د. سيد شعبان - وعليكم السلام!...

هذا قلمي يكتب حكايات، أجلس أتمعن في مفردات معجمي، أختار منها، أحيانا تعجبني كلمة، ألبسها ثوب عروس أو أجعلها تبكي، أخفي وجهتي بتلك الأقنعة، حين أكتب أعايش عوالم سحرية، أسترجع شخصيات مرت بي، بعضها ترك ندوبا في ذاكرتي، وأكثرها كان من خيال.
ليس شرطا أن يكون أجمل السرد أكذبه، ربما أصدقه تعبيرا وأحسن صياغة، تبهرني كتابات يحيى حقي ذلك الصنائعي المدهش، أحاول أن أكون مثله، أعتني بالمفردة اعتنائي بالمعنى، في سنواتي الأولى كنت مشاغبا مولع بالصياح كما الديك غير أنني كما" المرء بعد السفاهة يحلم" لست بدعا في الكتابة، أجتهد في التعبير عن زمني، قلمي ريشتي فلم أرزق موهبة الرسم بغير سنه، كثيرون يرونني أمتاح من جب يوسف، لي اآمال لما تتحقق بعد، رغيف خبز وقطعة جبن لن تكون في بلاط السلطان، حين كنت صغيرا حلمت بأن أغير العالم ثم تقلصت أحلامي بأن أجد في جيبي بضعة جنيهات!
كتبت عن عالم تسكنه الجنيات وآخر يمتليء بالدراويش، تشغل المرأة كثيرا من سردي، تزدهي بها صفحات كتبي، كانت أمي عالمي الجميل تمسح على شعري تهدهدني في المهد ومن ثم ترضعني حكايات، لكنها غفلت عن الغول الذي التهم دارنا، على أية حال بت أكتب كثيرا، ثمة حكاية لما تدون بعد، يوما أكتبها، أبحث عن رفاقي، بات بعضهم يتنكرني، يخشى أن تصيبه آفة القلم.
في السرد سلوى لكنها ليست زميلتي في مقاعد الجامعة ولا ليلى التي أحبها قيس، إنها اللغة التي لم يفض بكارتها أبو تمام ولا احتوتها يد نزار، هل أحكي لكم عن عالم عبد الرحمن منيف طبعا يكرهه السلاطين، رغم أنه كتب عن تقاسيم الليل والنهار، تقولون أين أنت من نجيب محفوظ؟
وهل أنا مثله حتى أكتب عن اللص والكلاب أوالكرنك؟
لكل كاتب عالمه،.
تلك حقيقة لاجدال فيها، يكثر في عالمي الدراويش والمهمشون، لا أجيد الكتابة عن أصحاب الياقات البيضاء، أمقت العجز ومع هذا أنزوي في بيت حجري بعيدا حيث تسكن بنات آوى.
ثم بعد على الله حكايتي!
عن ولد تائه في بلاد الله، يحمل ثيابه البالية ويقبض على بضعة جنيهات يجلس في مقاعد الدرجة الثالثة، يشتهي وجبة-طعام ساخنة يتذكر ساعتها أن عليه أن يكمل الطريق، لايهتم به أحد، يتسكع وراء الكتب والصحف ينتظر من يقرأون فيتسولها منهم، يفر من الكمساري خشية يستولي على نصف جنيه مما معه. يريد مكانا تحت الشمس، تحمله قدماه حيث قاهرة المعز، يجدها المدينة بلاقلب!
في بلادنا تكون الأحلام بأيدي من يعتلون أريكة القصور تتبختر بين أيديهم ذوات الصدور، تسرق الخزائن بل تفتح لهن مغاليق الأسرار، ثم بعد تباع الحكايات على أرصفة الشوارع وفي ليالي الخدر اللذيذ.
أعاذتني أمي من طول لساني ومن قلمي الذي يخترق الحوائط ويدلف إلى الممرات والأقبية، يتجرع مرارة النكبة والانكسار مع حنظلة.
أمسك بالممحاة لا أجد معنى لما أكتب، يكفي أنني ألهو وهل يقرأ أحد مقالة تثير غضبه؟
أقول لكم
وعليكم السلام!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى