توفيق بوعشرين - داء الخوف قديم في المغرب

المغاربة يقولون في امثالهم : اللي خاف نجى
وقديما كانوا يخافون من النار والبحر والمخزن …
اليوم جل النخب السياسية تتكلم لغتين:
- واحدة في العلن ناعمة جميلة لا تغضب احدا تقول ما يريد الآخر سماعه ..
واللغة الثانية يتحدثون بها في السر خشنة صريحة تسمى الأسماء بمسمياتها وكما يقال بالفرنسية Appler un chat un chat
مرة قال الرئيس المصري الأسبق انور السادات:
(أن السياسي «الشاطر» هو الذي يتقن فن الصمت بعدة لغات)
الخوف ليس صناعة مغربية ولا عربية بل هي صناعة عالمية …
تقول القصة :
في الموتمر 20 للحزب الشيوعي السفياتي الذي انعقد سنة 1965 …فاجأ الرئيس السفياتي نيكيتا خروتشوف العالم بالهجوم على الرئيس السابق جوزيف ستالين الطاغية الذي قتل ملايين البشر قبل ان يرحل
وقف خروتشوف أمام المؤتمرين في القاعة يعدد جرائم ستالين ثم سال الرفاق الشيوعيين : كيف استطاع شخص واحد ان يتسلط على رقابة الأمة السفياتية كلها ؟ثم وجه السوال للحضور تحديدا: كيف سكتم على جرائم ستالين انتم تحديدا كيف ؟
ساد الصمت وسط القاعة لثوان/ قبل ان يكسره صوت ارتفع من القاعة ومن وسط الحضور وهو يرد الكرة للرئيس فقال : ولماذا سكت انت ؟
كان هذا السوال القادم من وسط القاعة/ مثل قنبلة انفجرت وسط الموتمر/ ساد صمت رهيب …
سكت خروتشوف لثوان وهو يفكر في السوال وربما في الجواب ثم رد قائلا :من الذي سأل هذا السوال ؟
وبدأ يجول بنظره في القاعة …
لم يتجرا السائل عن الإفصاح عن هويته…
فقال نيكيتا خروتشوف : الان علمتم يا رفاق لماذا سكتت عن جرائم ستالين ولم افعل شيء…
تماما مثل ما فعل السائل
ولم يجب ولم يفصح عن نفسه ،،،،
انه الخوف الذي اصاب السائل في هذه القاعة الان هو الذي أصابني ودفعني لعدم الوقوف في وجه ستالين …
حتى يوم موت ستالين كان الخوف حاضرا
فاتح مارس 1953 كان الديكتاتور قد سهر إلى وقت متاخر مع أعضاء المكتب السياسي وشرب كثيرا وفي الصباح لم يستيقظ ….
تردد الحراس في فتح الباب بسبب خوفهم العميق من غضب ستالين.
كان معروفًا عنه تقلب مزاجه الشديد، وقد أعدم أو أرسل إلى المعتقلات (الغولاغ) العديد من المقربين منه لمجرد الشك في ولائهم او المزاج السيء الذي كان يمر منه .
كان الحراس يدركون أن الدخول على ستالين دون إذن قد يكون بمثابة انتحار مهني وربما جسدي.
ظل ستالين ملقى على الأرض طوال النهار حتى جاء رئيس الشرطة السرية ووجده مغمى عليه أصيب بسكتة دماغية
وبعد ساعات فارق الحياة، من كان الرفاق يرتعدون فوق كراسيهم لمجرد نظرة غضب منه …
لنترك ستالين في قبره
ونعود إلى بلادنا ..
..
أغلبية النخب المغربية تبحث عن موقع مدر للدخل
ومدر للوجاهة
ومدر للعلاقات الزبونية..
لا مساءلة فيها ولا محاسبة
ولا مخاطرة ولا ابتلاءات
حظوة وامتيازات
ونعيم و (وكونفور ) حتى وان كان كاذبا …
اماً المواقف المبدئية
والشجاعة الأدبية
والاراء الجريئة
وقول الحق في الأوقات الصعبة

فهو نهج مكلف ومكلف جدا لا يحتل مكان الصدارة في جدول أعمال جل الوزراء والبرلمانيين، وكبار الـمسوولين ،
وأغلبية زعماء الأحزاب السياسية والنقابيّة
ورجال ونساء الدين والفكر والثقافة والإعلام والأعمال ….
جل ولا أقول كل وان كان الاستثناء هنا لا دور له
إلا لتأكيد القاعدة ( الله يعفو علينا من هاد القاعدة )

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى