توفيق بوعشرين - أطفالنا مشردون في شوارع سبتة

أطفالنا مشردون في شوارع سبتة

طفلة مغربية، عمرها عشر سنوات أو اثنتا عشرة سنة، تنام الليلة في شارع من شوارع سبتة المحتلة.

لا أم بجانبها، لا أب يحميها، لا بيت يؤويها، والأخطر أنها لا تعرف ماذا سيحدث لها غداً.

حقيبتها الصغيرة تحت رأسها بدل الوسادة، وقنينة ماء إلى جانبها، وكل ما تبقى لها من وطنها يوجد، ربما، داخل تلك الحقيبة.

هذه الطفلة لم تسافر في رحلة مدرسية…
هذه الطفلة هربت من بلدها تحت تأثير إشاعة: «راهم حلّوا الحدود».

وراءها المغرب، وأمامها أوروبا، وبينهما بحر ابتلع عشرات الأرواح.

وهنا تبدأ أسئلة هذه الحلقة:

ماذا وقع لنا حتى صار أطفالنا يفكرون في الهجرة؟

ماذا وقع حتى خرج عشرات الآلاف من المغاربة، دفعة واحدة، نحو سبتة؟

هل كانت مجرد إشاعة على مواقع التواصل الاجتماعي؟

أم أننا أمام شيء أخطر بكثير:
لحظة انفجار كشفت ما ظللنا سنوات نخفيه تحت السجاد؟

رئيس سبتة وصل إلى ملك إسبانيا، وفيليبي السادس دخل على خط الأزمة.

هناك من يتحدث في مدريد وسبتة عن «حرب هجينة»، وعن حدود يمكن اختراقها، وعن المغرب وما الذي يمكن أن يفعله مستقبلاً لاسترجاع المدينتين .

لكن دعونا نقلب السؤال:

لماذا نتحدث فقط عن خوف الإسبان؟

من سيسأل عن خوف المغاربة، وعن تحمّل المغرب كلفة غالية لحراسة حدود أوروبا؟

زلزال سبتة ليس قصة 72 ألف شخص حاولوا العبور إلى أوروبا وانتهى الأمر.

إنه مرآة ضخمة وُضعت فجأة أمام المغرب.

والسؤال هو:
هل نملك الشجاعة لننظر فيها؟

اليوم سنفعل ذلك.

سنذهب إلى سبتة لنرى مأساة الأطفال المغاربة العالقين هناك.

ثم سنعود إلى الرباط، إلى خطبة الجمعة التي تحدثت عن الوطن والمواطنة، ونسأل سؤالاً قد يكون مزعجاً:

هل يمكن أن نصنع الوطنية بالخطب… حتى من فوق المنبر، إذا كان عشرات الآلاف مستعدين للمخاطرة بحياتهم من أجل مغادرة الوطن؟

وبعد ذلك، نفتح نافذة على العالم:
التحالف التركي السعودي الباكستاني، وهل يولد فعلاً «ناتو إسلامي» جديد؟

لأن وراء أخبار هذا الأسبوع سؤالاً واحداً تقريباً:

ماذا يحدث عندما تفقد النخب الحاكمة القدرة على إقناع الناس بأن الغد سيكون أفضل من اليوم

الحلقة الجديدة على الرابط في اول تعليق

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى