الحداثة، هذه الكلمة المثقلة بالتأويلات التي أصبحت على كل لسان يتكلم في الثقافة و الآداب ، أسمعها و أقرأها كل يوم تقريبا و لا أستطيع أن أجد لها أي لباس يليق بها و يتطلع إلى ملابساتها و تفرعاتها المتعددة، من هذا الذي يقول عن نفسه ” أنا شاعر حداثي” هل هذه الكلمة أصبحت موضة يتناولها كل من كتب نصا أو نصين؟
هل نحن فعلا نعيش الحداثة ؟ كل ما أستطيع قوله في هذا الموضوع ربما لن يروق العديد من الناس و كل واحد سيحاول جر الموضوع إلى زاوية مغلقة ينقل ما قاله المنظرون في هذا الموضوع أمثال شارل بودلير Charles Baudelaire و ألان تورين Alain Toraine و الآخرون الذين تطرق إليهم الدكتور شربل داغر في كتابه الشعر العربي الحديث الصادر في بيروت 2012 عن منتدى المعارف، هذا الأمر مقدور عليه و يمكن إحاطته من مختلف الجوانب و الحمولات الأكاديمية و المراجع المتراكمة في رفوف المكتبات.
لكن الأمر الذي أريد أن استوعبه و أحاول التأمل فيه هو سهل جدا، هل نحن نعيش الحداثة فعلا؟ أظن أن هذا السؤال طرحه البعض منذ زمن ليس بالقريب و لكل شخص الحق في الجواب عليه بلا محاسبة. نحن في المغرب وطننا الحبيب نعيش بداية الألفية الثالثة و أجد نفسي أمام حشد كبير من الشعراء يكتبون قصائد كثيرة و يطبعون دواوين متعددة منها الصالح و منها الطالح و لا يكاد يوم يمر دون أن أقرأ بعض القصائد الجديدة المنشورة في الصحف أو على الفايسبوك دون أن أطرح مجموعة من الأسئلة التي تزعجني و تقلق بصري، الساحة أصبحت تعج بالجماجم الشعرية القديمة التي تعبث بنفسها قبل أن تعبث بنا، أنا لا أقصد بكلمة ” قديمة “.
شعراء ينتمون إلى أجيال قديمة حديثة في تاريخ الشعر المغربي لا ثم لا، لأن أمثال عبد الله راجع و الكنوني و المجاطي و السرغيني هم أساتذة كبار لا يمكن أن أتطاول عليهم أو أتجاوز تاريخهم الفكري و الأدبي، كلمة “قديمة” تعود على تلك الجماجم الكلسية المتحجرة التي تعيش بيننا و تكتب كلاما ينعتونه بالحداثي و ليست له أية صلة بحمولات الحداثة لا من بعيد و لا من قريب لا شيء يعلو فوق كلامهم السامي و ويلا زغبك الله و تناقشت معهم في ما كتبوه يقصفونك بكل ما يملكون من أسلحة و قذائف أر بي جي، يعيشون داخل سراب كبير و يعتقدون أنهم هم من ينظمون دوران الكرة الأرضية و يحافظون على توازنها و أن من دونهم سيضيع الشعر و يتلاشى. الشعر ليس حكرا على أحد و ليس بسلعة مسجلة يحفظ حقوقها أحد، قبل كل شيء فالشعر هو فن و من لا يعرف معنى الفن لا يمكنه أن يكون فنانا و بالتالي لا يمكنه أن يكون شاعرا رغم مئات القصائد التي يكتبها و عشرات الكتب التي يصدرها. القصائد أصبحت تتشابه إلى حد الاستنساخ و التعابير المتشابهة أصبحت تتطاير كحبات العدس في إناء واحد حتى أنه لم يعد بإمكاني أن أفرق بين ما يكتبه سعد عما يكتبه عمر، و الخطير في الأمر إذا ما استعمل أحدهم كلمة معينة على سبيل المثال” منجنيق” تجد “مجانيقا” في كل النصوص الجديدة و إذا ما استعملت كلمة “فأر” تتحول النصوص الأخرى إلى حديقة حيوانات.
المتنبي، أبو تمام، أبو العلاء المعري هم شعراء ينتمون إلى حقبة بعيدة عنا و نظموا شعرهم العمودي بالوزن و القافية لكن لغتهم الشعرية محملة بالحداثة التي تدهشنا و تجعل تفكيرنا في حالة شرود و هذا دليل واضح على أن كل ما يقال عن كلمة حداثة ليس بالضرورة مرتبطا بشكل النص أو طريقة توزيع البياض و نقاط الحذف، القضية مرتبطة بلغة الشاعر و طريقة لعبه بالكلمات مثل العزف على آلة موسيقية واحدة بأرواح متعددة.
هل نحن فعلا نعيش الحداثة ؟ كل ما أستطيع قوله في هذا الموضوع ربما لن يروق العديد من الناس و كل واحد سيحاول جر الموضوع إلى زاوية مغلقة ينقل ما قاله المنظرون في هذا الموضوع أمثال شارل بودلير Charles Baudelaire و ألان تورين Alain Toraine و الآخرون الذين تطرق إليهم الدكتور شربل داغر في كتابه الشعر العربي الحديث الصادر في بيروت 2012 عن منتدى المعارف، هذا الأمر مقدور عليه و يمكن إحاطته من مختلف الجوانب و الحمولات الأكاديمية و المراجع المتراكمة في رفوف المكتبات.
لكن الأمر الذي أريد أن استوعبه و أحاول التأمل فيه هو سهل جدا، هل نحن نعيش الحداثة فعلا؟ أظن أن هذا السؤال طرحه البعض منذ زمن ليس بالقريب و لكل شخص الحق في الجواب عليه بلا محاسبة. نحن في المغرب وطننا الحبيب نعيش بداية الألفية الثالثة و أجد نفسي أمام حشد كبير من الشعراء يكتبون قصائد كثيرة و يطبعون دواوين متعددة منها الصالح و منها الطالح و لا يكاد يوم يمر دون أن أقرأ بعض القصائد الجديدة المنشورة في الصحف أو على الفايسبوك دون أن أطرح مجموعة من الأسئلة التي تزعجني و تقلق بصري، الساحة أصبحت تعج بالجماجم الشعرية القديمة التي تعبث بنفسها قبل أن تعبث بنا، أنا لا أقصد بكلمة ” قديمة “.
شعراء ينتمون إلى أجيال قديمة حديثة في تاريخ الشعر المغربي لا ثم لا، لأن أمثال عبد الله راجع و الكنوني و المجاطي و السرغيني هم أساتذة كبار لا يمكن أن أتطاول عليهم أو أتجاوز تاريخهم الفكري و الأدبي، كلمة “قديمة” تعود على تلك الجماجم الكلسية المتحجرة التي تعيش بيننا و تكتب كلاما ينعتونه بالحداثي و ليست له أية صلة بحمولات الحداثة لا من بعيد و لا من قريب لا شيء يعلو فوق كلامهم السامي و ويلا زغبك الله و تناقشت معهم في ما كتبوه يقصفونك بكل ما يملكون من أسلحة و قذائف أر بي جي، يعيشون داخل سراب كبير و يعتقدون أنهم هم من ينظمون دوران الكرة الأرضية و يحافظون على توازنها و أن من دونهم سيضيع الشعر و يتلاشى. الشعر ليس حكرا على أحد و ليس بسلعة مسجلة يحفظ حقوقها أحد، قبل كل شيء فالشعر هو فن و من لا يعرف معنى الفن لا يمكنه أن يكون فنانا و بالتالي لا يمكنه أن يكون شاعرا رغم مئات القصائد التي يكتبها و عشرات الكتب التي يصدرها. القصائد أصبحت تتشابه إلى حد الاستنساخ و التعابير المتشابهة أصبحت تتطاير كحبات العدس في إناء واحد حتى أنه لم يعد بإمكاني أن أفرق بين ما يكتبه سعد عما يكتبه عمر، و الخطير في الأمر إذا ما استعمل أحدهم كلمة معينة على سبيل المثال” منجنيق” تجد “مجانيقا” في كل النصوص الجديدة و إذا ما استعملت كلمة “فأر” تتحول النصوص الأخرى إلى حديقة حيوانات.
المتنبي، أبو تمام، أبو العلاء المعري هم شعراء ينتمون إلى حقبة بعيدة عنا و نظموا شعرهم العمودي بالوزن و القافية لكن لغتهم الشعرية محملة بالحداثة التي تدهشنا و تجعل تفكيرنا في حالة شرود و هذا دليل واضح على أن كل ما يقال عن كلمة حداثة ليس بالضرورة مرتبطا بشكل النص أو طريقة توزيع البياض و نقاط الحذف، القضية مرتبطة بلغة الشاعر و طريقة لعبه بالكلمات مثل العزف على آلة موسيقية واحدة بأرواح متعددة.