أ. د. عادل الأسطة - انج سعد فقد هلك سعيد: انجوا يا أهل الضفة فقد هلكت غزة

منذ الصباح وانا أكرر المثل :
" انج سعد فقد هلك سعيد "
وفي بداية الحرب الأخيرة ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ خاطبنا بعض إخوتنا من غزة ، ممن هم ضد " طوفان الأقصى " ، طالبين منا أن ننتبه ، فلا ننساق إلى ما وجدوا هم أنفسهم فيه : النزوح المتكرر والوقوف في طوابير أمام المراحيض والتكايا وخزانات المياه . وإن عرف هؤلاء الإخوة ، من منشوراتك ، أنك مع ما جرى ، نصحوك بأن تستعد لحياة الخيام فتنصب خيمة لتصبح منزلك الجديد ، وقدموا نصائح عما يجب أن نحمله معنا في أثناء الهجرات . كأن لسان حالهم هو : انج سعد فقد هلك سعيد ، وقصة المثل معروفة .
سعد وسعيد أخوان قررا مهاجمة أعداء لهما . بكر سعيد في الغزو فوقع في كمين أعده أعداؤه ، فقتل ومن معه إلا شخصا واحدا نجا وذهب إلى سعد وخاطبه قائلا :
- انج سعد فقد هلك سعيد .
ويمكن القول إن أهل الضفة حتى الآن ، إلا أقلهم ، لم يلم بهم ما ألم بأهل قطاع غزة .
اللافت أن كثيرين من أهل غزة لم يذهبوا مع سعيد ليقاتلوا ، ومع ذلك فلم ينجوا . هل سننجو ، نحن في الضفة الغربية ، إن صمتنا ولم نسلك سلوك سعيد ؟
عندما أعود بذاكرتي إلى ما قبل ٧ أكتوبر أبحث عن شريط فيديو يتحدث فيه الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ويقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) عرض عليه مرتين أن يستقبل سكان قطاع غزة على أرض سيناء ، وعرضه هذا مطلب إسرائيلي منذ العام ١٩٥٣ ، وقد أشرت إليه مرارا .
وعندما أعود بذاكرتي إلى ما قبل الحرب الأخيرة بعام أتذكر أن رئيس الوزراء نفسه عاد من الأردن خائبا غاضبا من الملك عبدالله ، لأن الأخير رفض أيضا اقتراحا مشابها : إعداد مخيمات لجوء لأهل الضفة الغربية في الأردن .
مما قرأناه عن صورة العربي في الأدب الصهيوني هو أن العربي الجيد هو العربي الميت ، وسواء أخاطبنا الناجي الوحيد بالمثل " انج سعد فقد هلك سعيد " أم لم يخاطبنا فإن ما يخطط لنا لا يختلف كثيرا .
ماذا فعل المرضى والجرحى في مشفى المعمداني في هذا الصباح حتى يجدوا أنفسهم ، يجرون على أسرتهم إلى العراء ؟
لا بد من أن أكتب مقالا عن يوم الأحد ١٣ / ٤ / ٢٠٢٥ عنوانه " سيرة يوم : الزمان مشفى المعمداني والمكان ١٣ نيسان ٢٠٢٥ " على غرار محمود درويش في " ذاكرة للنسيان : الزمان بيروت ، المكان آب " .
ما أرانا نكتب إلا معادا مكرورا !
صارت الضفة الغربية سجونا متلاصقة بوابة وراء بوابة وراء بوابة !
خربشات ١٣ / ٤ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى