نقد تأملي لهايكو: على الشَّاطئ – بَذْرُ الرَّمْلِ أحْجَبَ هَالَةَ الشَّمْس!! صاحب النص// عبد اللطيف عطاء الله // رؤية نقدية//د. أيمن دراوشة

نقد تأملي لهايكو

على الشَّاطئ –

بَذْرُ الرَّمْلِ أحْجَبَ


هَالَةَ الشَّمْس!!

صاحب النص// عبد اللطيف عطاء الله

رؤية نقدية// أيمن دراوشة

********

ينبثق هذا الهايكو المقتضب، ذو البناء المعماري المحكم، من مشهد بصري بسيط، لكنه شديد الرمزية.

"على الشاطئ ـــــــــــ

افتتاحية بمكان مفتوح، تتلاقى فيه الأزمنة والطبائع: الشاطئ بوصفه تخومًا بين اليابسة والماء، بين المعلوم والمجهول، بين السكون والاضطراب. هو فضاء محايد ظاهريًا، لكنه يُصبح في سياق النصّ منصةً رمزية للفعل الهايكوي.




"بذر الرمل أَحجب؛"

هنا يكمن جوهر المفارقة: مصدر الفعل الصغير "بذر الرمل" يقترن بفعل كبير "أحجب". فهل بذر الرمل يكفي لحجب هالة الشمس؟ طبعًا لا، من حيث المنطق الفيزيائي، لكن هذا التناقض الظاهري هو مفتاح النص. فالشاعر لا يصف فعلًا ماديًا بقدر ما يُجسد انفعالًا داخليًا، أو موقفًا وجوديًا: الفعل البسيط قد يحمل أثرًا كبيرًا في العوالم الرمزية. كما أنَّ "أحجب تحمل بُعدًا وجوديًا: الحجب لا يعني الطمس، بل إيقاف التجلي مؤقتًا.




"هالة الشمس !!"

تتوج الجملة الأخيرة النصّ بدهشة وانبهار، يتجسد في استخدام التعجب. ليست "الشمس" بذاتها، بل "هالتها"، هذا الطوق الناري الذي لا يُلمس لكنه يُبهر، هو مركز التوتر في النص. بذلك، يتحول الهايكو إلى حوار بين الصغير والكبير، بين الممكن والمستحيل، بين الطفل الذي يبعثر الرمل – أو الهايجن الذي يكتب – وبين الوجود الساطع الذي يحاول لمسه أو حجبه.




خاتمة نقدية:

في هذ الهايكو، تنعكس فلسفة هايجن يعرف كيف يخلق معنًى من لا شيء، وكيف يزرع دهشة في قلب العادي. النص يحاكي الرؤية الصوفية حيث الفعل الرمزي البسيط قد يفتح بابًا نحو إدراك يتجاوز الحواس. هذا نص يتجاوز الظاهر ليشير إلى قدرة الإنسان على معانقة المطلق ولو بذرات رمل.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى