أ. د. مصطفى الشليح - الجهل بالثقافة المغربية.

ليس كتاب " الأدب العربي في المغرب الأقصى " لمحمد بن العباس القباج ذا " أفق مغاير في الفكر والنظر"، وليس كتاب استثناء برؤية جمالية للشعر ، وليس بدايات التحديث في الشعر المغربي، ولا يقدم أسئلة نقدية تتقدم زمنها.
لا هذا ولا ذاك ولا ما بينهما، فالكتاب تراجم ومختارات كتبَ غير قليل منها بأقلام أصحابها، وكانت الغاية منه جمع "تأليف يضم بين دفتيه تراجم شعرائنا ومنتخبات من شعرهم ليتكئ لكل قارئ صورة صادقة للشعر المغربي ويفيد كل باحث في الأمة المغربية مبلغ تدرج الأدب فيها وطرف تفكير شعرائها.."
وتذكرة بخاتمة الكتاب جاء فيها: " وقد كنا أعلنا في الخطاب العام الموجه إلى المترجمين أننا نثبت التراجم التي يرسلونها إلينا محررة بأقلامهم. ذلك ما عقدنا عليه النية حينئذ لولا أن بعض الأعذار عارضتها فاضطرتنا إلى اختصارها مرغمين. بيد أن هنالك أفرادًا قليلين ألزمونا إلزامًا أن نثبت كلَّ تراجمهم فنزلنا عند آرائهم وأثبتناها دون زيادة أو نقص ونحن نعلم ما في بعضها من المخالفة لخطتنا في الكتاب ومن الهفوات التي لا تخفى على الناقد البصير."
الكتاب إدراج شعراء في طبقات، بما ليس جديدًا في أدب التراجم عند العرب والمسلمين، وإلحاق منتخبات شعرية بها، بما ليس وافدًا على التراث المغربي، وليسَ إليه إيذان بتحولات في الفكر والنظر، ويكفي أن يتلمس الباحث كتابات القباج " ابن عباد " في مجلة " المغرب "، وما بعدها ليكتشف أن القباج مثقف تقليدي ينتسب، بحق وبعمق، إلى لحظته التاريخية؛ وأن إرهاصات الاختلاف ابتدأت مع الإعلام الوطني في أواخر العقد الثالث من القرن العشرين.
اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون أنهم لا يعلمون، أو أنهم يعلمون أنهم لا يعلمون ولكن يكابرون وهم يعلمون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى