أبو العلاء المعري الشاعر الفيلسوف الذي أتخم اللغة بكلماته المكتظة بالمعاني والفلسفات..
فقد بصره منذ الطفولة، وعاش ببصيرته الداخلية بكل تفاصيلها..
كانت له نظرة خاصة للحياة تتأرجح بين الوجودية والعبثية ففي أبيات الشهيرة: "هذا جناه أبي علي ، وما جنيت على أحد"
قلب الموازين وزعزع الفكر؛ إنه أبو العلاء رهين المحبسين، لخص وجوده في جناية يقترفها الأجداد في حق الأحفاد.
"هذا جناه أبي علي" لقد صنع جناية وجودي دون أن يفكر في ما قد ألقاه وهو يعلم ان الحياة مأساة حقيقية ،كيف أمكنه تكرار تلك الجريمة الشنعاء؛ ان الآباء ليس لديه أي عاطفة تجاه الأبناء الا بعد أن يولدوا ويرونهم رأي العين، لو أنهم كانوا يملكون تلك العاطفة لما استطاعوا انجاب طفل واحد، فمجرد احتمال أن يكون الطفل تعيسا أو يصيبه مرض أو موت يلغي تلك الفكرة..
إن أبا العلاء فهم لعبة الحياة من البداية الى النهاية ، إنها دائرة مغلقة كل شيء داخلها يبدأ وينتهي ثم ألى تكرار لامتناهي..
لذلك قال في السطر الثاني: "وما جنيت على أحد"
إنه اعلان صارخ لفتق تلك الدائرة والتحرر من ذلك التكرار المقيت، لقد أوقف المعري اللعبة بكامل ارادته وبحرية تامة ؛ كان شجاعا بما يكفي لإنهاء الأمر دون أي يلحق الضرر بأحد، فهو يعتقد أن التوقف عن فعل الشر هو الطريقة المثلى لإنهاء المعاناة، إنه يخالف الى حد ما رؤية شوبنهاور الذي يعتقد بفعل الخير من أجل القضاء على الشر "رغم اتفاقهما في عبثية الحياة..
رهين المحبسين كان ينتمي لبيئة اهلته ليكون أكثر تشاؤمية، فليس من السهل أن يعيش فيلسوف بين أعراب وتصوراتهم المحدودة عن الوجود..
لقد عبث بإحداثيات مجتمعه، وخلق لنفسه عالما يبدأ به وينتهي إليه.. دون أن تكون له أي رغبة في عيش حيوات أخرى يورث فيها نسله بقايا حياة..
إنه يعمل بمنطق أكون أولا أكون؛ وبما أن حياته بالأساس لم تكن حياة كيف له أن يكررها من خلال أجساد أخرى..
إن المعري يا سادة، قرر الفرار من جناية الوجود وحيدا دون أن تثقله أحمال.
سلوى ادريسي والي
فقد بصره منذ الطفولة، وعاش ببصيرته الداخلية بكل تفاصيلها..
كانت له نظرة خاصة للحياة تتأرجح بين الوجودية والعبثية ففي أبيات الشهيرة: "هذا جناه أبي علي ، وما جنيت على أحد"
قلب الموازين وزعزع الفكر؛ إنه أبو العلاء رهين المحبسين، لخص وجوده في جناية يقترفها الأجداد في حق الأحفاد.
"هذا جناه أبي علي" لقد صنع جناية وجودي دون أن يفكر في ما قد ألقاه وهو يعلم ان الحياة مأساة حقيقية ،كيف أمكنه تكرار تلك الجريمة الشنعاء؛ ان الآباء ليس لديه أي عاطفة تجاه الأبناء الا بعد أن يولدوا ويرونهم رأي العين، لو أنهم كانوا يملكون تلك العاطفة لما استطاعوا انجاب طفل واحد، فمجرد احتمال أن يكون الطفل تعيسا أو يصيبه مرض أو موت يلغي تلك الفكرة..
إن أبا العلاء فهم لعبة الحياة من البداية الى النهاية ، إنها دائرة مغلقة كل شيء داخلها يبدأ وينتهي ثم ألى تكرار لامتناهي..
لذلك قال في السطر الثاني: "وما جنيت على أحد"
إنه اعلان صارخ لفتق تلك الدائرة والتحرر من ذلك التكرار المقيت، لقد أوقف المعري اللعبة بكامل ارادته وبحرية تامة ؛ كان شجاعا بما يكفي لإنهاء الأمر دون أي يلحق الضرر بأحد، فهو يعتقد أن التوقف عن فعل الشر هو الطريقة المثلى لإنهاء المعاناة، إنه يخالف الى حد ما رؤية شوبنهاور الذي يعتقد بفعل الخير من أجل القضاء على الشر "رغم اتفاقهما في عبثية الحياة..
رهين المحبسين كان ينتمي لبيئة اهلته ليكون أكثر تشاؤمية، فليس من السهل أن يعيش فيلسوف بين أعراب وتصوراتهم المحدودة عن الوجود..
لقد عبث بإحداثيات مجتمعه، وخلق لنفسه عالما يبدأ به وينتهي إليه.. دون أن تكون له أي رغبة في عيش حيوات أخرى يورث فيها نسله بقايا حياة..
إنه يعمل بمنطق أكون أولا أكون؛ وبما أن حياته بالأساس لم تكن حياة كيف له أن يكررها من خلال أجساد أخرى..
إن المعري يا سادة، قرر الفرار من جناية الوجود وحيدا دون أن تثقله أحمال.
سلوى ادريسي والي