عبدالله محمد بوخمسين - الزمان التراكمي والمكان...

علاقة السلوك بالمكان والزمان والمجتمع علاقة أفقية، وهي تتخذ من المكان في تطبيق السلوك مسرحاً يتفق مع البيئة الإجتماعية التي تراقب هذا السلوك الذي يصدر من فرد أو أفراد أو جماعات ، و هو يتفق بنسبٍ يجب أن تتفق مع خصوصية المكان في الزمن نفسه ومع المجتمع ذاته.... وبالتالي فإن السلوك متجذر في ارتباطه بالمكان والإنسان ، إن السلوكيات تتغير من مكان إلى آخر تغيراً قد يكون طفيفاً وقد يكون كبيراً.... يعني ذلك أن مقدار ذلك التغير السلوكي في مكان المكان وبيئته ومجتمعه... بعد ذلك هل نستطيع أن نقيد السلوكيات بحيث لا تتغير مهما اختلفت الأمكنة؟

بالتأكيد لانستطيع ذلك، والسبب أن طبيعة الأمكنة تكون حاكمة على السلوكيات سواءً كانت صادرة من فرد أو من جماعة أو أفراد...

ليس أدل على ذلك من أن الفرد بطبعه يملك قدرة على التكيف... هذه القدرة متأصلة وليست مصطنعة... يتضح ذلك التكيف في التغير الذي يطرأ على الفرد في لباسه وطعامه وشرابه بل في قدرته على تغيير أنماط حياته بسبب قدرته على تغيير أنماط فكره وثقافته التي يكتسبها من البيئة الإجتماعية التي انتقل إليها هذا الفرد أو ذاك...

إذن يتضح لنا قوة تأثير المكان وكذلك بيئته الإجتماعية والجغرافية.... ليس أدل على ذلك من أن الجغرافيا بتنوعها تؤثر تأثيراً مباشراً على مجتمعها، إذ يختلف ابن الصحراء عن ابن الساحل عن ابن الجبل وعن ابن البيئة الزراعية... الاختلاف بين أبناء تلك المناطق الجغرافية يكون واضحاً، ليس فقط في العادات والتقاليد والسلوكيات، بل في أنماط التفكير التي تُحدد المسار الثقافي والمسارات العملية وتنوع الاقتصاد لكل مجتمع في بيئته....

أنتقل في هذا المقال إلى المجتمع..

كيف يتكيف مع الزمن في نفس المكان أو في مكان مختلف..

وذلك بعد طرح السؤال التالي:-

هل المقصود بالزمن..

الزمن العددي أم الزمن التراكمي؟

لاشك ان المقصود من حيث العلاقة هو..

الزمن التراكمي من خلال الزمن العددي...

لكن هناك سؤال آخر..

ما المقصود بالزمن التراكمي؟

إن المقصود به.. مجموعة الاستدلالات التي تعتبر أدلة وبراهين عقلية على حقبة الزمن التي عاش فيها وتعايش هذا الفرد أو المجتمع في مضمونها ، حيث يتضح لنا أن كل ما يتعلق بالفرد أو المجتمع من أنماط فكرية وعقدية وتراثية وسلوكيات بما فيها العادات والتقاليد والأعراف والقوانين الإجتماعية نتعرف من خلالهاعلى الزمن العددي الذي يتمثل في السنوات أو الحقب أو حتى القرون...

نستشف من ذلك أن الفرد أو المجتمع يتأثر تأثراً مباشراً.. بالمكان ( البيئة) وبالزمان التراكمي ولا ينفك من كلا الاثنين، بل يكون هذا الإنسان الدليل الموصل إلى معرفة الزمان والمكان بجميع أبعادهما..

بقي لنا ان نتحقق بعد إدراك ان العقل هو الذي يصوغ الأحداث وهو مركز القدرة على الرفض والقبول والتحسين والتقبيح وهو الخالق لأنماط تفكير الفرد والمجتمع..

والعقل الجمعي هو الرابط والضابط للسلوكيات وهو واضع القوانين الإجتماعية وغيرها في أي مجتمع في مكان محدد وزمان معين...

نستنتج من كل ذلك أن الإنسان لابد له من مكان ولابد للاثنين من زمان.. والثلاثة كل منهم يرتبط بالآخر ولا ينفك منه...

عبدالله محمد بوخمسين

في 28/9/2026

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى