المدينة .
تشم في هذه السطور تلك التفرقة العنصرية التي سادت في جنوب افريقيا
هنا في المزرعة يصنع العمال المستخدمون مع زوجاتهم البيرة لانفسهم دون خوف من هجمات الشرطة وان اولئك البؤساء من السود لا يسببون الخوف للمالك وزوجته التي ترعى مرضاهم .
وفيما كان ينام في حجرة الملابس هربا من رائحة البودرة الجاذبة لزوجته التي قد تثير شهيته طرق النوافذ البرت مرارا في ساعة متاخرة .
فاصحته زوجته ( هناك احد مريض جدا ولا بد ان تذهب لترى بنفسك فلا بد ان يكون الامر خطير والا لم يطرق في مثل هذا الوقت ).
استيقظ الرجل مرتبكا وهي تنظر اليه ليشعر بالحماقة وهو ما يحدث في كل صباح حيث تخبره بانها شعرت بالامتهان لانه غير راغب بها ونام بعيدا عنها .
يكتشفان انه قد مات اثر التهاب رئوي ذلك الشاب اذي وصل المنطقة واختبا بالمزرعة جوار اخيه قاطعا اكثر من ثمان مائة كيلو ليتجنب المداهمات طلبا للقمة العيش .
ولا بد من اخبار الشرطة ليدفنوه بسرية لانه متجاوز وبلا اهل ولا هوية .
هو مصير الغرباء والمهجرين مثل ما يحدث اليوم تماما حيث يبتلع البحر المهاجرين قسرا طلبا للزاد او الحرية .
ويتم اخبار ابيه فيصل عبر الحدود لكن المشكلة التي يواجهها هو وابنه كيف ينتشلان الجثة من قبرها , فيجمع عمال المزرعة وجيرانهم ذلك المبلغ مقابل استعادة الجثة .
هنا يعلق صاحب المزرعة ( ان البيض يفعلون أي شيء وما لم يفعلوا فبحكم عدم رغبتهم ) ويعلق على جمع النقود من العمال المحرومين انه وامثاله يرون ان الحياة شيء يجب ان يعاش ببذخ وان فكروا بالموت فانهم يرونه كافلاس اخير .
( احكموا اغلاق التابوت كي يتجنبوا ما يثير احزانهم .. وظل في كوخ بطرس طوال الصباح في انتظار نقله الى المقبرة خارج حدود المزرعة الشرقية )
وضع في عربة كارو يجرها حماران .. كان الرجال الاربعة ينحنون تحت الصندوق الخشبي المتلاليء دون ان يرفعوا ابصارهم .. كان الاب العجوز القادم من روديسيا قد تخلى عن التابوت ونظر للجميع بفزع .. فانزلوا الثلاثة التابوت لثقله وتخلي الاب عنه .)
لقد شهدت مثل هذا المشهد الدرامي كنا في حرب لثماني سنوات نخلط بين انواع وهويات الجثث فترى جثة بيضاء براس اسود او امراة تقطع اميالا مع تابوت ابنها تلطم طول الطريق ليتضح بانه لشخص اخر.
اخترت القصة من كتاب نصوص قصصية من روائع الادب الافريقي الذي جمعه وترجمه سمير عبد ربه وفيه مجموعة منتقاة بمهارة مع تعريف موجز لكل كاتب .
نادين جوريمر ( 1923 -2014 ) من جوهانسرغ
تتميز كتاباتها بمناهضتها للتمييز العنصري , من اعمالها ( عالم الغرباء والشاحنة الصغيرة وترجم لها رواية ضيف شرف ).
كتبت اكثر من عشر روايات وسبع مجموعات قصصية .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى