أ. د. عادل الأسطة - الحكومة الإسرائيلية والأسيرات الأربعة

لم يرق للجهات الإسرائيلية أن تتفوه الأسيرات الأربعة بأية كلمة قبل أن تلقنهن ما يجب أن يقلنه ، وما يجب أن يقلنه ينبغي أن يخدم السياسة الإسرائيلية حتى لو تم اختراع حكايات حول تجربة الأسر لم يمررن بها ، وليس اختراع حكايات تخدم السياسة الإسرائيلية بالأمر الجديد ، فقد قامت الحركة الصهيونية على أساس أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ، وما زالت الأرض هذه تقاتل القادمين الجدد منذ العام ١٩٢١ - أي منذ أكثر من مائة عام .
بدت الأسيرات بضات ممتلئات فرحات ومن يقارن هيئتهن بهيئة الأسرى الفلسطينيين الخارجين من السجون الإسرائيلية يخلص إلى أن الحرب لم تكن تجري في أرض غزة وإنما في فلسطين التاريخية وأن من يحاربون من بين الأنقاض وتحت الأرض هم الإسرائيليون لا الغزيون ، وأن من يعاني من الجوع وحرمان المأوى هم آسرو الفلسطينيين لا آسرو المجندات الإسرائيليات .
حدث في الهدن الأولى في بداية الحرب أن تفوهت أسيرة إسرائيلية بما عاشت وشاهدت . بما مرت به ، فلم يرق حديثها للجهات الرسمية التي أرادت منها أن تقول ما يخدم الدولة الإسرائيلية حتى لو كان كذبا . والآن تريد الدولة الشيء ذاته . يعني لا بد من فبركة قصص وحكايات .
وأنا أتابع استياء الجهات الإسرائيلية الرسمية مما قالته إحدى الأسيرات ، تذكرت رواية ناصر الدين النشاشيبي " حبات البرتقال " ( ١٩٦٤ ) التي يعود زمنها الروائي إلى الحرب العالمية الثانية وتجري أحداثها في مدينة ( ميونيخ ) الألمانية ، وبسبب قراءتي لها زرت معسكر الإبادة ( داخاو ) .
سابا شاب فلسطيني يدرس في ميونيخ ويقاوم النازية وله علاقة مع فتيات يهوديات غير منتميات للحركة الصهيونية ويفضلن اثر انتهاء الحرب أن يبقين في ألمانيا على غير ما تريده الحركة الصهيونية التي تشجعهن على الهجرة إلى فلسطين .
حين تبحث الحركة الصهيونية عن سبب رفضهن الهجرة تعرف أن ما يشجعهن على ذلك هو شاب فلسطيني ، وسرعان ما تلفق له تهمة النازية ويتم ترحيله من ألمانيا إلى فلسطين .
تعلم الوكالة اليهودية الفتيات ما ينبغي أن يقلن ولو كان ادعاء وكذبا وتلفيقا وتزويرا ، فالرواية يجب أن تخدم المشروع السياسي .
هل اخترع النشاشيبي الحكاية أم أنه كان على دراية تامة بسياسة الوكالة اليهودية ؟
كما لو أنه يعيش بيننا ويصغي إلى ما يبث في وسائل الإعلام الإسرائيلية الصهيونية .
اقرأوا الفقرة الآتية من الرواية :
" يجب أن نستغل دم كل يهودي ضاع في هذه الحرب .. يجب أن نشتري هؤلاء الأعضاء بأي ثمن .. يجب أن يعرفوا أن اليهود وحدهم كانوا ضحايا هت ل ر "( المقصود ب " الأعضاء " هم أعضاء اللجنة الأمريكية للتحقيق ) .
هل نستغرب ما قامت به الجهات الإسرائيلية ورئيس حكومتها في الأيام الأولى للحرب عندما فبركوا صورا وقصصا وحكايات لما جرى في ٧ أكتوبر ؟

عادل الأسطة
خربشات ٢٦ / ١ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى