حدثني عنه أستاذي الفقيه المحقق الشهير محمد عبد الرشيد مسليار المليباري، فذكره بلسان التبجيل، ووصفه بأنه: “أحقُّ المحققين”، ثم أردف قائلاً: "ما رأيت رجلًا أشدَّ انكبابًا على العلم منه، حتى في تنقله بالسيارة كانت الكتب جليسه، والقراءة أنيسه، لا يضيع لحظة إلا وهو بين دفتي علم أو قلب مسألة".
وقد لقيه شيخُنا عبد الرشيد في مسجده، وهو يومئذٍ سليم الحواس، قويّ الذاكرة، قد جاوز الثمانين من عمره، ونقل بعضَ أخباره أيضًا عن شيخنا (بالإجازة) الرئيس سليمان أحمد كمّد المليباري.
كان ملازمًا لمسجده، قد جعله مأوى للعبادة ومحرابًا للمطالعة، يجلس فيه طويلًا لا يمل، ولا يدع أحدًا يمر عليه دون أن يكرمه أو يدعو له. وبعد وفاة زوجه آثر العزلة والزهد، وجعل من التدريس والعلم صحبةً له.
ورغم سعة علمه، وعُلُو كعبه في الفقه والأصول، وكونه مرجعًا لعلماء البلد الذين كانوا يحيلون الفتاوى إليه، فقد كان يأبى أن يُفتي، ويكتفي بالدلالة على مظانّ المسائل في بطون الكتب، يردّ السائل إلى منبع العلم، ويأبى أن يُنسب إليه قولٌ.
وكان عزيز النفس، أبيًّا لا يقبل عطية ولا هدية، زاهدًا في الدنيا وما فيها، مكتفيًا بما ترك له والده من يسار، وكان مع زهده كريمًا؛ فمن قصده في مسجده لقِي كرم الضيافة قبل العلم، وسعة الصدر قبل الجواب.
وسألتُ شيخي عبد الرشيد عن أبرز ما نبغ فيه، فقال دون تردد: “الفقه والأصول”، ثم سكت لحظات كأنما يستعرض سيرته في ذهنه، ثم أردف: “وفي العربية والتفسير والعلوم العقلية”، ثم أطرق وقال: “بل في جلّ الفنون كان عالمًا فردًا، قلّ نظيره، وكثر تلامذته الذين صاروا من بعده أعلامًا في بلادهم”.
إذا ذُكر الصالحون في بلاد مليبار كان العلّامة المعمّر مهران كتي الكيفتاوي في طليعتهم، محفوظًا في صدور تلامذته، تتردده الألسن في مواطن الهمّة ومجالس التعليم، ويُروى هديه في العلم كما تُروى الفوائد، لا تنساه المجالس، ولا تغيب شمائله عن الذاكرين.
اللهم إن خَفَت صوتُنا فلا تُطفئ أثرَنا، واجعل في #ذكر_الصالحين امتدادَنا، وفي محبّتهم حياةً تُكتب لنا!
وقد لقيه شيخُنا عبد الرشيد في مسجده، وهو يومئذٍ سليم الحواس، قويّ الذاكرة، قد جاوز الثمانين من عمره، ونقل بعضَ أخباره أيضًا عن شيخنا (بالإجازة) الرئيس سليمان أحمد كمّد المليباري.
كان ملازمًا لمسجده، قد جعله مأوى للعبادة ومحرابًا للمطالعة، يجلس فيه طويلًا لا يمل، ولا يدع أحدًا يمر عليه دون أن يكرمه أو يدعو له. وبعد وفاة زوجه آثر العزلة والزهد، وجعل من التدريس والعلم صحبةً له.
ورغم سعة علمه، وعُلُو كعبه في الفقه والأصول، وكونه مرجعًا لعلماء البلد الذين كانوا يحيلون الفتاوى إليه، فقد كان يأبى أن يُفتي، ويكتفي بالدلالة على مظانّ المسائل في بطون الكتب، يردّ السائل إلى منبع العلم، ويأبى أن يُنسب إليه قولٌ.
وكان عزيز النفس، أبيًّا لا يقبل عطية ولا هدية، زاهدًا في الدنيا وما فيها، مكتفيًا بما ترك له والده من يسار، وكان مع زهده كريمًا؛ فمن قصده في مسجده لقِي كرم الضيافة قبل العلم، وسعة الصدر قبل الجواب.
وسألتُ شيخي عبد الرشيد عن أبرز ما نبغ فيه، فقال دون تردد: “الفقه والأصول”، ثم سكت لحظات كأنما يستعرض سيرته في ذهنه، ثم أردف: “وفي العربية والتفسير والعلوم العقلية”، ثم أطرق وقال: “بل في جلّ الفنون كان عالمًا فردًا، قلّ نظيره، وكثر تلامذته الذين صاروا من بعده أعلامًا في بلادهم”.
إذا ذُكر الصالحون في بلاد مليبار كان العلّامة المعمّر مهران كتي الكيفتاوي في طليعتهم، محفوظًا في صدور تلامذته، تتردده الألسن في مواطن الهمّة ومجالس التعليم، ويُروى هديه في العلم كما تُروى الفوائد، لا تنساه المجالس، ولا تغيب شمائله عن الذاكرين.
اللهم إن خَفَت صوتُنا فلا تُطفئ أثرَنا، واجعل في #ذكر_الصالحين امتدادَنا، وفي محبّتهم حياةً تُكتب لنا!