مَن يكتب عن الشعراء والأدباء بعد رحيلهم إلى دار البقاء إن لم يكتب عنهم الأدباء؟!
من يبرز مكانتهم في المجتمع ودورهم في التثقيف إن لم يسطرها الأدباء أنفسهم؟!
أسئلة موجعة ما كنت لأكتبها وأحملها في قلبي في ألم جارح دائم لو لم أشعر بهذا الألم المتكرر في النفوس.
لعل من أبرز الصداقات العميقة عند...
روى الرواة أن شاعراً ناشئاً استنصح شاعراً كبيراً فنصحه أن يأتي على كتب الشعر كلها حفظاً وقراءة ثم يأتيه بعدها، فلما تم له حفظ الكثير من أشعار العرب أتاه، فأرشده إلى المضي في شؤون حياته الخاصة، حتى ينسى ما حفظه، ليعود بعد مدة من الزمن وقد نسي ما حفظه تمام النسيان، وقتئذٍ أجازه الشاعر أن يكتب...
لعلّ من المجالس التي أوشكت على الاندثار في أيامنا، مجالس الأدب التي كان يُتلى فيها الشعر بصورته الموروثة، كما عرفها أدباء القرن الماضي وشعراؤه، وهذه المجالس كانت مزيجًا من الطرب الروحي، والحسّ الفني، والذوق الرفيع، والبيان البديع. وقد عرفتُ أخبار هذا اللون النادر من المجالس من خلال أستاذين...
تُعدّ مقدمة العلامة الفقيه سليمان بن عمر بن منصور العجيلي المعروف بالجمل (ت1204) في حاشيته على «شرح المنهج» لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري من أنفس ما كُتب من مقدمات فقهية عند متأخري فقهاء الشافعية؛ إذ تمثل كل كلمة فيها مسلكًا من مسالك البحث العلمي الأصيل، بما تحويه من تحديد للمادة، وبيان لمنهج...
لعلّ أسوأ ما يُصاب به المرء أن يقرأ عند الحاجة فقط؛ كأن يقرأ ليُعد محاضرة، أو ليكتب مقالًا، أو ليؤلف بحثًا؛ فهذا في الحقيقة لا يقرأ، وإنما يدور مع حاجته حيث دارت، ولن يكون بهذا قارئًا واعيًا.
فالوعي لا يُدرك إلا حين تقرأ لأنك تريد أن تقرأ، لا لأنك تبحث عن فائدة آنية، أو تُشترط لنفسك منفعة...
[الحلقة الأولى]
مما حبب إلي كتابات أستاذي الأكبر "محمد رجب البيومي" أنّها تعالج قضايا المجتمع وأخلاق الناس بروحانية الدين، وتدفع إلى الهمم والمعالي بتراجم العلماء وذكر مواقفهم، وتدعو إلى الوفاء بإشاداته المستمرة بأساتذته، وتنادي بالسماحة وسموّ الأعمال بالتنويه على أفضال مَن يخالفوه فكرياً،...
من ذخائر نظم الفقه الشافعي التي وقفت عليها نظم نفيس لمنهج شيخ الإسلام زكريا الأنصاري بعنوان: “عطية الوهاب في نظم منهج الطلاب” للعلامة الفقيه عبدالرحمن بن عبدالغفور البهمني العباسي، من كبار فقهاء عصره، ووجهاء العلماء في ديار فارس.
وقد طُبع هذا النظم طبعة أولى يتيمة في بيروت، تولّى إخراجها حفيده...
استمعتُ بالأمس إلى لقاء ماتع لصديقنا العزيز العالم الفاضل الدكتور أحمد ممدوح، وقد استوقفني فيه قوله إنه كان يقرأ الفقه الحنفي على العلّامة الشهير أحمد فهمي أبو سُنة، مع أنه شافعي المذهب. وقد علّل ذلك بأنه لم يكن يتتبع الأحكام الفقهية لأخذها، وإنما كان يدرس عند الشيخ طريقته في الشرح وكيفية عرضه...
صدر حديثًا عن دار الفتح بالأردن كتاب «الانتصار للإمام النووي ومنهجه العقديّ» لأحد مشايخ المدرسة الشافعية في الأحساء، الدكتور عبد الإله العرفج الشافعي، فاستبشرنا به، وفرحنا بخروجه إلى النور، لما فيه من دفاع نزيه عن الإمام الجليل، شيخ الإسلام، ومفتي الأنام، محيي السنة، وناصر الملة، الإمام النووي...
خلت الساحة الأدبية قديمًا من كثير من الكتب التي تتحدث عن "القراءة" أو "الكتابة" بوصفها موضوعًا مستقلاً. ذلك أن هذه الأفعال كانت تُمارَس بالفطرة، وتنتقل بالتقليد، وتنمو من خلال المعايشة والمخالطة؛ فالطفل يرى والده ممسكًا بكتاب، أو يجد معلمه في المعلم يقتبس من النصوص في حديثه، فيتشرب هذا السلوك...
مكث الإمام شمس الدين الرملي في تأليف كتابه "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج" مدةً امتدت إلى تسع سنوات وستة أشهر وتسعة عشر يومًا، بدأها في ذي القعدة سنة 963هـ، وأتمها يوم الجمعة في التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة 973هـ، والرملي في “نهايته” نقّح مسالك الفقه بأدقّ نَسْجٍ، وأحكمِ سبك، مع تيسيرٍ لا...
تبقى من الذكريات العزيزة على قلبي ما رواه لنا أستاذي المؤرخ الراوية الدكتور محمد رجب البيومي –رحمه الله– عن هذا المجلس الحديثي المهيب الذي حضره في مطلع شبابه، ولا يزال يذكره إلى آخر أيامه بهيبة لا تنطفئ وتقدير لا يذبل، وكان يحدث عنه كلما ذُكر العلم ووقاره، فيقول: “لا يزال مجلس الحديث بدار الشيخ...
مما يغفل عنه كثيرٌ من طلاب الشافعية تلك الضوابط والقيود والتعريفات المنثورة في بطون الحواشي، والتي جاءت منظومة في أبيات متناثرة، فهي لا تقلّ نفعًا عن المنظومات المشهورة التي اعتاد الطلاب استظهارها عن ظهر قلب؛ كـ”صفوة الزبد”، و”نظم العمريطي”، و”البهجة الوردية”.
وهذه المنظومات -على أهميتها- لا...
حين تتابع الأسماء التي تتكرر أمامك في الساحة العلمية، فإن بعضها يمرّ مرّ الكرام، وبعضها يترك فيك أثرًا خفيًّا، لا تدري أهو من صدى الكلمة، أم من نبرة الحضور. وهكذا الأستاذ المحقق عبد العزيز معروف الأزهريّ فهو من هذا النمط الأخير. لم أسمعه يخطب، ولا رأيته يتصدّر المجالس -وهو أحق بذلك- لكنني رأيت...
(12) إرث النبلاء
حين تتابع الأسماء التي تتكرر أمامك في الساحة العلمية، فإن بعضها يمرّ مرّ الكرام، وبعضها يترك فيك أثرًا خفيًّا، لا تدري أهو من صدى الكلمة، أم من نبرة الحضور. وهكذا الأستاذ المحقق عبد العزيز معروف الأزهريّ فهو من هذا النمط الأخير. لم أسمعه يخطب، ولا رأيته يتصدّر المجالس -وهو...