ﺃﻣﺮﺍﻥ ﻳﺠﺐ ﺍﺳﺘﺒﻌﺎﺩﻫﻤﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ : ﺃﻭﻟﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻻ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﺑﺄﻳﺔ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺗﺮﻛﻴﺒﻴﺔ ﻛﻴﻔﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺷﻜﻠﻬﺎ . ﻭﺛﺎﻧﻴﻬﻤﺎ ﺃﻧﻨﺎ ﺑﻌﻴﺪﻭﻥ ﻫﻨﺎ ﻋﻦ " ﻣﻮﺿﺔ " ﻧـﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﻣﻮﺗـﻬﺎ . ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺇﺫﻥ ﺃﻥ ﻧﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻣﺴﺄﻟﺘﻴﻦ ﻻ ﺗﺨﻠﻮﺍﻥ ﻣﻦ ﺻﻌﻮﺑﺔ : ﻋﻼﻗﺔ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﺑـﻬﻴﺠﻞ ، ﻭﻋﻼﻗﺘﻪ ﺑـﻬﺎﻳﺪﻏﺮ . ﺳﻨﺮﺟﻰ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻨﺒﺪﺃ ﺑﻌﻼﻗـﺔ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﺑـﻬﺎﻳﺪﻏﺮ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﻣﺴﺄﻟﺔ " ﻧـﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ " ﻫـﺎﺗﻪ . ﻻ ﺃﻗﺼﺪ ﻫﻨﺎ ﻣﺎ ﺃﺩﻋﻮﻩ " ﺣﻜﺎﻳﺔ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻓﺮﻧﺴﻴﺔ " ﺳﻤﻴﺖ ﻣﻮﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ ﺍﺳﺘﻘﻄﺒﺖ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻓﻲ ﺷﺘﻰ ﻣﻨﺎﺣﻴﻪ .
ﻛﻠﻨﺎ ﻳﻌﺮﻑ " ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﺤﺎﺕ " ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ ﻟﺪﻭﻟﻮﺯ ﺑﺼﺪﺩ ﻫﺎﺗﻪ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ . ﻓﻬﻮ ﻣﺎ ﻳﻔﺘﺄ ﻳﺮﺩﺩ ﺃﻧﻪ " ﻟﻢ ﻳﺸﻐﻞ ﺑﺎﻟﻪ ﻗﻂ ﺑﻤﺴﺄﻟﺔ ﻧـﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ " ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﺍ ﻣﻨﻪ " ﺃﻥ ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﻇﻴﻔﺔ ﻣﺎ ﺗﺰﺍﻝ ﺣﻴﺔ ، ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﺔ ﻫﻲ ﺇﺑﺪﺍﻉ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭﺍﺕ ".
ﺿﺪ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﻔﺮﺩﺓ ﻋﻦ ﺣﺪﺍﺛﺔ ﻛﺎﺳﺤﺔ ﻟﻘﺪﺭ ﻓﻜﺮ ﻳﺄﻓﻞ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻤﻐﻴﺐ ، ﻳﻘﻴﻢ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﺻﻴﺮﻭﺭﺍﺕ ﻣﺒﻌﺜﺮﺓ ﻻ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﺗﻈﻞ ﺗﻌﻤﻞ ﺧﻔﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﻣـﺎ ﻳﻘﺪﻡ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﺮﺍﺛﺎ ﻓﻠﺴﻔﻴﺎ . ﻋﻮﺽ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟـﻬﺎﻳﺪﻏﺮﻱ ، ﻭﺑﺪﻝ ﻧـﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﻣﻮﺗـﻬﺎ ﻳﺘــﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻫﻨﺎ ﻋﻦ " ﺧﺮﻭﺝ " ﻋﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ، " ﺇﺫ ﺃﻥ ﺍﻟـﻬـﺪﻑ ﻟﻴﺲ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﺃﺳﺌﻠﺔ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ، ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻨﻬﺎ ".
ﻻ ﻳﻬﺘﻢ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﺑﻨﻘﻄﺔ ﻧـﻬﺎﻳﺔ ﺃﻭ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻛﺘﻤﺎﻝ ، ﻛﺄﻥ ﻧﺪﻋﻲ ﺃﻧـﻬﺎ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻋﻨﺪ ﻫﻴﺠﻞ ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﻧﺜﻴﺮ ﺻﺨﺒﺎ ﻻ ﻣﺠﺪﻳﺎ ﺣﻮﻝ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻧﻴﺘﺸﻪ ﻳﻨﺘﻤﻲ ، ﺃﻭ ﻻ ﻳﻨﺘﻤﻲ ، ﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﺎ . ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻧﻘﺎﻁ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ، ﺃﻭ ﻓﺠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ، ﻻ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ . ﻳﻘﻮﻝ : " ﻛﻨﺖ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻜﺘّﺎﺏ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﺪﻭ ﻛﺄﻧﻬﻢ ﻳﻨﺘﻤﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ . ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻨﻔﻠﺘﻮﻥ ﻣﻦ ﺇﺣﺪﻯ ﺟﻮﺍﻧﺒﻪ ، ﻭﻣﻦ ﺛﻤﺔ ﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﻣﻨﻪ ﻛﻠﻴﺔ ، ﺃﻣﺜﺎﻝ ﻟﻮﻛﺮﻳﺲ ﻭﺳﺒﻴﻨﻮﺯﺍ ﻭﻫﻴﻮﻡ ﻭﻧﻴﺘﺸﻪ ﻭﺑﺮﻏﺴﻮﻥ ".
ﻓﻔﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ ، ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﺸﺘﺮﻙ ، ﻭﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻭﻥ ﻻ ﻳﻄﺮﺣﻮﻥ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺫﺍﺗـﻬﺎ ، ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻮﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭﺍﺕ ﻋﻴﻨﻬﺎ . ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎ ﻳﺠﻤﻊ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ ﻭﻳﻀﻤﻬﻢ ﺩﺍﺧﻞ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣﻮﺣﺪ . ﻛﻞ ﻣﺎ ﻫﻨﺎﻙ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﻣﺘﻔﺮﺩﺓ ﻭﺧﻄﻮﻁ ﻣﺘﻘﺎﻃﻌﺔ . ﻻ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﺫﻥ ﺑﺘﺠﺎﻭﺯ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﻔﻚ ﻭﺣﺪﺗﻪ ﺍﻟﻤﻮﻫﻮﻣﺔ ﻟﻠﻌﺜﻮﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺘﻔﺮﺩ . ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺒﻌﺚ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﻭﺣﺪﺗﻪ ﻭﺗﻔﺮﺩﻩ ﺩﺍﺧﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺣﺮﻛﺔ ﻛﻠﻴﺔ . ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻔﻜـﺮ ﻣﻦ ﺷﺄﻧـﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺒﺮﺯ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻛﺤﺪﺙ . ﻓﻠﺴﻨﺎ ﻫﻨﺎ ، ﻛﻤﺎ ﺃﺛﺒﺖ ﻓﻮﻛـﻮ ، ﻻ ﺃﻣﺎﻡ ﻭﺣﺪﺍﺕ ، ﻭﻻ ﺇﺯﺍﺀ ﻛﻠﻴﺎﺕ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺗﻔﺮﺩﺍﺕ . ﺇﺑﺮﺍﺯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻔﺮﺩﺍﺕ ﻫﻮ ﻭﻗﻮﻑ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻔﻜﺮ .
ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻧﻔﻬﻢ ﺍﻟﺘﻨﻘﻴﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺎﺭﺳﻪ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﻓﻲ ﺳﻠﺔ ﻣﻬﻤﻼﺕ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ . ﻓﻔﻲ ﻭﻗﺖ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻴﺔ ﺍﻻﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ ﻻ ﻳﺘﻢ ﻓﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻲ ﺫﻳﻞ ﻣﻦ ﺫﻳﻮﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔـﺎﺕ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ؛ ﻭﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﻄﻠﻴﻌﺔ ﺗﺮﺿﻰ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺑﺮﻏﺴﻮﻥ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺍﺗﺨﺬﺕ ﻣﻮﻗﻌﻬﺎ ﺿﺪﻩ ، ﻳﺼﺮ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑـﻬﺆﻻﺀ ﻻ ﺑﺤﺜﺎ ﻋﻦ ﻧﻤﺎﺫﺝ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺳﻌﻴﺎ ﻭﺭﺍﺀ " ﺿﺒﻂ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻋﻤﻠـﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮ ".
ﻳﺸﺒﻪ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺑﻔﻦ ﺭﺳﻢ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺮﺳﺎﻣﻴﻦ : " ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻳﺘﻢ ﺭﺳﻢ ﻭﺟﻮﻩ ﺫﻫﻨﻴﺔ ﺗﺼﻮﺭﻳﺔ ، ﻭﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻢ ﻫﻨﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻢ ﻓﻲ ﻓﻦ ﺍﻟﺼﺒﺎﻏﺔ ، ﺇﻧﻪ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻣﺤﺎﻛﺎﺓ ﻭﻭﺿﻊ ﺻﻮﺭﺓ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﺸﺒﻪ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ، ﻭﻟﻜﻦ ﺑﻮﺳﺎﺋﻞ ﻏﻴﺮ ﻣﺸﺎﺑـﻬﺔ ، ﺑﻮﺳﺎﺋﻞ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ : ﺇﻥ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺸﺒﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﺇﻧﺘﺎﺟﻪ ﻭﺃﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻹﻋﺎﺩﺓ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ، ﻭﺇﻻ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﺳﻨﻜﺮﺭ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺣﺮﻓﺎ ﺑﺤﺮﻑ ".
ﻟﻴﺲ ﻏﺮﻳﺒﺎ ﺃﻥ ﻳﺸﺒﻪ ﺩﻭﻟﻮﺯ " ، ﺗﻠﻤﻴﺬ " ﻧﻴﺘﺸﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﻗﻠﺐ ﺍﻷﻓﻼﻃﻮﻧﻴﺔ ، ﻟﻴﺲ ﻏﺮﻳﺒﺎ ﺃﻥ ﻳﺸﺒﻪ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﺳﺘﻨﺴﺎﺥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﺭﺳﺎﻣﺎ ﻳﻜﺮﺭ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﻭﻳﺴﺘﻨﺴﺨﻬﺎ . ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﺫﻥ ﺇﻟﻰ ﺁﻟﻴﺔ ﺍﻻﺳﺘﻨﺴﺎﺥ ﻭﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻜﺮﺍﺭ . ﻓﻠﻨﻘﻞ ﺇﺫﻥ ﺇﻥ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻳﻨﺘﺞ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﺸﺒﻪ ﺑﻮﺳﺎﺋﻞ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ . ﻭﻫﻮ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻧﻔﺼﺎﻝ ﺩﺍﺋﺒﺔ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺍﻟﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﻣﺘﻮﺍﺻﻠﺔ ﺍﻟﺠﻬﺪ ، ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﻭﺗﺮﺣﺎﻝ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻜﻠﻞ ، ﻻ ﻷﻥ ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻷﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﻋﻼﻗﺔ ﺗﺠﺎﺫﺏ ﺗﻀﺎﻫﻲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺫﺏ ﺑﻴﻦ ﻗﻮﺗﻴﻦ ﻓﺰﻳﺎﺋﻴﺘﻴﻦ : " ﻓﺎﻟﺮﺣﺎﻝ ﻳﻌﺎﺭﺽ ﺑﺠﻬـﺎﺯﻩ ﺍﻟﺤﺮﺑﻲ ﺍﻟﻄﺎﻏﻴﺔ ﺑﺠﻬﺎﺯﻩ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ، ﻭﻓﻠﻴﻖ ﺍﻟﺮﺣﻞ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﻴﻦ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﺿﺪ ﻓﻴﻠﻖ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﻴﻦ . ﻭﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺪﺍﺧﻞ ﻭﺍﻻﺭﺗﺒﺎﻁ ﺑﺤﻴﺚ ﺇﻥ ﻫﻢّ ﺍﻟﻄﺎﻏﻴﺔ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻀﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ ﺍﻟﺤﺮﺑﻲ . ﺃﻣﺎ ﻣﺸﻜﻞ ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ ﻓﻬﻮ ﺃﻥ ﻳﺒﺘﻜﺮ ﺟﻬﺎﺯﺍ ﺇﺩﺍﺭﻳﺎ ﻟﻼﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳـﺔ ﺍﻟﻤﻐﺰﻭﺓ . ﺇﻧـﻬﻤﺎ ﻻ ﻳﻨﻔﻜﺎﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﺽ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺃﻧـﻬﻤﺎ ﻳﻤﺘﺰﺟﺎﻥ ".
ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻧﻔﻬﻢ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻭﺍﻟﺘﺮﺣﺎﻝ . ﺻﺮﺡ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺓ ﻣﻌﺠﺒﺎ ﺑﻌﺒﺎﺭﺓ ﻟﺘﻮﻳﻨﺒﻲ " : ﺇﻥ ﺍﻟﺮﺣّﻞ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﻌﻤﺮﻭﻥ . ﺇﻧـﻬﻢ ﺭﺣﻞ ﻷﻧـﻬﻢ ﻳﺮﻓﻀﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺮﺣﻠﻮﺍ ﺑﻌﻴﺪﺍ ".
ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻭﺍﻻﻧﻔﺼﺎﻝ ﺇﺫﻥ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﻻ ﺗﻨﻘﻄﻊ ، ﺇﻧﻪ ﺭﺣﻠﺔ ﻋﺒﺮ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﻻ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﻟﻠﺰﻳﻎ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﻭ " ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ " ﻋﻦ ﻣﻨﻄﻘﻬﺎ ، ﻭﻗﻠﺐ ﺑﻨﻴﺘﻬﺎ . ﻗﻠﺐ ﺑﻨﻴﺘﻬﺎ ﺍﻷﻓﻼﻃﻮﻧﻴﺔ ﺃﻭﻻ ، ﻟﻜﻦ ﺑﻨﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺠﺪﻟﻴﺔ ﻓﺎﻟﻤﺎﺭﻛﺴﻴﺔ ، ﻓﺎﻟﺘﺤﻠﻴﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻻ ﻭﻟﻦ ﺗﻨﺘﻬﻲ .
ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻷﻓﻼﻃﻮﻧﻴﺔ ﻫﻨﺎ ، ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ ، ﻣﺬﻫﺒﺎ ﻓﻠﺴﻔﻴﺎ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﺸﺨﺺ ﺃﻭ ﺃﺷﺨﺎﺹ ، ﺑﻤﻜﺎﻧﺔ ﺃﻭ ﺃﻣﻜﻨﺔ . ﺍﻷﻓﻼﻃﻮﻧﻴﺔ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﺎ ﺫﺍﺗﻬﺎ ، ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻌﻤﻞ ، ﻛﻤﺎ ﺍﻋﺘﺪﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﻭﺍﻟﻤﺤﺴـﻮﺱ ، ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺨﺔ ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻜﺘﻔﻲ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﺑﺄﻥ ﻳﻌﻴﺪ ﺍﻟﻤﺠﺪ ﻟﻠﻤﻈﺎﻫﺮ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﺎﻫﻴﺎﺕ . ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻫﻨﺎ ﻳﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺘﺸﺎﺑﻪ ﺫﺍﺗﻪ ، ﻭﻣﻨﻄـﻖ ﺍﻟﺘﻄﺎﺑﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻢ ﺩﺍﺧﻠﻪ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻈﻬﺮ ﻭﺍﻟﻤﺎﻫﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﺿﻠﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ .
ﺳﻴﻐﺪﻭ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺇﺫﻥ ﻭﻗﻮﻓﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺴﺦ ﺫﺍﺗﻬﺎ ، ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ، ﻟﻺﻋﻼﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺦ " ﺍﻟﺨﺎﺋﻨﺔ ".
ﻟﻨﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺗﻴﻦ : " ﻻ ﻳﺘﺨﺎﻟﻒ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻳﺘﺸﺎﺑﻪ " "، ﺇﻥ ﺍﻻﺧﺘﻼﻓﺎﺕ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺸﺎﺑﻪ ". ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻘﺮﺍﺀﺗﻴﻦ ﻣﺘﻤﺎﻳﺰﺗﻴﻦ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺗﺪﻋﻮﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭﻕ ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ﻣﻦ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﺃﻭ ﺗﻄﺎﺑﻖ ﺃﻭﻟﻲ . ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺗﺪﻋﻮﻧﺎ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺼﻴﻠﺔ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻭﺗﻨﻮﻉ ﺃﻭﻟﻴﻴﻦ .
ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻷﻓﻼﻃﻮﻧﻴﺔ ﻳﻄﻠﻖ ﺍﻟﺘﺸﺎﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻭﻳﻄﻠﻖ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ . ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻨﺄﻥ ﻧﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ﻣﻦ ﺍﻓﺘﺮﺍﺽ ﻭﺣﺪﺓ ﺃﻭﻟﻴﺔ ، ﻭﺑﻴﻦ ﺃﻥ ﻧﻌﺘﺒﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺸﺎﺑﻪ ﻭﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻳﺘﻮﻟﺪﺍﻥ ﻋﻦ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ، ﻭﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺸﻜﻞ ﺍﻟﺪﻳﻨﺎﻣﻴﻜﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ، ﺃﻱ ﺩﻳﻨﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻜﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺗﻤﻴﺰﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻨﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻟﻴﺔ . ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟـﻬﻴﺠﻠﻲ ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﺬﻑ ﺑﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﻳﺼﺒﺢ ﻣﺠﺮﺩ ﻟﺤﻈﺔ ﻣﻦ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟـﻬﻮﻳﺔ . ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻼﺧﺘﻼﻑ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ، ﻟﻜﻦ ﺷﺮﻳﻄﺔ ﺧﻀﻮﻋﻪ ﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺴﻠﺐ . ﻓﺎﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﺍﻟﻬﻴﺠﻠﻲ ﻫﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺩﻩ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺘﻄﺎﺑﻖ ، ﻓﺘﺠﻌﻞ ﺍﻟﺘﻄﺎﺑﻖ ﻛﺎﻓﻴﺎ ﻹﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻭﻓﻬﻤﻪ . ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻻ " ﻳﻔﻬﻢ " ﺇﻻ ﻓﻲ ﺃﻓﻖ ﻫﻮﻳﺔ ﻳﺴﻌﻰ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﺇﻟﻰ ﺻﻴﺎﻧﺘﻬﺎ ﻭﺣﻔﻈﻬﺎ .
ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻬﻴﺠﻴﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻫﺬﻩ ، ﻫﻮ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﺴﻠﺐ ﻣﻦ ﻫﻴﻤﻨﺔ ﺍﻟﻜﻞ ﻭﻋﺪﻡ ﺗﻮﻗﻴﻒ ﻋﻤﻠﻪ ﺑﻔﻌﻞ ﺃﻱ ﺗﺮﻛﻴﺐ ﺃﻭ ﺣﺒﺴﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﺽ . ﺳﻨﻐﺪﻭ ﺇﺫﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﻭﺣﺪﺓ ﻻ ﺗﺘﻮﺧﻰ ﻟﺤﻈﺔ ﺗﺮﻛﻴﺐ ﻭﺍﺧﺘﻼﻑ ﻻ ﻳﺮﺗﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻭﻫﻮﻳﺔ ﻻ ﺗﺆﻭﻝ ﺇﻟﻰ ﺗﻄﺎﺑﻖ . ﻓﺄﻱ ﻣﻌﻨﻰ ﻳﺒﻘﻰ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻫﺬﻩ ؟ ﻳﺠﻴﺐ ﺩﻭﻟﻮﺯ " ﺇﻥ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﺎﺑﻪ ﺃﻭﻫﺎﻡ ﻳﻮﻟﺪﻫﺎ ﺍﻟﻌﻮﺩ ﺍﻷﺑﺪﻱ " : ﻓﻠﻴﺲ ﺍﻟﻌـﻮﺩ ﺍﻷﺑﺪﻱ ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺫﺍﺗﻬﺎ ، ﻭﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻻﺧﺘﻼﻓﺎﺕ . ﺇﻧﻪ ﻳﻌﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ، ﺃﻥ ﺍﻟﻐﺮﺍﺑﺔ ﻭﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻳﺜﺒﺘﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻭﻋﻦ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ . ﻓﻠﻴﺴﺖ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺫﺍﺗﻴﺔ ﺇﻻ ﻓﻲ / ﻭﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻨﻔﻚ ﺗﻌﻮﺩ . ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻧﻴﺘﺸﻪ ﺑﺎﻟﻌﻮﺩ ﺍﻷﺑﺪﻱ ﻓﻬﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻌﻨﻲ ﺷﻴﺌﺎ ﻏﻴﺮ ﻫﺬﺍ : ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﺘﻜﺮﺭ ﻟﻴﺲ ﺍﻟﺘﺸﺎﺑـﻬﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺴﺦ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﺒﻌﺜﺮ ﺍﻟﺴﻴﻤﻮﻻﻛﺮﺍﺕ ، ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻌﺒﺜﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﺮﺱ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻧـﻬﺎﻳﺔ . ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﺫﻥ ﺑﻤﻔﻬﻮﻡ ﺧﺎﺹ ﻋﻦ ﺯﻣﺎﻥ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ، ﺑﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺫﺍﺗﻪ . ﺑﺪﺃﻧﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻨﻘﻄﺔ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻣﻊ ﻫﺎﻳﺪﻏﺮ ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻭﺟﺐ ، ﻟﻜﻲ ﺗﻜﺘﻤﻞ ﺍﻟﺪﻭﺭﺓ ﻭﻳﺘﻢ ﺍﻟﻌﻮﺩ ، ﺃﻥ ﻧﻨﻬﻴﻪ ﺑﻨﻘﻄﺔ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﻣﻌﻪ ﺃﻭ ﻗﻞ ﺑﻨﻘﻄﺔ ﻳﺘﻘﺎﻃﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﺎﻳﺪﻏﺮ ﻣﻊ ﻧﻴﺘﺸﻪ .
ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻜﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺜﺒﺖ ﻟﻼﺧﺘﻼﻑ ﻳﺘﻄﻠﺐ " ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﺰﻣﺎﻥ " ﺗﺤﺮﺭﻩ ﻣﻦ ﻣﺮﺿﻪ ﺍﻟﻜﺮﻭﻧﻮﻟﻮﺟﻲ . ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻳﻀﻊ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﺍﻟـ Aiôn ﺍﻻﻳﻮﻥ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻜﺮﻭﻧﻮﺱ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺍﻷﻭﻝ ﻫﻮ " ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎ ﻳﻨﻔﻚ ﻳﻤﻀـﻲ ﻭﻣﺎ ﻳﻨﻔﻚ ﻳﻌﻮﺩ " ﻓـ " ﻋﻮﺽ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻢ ﺍﻟﻤﺎﺿـﻲ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ، ﻳﻀﻊ ﺍﻷﻳﻮﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ ﻭﻣﺎﺿﻴﺎ ﻳﺼﺪﻋﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﻛﻞ ﻟﺤﻈـﺔ ". ( ﻭﻻ ﺑﺄﺱ ﺃﻥ ﻧﺬﻛﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﺩ ، ﻭﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺇﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﻭﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻫﺎﻳﺪﻏﺮ ﺃﻥ Aiôn ﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﻟـ Mémoire ).
ﻣﻌﺮﻭﻑ ﺃﻥ ﻧﻴﺘﺸﻪ ﻻ ﻳﺪﺭﻙ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ﻣﻦ ﺍﻵﻥ ، ﺑﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻭﻣﺎ ﻳﻤﻴﺰ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻋﻦ ﺍﻵﻥ ، ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻫﺎﻳﺪﻏﺮ " ﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻫﻲ ﺃﺻﻐﺮ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ، ﺇﻧـﻬﺎ ﺗﻔﺘﺢ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﺃﻭ ﺗﺼﺪﻋﻪ ". ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﻛﻠﺤﻈﺔ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﺠﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ . ﺍﻟﻠﺤﻈﻲ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﺿﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ، ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﺿﺪ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ " ﺍﻟﻠﺤﻈﻲ ﻫﻮ ﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻨﻘﺪﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨـﺰﻝ ﺑﻤﻄﺮﻗﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺛﻘﻞ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺛﻘﻞ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ".
ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻹﻗﺎﻣﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻓﻠﺴﻔﻲ . ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺗﺎﺭﻳﺨﺎ ﻛﺮﻧﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺃﻳﻮﻧﻲ . ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺿﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ ، ﻭﺿﺪ ﻛﻞ ﺯﻣﺎﻥ
ﻛﻠﻨﺎ ﻳﻌﺮﻑ " ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﺤﺎﺕ " ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ ﻟﺪﻭﻟﻮﺯ ﺑﺼﺪﺩ ﻫﺎﺗﻪ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ . ﻓﻬﻮ ﻣﺎ ﻳﻔﺘﺄ ﻳﺮﺩﺩ ﺃﻧﻪ " ﻟﻢ ﻳﺸﻐﻞ ﺑﺎﻟﻪ ﻗﻂ ﺑﻤﺴﺄﻟﺔ ﻧـﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ " ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﺍ ﻣﻨﻪ " ﺃﻥ ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﻇﻴﻔﺔ ﻣﺎ ﺗﺰﺍﻝ ﺣﻴﺔ ، ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﺔ ﻫﻲ ﺇﺑﺪﺍﻉ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭﺍﺕ ".
ﺿﺪ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﻔﺮﺩﺓ ﻋﻦ ﺣﺪﺍﺛﺔ ﻛﺎﺳﺤﺔ ﻟﻘﺪﺭ ﻓﻜﺮ ﻳﺄﻓﻞ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻤﻐﻴﺐ ، ﻳﻘﻴﻢ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﺻﻴﺮﻭﺭﺍﺕ ﻣﺒﻌﺜﺮﺓ ﻻ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﺗﻈﻞ ﺗﻌﻤﻞ ﺧﻔﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﻣـﺎ ﻳﻘﺪﻡ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﺮﺍﺛﺎ ﻓﻠﺴﻔﻴﺎ . ﻋﻮﺽ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟـﻬﺎﻳﺪﻏﺮﻱ ، ﻭﺑﺪﻝ ﻧـﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﻣﻮﺗـﻬﺎ ﻳﺘــﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻫﻨﺎ ﻋﻦ " ﺧﺮﻭﺝ " ﻋﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ، " ﺇﺫ ﺃﻥ ﺍﻟـﻬـﺪﻑ ﻟﻴﺲ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﺃﺳﺌﻠﺔ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ، ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻨﻬﺎ ".
ﻻ ﻳﻬﺘﻢ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﺑﻨﻘﻄﺔ ﻧـﻬﺎﻳﺔ ﺃﻭ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻛﺘﻤﺎﻝ ، ﻛﺄﻥ ﻧﺪﻋﻲ ﺃﻧـﻬﺎ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻋﻨﺪ ﻫﻴﺠﻞ ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﻧﺜﻴﺮ ﺻﺨﺒﺎ ﻻ ﻣﺠﺪﻳﺎ ﺣﻮﻝ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻧﻴﺘﺸﻪ ﻳﻨﺘﻤﻲ ، ﺃﻭ ﻻ ﻳﻨﺘﻤﻲ ، ﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﺎ . ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻧﻘﺎﻁ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ، ﺃﻭ ﻓﺠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ، ﻻ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ . ﻳﻘﻮﻝ : " ﻛﻨﺖ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻜﺘّﺎﺏ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﺪﻭ ﻛﺄﻧﻬﻢ ﻳﻨﺘﻤﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ . ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻨﻔﻠﺘﻮﻥ ﻣﻦ ﺇﺣﺪﻯ ﺟﻮﺍﻧﺒﻪ ، ﻭﻣﻦ ﺛﻤﺔ ﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﻣﻨﻪ ﻛﻠﻴﺔ ، ﺃﻣﺜﺎﻝ ﻟﻮﻛﺮﻳﺲ ﻭﺳﺒﻴﻨﻮﺯﺍ ﻭﻫﻴﻮﻡ ﻭﻧﻴﺘﺸﻪ ﻭﺑﺮﻏﺴﻮﻥ ".
ﻓﻔﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮ ، ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﺸﺘﺮﻙ ، ﻭﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻭﻥ ﻻ ﻳﻄﺮﺣﻮﻥ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺫﺍﺗـﻬﺎ ، ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻮﻥ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭﺍﺕ ﻋﻴﻨﻬﺎ . ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎ ﻳﺠﻤﻊ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ ﻭﻳﻀﻤﻬﻢ ﺩﺍﺧﻞ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣﻮﺣﺪ . ﻛﻞ ﻣﺎ ﻫﻨﺎﻙ ﺣﺮﻛﺎﺕ ﻣﺘﻔﺮﺩﺓ ﻭﺧﻄﻮﻁ ﻣﺘﻘﺎﻃﻌﺔ . ﻻ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﺫﻥ ﺑﺘﺠﺎﻭﺯ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﻔﻚ ﻭﺣﺪﺗﻪ ﺍﻟﻤﻮﻫﻮﻣﺔ ﻟﻠﻌﺜﻮﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺘﻔﺮﺩ . ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺒﻌﺚ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﻭﺣﺪﺗﻪ ﻭﺗﻔﺮﺩﻩ ﺩﺍﺧﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺣﺮﻛﺔ ﻛﻠﻴﺔ . ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻔﻜـﺮ ﻣﻦ ﺷﺄﻧـﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺒﺮﺯ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻛﺤﺪﺙ . ﻓﻠﺴﻨﺎ ﻫﻨﺎ ، ﻛﻤﺎ ﺃﺛﺒﺖ ﻓﻮﻛـﻮ ، ﻻ ﺃﻣﺎﻡ ﻭﺣﺪﺍﺕ ، ﻭﻻ ﺇﺯﺍﺀ ﻛﻠﻴﺎﺕ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺗﻔﺮﺩﺍﺕ . ﺇﺑﺮﺍﺯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻔﺮﺩﺍﺕ ﻫﻮ ﻭﻗﻮﻑ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺤﺪﺙ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻔﻜﺮ .
ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻧﻔﻬﻢ ﺍﻟﺘﻨﻘﻴﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺎﺭﺳﻪ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﻓﻲ ﺳﻠﺔ ﻣﻬﻤﻼﺕ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ . ﻓﻔﻲ ﻭﻗﺖ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻴﺔ ﺍﻻﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ ﻻ ﻳﺘﻢ ﻓﻲ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻲ ﺫﻳﻞ ﻣﻦ ﺫﻳﻮﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔـﺎﺕ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ؛ ﻭﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﻄﻠﻴﻌﺔ ﺗﺮﺿﻰ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺑﺮﻏﺴﻮﻥ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺍﺗﺨﺬﺕ ﻣﻮﻗﻌﻬﺎ ﺿﺪﻩ ، ﻳﺼﺮ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑـﻬﺆﻻﺀ ﻻ ﺑﺤﺜﺎ ﻋﻦ ﻧﻤﺎﺫﺝ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺳﻌﻴﺎ ﻭﺭﺍﺀ " ﺿﺒﻂ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻋﻤﻠـﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮ ".
ﻳﺸﺒﻪ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺑﻔﻦ ﺭﺳﻢ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺮﺳﺎﻣﻴﻦ : " ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻳﺘﻢ ﺭﺳﻢ ﻭﺟﻮﻩ ﺫﻫﻨﻴﺔ ﺗﺼﻮﺭﻳﺔ ، ﻭﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻢ ﻫﻨﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻢ ﻓﻲ ﻓﻦ ﺍﻟﺼﺒﺎﻏﺔ ، ﺇﻧﻪ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻣﺤﺎﻛﺎﺓ ﻭﻭﺿﻊ ﺻﻮﺭﺓ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﺸﺒﻪ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ، ﻭﻟﻜﻦ ﺑﻮﺳﺎﺋﻞ ﻏﻴﺮ ﻣﺸﺎﺑـﻬﺔ ، ﺑﻮﺳﺎﺋﻞ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ : ﺇﻥ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺸﺒﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﺇﻧﺘﺎﺟﻪ ﻭﺃﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻹﻋﺎﺩﺓ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ، ﻭﺇﻻ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﺳﻨﻜﺮﺭ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺣﺮﻓﺎ ﺑﺤﺮﻑ ".
ﻟﻴﺲ ﻏﺮﻳﺒﺎ ﺃﻥ ﻳﺸﺒﻪ ﺩﻭﻟﻮﺯ " ، ﺗﻠﻤﻴﺬ " ﻧﻴﺘﺸﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﻗﻠﺐ ﺍﻷﻓﻼﻃﻮﻧﻴﺔ ، ﻟﻴﺲ ﻏﺮﻳﺒﺎ ﺃﻥ ﻳﺸﺒﻪ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﺳﺘﻨﺴﺎﺥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﺭﺳﺎﻣﺎ ﻳﻜﺮﺭ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﻭﻳﺴﺘﻨﺴﺨﻬﺎ . ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﺫﻥ ﺇﻟﻰ ﺁﻟﻴﺔ ﺍﻻﺳﺘﻨﺴﺎﺥ ﻭﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻜﺮﺍﺭ . ﻓﻠﻨﻘﻞ ﺇﺫﻥ ﺇﻥ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻳﻨﺘﺞ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﺸﺒﻪ ﺑﻮﺳﺎﺋﻞ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ . ﻭﻫﻮ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻧﻔﺼﺎﻝ ﺩﺍﺋﺒﺔ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺍﻟﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﻣﺘﻮﺍﺻﻠﺔ ﺍﻟﺠﻬﺪ ، ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﻭﺗﺮﺣﺎﻝ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻜﻠﻞ ، ﻻ ﻷﻥ ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻷﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﻋﻼﻗﺔ ﺗﺠﺎﺫﺏ ﺗﻀﺎﻫﻲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺫﺏ ﺑﻴﻦ ﻗﻮﺗﻴﻦ ﻓﺰﻳﺎﺋﻴﺘﻴﻦ : " ﻓﺎﻟﺮﺣﺎﻝ ﻳﻌﺎﺭﺽ ﺑﺠﻬـﺎﺯﻩ ﺍﻟﺤﺮﺑﻲ ﺍﻟﻄﺎﻏﻴﺔ ﺑﺠﻬﺎﺯﻩ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ، ﻭﻓﻠﻴﻖ ﺍﻟﺮﺣﻞ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﻴﻦ ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﺿﺪ ﻓﻴﻠﻖ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﻴﻦ . ﻭﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺪﺍﺧﻞ ﻭﺍﻻﺭﺗﺒﺎﻁ ﺑﺤﻴﺚ ﺇﻥ ﻫﻢّ ﺍﻟﻄﺎﻏﻴﺔ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻀﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ ﺍﻟﺤﺮﺑﻲ . ﺃﻣﺎ ﻣﺸﻜﻞ ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ ﻓﻬﻮ ﺃﻥ ﻳﺒﺘﻜﺮ ﺟﻬﺎﺯﺍ ﺇﺩﺍﺭﻳﺎ ﻟﻼﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳـﺔ ﺍﻟﻤﻐﺰﻭﺓ . ﺇﻧـﻬﻤﺎ ﻻ ﻳﻨﻔﻜﺎﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﺽ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺃﻧـﻬﻤﺎ ﻳﻤﺘﺰﺟﺎﻥ ".
ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻧﻔﻬﻢ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻭﺍﻟﺘﺮﺣﺎﻝ . ﺻﺮﺡ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺓ ﻣﻌﺠﺒﺎ ﺑﻌﺒﺎﺭﺓ ﻟﺘﻮﻳﻨﺒﻲ " : ﺇﻥ ﺍﻟﺮﺣّﻞ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﻌﻤﺮﻭﻥ . ﺇﻧـﻬﻢ ﺭﺣﻞ ﻷﻧـﻬﻢ ﻳﺮﻓﻀﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺮﺣﻠﻮﺍ ﺑﻌﻴﺪﺍ ".
ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻭﺍﻻﻧﻔﺼﺎﻝ ﺇﺫﻥ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﻻ ﺗﻨﻘﻄﻊ ، ﺇﻧﻪ ﺭﺣﻠﺔ ﻋﺒﺮ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﻻ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ ﻟﻠﺰﻳﻎ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﻭ " ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ " ﻋﻦ ﻣﻨﻄﻘﻬﺎ ، ﻭﻗﻠﺐ ﺑﻨﻴﺘﻬﺎ . ﻗﻠﺐ ﺑﻨﻴﺘﻬﺎ ﺍﻷﻓﻼﻃﻮﻧﻴﺔ ﺃﻭﻻ ، ﻟﻜﻦ ﺑﻨﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺠﺪﻟﻴﺔ ﻓﺎﻟﻤﺎﺭﻛﺴﻴﺔ ، ﻓﺎﻟﺘﺤﻠﻴﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻻ ﻭﻟﻦ ﺗﻨﺘﻬﻲ .
ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻷﻓﻼﻃﻮﻧﻴﺔ ﻫﻨﺎ ، ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ ، ﻣﺬﻫﺒﺎ ﻓﻠﺴﻔﻴﺎ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﺸﺨﺺ ﺃﻭ ﺃﺷﺨﺎﺹ ، ﺑﻤﻜﺎﻧﺔ ﺃﻭ ﺃﻣﻜﻨﺔ . ﺍﻷﻓﻼﻃﻮﻧﻴﺔ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﺎ ﺫﺍﺗﻬﺎ ، ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻌﻤﻞ ، ﻛﻤﺎ ﺍﻋﺘﺪﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﻘﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﻭﺍﻟﻤﺤﺴـﻮﺱ ، ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺨﺔ ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻜﺘﻔﻲ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﺑﺄﻥ ﻳﻌﻴﺪ ﺍﻟﻤﺠﺪ ﻟﻠﻤﻈﺎﻫﺮ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﺎﻫﻴﺎﺕ . ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻫﻨﺎ ﻳﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺘﺸﺎﺑﻪ ﺫﺍﺗﻪ ، ﻭﻣﻨﻄـﻖ ﺍﻟﺘﻄﺎﺑﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻢ ﺩﺍﺧﻠﻪ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻈﻬﺮ ﻭﺍﻟﻤﺎﻫﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﺿﻠﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ .
ﺳﻴﻐﺪﻭ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺇﺫﻥ ﻭﻗﻮﻓﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺴﺦ ﺫﺍﺗﻬﺎ ، ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ، ﻟﻺﻋﻼﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺦ " ﺍﻟﺨﺎﺋﻨﺔ ".
ﻟﻨﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺗﻴﻦ : " ﻻ ﻳﺘﺨﺎﻟﻒ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻳﺘﺸﺎﺑﻪ " "، ﺇﻥ ﺍﻻﺧﺘﻼﻓﺎﺕ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺸﺎﺑﻪ ". ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻘﺮﺍﺀﺗﻴﻦ ﻣﺘﻤﺎﻳﺰﺗﻴﻦ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺗﺪﻋﻮﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭﻕ ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ﻣﻦ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﺃﻭ ﺗﻄﺎﺑﻖ ﺃﻭﻟﻲ . ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺗﺪﻋﻮﻧﺎ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺼﻴﻠﺔ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻭﺗﻨﻮﻉ ﺃﻭﻟﻴﻴﻦ .
ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻷﻓﻼﻃﻮﻧﻴﺔ ﻳﻄﻠﻖ ﺍﻟﺘﺸﺎﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻭﻳﻄﻠﻖ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ . ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻨﺄﻥ ﻧﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ﻣﻦ ﺍﻓﺘﺮﺍﺽ ﻭﺣﺪﺓ ﺃﻭﻟﻴﺔ ، ﻭﺑﻴﻦ ﺃﻥ ﻧﻌﺘﺒﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺸﺎﺑﻪ ﻭﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻳﺘﻮﻟﺪﺍﻥ ﻋﻦ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ، ﻭﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺸﻜﻞ ﺍﻟﺪﻳﻨﺎﻣﻴﻜﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ، ﺃﻱ ﺩﻳﻨﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻜﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺗﻤﻴﺰﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻨﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻟﻴﺔ . ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟـﻬﻴﺠﻠﻲ ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﺬﻑ ﺑﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﻳﺼﺒﺢ ﻣﺠﺮﺩ ﻟﺤﻈﺔ ﻣﻦ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟـﻬﻮﻳﺔ . ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻼﺧﺘﻼﻑ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ، ﻟﻜﻦ ﺷﺮﻳﻄﺔ ﺧﻀﻮﻋﻪ ﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺴﻠﺐ . ﻓﺎﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻠﻜﻬﺎ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﺍﻟﻬﻴﺠﻠﻲ ﻫﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺩﻩ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺘﻄﺎﺑﻖ ، ﻓﺘﺠﻌﻞ ﺍﻟﺘﻄﺎﺑﻖ ﻛﺎﻓﻴﺎ ﻹﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻭﻓﻬﻤﻪ . ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻻ " ﻳﻔﻬﻢ " ﺇﻻ ﻓﻲ ﺃﻓﻖ ﻫﻮﻳﺔ ﻳﺴﻌﻰ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﺇﻟﻰ ﺻﻴﺎﻧﺘﻬﺎ ﻭﺣﻔﻈﻬﺎ .
ﻣﻌﻨﻰ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻬﻴﺠﻴﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻫﺬﻩ ، ﻫﻮ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﺴﻠﺐ ﻣﻦ ﻫﻴﻤﻨﺔ ﺍﻟﻜﻞ ﻭﻋﺪﻡ ﺗﻮﻗﻴﻒ ﻋﻤﻠﻪ ﺑﻔﻌﻞ ﺃﻱ ﺗﺮﻛﻴﺐ ﺃﻭ ﺣﺒﺴﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﺽ . ﺳﻨﻐﺪﻭ ﺇﺫﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﻭﺣﺪﺓ ﻻ ﺗﺘﻮﺧﻰ ﻟﺤﻈﺔ ﺗﺮﻛﻴﺐ ﻭﺍﺧﺘﻼﻑ ﻻ ﻳﺮﺗﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻭﻫﻮﻳﺔ ﻻ ﺗﺆﻭﻝ ﺇﻟﻰ ﺗﻄﺎﺑﻖ . ﻓﺄﻱ ﻣﻌﻨﻰ ﻳﺒﻘﻰ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻫﺬﻩ ؟ ﻳﺠﻴﺐ ﺩﻭﻟﻮﺯ " ﺇﻥ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﺎﺑﻪ ﺃﻭﻫﺎﻡ ﻳﻮﻟﺪﻫﺎ ﺍﻟﻌﻮﺩ ﺍﻷﺑﺪﻱ " : ﻓﻠﻴﺲ ﺍﻟﻌـﻮﺩ ﺍﻷﺑﺪﻱ ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺫﺍﺗﻬﺎ ، ﻭﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻻﺧﺘﻼﻓﺎﺕ . ﺇﻧﻪ ﻳﻌﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ، ﺃﻥ ﺍﻟﻐﺮﺍﺑﺔ ﻭﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻳﺜﺒﺘﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻭﻋﻦ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ . ﻓﻠﻴﺴﺖ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺫﺍﺗﻴﺔ ﺇﻻ ﻓﻲ / ﻭﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻨﻔﻚ ﺗﻌﻮﺩ . ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻧﻴﺘﺸﻪ ﺑﺎﻟﻌﻮﺩ ﺍﻷﺑﺪﻱ ﻓﻬﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻌﻨﻲ ﺷﻴﺌﺎ ﻏﻴﺮ ﻫﺬﺍ : ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﺘﻜﺮﺭ ﻟﻴﺲ ﺍﻟﺘﺸﺎﺑـﻬﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺴﺦ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﺒﻌﺜﺮ ﺍﻟﺴﻴﻤﻮﻻﻛﺮﺍﺕ ، ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻌﺒﺜﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﺮﺱ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻧـﻬﺎﻳﺔ . ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﺫﻥ ﺑﻤﻔﻬﻮﻡ ﺧﺎﺹ ﻋﻦ ﺯﻣﺎﻥ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ، ﺑﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺫﺍﺗﻪ . ﺑﺪﺃﻧﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻨﻘﻄﺔ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻣﻊ ﻫﺎﻳﺪﻏﺮ ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻭﺟﺐ ، ﻟﻜﻲ ﺗﻜﺘﻤﻞ ﺍﻟﺪﻭﺭﺓ ﻭﻳﺘﻢ ﺍﻟﻌﻮﺩ ، ﺃﻥ ﻧﻨﻬﻴﻪ ﺑﻨﻘﻄﺔ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﻣﻌﻪ ﺃﻭ ﻗﻞ ﺑﻨﻘﻄﺔ ﻳﺘﻘﺎﻃﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﺎﻳﺪﻏﺮ ﻣﻊ ﻧﻴﺘﺸﻪ .
ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻜﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺜﺒﺖ ﻟﻼﺧﺘﻼﻑ ﻳﺘﻄﻠﺐ " ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﺰﻣﺎﻥ " ﺗﺤﺮﺭﻩ ﻣﻦ ﻣﺮﺿﻪ ﺍﻟﻜﺮﻭﻧﻮﻟﻮﺟﻲ . ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻳﻀﻊ ﺩﻭﻟﻮﺯ ﺍﻟـ Aiôn ﺍﻻﻳﻮﻥ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻜﺮﻭﻧﻮﺱ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺍﻷﻭﻝ ﻫﻮ " ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎ ﻳﻨﻔﻚ ﻳﻤﻀـﻲ ﻭﻣﺎ ﻳﻨﻔﻚ ﻳﻌﻮﺩ " ﻓـ " ﻋﻮﺽ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻢ ﺍﻟﻤﺎﺿـﻲ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ، ﻳﻀﻊ ﺍﻷﻳﻮﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ ﻭﻣﺎﺿﻴﺎ ﻳﺼﺪﻋﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﻛﻞ ﻟﺤﻈـﺔ ". ( ﻭﻻ ﺑﺄﺱ ﺃﻥ ﻧﺬﻛﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﺩ ، ﻭﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺇﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﻠﺢ ﻭﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻫﺎﻳﺪﻏﺮ ﺃﻥ Aiôn ﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﻟـ Mémoire ).
ﻣﻌﺮﻭﻑ ﺃﻥ ﻧﻴﺘﺸﻪ ﻻ ﻳﺪﺭﻙ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺍﻧﻄﻼﻗﺎ ﻣﻦ ﺍﻵﻥ ، ﺑﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻭﻣﺎ ﻳﻤﻴﺰ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻋﻦ ﺍﻵﻥ ، ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻫﺎﻳﺪﻏﺮ " ﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻫﻲ ﺃﺻﻐﺮ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ، ﺇﻧـﻬﺎ ﺗﻔﺘﺢ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﺃﻭ ﺗﺼﺪﻋﻪ ". ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﻛﻠﺤﻈﺔ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﺠﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ . ﺍﻟﻠﺤﻈﻲ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﺿﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ، ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﺿﺪ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ " ﺍﻟﻠﺤﻈﻲ ﻫﻮ ﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻨﻘﺪﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨـﺰﻝ ﺑﻤﻄﺮﻗﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺛﻘﻞ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺛﻘﻞ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ".
ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻹﻗﺎﻣﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻓﻠﺴﻔﻲ . ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺗﺎﺭﻳﺨﺎ ﻛﺮﻧﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺃﻳﻮﻧﻲ . ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺿﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ ، ﻭﺿﺪ ﻛﻞ ﺯﻣﺎﻥ