ج1
الأطروحات حول شعر البريكان: من العزلة إلى المواجهة النقدية ج١
شَهِدَت تجربة الشاعر العراقي محمود البريكان مساراً نقدياً فريداً؛ فقد صمت النقاد وتجاهلوا نتاجه الشعري لأكثر من ربع قرن، في عزلة نقدية لم تكن بسبب ضآلة المنتج، بل بسبب عمق النص وتقدّم رؤيته عن السائد الفني حينها.
"حارس الفنار".. وبدايات التلقي
لم تبدأ أولى المحاولات الجادة للكتابة عن شعره إلا بعد مرحلة «حارس الفنار»، إثر نشره لقصيدته الشهيرة التي حملت العنوان ذاته في مطلع سبعينيات القرن الماضي. غير أن تلك الكتابات المبكرة ظلت متواضعة ومترددة؛ إذ كانت الذائقة النقدية السائدة آنذاك متخلفة خطوة إلى الخلف، وعاجزة عن استيعاب البناء التشكيل الفلسفي والرمزي الذي امتازت به قصائده.
وكأنَّ شعر البريكان كان يحتكم إلى قانون الأدب الخالد:
إن الوقت وحده هو الحكم الحاسم لفرز الأصالة عن السطحية، حتى وإن كان قطار الوقت يمضي ببطء شديد.
كسر الفيتو: المقارنة مع السياب
طوال عقود، ظلت مقارنة البريكان برفيق دربه ومجايله بدر شاكر السياب بمثابة خط أحمر لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه، نظرًا للهالة التاريخية التي أحاطت بـ «رائد التحديث». غير أن التسعينيات من القرن الماضي حملت معها جرأة جديدة لدى القراء والكتاب؛ حيث رُفِع «الفيتو» عن هذه المقارنة.
بدأت الأقلام تعيد قراءة التجربتين جنباً إلى جنب، لا لإلغاء أحدهما، بل لاكتشاف كيف اختار السياب الانفجار الصاخب والتدفق الغنائي، بينما اختار البريكان التكثيف الفلسفي والعمق الهادئ، ليكون بحق "حارس الفنار" لشعرية أثبت الزمان جدارتها.
الأطروحات حول شعر البريكان: من العزلة إلى المواجهة النقدية ج١
شَهِدَت تجربة الشاعر العراقي محمود البريكان مساراً نقدياً فريداً؛ فقد صمت النقاد وتجاهلوا نتاجه الشعري لأكثر من ربع قرن، في عزلة نقدية لم تكن بسبب ضآلة المنتج، بل بسبب عمق النص وتقدّم رؤيته عن السائد الفني حينها.
"حارس الفنار".. وبدايات التلقي
لم تبدأ أولى المحاولات الجادة للكتابة عن شعره إلا بعد مرحلة «حارس الفنار»، إثر نشره لقصيدته الشهيرة التي حملت العنوان ذاته في مطلع سبعينيات القرن الماضي. غير أن تلك الكتابات المبكرة ظلت متواضعة ومترددة؛ إذ كانت الذائقة النقدية السائدة آنذاك متخلفة خطوة إلى الخلف، وعاجزة عن استيعاب البناء التشكيل الفلسفي والرمزي الذي امتازت به قصائده.
وكأنَّ شعر البريكان كان يحتكم إلى قانون الأدب الخالد:
إن الوقت وحده هو الحكم الحاسم لفرز الأصالة عن السطحية، حتى وإن كان قطار الوقت يمضي ببطء شديد.
كسر الفيتو: المقارنة مع السياب
طوال عقود، ظلت مقارنة البريكان برفيق دربه ومجايله بدر شاكر السياب بمثابة خط أحمر لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه، نظرًا للهالة التاريخية التي أحاطت بـ «رائد التحديث». غير أن التسعينيات من القرن الماضي حملت معها جرأة جديدة لدى القراء والكتاب؛ حيث رُفِع «الفيتو» عن هذه المقارنة.
بدأت الأقلام تعيد قراءة التجربتين جنباً إلى جنب، لا لإلغاء أحدهما، بل لاكتشاف كيف اختار السياب الانفجار الصاخب والتدفق الغنائي، بينما اختار البريكان التكثيف الفلسفي والعمق الهادئ، ليكون بحق "حارس الفنار" لشعرية أثبت الزمان جدارتها.