في إحدى قصائد ديوان محمود درويش " حالة حصار " ( ٢٠٠٣ ) خاطب الجندي الإسرائيلي قائلا:
" [ إلى قاتل : ] لو تذكرت وجه الضحية
وفكرت ، كنت تذكرت أمك في غرفة
الغاز ، كنت تحررت من حكمة البندقية
وغيرت رأيك : ما هكذا تستعاد الهوية ! "
أمس أصغيت إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) يتحدث من مخيم طولكرم بفرح بان على ملامح وجهه وحركات يديه . كان ( أبو يائير ) يؤشر ويشبر معلنا انتصار جيشه على بضعة مسلحين .
في الأدب الصهيوني ، وهنا أخص رواية ( ليون اوريس ) " اكسودس / الخروج " كتابة عن بطولات اليهود في حي وارسو ، فقد رسم لليهود وأطفالهم تحديدا صورة اليهودي المتفوق القوي الذي يقاوم ويتنقل من مكان إلى آخر عبر المجاري - كما لو أنها أنفاق . ببساطة لقد رسم ( أوريس ) صورة إيجابية متمناة ، علما بأن هناك روايات أخرى تدحض روايته وترى أن اليهود في احيائهم وفي معسكرات الإبادة انصاعوا لمن اعتقلهم وزج بهم في المعتقلات دون مقاومة ، وغالبا ما ذهبت إلى أن بعض ما يمارسونه مع أبناء شعبنا الفلسطيني هو ضرب من الانتقام لما كانوا عليه في الماضي والتعويض أيضا . كأنما يريدون رسم صورة تنفي الصورة التي كانوا عليها وتدحضها ؛ وهي صورة لا تروق لهم وتسيء إليهم .
لم يقدر اليهود على النازيين وغيرهم في أوروبا ، ممن كانوا يذلونهم ويشتمونهم ، وكانت مفردة يهودي في فترة ما شتيمة ، ولكنهم في العقود الثمانية الأخيرة قدروا علينا ، وهذا أشعرهم بالرضا . كأنما كلما أرادوا إعادة الاعتبار لذاتهم شنعوا فينا ، فصرنا البردعة في المثل الذي يقول " اللي ما بقدر ع الحمار بنط ع البردعة " ، وهو مثل نرويه أيضا بعبارات أخرى " اللي ما بقدر ع القوي بنتقم من الضعيف " و " كل الناس علي وأنا ع زوجتي " .
وعلى الرغم من أن واقعنا في قطاع غزة والضفة الغربية مأساوي إلا أننا ما زلنا قادرين على السخرية .
أمس كتبت عن الحواجز في الأدب الشعبي " الشعب وتعبيره عن المعاناة : الحواجز والزنانة والمروحية "، وبعد أن انتهيت من الكتابة أصغيت إلى شريط فيديو قصير يقول فيه مواطن فلسطيني إن كل فلسطيني يجب أن يخصم من عمره عشر سنوات أنفقها على الحواجز في تنقلاته . ذكرني قوله بالمثل الشعبي " جبر من بطن أمه للقبر " وهو مثل اتخذت منه عنوانا لقصة كتبتها في انتفاضة الأقصى عنوانها " يوميات جبر الفلسطيني في العيد " وتعرفون قصة جبر الدالة .
وسائل التواصل الاجتماعي ركزت اليوم على جنازة سماحة الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله ، وهي جنازة تذكر بجنازة المرحوم الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر في أيلول ١٩٧٠ التي شاركت فيها وما زلت أحفظ اللازمة :
" إلى السماء إلى السماء يا حبيب الملايين
سنقاتل سنقاتل سنقال أجمعين " .
الجو شديد البرودة ، ومع ذلك فالناس في الأسواق تتبضع وتتسوق ، والدبابات الإسرائيلية في طريقها إلى مخيم جنين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم !
في بداية الحرب خاطبت " أبو يائير " ناصحا بأن يكون ( غورباتشوف ) القرن الحادي والعشرين ، فيهدم الجدار ويقيم دولة واحدة لمواطنيها كلهم ، وهكذا يكون له " مكان تحت الشمس " ، ولكن من أنا لأقول له ما أقول له ؟!
الله يهديني ويهديك يا " أبو يائير " ويصلح ه الأحوال!
٢٣ / ٢ / ٢٠٢٥ خربشات
عادل الأسطة عادل الاسطة
" [ إلى قاتل : ] لو تذكرت وجه الضحية
وفكرت ، كنت تذكرت أمك في غرفة
الغاز ، كنت تحررت من حكمة البندقية
وغيرت رأيك : ما هكذا تستعاد الهوية ! "
أمس أصغيت إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) يتحدث من مخيم طولكرم بفرح بان على ملامح وجهه وحركات يديه . كان ( أبو يائير ) يؤشر ويشبر معلنا انتصار جيشه على بضعة مسلحين .
في الأدب الصهيوني ، وهنا أخص رواية ( ليون اوريس ) " اكسودس / الخروج " كتابة عن بطولات اليهود في حي وارسو ، فقد رسم لليهود وأطفالهم تحديدا صورة اليهودي المتفوق القوي الذي يقاوم ويتنقل من مكان إلى آخر عبر المجاري - كما لو أنها أنفاق . ببساطة لقد رسم ( أوريس ) صورة إيجابية متمناة ، علما بأن هناك روايات أخرى تدحض روايته وترى أن اليهود في احيائهم وفي معسكرات الإبادة انصاعوا لمن اعتقلهم وزج بهم في المعتقلات دون مقاومة ، وغالبا ما ذهبت إلى أن بعض ما يمارسونه مع أبناء شعبنا الفلسطيني هو ضرب من الانتقام لما كانوا عليه في الماضي والتعويض أيضا . كأنما يريدون رسم صورة تنفي الصورة التي كانوا عليها وتدحضها ؛ وهي صورة لا تروق لهم وتسيء إليهم .
لم يقدر اليهود على النازيين وغيرهم في أوروبا ، ممن كانوا يذلونهم ويشتمونهم ، وكانت مفردة يهودي في فترة ما شتيمة ، ولكنهم في العقود الثمانية الأخيرة قدروا علينا ، وهذا أشعرهم بالرضا . كأنما كلما أرادوا إعادة الاعتبار لذاتهم شنعوا فينا ، فصرنا البردعة في المثل الذي يقول " اللي ما بقدر ع الحمار بنط ع البردعة " ، وهو مثل نرويه أيضا بعبارات أخرى " اللي ما بقدر ع القوي بنتقم من الضعيف " و " كل الناس علي وأنا ع زوجتي " .
وعلى الرغم من أن واقعنا في قطاع غزة والضفة الغربية مأساوي إلا أننا ما زلنا قادرين على السخرية .
أمس كتبت عن الحواجز في الأدب الشعبي " الشعب وتعبيره عن المعاناة : الحواجز والزنانة والمروحية "، وبعد أن انتهيت من الكتابة أصغيت إلى شريط فيديو قصير يقول فيه مواطن فلسطيني إن كل فلسطيني يجب أن يخصم من عمره عشر سنوات أنفقها على الحواجز في تنقلاته . ذكرني قوله بالمثل الشعبي " جبر من بطن أمه للقبر " وهو مثل اتخذت منه عنوانا لقصة كتبتها في انتفاضة الأقصى عنوانها " يوميات جبر الفلسطيني في العيد " وتعرفون قصة جبر الدالة .
وسائل التواصل الاجتماعي ركزت اليوم على جنازة سماحة الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله ، وهي جنازة تذكر بجنازة المرحوم الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر في أيلول ١٩٧٠ التي شاركت فيها وما زلت أحفظ اللازمة :
" إلى السماء إلى السماء يا حبيب الملايين
سنقاتل سنقاتل سنقال أجمعين " .
الجو شديد البرودة ، ومع ذلك فالناس في الأسواق تتبضع وتتسوق ، والدبابات الإسرائيلية في طريقها إلى مخيم جنين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم !
في بداية الحرب خاطبت " أبو يائير " ناصحا بأن يكون ( غورباتشوف ) القرن الحادي والعشرين ، فيهدم الجدار ويقيم دولة واحدة لمواطنيها كلهم ، وهكذا يكون له " مكان تحت الشمس " ، ولكن من أنا لأقول له ما أقول له ؟!
الله يهديني ويهديك يا " أبو يائير " ويصلح ه الأحوال!
٢٣ / ٢ / ٢٠٢٥ خربشات
عادل الأسطة عادل الاسطة