أ. د. عادل الأسطة - سجناء بقميص أبيض وربطة عنق :

عندما التقيت بالكاتب هيثم جابر ابو الخطاب الذي قضى في السجن ثلاثين عاما على دفعتين ؛ سبع سنوات أولا وثلاثة وعشرين عاما ثانيا ، تجاذبنا أطراف الحديث في الأدب ، فهو خريج قسم الصحافة ، وكان درس معي مادة " المدخل إلى تذوق النص الأدبي " ، وله أكثر من مجموعة قصصية وله روايتان وديوانا شعر .
بدا الأسير السجين هيثم الخمسيني شابا .
كنت أنتظره في مقهى لنشرب معا فنجان قهوة ونحكي في الأدب ، ولما أتى كدت لا أعرفه ، فقد بدا ، اعتمادا على صوره التي رأيتها ، مختلفا عما ألفت ما هو عليه شكلا ، فما كان منه إلا أن أراني صورا أخرى له وهو في السجن ، ومنها واحدة له يرتدي فيها قميصا أبيض وربطة عنق ، ما أثار استغرابي الذي سرعان ما بدده توضيحه قصة الصورة .
عندما كان في السجن أحضر إلى غرفة السجن فلسطيني اعتقل من الجسر مباشرة كان يرتدي ملابسه المدنية الأنيقة ، ولما انتبه السجناء إليها قرروا أن يلتقطوا صورا لهم بالقميص الأبيض وربطة العنق ، وهو ما كان .
عندما انتهى من قص حكايته قصصت على مسامعه قصة مراسل راديو " أجيال " ابن قطاع غزة محمد الأسطل التي رواها في أحد تقاريره اليومية عن أجواء قطاع غزة منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ .
في الحرب ناقش محمد عبر تقنية ( الفيديو كونفرانس ) رسالة الدكتوراه ، وكان عليه أن يبدو أنيقا . ارتدى بدلة وقميصا أبيض وربطة عنق ، فبدا شكله غريبا لافتا ، فمن هو الذي يرتدي ، في الحرب ، بدلة ؟
روى محمد أن زوجته علقت البدلة في الدولاب واحتفظت بها لهذه المناسبة ، وهو ما كان .
لم أشتر في رمضان أي ملابس للعيد ، ولكنني ارتديت في عيدي الفطر المنصرمين بدلة جديدة كنت اشتريتها في العام ٢٠١٣ لمناسبة لم أحضرها ، وقد قررت أن أجبر خاطرها ولو مرة مرتين في العيد .
ارتداء بدلات في غزة ، حتى في العيد ، مافيش !
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ٦ / ٤ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى