لا أتعامل مع المعنى بوصفه شيئًا جاهزًا ينتظر أن يُكتشف، ولا بوصفه حقيقة مستقرة تقف خارج الوعي وتفرض نفسها عليه. ما أراه، في تتبعي لحركة المعنى داخل التجربة الإنسانية، أنه يبدأ دائمًا من لحظة غير واضحة، لحظة لا تحمل اسمًا بعد، لكنها تحمل اضطرابًا داخليًا يجعل العالم يبدو وكأنه فقد تماسكه المؤقت...
إنّ ما يجري اليوم في العالم العربي ليس سوى تتويجٍ لمسارٍ طويل من تفكيكٍ منهجيٍّ لبُنى الدولة الوطنية الحديثة، عبر تخليق الانفصالات الداخلية وإشعال الفتن التي تُعيد المجتمعات إلى مكوّناتها الأولية، قبيلةً وطائفةً وإثنيةً. هذا التفكيك لا يأتي من الخارج فحسب، بل يجد في الداخل من يُغذّيه، سواء بدافع...