أدب السجون محسن لمعلم - 4 مارس 2025 الاتحاد الوطني لطلبة المغرب لجنة المعتقل شهادة حول الإعتقال و التعذيب... الجزء الأول

شهادة حول الإعتقال و التعذيب
" اعتقل الثوار... عاشت الثورة... استشهد الثوار... عاشت الثورة.

- الجزء الأول

محسن لمعلم
السجن المحلي تازة
رقم الاعتقال: 86382


سيظل دائما الاعتقال السياسي قضية ملازمة لبنية النظام القائم الطبقية وآلية لتأبيد سيطرته على رقاب شعبنا الأبي ونهب خيراته التي كدَ ويكد في انتاجها بسواعده وممارسة سياسة طـ بقية لإمادة عمره الفاني بحتمية التاريخ، ويكفي للمتتبع والمهتم بالتاريخ الحقيقي للشعب المغربي أن ينظر نظرة طفيفة للماضي القريب ويبحث في أرشيف محكمة التاريخ حتى يتضح له بأن ما استمرار الإخـ تطاف والإعـ تقال وكذا تـ عذيب المناضلين والزج بهم في السجون الا محصلة منطقية ونتيجة لاستمرار بنية النظام القائم ، اللهم من لا يتذكر عدد المـجازر المرتكبة في حق أجيال من المناضلين والمناضلات بدءا من الاستقلال الشكلي مرورا إلى مناضلي الحركة الماركسية اللينينية المغربية والحركة الطلابية وصولا الى القرون التي وزعت على رفاق النهج الديمقراطي القاعدي آخرهم معتقلي مؤامرة 24 أبريل 2014، ولتذويب كل هذه المجازر عمل دائما النظام القائم على استغلال جهاز الدولة وادرعها المتنوعة خاص الآلة الاعلامية على طمس وتشويه المفهوم الطبقي للاعـ تقال السياسي وتقديمه على مقاصه بأن الامر لا يعدوا كونه الا اجراء روتينيا عابرا أو هذا هو صلب القضية.
انطلاقا من هذا المدخل المقتضب لابد ان اشير أنني تريثت طيلة هذه المدة للكتابة واصدار هذه الشهادة وذلك من جهة بسبب التضييق الممارس في حقنا من طرف جلادي النظام القائم لفترة من الزمن والتي لم يتم فك طوقها إلا من خلال الاضراب عن الطعام ومن جهة أخرى تريثت عمدا وذلك بسبب العويل والنباح الذي صاحب اعـ تقالنا من طرف بعض الكائنات المتعفنة المتلبدة الفهم والفاقدة للبوصلة والهدف، المشكلة في مجيمعات واحلاف وهمية الذين وصلنا صداهم ونحن خلف القضبان اولئك ممن وجدوا في اعتقالنا فرصة لهم للجلد وتشويه صورة المناضلين الشرفاء ما أمكن، ومناسبة لمحاولة لدحض الفهم الحقيقي للنضال والصراع الطبقي في زمان اصبح فيه الكلام عن الثورة والنضال الجذري هرطقه وهذيان عند أمثال من ذكرناهم وغيرهم الكثير ممن ارتموا بوعي أو بدونه في حضن النظام القائم واضحوا بين عشية وضحاها مدافعين شرسين عن شعاراته الرنانة تحت ذريعة شروط الذات والموضوع والتطوير من اساليب النضال والكفاح!!!
إن المتتبع لنضالات الحركة الطلابية بموقع النضال -تازة- سيدرك جيدا حجم المعارك النضالية التي تم تفجيرها بالموقع طيلة تاريخه ومدى ديناميته بتواجد رفاق النهج الديمقراطي القاعدي خاصة الإسهام البارز في إنتفاضة 20 فبراير المجيدة والملحمة الخالدة "الكوشة"، والذي تعامل معها النظام وكعادته بلغة القمع وإلاعتقال حيت نال منها رفاق النهج الديمقراطي القاعدي بالموقع أحكاما وصلت إلى 6 سنوات، وعلى نفس المنوال إستمرت الحركة الطلابية في تفجير الملامح النضالية على غرار مواقع الفعل والنضال خاصة أماكن تواجد القاعدين ليستمر معها النظام في نهج شتى الأساليب والممارسات القمعية في حق المناضلين من (إعتقالات وإختطافات...) إذ عبر تاريخه المتميز عاش دائما موقع تازة تحت حصار وتضييق خطير ولن أبالغ إذ قلت غير مسبوق في تاريخ الحركة الطلابية في ق 21

سياق الاعـتقال/ الاختطاف مجزرة 04 دجنبر

إن الإعتقال الذي طالنا بتاريخ 04 دجنبر 2024 لم يكن إلا جزء قليل ونقطة من حجم الإستهداف والهجوم الذي طال المناضلين والموقع بشكل عام منذ 5 سنوات تزايد وبشكل جنوني من طرف النظام القائم وبيادقه، وقبل ذلك لعب بورقته المفضلة وهي القوى الشوفينية التي انكشفت عورتها أمام الجماهير الطلابية إذ طردتها ما من مرة خائبة تجر ذيل الهزيمة... مباشرة بعد ذلك سينهج أسلوبا طالما إعتمده في التضييق على المناضلين عبر التاريخ وذلك عبر الترهيب المباشر للعائلات إذ عاشت مجموعة من عائلات الرفاق والرفيقات على وقع حالات من الهلع والخوف وهي تتفاجئ بمجموعة من السيارات الرباعية الدفع أمام المنازل وأفراد من قوى القمع الطبقي تمارس مختلف أشكال التهديد والوعيد بإلاضافة لتتبع المناضلين و المناضلات بالشارع في محاولة منهم لرسم صورة غير عادية أمام الطلبة والرأي العام ، كما لم يستثني الطلبة والطالبات الأوطميين من هذه الحملة الشرسة وإلاستهداف المباشر عبر تسخير النظام لبيادقه (شيوخ، مقدمين، بوليس...) في محاولة منهم لثنيهم عن النضال وتحمل المسؤولية من الداخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وحمل مواقف النهج الديمقراطي القاعدي، هذا ناهيك عن الاستدعاءات المتكررة التي تتهاطل بشكل دوري على منازل المناضلين/ات بغية مثولهم من داخل مخافر قوى القـ مع تحت ذرائع وتهم لا يعلمها إلا هم هذه الأساليب التي لا نشاهدها عادة إلا في السينما ستزداد وبشكل جنوني خاصة بعد فرض إفتتاح الحي والمطعم الجامعيين الذي أعطى الموقع نفسا أخر، الأمر الذي أصاب النظام القائم بالسعار وهو يشاهد إستقبالا تاريخيا لمعتقلي المؤامرة الخسيسة 24 أبريل خلال أيام إستقبال طالب جديد بالإظافة للزخم النضالي الذي لم يستسغه وقد تجلى ذلك خلال التحقيق.

في هذا السياق تم إختطافنا بالتاريخ المذكور أعلاه بالشارع العام أثناء توجهنا في مسيرة نضالية من الحي الجامعي بإتجاه مدينة تازة بشكل وحشي ينم بما لا يدع مجالا للشك مدى الحقد الدفين الذي يكنه النظام القائم في حق مناضلي أوطم والنهج القاعدي، إذ سيتم إختطافي أولا رفقة الرفيق نجيم شقرون بطريقة حيوانية وذلك بالرفس والضرب في مختلف مناطق الجسم خاصة التركيز على المناطق الحساسة منها وكذا توجيه الشتائم والكلمات النابية (القاعديين ولاد العاهرات...) مباشرة بعد ذلك سيتم إيداعنا في سيارة رباعية الدفع وإقتيادنا صوب مقر قوى القمع "الدرك" أنذاك ستنطلق أشواط من التحقيقات التي ظلت في مجملها تحقيقات وأسئلة سياسية محضة مع الضرب المبرح في حقي من طرف قوى القمع بشكل وحشي إلى حين إقتياد الرفيقة يسرى الخلوقي بتاريخ 06 دجنبر سيتم إقتيادنا إلى السجن السيء الذكر بتازة أو غوانتنامو تازة إذا صح التعبير وكباقي المعتقلين السياسيين فلا بد من إستقبال أولي من طرف جلادي النظام القائم بسجونه النتنة بعبارات مضحكة جدا وان كانت في بعضها محاولة لقتل معنويات المناضل وهي «النضال إنتهى… ونحن أيضا كنا مناضلين وسبقناكم للجامعة…) والكثير من الثرثرة التى تثير الغثيان

السجن المحلي بتازة المقبرة التي تعد المجرمين كيف لا وهو الذي تنعدم فيه أبسط شروط عيش الإنسان وادنى مقومات السلامة الصحية من (نظافة، أكل، تطبيب...) في مكان اسوأ من إسطبل بهائم حتى الدراسة أخر ما يتم التفكير فيه من طرف "إدارة السجن الرجعية" لتظل كلمة "إعادة الإدماج" كلمة تستحق لقب *كذبة أبريل* وأقصوصة تتجاوز العقل، في هذه الشروط ثم الزج بنا في مقبرة/سجن تازة ومعها محاولة فرض شروط مجحفة في حقنا (التضيق في الهاتف، الدراسة، المطالعة...) لولا نضالنا المستمر ومجابهتنا المتثالية لجلادي النظام القائم ومن بينها خوض إضراب عن الطعام ضدا على هذه الأوضاع بشكل عام وأيضا ضد التهم الملفقة ضدنا والتي إستطعنا من خلالها فرض عدة مطالب سأتطرق إليها مستقبلا نظرا لتداخلهم مع إعتقالنا بشكل عام.
سهرات 2M وباقي قنوات الصرف الصحي للنظام وصياح جلاديه صباح مساء في حق السجناء لمحاولة فرض مبدأ -الطاعة والولاء- أو جو من التكليخ الممنهج والمخطط لإكمال ما بدأته مناهج التدجين بالمدرسة، هذا هو المناخ العام السائد من داخل السجن والروتين اليومي الذي يستفيق عليه والملاحظ طيلة مدة الإعتقال هو محاولة دمجنا جميعا في هذا الجو السائد بدءا من عزلنا عن بعضنا البعض وذلك عبر تفريقنا على أجنحة سكنية مختلفة ثم وضعنا مع سجناء "أصحاب سوابق إجرامية" في ممارسات جبانة وخسيسة من طرف بيادق النظام القائم بالسجن ومناورة فاشلة لمحو وإزالة صبغة الاعتقال السياسي عنا وطمس قضيتنا التي إعتقلنا من أجلها عن طريق نهج مثل هكذا أساليب خسيسة وعزل المناضل عن محيطه وغذائه الذي يقتات عليه وهو المطالعة والكتاب ما دامت كل الشروط والظروف تتوفر لمافيا السجن للقيام بذلك... بدءا من قاعة المطالعة التى لا تحمل من ذلك إلى الإسم إذا لا تتعدى أربعة أمتار وبضعة كتب تمجد في النظام القائم ومن لف لفه من الخونة الذين باعوا الوطن بأبخس الأثمان، إذ تبقى المطالعة والدراسة من المحرمات وهو ما إتضح جليا عند وضعنا في الزنزانة الإنفرادية أثناء الإضراب عن الطعام إذ وجهت لي مافيا السجن في شخص (مدير السجن) كلاما بالبند العريض "مالك ومال الكتب الفكرية ولماذا انت متشبت بها؟ وبماذا سأستفيد منها؟" في محاولة يائسة لحرماني من المطالعة هكذا هي المافيا من داخل السجن يصولون ويجولون على مقاسهم وكيف ما يحلو لهم يحاربون الناجج حتى يفشل ويزيدون الفاشل فشلا حتى يصبح مجرما مطلوبا للعدالة طيلة حياته، وكبش فداء للمجرمين الحقيقيين الذين يعيشون في القصور ويمضون عطلهم في اليخوت والإقامات الفاخرة والجزر العالمية ماذا بعد الاعتقال

"قد تستطيعون قطف كل الزهور لكنكم لن تستطيعوا وقف مد الربيع" هذه القولة كفيلة لتوضيح ما يمكن توضيحه واختصار صفحات كثيرة من الكتابة والتدوين التي لا داعي لها في الوقت الحالي ما دام الاعتقال السياسي هو ثابت ولصيق بالبنية الطبقية للنظام القائم، ولم نكن نحن المعتقلين السياسيين بموقع تازة الا نقطة صغيرة واعتقالنا هو استمرار للرغبة في وأذ التوجه المكافح النهج الديمقراطي القاعدي منذ بروزه في الساحة الجامعية الى غاية اليوم وان اختلفت الطرق والاساليب وتهاطلت الضربات والدسائس والمؤامرات، حيث يبقى التنظيم الاكثر حظا من حيث الاعتقالات وايضا الاغتيالات واخرهم معتقلي مؤامرة 24 ابريل 2014 الذي اعتقد من خلالها انه استطاع فرملة القاعدين نهائيا دون ان ننسى باقي معتقلي الشعب المغربي معتقلي انتفاضة الريف نموذجا، فهل توقف القاعديون ومناضلو الشعب المبدئيين عن النضال والكفاح؟؟؟
ان استمرار وصلابة الطلبة القاعدين واستماثتهم في الدفاع عن ارث الحملم رغم الاعتقالات والاحكام التي وصلت لقرون من السجن تعكس علمية التصور الذي ندافع عنه وهو تصور الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية ذات الافق الاشتراكي ودقة النظرية التي تستند عليها في التحليل وهي الماركسية اللينينية، هذا في ظل المحاولات الحثيثة والجادة من النظام القائم وازلامه لتلطيف الصراع ودحض النظرية رغم ان الواقع يثبت صحتها والحاجة لها اكثر من اي وقت مضى امميا ومحليا، لكن هناك من فعلا تنطبق عليهم مقولة "لو ان البديهيات الهندسية كانت ستصدم مصالح الناس لسعوا بكل تأكيد الى دحضها" خاصة في هذه المرحلة التي انكشف وتعرى الواقع، اذ يتميز بتمرير وابل من المخططات والقرارات البيروقراطية على كاهل شعبنا الابي واستمرار ارتفاع المديونية لدواليب الرأس المال العالمي وكذا تهاوي المشاريع التي ثقبت طبول اذاننا مؤخرا من بينها «مشروع مدارس الريادة» الذي يستهلك 10% من الميزانية السنوية للقطاع والذي انفق عليه اكثر من 70 مليار دولار اي ما يزيد عن ميزانية المخطط الاستعجالي 2009/2011، هذا ناهيك عن ملايير الدولارات التي يتم انفاقها على المشاريع الاستعراضية التي لا طائل منها سوى محاولة ذر الرماد في العيون وقلب الواقع المتأزم كمناورة لتزيين صورة نظام قائم، كمونديال 2030 وباقي التظاهرات الرياضية وملفاتها التي أعد لها كل الامكانيات المتاحة وهيئ لها المجال المناسب عبر العمل على القضاء على كل تململ ومقاوم شعبية حقيقية بالزج بخيرة المناضلين في السجون، والتي سجلت مؤخرا ارقاما مهولة في عدد الاعتقالات وخاصة مناضلي اوطم والنهج الديمقراطي القاعدي مستندا في ذلك على ترسانته القانونية خاصة في المرحلة الاخيرة ما بات يعرف بقانون الاضراب الذي لا يسعنا الا أن ننتهز الفرصة لنهنئ البيروقراطيات النقابية على خطفها الاضواء والنجومية امام الكاميرات في المواسم الاولى لتنزيله وتكبيل شعبنا الابي، لتلعب بذلك الدور التاريخي المنوط بها وهي المناورة مع النظام القائم وقت المد والمساومة على مصالح شعبنا الابي في الاوقات الحاسمة ودائما تحت شعارات «الحوار الاجتماعي » و«النضال النقابي».
ان ابرز ما يمكن ان نستخلصه من الاعتـ قالات التي طالت قلعه تازة والاستهداف الذي يطال النهج الديمقراطي القاعدي وطنيا وكذا كل مناضلي الشعب المغربي المبدئيين، هو ان النظام يريد ان يهيئ المجال المناسب للإجهاز على ما تبقى من مكتسبات الشعب والالتفاف على كل الحركات الاحتجاجية واعدادها على مقاسه لتدجين كل فهم ثوري، ولهذا نجد دائما المستهدف الاول والاخير هم مناضلي ومناضلات الحركة الطلابية والنهج الديمقراطي القاعدي لهذا يجب على كل مناضلين/ات القابضين على الجمر والحاملين فعلا وقولا لهموم الجماهير ان ينتبهوا ويتفطنوا لظروف وشروط المرحلة التي تستدعي نضالا مريرا لا هوادة فيه لفضح ومواجهة هذا الهجوم الكاسح والشرس الذي يتجلبب بشعارات رنانة من قبيل (الحوار الاجتماعي التصالح اجتماعي...) وانطلاقا من موقعنا المتميز في الصراع الطبقي يكفي ان نذكر كل من انساق وراء هذه الشعارات واستهواه الامر بأن الحركة الطلابية في اخر المطاف ليست سوى « رافد من روافد حركة تحرر الوطني» اما من ينتظر هذا الوضع ويده على الزناد نقولها ونكررها بان الاعتقال شرف لنا مليون مرة ولو بأثقل الاحكام وتحت اقصى شروط التعذيب والتضييق على وضع الاستكانة والخمول والتقاعس النضالي، ومن يراهن على الاعتقالات لثناء النهج الديمقراطي القاعدي وبدون إطناب في الكلام نقول لهم بان القاعدين كالإله هيدرا كلما قطعت له راس نموا عشرة،

لن عودة للموضوع بشكل مفصل ومدقق فحبر القلم لم يجف ولن يجف ابدا

"عارٌ على يدي، إذا صافحت يدًا طوحت بأعناق شعبي"
جورج حبش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى