سعيد الشحات - ذات يوم..5 مايو 1914 طه حسين أول طالب مصرى يحصل على الدكتوراه من الجامعة المصرية عن «حياة أبى العلاء المعرى».. والتصفيق يدوى فى القاعة

ذات يوم..5 مايو 1914
طه حسين أول طالب مصرى يحصل على الدكتوراه من الجامعة المصرية عن «حياة أبى العلاء المعرى».. والتصفيق يدوى فى القاعة ابتهاجا بالنتيجة
............................................

1
كانت الساعة الخامسة مساء الثلاثاء، 5 مايو، مثل هذا اليوم، 1914 حين اجتمعت لجنة امتحان العالمية بالجامعة المصرية، لامتحان الطالب طه حسين كأول طالب مصرى يرشح نفسه فى الجامعة المصرية للحصول على درجة الدكتوراه، حسبما يذكر فى سيرته «الأيام».
2
عقد طه حسين العزم لبلوغ هذا اليوم منذ أن قرأ إعلانا فى الصحف من الجامعة عن مسابقة لبعثتين إلى فرنسا، واحدة لدراسة التاريخ، والثانية للجغرافيا، ويؤكد أنه: «لم يكد يفرغ من قراءة هذا الإعلان حتى استقر فى نفسه أنه صاحب هاتين البعثتين، وسيعبر البحر إلى باريس لدراسة التاريخ فى السوربون»، وكتب طلبا بذلك إلى رئيس الجامعة الأمير أحمد فؤاد «الملك فيما بعد» رغم معرفته أن هناك شرطين للبعثة لا ينطبقان عليه، هما عدم حصوله على شهادة الثانوية «كان أزهريا»، وأنه مكفوف البصر، لكنه فند ذلك فى طلبه، قائلا إنه طالب منتسب فى الجامعة، وما سمعه فيها من العلم وما أداه فيها من الامتحان، وما أحرزه من الدرجات العظمى فى جميع العلوم، وما تشرف به من رضا مجلس الإدارة عنه، وثناء الأساتذة غائبهم وحاضرهم على كل ذلك، يقوم مقام الشهادة الثانوية ويزيد عليها.
3
وقال إنه بدأ فى تعلم الفرنسية، وعن علة «فقدان البصر» قال: «ليس يمنعنى أن أسمع دروس الأساتذة ولا أن أؤديها، أى ليس يمنعنى أن أكون طالبا وأستاذا، وإذا كان قضاء الله قضى على هذه البلية فقد عوضنى منها خيرا»، لكن الجامعة كررت رفض طلبه، فلم ييأس، وكتب مرة ثانية، لكنها رفضت أيضا وإن كان بصيغة التأجيل، ثم جدد طلبه فى 19 يناير 1914، فاشترط مجلس الجامعة حصوله على شهادة العالمية «الدكتوراه»، ويعلق على ذلك بأنه «لم يكن أحب إليه من هذا التحدى».

1746590492115.png

4
يذكر أحمد شفيق باشا، عضو مجلس إدارة الجامعة، فى مذكراته «مذكراتى فى نصف قرن»، أن مجلس الجامعة اختار موضوعين لمناقشته فيهما وهما «علم الجغرافيا عند العرب»، والثانى هو «المقارنة بين الروح الدينية للخوارج فى أشعارهم وفى كتب المتكلمين»، أما موضوع رسالة الدكتوراه فكان «حياة أبى العلاء المعرى»، ويكشف طه فى كتابه «تجديد ذكرى أبى العلاء» أسباب اختياره لهذا الموضوع، قائلا: «رأيت بينى وبين الرجل تشابها فى هذه الآفة المحتومة، لحقت كلينا فى أول صباه فأثرت فى حياته غير قليل».
5
يذكر «شفيق»، أن لجنة الامتحان تكونت من الأساتذة الشيخ محمد الخضرى رئيسا، والشيخ محمد المهدى ومحمود فهمى أفندى المدرسين بالجامعة، وحضر إسماعيل رأفت بك، والشيخ علام سلامة، المنتدبان من نظارة المعارف العمومية، ويضيف: «كان اجتماع هذه اللجنة علنيا بحضورى، وبعد مناقشة الشيخ طه فى رسالته فى «تاريخ أبى العلاء المعرى»، ثم فى الموضوعين اللذين اختارهما مناقشة استمرت نحو ساعتين وربع الساعة، اجتمعت لجنة الامتحان للمداولة، ثم قررت أنه يستحق، درجة جيدا جدا فى الرسالة، ودرجة فائق فى «الجغرافيا عند العرب» ودرجة فائق فى موضوع «الروح الدينية للخوارج».
6
وعن سبب حصول رسالته على تقدير «جيد جدا»، ولم تحصل على درجة «فائق»، يكشف فى كتابه «أحاديث الأربعاء»، أنه عندما كان يضع كتاب أبى العلاء ليتقدم لامتحان الدكتوراه سمع للشيخ محمد المهدى «عضو لجنة الامتحان» درسا فى شعر أبى العلاء، ووقع بينهما خلاف حول رأى أبى العلاء فى البعث، ويضيف: «جاء يوم الامتحان، وكان يوما مشهودا، ولعل الذين حضروا - وكانوا كثيرين جدا - يذكرون أنى أمضيت فى هذا الامتحان ثلاث ساعات، ذهب أكثرها فى جدال عنيف بين الأستاذ الشيخ مهدى وبينى، حتى أنكر الجمهور ذلك وسأمه، ثم عُرف منه بعد ذلك أن اللجنة خلت للمداولة، وكانت تريد أن تمنحه أحسن ألقابها، ولكن الشيخ مهدى رفض، ثم وافق لأن اللجنة اكتفت بمنح الكتاب لقب «جيد جدا» بدل لقب «فائق»، وكان سرور الأستاذ عظيما حتى تحدث به فى مجالسه، ولكن ذلك لم يمنعه من أن يتكلم فى كل الحفلات التى أقامها لى إخوانى طلبة الجامعة وغيرهم، فيثنى علىّ بما شاء له ظرفه وحبه لتلميذه العنيد».
7
يؤكد طه، أن الجماعة الضخمة التى كانت تضيق بها القاعة استقبلت إعلان نجاحه بالتصفيق الشديد الملح، ثم تفرق الجمع، وانصرف هو مع رفاقه فأنفقوا ساعات فى بيت أحمد حسن الزيات لا يتحدثوا فيها إلا بأمر الرسالة والامتحان، وفى 9 مايو 1914 نشرت الأهرام: «امتحنت الجامعة المصرية فى آداب اللغة العربية الأستاذ طه حسين، ونجح فى الامتحان فمنحته لقب الدكتوراه فى آداب اللغة، وكان موضوع امتحانه «حياة أبى العلاء المعرى»، وبعد فوزه ونجاحه أعد سعادة العالم الفاضل محمد علوى باشا وليمة فى داره إكراما للدكتور، حضرها أعضاء الجامعة، وسلم له بعد الوليمة جائزة «20 جنيها»، كان وقفها على روح المرحوم ولده تقدم للنابغين من طلبة الجامعة سنويا، وصرف له مكافأتين عام 1913 و1914 نظرا لما أبداه من الكفاية التى أعجب بها الجميع».
.......................................
#ذات_يوم_سعيد_الشحات_اليوم_السابع

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى