الحلقة الثالثة
رامت مساهمة الباحثة السوسولوجية المغربية "مليكة البلغيثي"، تفكيك بنية المجتمع المغربي تحديدا مجاله القروي. فجاء بحثها حول منطقة تطوان خادما لهذه الغاية. استهلت الباحثة الفصل الأول من دراستها ببحث الجذور التاريخية للتهميش، واضعة خلاصة مركزة تضمنت مجموعة من الملاحظات من بينها؛ تأكيدها أن تاريخ منطقة تطوان كمجال للدراسة ساد فيها اقتصاد قبل رأسمالي، من أبرز سماته التعددية الكبيرة والغنى المتفرد. ولم تُغفل الباحثة الإشارة إلى بروز تفاوت كبير وواضح بين ثقافة حضرية متأثرة بحضارات المتوسط وبين ثقافة جبلية محلية تمتح من أعراف العيش التقليدي. لكن هذا لم ينف تأثير الثقافة الحضرية وتجلياتها في السلوكات اليومية للقرويات بالمناطق الجبلية النائية، ويمكن ملاحظتها في كيفية قيامهن بمهام العمل المنزلي من تدبير الفضاء ونظافته، صيانة، وتقسيم المجال.
من الملاحظات الأولية التي أكدتها الدراسة نذكر انتفاء القطيعة بين الثقافتين الحضرية والقروية رغم حضور التفاوت السابق الذكر. ويمكن أن نَنْسب هذا إلى التواصل بين المجالين. وزحف المجال الحضري على الآخر القروي ليس فقط في توسع الأول بل ما رافق توسعه من تسييد قيمه وأخلاقياته. وفي مقدمتها نزعة الفردانية والتنافس بدل التضامن والتعاون فضلا عن التعامل مع المحيط البيئي الذي طغى عليه السيطرة بدل العناية.
إنّ إيقاع حياة الفرد في المجال الحضري يُغرِقه في دوامة ركض متواصل لا يتوانى فيها عن دوس الآخرين لاحتلال المقدمة؛ فحياة الفرد مرتبطة بمدى قدرته على منافسة الآخرين للحصول على فرص العيش. والنتيجة هي تصديق وهم النجاة الفردية الذي تُنتجه الرأسمالية لضمان ديمومة الأنانية وتقديس الربح وتصورها كقيم متأصلة في الطبيعة البشرية ولا يمكن التجرد منها.
إلى جانب التداخل بين المجالين. تطرقت الدراسة إلى التطور الحاصل في البنيات الاقتصادية بالمجتمع المحلي نتيجة الجهود المبذولة من أجل مواجهة الغزو الأوروبي. إضافة إلى التأثير القوي للحركات الدينية والزوايا المنتشرة في المنطقة في إعادة بناء العقليات والاتجاهات لدى الساكنة.
ركزت مليكة البلغيثي في الفصل الأول على النبش السوسيولوجي والتاريخي في الجذور المفسرة لمجمل مظاهر الإقصاء والتهميش الذي طال منطقة جبالا والشمال الغربي، وتأثيره على البنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة خاصة على العلاقة بين النساء والرجال، وعلى تقسيم العمل بين الجنسين وتداعياته على المرأة والأطفال. وفي هذا الصدد استعرضت كل مراحل التطور والتغير التي لحقت المنطقة سلبية كانت أو إيجابية. وأرفقت ما سلف بتتبع كافة الفترات التاريخية التي خضعت فيها المنطقة لأنظمة وسياسات منذ فترة ما قبل الرومان إلى عصرنا الحالي.
اشتغلت مليكة البلغيثي على قراءة وتحليل كل العوامل المتدخلة في تركيب لبنات وأسس هذه المنطقة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، سواء العوامل المادية أو الرمزية.
والتي تركت بصماتها قوية على الساكنة. ووشمت ذاكرتها وثقافتها بشكل ساهم في نحث بنياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما هي عليه الآن. وفي الختام أبرزت كل المؤثرات الإيجابية لهذه المحطات الحضارية، وكذا الآثار السلبية التي خلفتها، والتي بدت آثارها واضحة سواء في ردود فعل الساكنة الاقتصادية والاجتماعية، أو على مستوى تغيير الذهنيات والعقليات بالعلاقة مع متطلبات كل مرحلة تاريخية على حدة.
شذرات في السوسيولوجيا المغربية
الحلقة الثالثة
لطيفة زهرة المخلوفي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رامت مساهمة الباحثة السوسولوجية المغربية "مليكة البلغيثي"، تفكيك بنية المجتمع المغربي تحديدا مجاله القروي. فجاء بحثها حول منطقة تطوان خادما لهذه الغاية. استهلت الباحثة الفصل الأول من دراستها ببحث الجذور التاريخية للتهميش، واضعة خلاصة مركزة تضمنت مجموعة من الملاحظات من بينها؛ تأكيدها أن تاريخ منطقة تطوان كمجال للدراسة ساد فيها اقتصاد قبل رأسمالي، من أبرز سماته التعددية الكبيرة والغنى المتفرد. ولم تُغفل الباحثة الإشارة إلى بروز تفاوت كبير وواضح بين ثقافة حضرية متأثرة بحضارات المتوسط وبين ثقافة جبلية محلية تمتح من أعراف العيش التقليدي. لكن هذا لم ينف تأثير الثقافة الحضرية وتجلياتها في السلوكات اليومية للقرويات بالمناطق الجبلية النائية، ويمكن ملاحظتها في كيفية قيامهن بمهام العمل المنزلي من تدبير الفضاء ونظافته، صيانة، وتقسيم المجال.
من الملاحظات الأولية التي أكدتها الدراسة نذكر انتفاء القطيعة بين الثقافتين الحضرية والقروية رغم حضور التفاوت السابق الذكر. ويمكن أن نَنْسب هذا إلى التواصل بين المجالين. وزحف المجال الحضري على الآخر القروي ليس فقط في توسع الأول بل ما رافق توسعه من تسييد قيمه وأخلاقياته. وفي مقدمتها نزعة الفردانية والتنافس بدل التضامن والتعاون فضلا عن التعامل مع المحيط البيئي الذي طغى عليه السيطرة بدل العناية.
إنّ إيقاع حياة الفرد في المجال الحضري يُغرِقه في دوامة ركض متواصل لا يتوانى فيها عن دوس الآخرين لاحتلال المقدمة؛ فحياة الفرد مرتبطة بمدى قدرته على منافسة الآخرين للحصول على فرص العيش. والنتيجة هي تصديق وهم النجاة الفردية الذي تُنتجه الرأسمالية لضمان ديمومة الأنانية وتقديس الربح وتصورها كقيم متأصلة في الطبيعة البشرية ولا يمكن التجرد منها.
إلى جانب التداخل بين المجالين. تطرقت الدراسة إلى التطور الحاصل في البنيات الاقتصادية بالمجتمع المحلي نتيجة الجهود المبذولة من أجل مواجهة الغزو الأوروبي. إضافة إلى التأثير القوي للحركات الدينية والزوايا المنتشرة في المنطقة في إعادة بناء العقليات والاتجاهات لدى الساكنة.
ركزت مليكة البلغيثي في الفصل الأول على النبش السوسيولوجي والتاريخي في الجذور المفسرة لمجمل مظاهر الإقصاء والتهميش الذي طال منطقة جبالا والشمال الغربي، وتأثيره على البنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة خاصة على العلاقة بين النساء والرجال، وعلى تقسيم العمل بين الجنسين وتداعياته على المرأة والأطفال. وفي هذا الصدد استعرضت كل مراحل التطور والتغير التي لحقت المنطقة سلبية كانت أو إيجابية. وأرفقت ما سلف بتتبع كافة الفترات التاريخية التي خضعت فيها المنطقة لأنظمة وسياسات منذ فترة ما قبل الرومان إلى عصرنا الحالي.
اشتغلت مليكة البلغيثي على قراءة وتحليل كل العوامل المتدخلة في تركيب لبنات وأسس هذه المنطقة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، سواء العوامل المادية أو الرمزية.
والتي تركت بصماتها قوية على الساكنة. ووشمت ذاكرتها وثقافتها بشكل ساهم في نحث بنياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما هي عليه الآن. وفي الختام أبرزت كل المؤثرات الإيجابية لهذه المحطات الحضارية، وكذا الآثار السلبية التي خلفتها، والتي بدت آثارها واضحة سواء في ردود فعل الساكنة الاقتصادية والاجتماعية، أو على مستوى تغيير الذهنيات والعقليات بالعلاقة مع متطلبات كل مرحلة تاريخية على حدة.
شذرات في السوسيولوجيا المغربية
الحلقة الثالثة
لطيفة زهرة المخلوفي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رامت مساهمة الباحثة السوسولوجية المغربية "مليكة البلغيثي"، تفكيك بنية المجتمع المغربي تحديدا مجاله القروي. فجاء بحثها حول منطقة تطوان خادما لهذه الغاية. استهلت الباحثة الفصل الأول من دراستها ببحث الجذور التاريخية للتهميش، واضعة خلاصة مركزة تضمنت مجموعة من الملاحظات من بينها؛ تأكيدها أن تاريخ منطقة تطوان كمجال للدراسة ساد فيها اقتصاد قبل رأسمالي، من أبرز سماته التعددية الكبيرة والغنى المتفرد. ولم تُغفل الباحثة الإشارة إلى بروز تفاوت كبير وواضح بين ثقافة حضرية متأثرة بحضارات المتوسط وبين ثقافة جبلية محلية تمتح من أعراف العيش التقليدي. لكن هذا لم ينف تأثير الثقافة الحضرية وتجلياتها في السلوكات اليومية للقرويات بالمناطق الجبلية النائية، ويمكن ملاحظتها في كيفية قيامهن بمهام العمل المنزلي من تدبير الفضاء ونظافته، صيانة، وتقسيم المجال.
من الملاحظات الأولية التي أكدتها الدراسة نذكر انتفاء القطيعة بين الثقافتين الحضرية والقروية رغم حضور التفاوت السابق الذكر. ويمكن أن نَنْسب هذا إلى التواصل بين المجالين. وزحف المجال الحضري على الآخر القروي ليس فقط في توسع الأول بل ما رافق توسعه من تسييد قيمه وأخلاقياته. وفي مقدمتها نزعة الفردانية والتنافس بدل التضامن والتعاون فضلا عن التعامل مع المحيط البيئي الذي طغى عليه السيطرة بدل العناية.
إنّ إيقاع حياة الفرد في المجال الحضري يُغرِقه في دوامة ركض متواصل لا يتوانى فيها عن دوس الآخرين لاحتلال المقدمة؛ فحياة الفرد مرتبطة بمدى قدرته على منافسة الآخرين للحصول على فرص العيش. والنتيجة هي تصديق وهم النجاة الفردية الذي تُنتجه الرأسمالية لضمان ديمومة الأنانية وتقديس الربح وتصورها كقيم متأصلة في الطبيعة البشرية ولا يمكن التجرد منها.
إلى جانب التداخل بين المجالين. تطرقت الدراسة إلى التطور الحاصل في البنيات الاقتصادية بالمجتمع المحلي نتيجة الجهود المبذولة من أجل مواجهة الغزو الأوروبي. إضافة إلى التأثير القوي للحركات الدينية والزوايا المنتشرة في المنطقة في إعادة بناء العقليات والاتجاهات لدى الساكنة.
ركزت مليكة البلغيثي في الفصل الأول على النبش السوسيولوجي والتاريخي في الجذور المفسرة لمجمل مظاهر الإقصاء والتهميش الذي طال منطقة جبالا والشمال الغربي، وتأثيره على البنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة خاصة على العلاقة بين النساء والرجال، وعلى تقسيم العمل بين الجنسين وتداعياته على المرأة والأطفال. وفي هذا الصدد استعرضت كل مراحل التطور والتغير التي لحقت المنطقة سلبية كانت أو إيجابية. وأرفقت ما سلف بتتبع كافة الفترات التاريخية التي خضعت فيها المنطقة لأنظمة وسياسات منذ فترة ما قبل الرومان إلى عصرنا الحالي.
اشتغلت مليكة البلغيثي على قراءة وتحليل كل العوامل المتدخلة في تركيب لبنات وأسس هذه المنطقة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، سواء العوامل المادية أو الرمزية.
والتي تركت بصماتها قوية على الساكنة. ووشمت ذاكرتها وثقافتها بشكل ساهم في نحث بنياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما هي عليه الآن. وفي الختام أبرزت كل المؤثرات الإيجابية لهذه المحطات الحضارية، وكذا الآثار السلبية التي خلفتها، والتي بدت آثارها واضحة سواء في ردود فعل الساكنة الاقتصادية والاجتماعية، أو على مستوى تغيير الذهنيات والعقليات بالعلاقة مع متطلبات كل مرحلة تاريخية على حدة.
شذرات في السوسيولوجيا المغربية
الحلقة الثالثة
لطيفة زهرة المخلوفي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رامت مساهمة الباحثة السوسولوجية المغربية "مليكة البلغيثي"، تفكيك بنية المجتمع المغربي تحديدا مجاله القروي. فجاء بحثها حول منطقة تطوان خادما لهذه الغاية. استهلت الباحثة الفصل الأول من دراستها ببحث الجذور التاريخية للتهميش، واضعة خلاصة مركزة تضمنت مجموعة من الملاحظات من بينها؛ تأكيدها أن تاريخ منطقة تطوان كمجال للدراسة ساد فيها اقتصاد قبل رأسمالي، من أبرز سماته التعددية الكبيرة والغنى المتفرد. ولم تُغفل الباحثة الإشارة إلى بروز تفاوت كبير وواضح بين ثقافة حضرية متأثرة بحضارات المتوسط وبين ثقافة جبلية محلية تمتح من أعراف العيش التقليدي. لكن هذا لم ينف تأثير الثقافة الحضرية وتجلياتها في السلوكات اليومية للقرويات بالمناطق الجبلية النائية، ويمكن ملاحظتها في كيفية قيامهن بمهام العمل المنزلي من تدبير الفضاء ونظافته، صيانة، وتقسيم المجال.
من الملاحظات الأولية التي أكدتها الدراسة نذكر انتفاء القطيعة بين الثقافتين الحضرية والقروية رغم حضور التفاوت السابق الذكر. ويمكن أن نَنْسب هذا إلى التواصل بين المجالين. وزحف المجال الحضري على الآخر القروي ليس فقط في توسع الأول بل ما رافق توسعه من تسييد قيمه وأخلاقياته. وفي مقدمتها نزعة الفردانية والتنافس بدل التضامن والتعاون فضلا عن التعامل مع المحيط البيئي الذي طغى عليه السيطرة بدل العناية.
إنّ إيقاع حياة الفرد في المجال الحضري يُغرِقه في دوامة ركض متواصل لا يتوانى فيها عن دوس الآخرين لاحتلال المقدمة؛ فحياة الفرد مرتبطة بمدى قدرته على منافسة الآخرين للحصول على فرص العيش. والنتيجة هي تصديق وهم النجاة الفردية الذي تُنتجه الرأسمالية لضمان ديمومة الأنانية وتقديس الربح وتصورها كقيم متأصلة في الطبيعة البشرية ولا يمكن التجرد منها.
إلى جانب التداخل بين المجالين. تطرقت الدراسة إلى التطور الحاصل في البنيات الاقتصادية بالمجتمع المحلي نتيجة الجهود المبذولة من أجل مواجهة الغزو الأوروبي. إضافة إلى التأثير القوي للحركات الدينية والزوايا المنتشرة في المنطقة في إعادة بناء العقليات والاتجاهات لدى الساكنة.
ركزت مليكة البلغيثي في الفصل الأول على النبش السوسيولوجي والتاريخي في الجذور المفسرة لمجمل مظاهر الإقصاء والتهميش الذي طال منطقة جبالا والشمال الغربي، وتأثيره على البنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة خاصة على العلاقة بين النساء والرجال، وعلى تقسيم العمل بين الجنسين وتداعياته على المرأة والأطفال. وفي هذا الصدد استعرضت كل مراحل التطور والتغير التي لحقت المنطقة سلبية كانت أو إيجابية. وأرفقت ما سلف بتتبع كافة الفترات التاريخية التي خضعت فيها المنطقة لأنظمة وسياسات منذ فترة ما قبل الرومان إلى عصرنا الحالي.
اشتغلت مليكة البلغيثي على قراءة وتحليل كل العوامل المتدخلة في تركيب لبنات وأسس هذه المنطقة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، سواء العوامل المادية أو الرمزية.
والتي تركت بصماتها قوية على الساكنة. ووشمت ذاكرتها وثقافتها بشكل ساهم في نحث بنياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما هي عليه الآن. وفي الختام أبرزت كل المؤثرات الإيجابية لهذه المحطات الحضارية، وكذا الآثار السلبية التي خلفتها، والتي بدت آثارها واضحة سواء في ردود فعل الساكنة الاقتصادية والاجتماعية، أو على مستوى تغيير الذهنيات والعقليات بالعلاقة مع متطلبات كل مرحلة تاريخية على حدة.
شذرات في السوسيولوجيا المغربية
الحلقة الثالثة
لطيفة زهرة المخلوفي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رامت مساهمة الباحثة السوسولوجية المغربية "مليكة البلغيثي"، تفكيك بنية المجتمع المغربي تحديدا مجاله القروي. فجاء بحثها حول منطقة تطوان خادما لهذه الغاية. استهلت الباحثة الفصل الأول من دراستها ببحث الجذور التاريخية للتهميش، واضعة خلاصة مركزة تضمنت مجموعة من الملاحظات من بينها؛ تأكيدها أن تاريخ منطقة تطوان كمجال للدراسة ساد فيها اقتصاد قبل رأسمالي، من أبرز سماته التعددية الكبيرة والغنى المتفرد. ولم تُغفل الباحثة الإشارة إلى بروز تفاوت كبير وواضح بين ثقافة حضرية متأثرة بحضارات المتوسط وبين ثقافة جبلية محلية تمتح من أعراف العيش التقليدي. لكن هذا لم ينف تأثير الثقافة الحضرية وتجلياتها في السلوكات اليومية للقرويات بالمناطق الجبلية النائية، ويمكن ملاحظتها في كيفية قيامهن بمهام العمل المنزلي من تدبير الفضاء ونظافته، صيانة، وتقسيم المجال.
من الملاحظات الأولية التي أكدتها الدراسة نذكر انتفاء القطيعة بين الثقافتين الحضرية والقروية رغم حضور التفاوت السابق الذكر. ويمكن أن نَنْسب هذا إلى التواصل بين المجالين. وزحف المجال الحضري على الآخر القروي ليس فقط في توسع الأول بل ما رافق توسعه من تسييد قيمه وأخلاقياته. وفي مقدمتها نزعة الفردانية والتنافس بدل التضامن والتعاون فضلا عن التعامل مع المحيط البيئي الذي طغى عليه السيطرة بدل العناية.
إنّ إيقاع حياة الفرد في المجال الحضري يُغرِقه في دوامة ركض متواصل لا يتوانى فيها عن دوس الآخرين لاحتلال المقدمة؛ فحياة الفرد مرتبطة بمدى قدرته على منافسة الآخرين للحصول على فرص العيش. والنتيجة هي تصديق وهم النجاة الفردية الذي تُنتجه الرأسمالية لضمان ديمومة الأنانية وتقديس الربح وتصورها كقيم متأصلة في الطبيعة البشرية ولا يمكن التجرد منها.
إلى جانب التداخل بين المجالين. تطرقت الدراسة إلى التطور الحاصل في البنيات الاقتصادية بالمجتمع المحلي نتيجة الجهود المبذولة من أجل مواجهة الغزو الأوروبي. إضافة إلى التأثير القوي للحركات الدينية والزوايا المنتشرة في المنطقة في إعادة بناء العقليات والاتجاهات لدى الساكنة.
ركزت مليكة البلغيثي في الفصل الأول على النبش السوسيولوجي والتاريخي في الجذور المفسرة لمجمل مظاهر الإقصاء والتهميش الذي طال منطقة جبالا والشمال الغربي، وتأثيره على البنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة خاصة على العلاقة بين النساء والرجال، وعلى تقسيم العمل بين الجنسين وتداعياته على المرأة والأطفال. وفي هذا الصدد استعرضت كل مراحل التطور والتغير التي لحقت المنطقة سلبية كانت أو إيجابية. وأرفقت ما سلف بتتبع كافة الفترات التاريخية التي خضعت فيها المنطقة لأنظمة وسياسات منذ فترة ما قبل الرومان إلى عصرنا الحالي.
اشتغلت مليكة البلغيثي على قراءة وتحليل كل العوامل المتدخلة في تركيب لبنات وأسس هذه المنطقة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، سواء العوامل المادية أو الرمزية.
والتي تركت بصماتها قوية على الساكنة. ووشمت ذاكرتها وثقافتها بشكل ساهم في نحث بنياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما هي عليه الآن. وفي الختام أبرزت كل المؤثرات الإيجابية لهذه المحطات الحضارية، وكذا الآثار السلبية التي خلفتها، والتي بدت آثارها واضحة سواء في ردود فعل الساكنة الاقتصادية والاجتماعية، أو على مستوى تغيير الذهنيات والعقليات بالعلاقة مع متطلبات كل مرحلة تاريخية على حدة.
رامت مساهمة الباحثة السوسولوجية المغربية "مليكة البلغيثي"، تفكيك بنية المجتمع المغربي تحديدا مجاله القروي. فجاء بحثها حول منطقة تطوان خادما لهذه الغاية. استهلت الباحثة الفصل الأول من دراستها ببحث الجذور التاريخية للتهميش، واضعة خلاصة مركزة تضمنت مجموعة من الملاحظات من بينها؛ تأكيدها أن تاريخ منطقة تطوان كمجال للدراسة ساد فيها اقتصاد قبل رأسمالي، من أبرز سماته التعددية الكبيرة والغنى المتفرد. ولم تُغفل الباحثة الإشارة إلى بروز تفاوت كبير وواضح بين ثقافة حضرية متأثرة بحضارات المتوسط وبين ثقافة جبلية محلية تمتح من أعراف العيش التقليدي. لكن هذا لم ينف تأثير الثقافة الحضرية وتجلياتها في السلوكات اليومية للقرويات بالمناطق الجبلية النائية، ويمكن ملاحظتها في كيفية قيامهن بمهام العمل المنزلي من تدبير الفضاء ونظافته، صيانة، وتقسيم المجال.
من الملاحظات الأولية التي أكدتها الدراسة نذكر انتفاء القطيعة بين الثقافتين الحضرية والقروية رغم حضور التفاوت السابق الذكر. ويمكن أن نَنْسب هذا إلى التواصل بين المجالين. وزحف المجال الحضري على الآخر القروي ليس فقط في توسع الأول بل ما رافق توسعه من تسييد قيمه وأخلاقياته. وفي مقدمتها نزعة الفردانية والتنافس بدل التضامن والتعاون فضلا عن التعامل مع المحيط البيئي الذي طغى عليه السيطرة بدل العناية.
إنّ إيقاع حياة الفرد في المجال الحضري يُغرِقه في دوامة ركض متواصل لا يتوانى فيها عن دوس الآخرين لاحتلال المقدمة؛ فحياة الفرد مرتبطة بمدى قدرته على منافسة الآخرين للحصول على فرص العيش. والنتيجة هي تصديق وهم النجاة الفردية الذي تُنتجه الرأسمالية لضمان ديمومة الأنانية وتقديس الربح وتصورها كقيم متأصلة في الطبيعة البشرية ولا يمكن التجرد منها.
إلى جانب التداخل بين المجالين. تطرقت الدراسة إلى التطور الحاصل في البنيات الاقتصادية بالمجتمع المحلي نتيجة الجهود المبذولة من أجل مواجهة الغزو الأوروبي. إضافة إلى التأثير القوي للحركات الدينية والزوايا المنتشرة في المنطقة في إعادة بناء العقليات والاتجاهات لدى الساكنة.
ركزت مليكة البلغيثي في الفصل الأول على النبش السوسيولوجي والتاريخي في الجذور المفسرة لمجمل مظاهر الإقصاء والتهميش الذي طال منطقة جبالا والشمال الغربي، وتأثيره على البنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة خاصة على العلاقة بين النساء والرجال، وعلى تقسيم العمل بين الجنسين وتداعياته على المرأة والأطفال. وفي هذا الصدد استعرضت كل مراحل التطور والتغير التي لحقت المنطقة سلبية كانت أو إيجابية. وأرفقت ما سلف بتتبع كافة الفترات التاريخية التي خضعت فيها المنطقة لأنظمة وسياسات منذ فترة ما قبل الرومان إلى عصرنا الحالي.
اشتغلت مليكة البلغيثي على قراءة وتحليل كل العوامل المتدخلة في تركيب لبنات وأسس هذه المنطقة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، سواء العوامل المادية أو الرمزية.
والتي تركت بصماتها قوية على الساكنة. ووشمت ذاكرتها وثقافتها بشكل ساهم في نحث بنياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما هي عليه الآن. وفي الختام أبرزت كل المؤثرات الإيجابية لهذه المحطات الحضارية، وكذا الآثار السلبية التي خلفتها، والتي بدت آثارها واضحة سواء في ردود فعل الساكنة الاقتصادية والاجتماعية، أو على مستوى تغيير الذهنيات والعقليات بالعلاقة مع متطلبات كل مرحلة تاريخية على حدة.
شذرات في السوسيولوجيا المغربية
الحلقة الثالثة
لطيفة زهرة المخلوفي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رامت مساهمة الباحثة السوسولوجية المغربية "مليكة البلغيثي"، تفكيك بنية المجتمع المغربي تحديدا مجاله القروي. فجاء بحثها حول منطقة تطوان خادما لهذه الغاية. استهلت الباحثة الفصل الأول من دراستها ببحث الجذور التاريخية للتهميش، واضعة خلاصة مركزة تضمنت مجموعة من الملاحظات من بينها؛ تأكيدها أن تاريخ منطقة تطوان كمجال للدراسة ساد فيها اقتصاد قبل رأسمالي، من أبرز سماته التعددية الكبيرة والغنى المتفرد. ولم تُغفل الباحثة الإشارة إلى بروز تفاوت كبير وواضح بين ثقافة حضرية متأثرة بحضارات المتوسط وبين ثقافة جبلية محلية تمتح من أعراف العيش التقليدي. لكن هذا لم ينف تأثير الثقافة الحضرية وتجلياتها في السلوكات اليومية للقرويات بالمناطق الجبلية النائية، ويمكن ملاحظتها في كيفية قيامهن بمهام العمل المنزلي من تدبير الفضاء ونظافته، صيانة، وتقسيم المجال.
من الملاحظات الأولية التي أكدتها الدراسة نذكر انتفاء القطيعة بين الثقافتين الحضرية والقروية رغم حضور التفاوت السابق الذكر. ويمكن أن نَنْسب هذا إلى التواصل بين المجالين. وزحف المجال الحضري على الآخر القروي ليس فقط في توسع الأول بل ما رافق توسعه من تسييد قيمه وأخلاقياته. وفي مقدمتها نزعة الفردانية والتنافس بدل التضامن والتعاون فضلا عن التعامل مع المحيط البيئي الذي طغى عليه السيطرة بدل العناية.
إنّ إيقاع حياة الفرد في المجال الحضري يُغرِقه في دوامة ركض متواصل لا يتوانى فيها عن دوس الآخرين لاحتلال المقدمة؛ فحياة الفرد مرتبطة بمدى قدرته على منافسة الآخرين للحصول على فرص العيش. والنتيجة هي تصديق وهم النجاة الفردية الذي تُنتجه الرأسمالية لضمان ديمومة الأنانية وتقديس الربح وتصورها كقيم متأصلة في الطبيعة البشرية ولا يمكن التجرد منها.
إلى جانب التداخل بين المجالين. تطرقت الدراسة إلى التطور الحاصل في البنيات الاقتصادية بالمجتمع المحلي نتيجة الجهود المبذولة من أجل مواجهة الغزو الأوروبي. إضافة إلى التأثير القوي للحركات الدينية والزوايا المنتشرة في المنطقة في إعادة بناء العقليات والاتجاهات لدى الساكنة.
ركزت مليكة البلغيثي في الفصل الأول على النبش السوسيولوجي والتاريخي في الجذور المفسرة لمجمل مظاهر الإقصاء والتهميش الذي طال منطقة جبالا والشمال الغربي، وتأثيره على البنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة خاصة على العلاقة بين النساء والرجال، وعلى تقسيم العمل بين الجنسين وتداعياته على المرأة والأطفال. وفي هذا الصدد استعرضت كل مراحل التطور والتغير التي لحقت المنطقة سلبية كانت أو إيجابية. وأرفقت ما سلف بتتبع كافة الفترات التاريخية التي خضعت فيها المنطقة لأنظمة وسياسات منذ فترة ما قبل الرومان إلى عصرنا الحالي.
اشتغلت مليكة البلغيثي على قراءة وتحليل كل العوامل المتدخلة في تركيب لبنات وأسس هذه المنطقة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، سواء العوامل المادية أو الرمزية.
والتي تركت بصماتها قوية على الساكنة. ووشمت ذاكرتها وثقافتها بشكل ساهم في نحث بنياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما هي عليه الآن. وفي الختام أبرزت كل المؤثرات الإيجابية لهذه المحطات الحضارية، وكذا الآثار السلبية التي خلفتها، والتي بدت آثارها واضحة سواء في ردود فعل الساكنة الاقتصادية والاجتماعية، أو على مستوى تغيير الذهنيات والعقليات بالعلاقة مع متطلبات كل مرحلة تاريخية على حدة.
شذرات في السوسيولوجيا المغربية
الحلقة الثالثة
لطيفة زهرة المخلوفي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رامت مساهمة الباحثة السوسولوجية المغربية "مليكة البلغيثي"، تفكيك بنية المجتمع المغربي تحديدا مجاله القروي. فجاء بحثها حول منطقة تطوان خادما لهذه الغاية. استهلت الباحثة الفصل الأول من دراستها ببحث الجذور التاريخية للتهميش، واضعة خلاصة مركزة تضمنت مجموعة من الملاحظات من بينها؛ تأكيدها أن تاريخ منطقة تطوان كمجال للدراسة ساد فيها اقتصاد قبل رأسمالي، من أبرز سماته التعددية الكبيرة والغنى المتفرد. ولم تُغفل الباحثة الإشارة إلى بروز تفاوت كبير وواضح بين ثقافة حضرية متأثرة بحضارات المتوسط وبين ثقافة جبلية محلية تمتح من أعراف العيش التقليدي. لكن هذا لم ينف تأثير الثقافة الحضرية وتجلياتها في السلوكات اليومية للقرويات بالمناطق الجبلية النائية، ويمكن ملاحظتها في كيفية قيامهن بمهام العمل المنزلي من تدبير الفضاء ونظافته، صيانة، وتقسيم المجال.
من الملاحظات الأولية التي أكدتها الدراسة نذكر انتفاء القطيعة بين الثقافتين الحضرية والقروية رغم حضور التفاوت السابق الذكر. ويمكن أن نَنْسب هذا إلى التواصل بين المجالين. وزحف المجال الحضري على الآخر القروي ليس فقط في توسع الأول بل ما رافق توسعه من تسييد قيمه وأخلاقياته. وفي مقدمتها نزعة الفردانية والتنافس بدل التضامن والتعاون فضلا عن التعامل مع المحيط البيئي الذي طغى عليه السيطرة بدل العناية.
إنّ إيقاع حياة الفرد في المجال الحضري يُغرِقه في دوامة ركض متواصل لا يتوانى فيها عن دوس الآخرين لاحتلال المقدمة؛ فحياة الفرد مرتبطة بمدى قدرته على منافسة الآخرين للحصول على فرص العيش. والنتيجة هي تصديق وهم النجاة الفردية الذي تُنتجه الرأسمالية لضمان ديمومة الأنانية وتقديس الربح وتصورها كقيم متأصلة في الطبيعة البشرية ولا يمكن التجرد منها.
إلى جانب التداخل بين المجالين. تطرقت الدراسة إلى التطور الحاصل في البنيات الاقتصادية بالمجتمع المحلي نتيجة الجهود المبذولة من أجل مواجهة الغزو الأوروبي. إضافة إلى التأثير القوي للحركات الدينية والزوايا المنتشرة في المنطقة في إعادة بناء العقليات والاتجاهات لدى الساكنة.
ركزت مليكة البلغيثي في الفصل الأول على النبش السوسيولوجي والتاريخي في الجذور المفسرة لمجمل مظاهر الإقصاء والتهميش الذي طال منطقة جبالا والشمال الغربي، وتأثيره على البنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة خاصة على العلاقة بين النساء والرجال، وعلى تقسيم العمل بين الجنسين وتداعياته على المرأة والأطفال. وفي هذا الصدد استعرضت كل مراحل التطور والتغير التي لحقت المنطقة سلبية كانت أو إيجابية. وأرفقت ما سلف بتتبع كافة الفترات التاريخية التي خضعت فيها المنطقة لأنظمة وسياسات منذ فترة ما قبل الرومان إلى عصرنا الحالي.
اشتغلت مليكة البلغيثي على قراءة وتحليل كل العوامل المتدخلة في تركيب لبنات وأسس هذه المنطقة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، سواء العوامل المادية أو الرمزية.
والتي تركت بصماتها قوية على الساكنة. ووشمت ذاكرتها وثقافتها بشكل ساهم في نحث بنياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما هي عليه الآن. وفي الختام أبرزت كل المؤثرات الإيجابية لهذه المحطات الحضارية، وكذا الآثار السلبية التي خلفتها، والتي بدت آثارها واضحة سواء في ردود فعل الساكنة الاقتصادية والاجتماعية، أو على مستوى تغيير الذهنيات والعقليات بالعلاقة مع متطلبات كل مرحلة تاريخية على حدة.
شذرات في السوسيولوجيا المغربية
الحلقة الثالثة
لطيفة زهرة المخلوفي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رامت مساهمة الباحثة السوسولوجية المغربية "مليكة البلغيثي"، تفكيك بنية المجتمع المغربي تحديدا مجاله القروي. فجاء بحثها حول منطقة تطوان خادما لهذه الغاية. استهلت الباحثة الفصل الأول من دراستها ببحث الجذور التاريخية للتهميش، واضعة خلاصة مركزة تضمنت مجموعة من الملاحظات من بينها؛ تأكيدها أن تاريخ منطقة تطوان كمجال للدراسة ساد فيها اقتصاد قبل رأسمالي، من أبرز سماته التعددية الكبيرة والغنى المتفرد. ولم تُغفل الباحثة الإشارة إلى بروز تفاوت كبير وواضح بين ثقافة حضرية متأثرة بحضارات المتوسط وبين ثقافة جبلية محلية تمتح من أعراف العيش التقليدي. لكن هذا لم ينف تأثير الثقافة الحضرية وتجلياتها في السلوكات اليومية للقرويات بالمناطق الجبلية النائية، ويمكن ملاحظتها في كيفية قيامهن بمهام العمل المنزلي من تدبير الفضاء ونظافته، صيانة، وتقسيم المجال.
من الملاحظات الأولية التي أكدتها الدراسة نذكر انتفاء القطيعة بين الثقافتين الحضرية والقروية رغم حضور التفاوت السابق الذكر. ويمكن أن نَنْسب هذا إلى التواصل بين المجالين. وزحف المجال الحضري على الآخر القروي ليس فقط في توسع الأول بل ما رافق توسعه من تسييد قيمه وأخلاقياته. وفي مقدمتها نزعة الفردانية والتنافس بدل التضامن والتعاون فضلا عن التعامل مع المحيط البيئي الذي طغى عليه السيطرة بدل العناية.
إنّ إيقاع حياة الفرد في المجال الحضري يُغرِقه في دوامة ركض متواصل لا يتوانى فيها عن دوس الآخرين لاحتلال المقدمة؛ فحياة الفرد مرتبطة بمدى قدرته على منافسة الآخرين للحصول على فرص العيش. والنتيجة هي تصديق وهم النجاة الفردية الذي تُنتجه الرأسمالية لضمان ديمومة الأنانية وتقديس الربح وتصورها كقيم متأصلة في الطبيعة البشرية ولا يمكن التجرد منها.
إلى جانب التداخل بين المجالين. تطرقت الدراسة إلى التطور الحاصل في البنيات الاقتصادية بالمجتمع المحلي نتيجة الجهود المبذولة من أجل مواجهة الغزو الأوروبي. إضافة إلى التأثير القوي للحركات الدينية والزوايا المنتشرة في المنطقة في إعادة بناء العقليات والاتجاهات لدى الساكنة.
ركزت مليكة البلغيثي في الفصل الأول على النبش السوسيولوجي والتاريخي في الجذور المفسرة لمجمل مظاهر الإقصاء والتهميش الذي طال منطقة جبالا والشمال الغربي، وتأثيره على البنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة خاصة على العلاقة بين النساء والرجال، وعلى تقسيم العمل بين الجنسين وتداعياته على المرأة والأطفال. وفي هذا الصدد استعرضت كل مراحل التطور والتغير التي لحقت المنطقة سلبية كانت أو إيجابية. وأرفقت ما سلف بتتبع كافة الفترات التاريخية التي خضعت فيها المنطقة لأنظمة وسياسات منذ فترة ما قبل الرومان إلى عصرنا الحالي.
اشتغلت مليكة البلغيثي على قراءة وتحليل كل العوامل المتدخلة في تركيب لبنات وأسس هذه المنطقة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، سواء العوامل المادية أو الرمزية.
والتي تركت بصماتها قوية على الساكنة. ووشمت ذاكرتها وثقافتها بشكل ساهم في نحث بنياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما هي عليه الآن. وفي الختام أبرزت كل المؤثرات الإيجابية لهذه المحطات الحضارية، وكذا الآثار السلبية التي خلفتها، والتي بدت آثارها واضحة سواء في ردود فعل الساكنة الاقتصادية والاجتماعية، أو على مستوى تغيير الذهنيات والعقليات بالعلاقة مع متطلبات كل مرحلة تاريخية على حدة.
شذرات في السوسيولوجيا المغربية
الحلقة الثالثة
لطيفة زهرة المخلوفي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رامت مساهمة الباحثة السوسولوجية المغربية "مليكة البلغيثي"، تفكيك بنية المجتمع المغربي تحديدا مجاله القروي. فجاء بحثها حول منطقة تطوان خادما لهذه الغاية. استهلت الباحثة الفصل الأول من دراستها ببحث الجذور التاريخية للتهميش، واضعة خلاصة مركزة تضمنت مجموعة من الملاحظات من بينها؛ تأكيدها أن تاريخ منطقة تطوان كمجال للدراسة ساد فيها اقتصاد قبل رأسمالي، من أبرز سماته التعددية الكبيرة والغنى المتفرد. ولم تُغفل الباحثة الإشارة إلى بروز تفاوت كبير وواضح بين ثقافة حضرية متأثرة بحضارات المتوسط وبين ثقافة جبلية محلية تمتح من أعراف العيش التقليدي. لكن هذا لم ينف تأثير الثقافة الحضرية وتجلياتها في السلوكات اليومية للقرويات بالمناطق الجبلية النائية، ويمكن ملاحظتها في كيفية قيامهن بمهام العمل المنزلي من تدبير الفضاء ونظافته، صيانة، وتقسيم المجال.
من الملاحظات الأولية التي أكدتها الدراسة نذكر انتفاء القطيعة بين الثقافتين الحضرية والقروية رغم حضور التفاوت السابق الذكر. ويمكن أن نَنْسب هذا إلى التواصل بين المجالين. وزحف المجال الحضري على الآخر القروي ليس فقط في توسع الأول بل ما رافق توسعه من تسييد قيمه وأخلاقياته. وفي مقدمتها نزعة الفردانية والتنافس بدل التضامن والتعاون فضلا عن التعامل مع المحيط البيئي الذي طغى عليه السيطرة بدل العناية.
إنّ إيقاع حياة الفرد في المجال الحضري يُغرِقه في دوامة ركض متواصل لا يتوانى فيها عن دوس الآخرين لاحتلال المقدمة؛ فحياة الفرد مرتبطة بمدى قدرته على منافسة الآخرين للحصول على فرص العيش. والنتيجة هي تصديق وهم النجاة الفردية الذي تُنتجه الرأسمالية لضمان ديمومة الأنانية وتقديس الربح وتصورها كقيم متأصلة في الطبيعة البشرية ولا يمكن التجرد منها.
إلى جانب التداخل بين المجالين. تطرقت الدراسة إلى التطور الحاصل في البنيات الاقتصادية بالمجتمع المحلي نتيجة الجهود المبذولة من أجل مواجهة الغزو الأوروبي. إضافة إلى التأثير القوي للحركات الدينية والزوايا المنتشرة في المنطقة في إعادة بناء العقليات والاتجاهات لدى الساكنة.
ركزت مليكة البلغيثي في الفصل الأول على النبش السوسيولوجي والتاريخي في الجذور المفسرة لمجمل مظاهر الإقصاء والتهميش الذي طال منطقة جبالا والشمال الغربي، وتأثيره على البنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة خاصة على العلاقة بين النساء والرجال، وعلى تقسيم العمل بين الجنسين وتداعياته على المرأة والأطفال. وفي هذا الصدد استعرضت كل مراحل التطور والتغير التي لحقت المنطقة سلبية كانت أو إيجابية. وأرفقت ما سلف بتتبع كافة الفترات التاريخية التي خضعت فيها المنطقة لأنظمة وسياسات منذ فترة ما قبل الرومان إلى عصرنا الحالي.
اشتغلت مليكة البلغيثي على قراءة وتحليل كل العوامل المتدخلة في تركيب لبنات وأسس هذه المنطقة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، سواء العوامل المادية أو الرمزية.
والتي تركت بصماتها قوية على الساكنة. ووشمت ذاكرتها وثقافتها بشكل ساهم في نحث بنياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما هي عليه الآن. وفي الختام أبرزت كل المؤثرات الإيجابية لهذه المحطات الحضارية، وكذا الآثار السلبية التي خلفتها، والتي بدت آثارها واضحة سواء في ردود فعل الساكنة الاقتصادية والاجتماعية، أو على مستوى تغيير الذهنيات والعقليات بالعلاقة مع متطلبات كل مرحلة تاريخية على حدة.