أكاديميون: جيل ( ZED ) في الجزائر ، يختلف عن جيل التسعينيات (جيل ألفا)

قراءة في ملتقي الأسرة نظمته جمعية العلماء المسلمين مكتب سطيف

في الجزائر لكل أسرة "قصّة درامية" نقرأها في المحاكم

قال اكاديميون ان إحياء الوعي المقاصدي اصبح ضرورة حتمية و أنه حان الوقت لتعزيز الخطاب الأسري و إدماجه في المنظومة التربوية و المجتمع المدني باعتبار أن الأسرة هي الركيزة الأساسية للنهوض الحضاري و قال أكاديميون: إن جيل DZ جيل يختلف عن جيل ألفا ( جيل التسعينيات)، في حين يري محامون أن القانون يجد الحل للمشاكل الزوجية لكنه لا يعالج المشكلة، و انتقد رجال قانون المنهج التربوي في المنظومة الربوية ، حيث يغلط التلميذ و يجعله لا يفرق بين الحق و الواجب وهو يقرأ مثلا في الكتاب المدرسي " أبي في المطبخ و أمّي في السوق" كما انتقدوا اتفاقيات سيداو و اتفاقيات بكين 2015 التي لا تعترف بنشوء الأسرة بل بالشراكة ، محمّلين نواب البرلمان و الأئمة داخل المساجد المسؤولية في ظهور الفساد في المجتمع و بخاصة " المثلية"
514439742_710134218318726_8691624943092867335_n.jpg

جاءت هذه المطالب خلال ملتقي الأسرة نظمته لجنة المرأة و الأسرة و الطفولة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين مكتب سطيف و هو كما أشارت إليه رئيسة الملتقي الأستاذة عتيقة نابتي و هي مرشدة أسرية و مختصة في التنمية البشرية خريجة جماعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية تخصص شريعة، إذ تقول أن الغاية منه ترشيد المقبلين على الزواج من خلال مرجعية ثابتة و واضحة المعالم، و ستكون هناك ورشات تدريبية يؤطرها منظرون تربويون ، مشيرة إلى أن العائلة الكبيرة لها دورٌ إرشاديٌّ توجيهيٌّ إصلاحيٌّ، يبقي الإشكال في غياب دراسات ميدانية خاصة ما تعلق بظاهرة التراجع في الزواج ( العنوسة) ، الملتقي في الجلسة الأولى طرح فيها محاضرون أفكارا ، لكنهم ركزوا على الجانب التنظيري ( الأكاديمي) فقط في حين تكلم محاضرون في الجلسة الثانية بلغة الواقع، حيث لامسوا الواقع و ما يحدث في الشارع و في المحاكم و حتى داخل الأسرة من مظاهر فساد، أثرت على تربية الأطفال و الشباب الذين كفروا بالأسرة و بالزواج.

الدكتور علي حليتيم وهو طبيب مختص في الأمراض العقلية و المدير العام لمركز الشهاب للبحوث و الدراسات قدم رؤية فلسفية لواقع المرأة و كيف كانت تُعَامَلُ قبل مجيئ الحداثة التي غيرتها بحيث تكونت لديها رؤية عدائية للرجل مشيرا أن عصر الأنوار عرف موجات عديدة من خلال ظهور الحركة النسوية الراديكالية، و هي الموجة التي أضحى الحديث عمّا سمّاه بـ: " الجندر"، و برزت ظاهرة التحوّل بين الجنسين، أي إمكانية تحول الذكر إلى أنثي و الترويج كذلك للثقافة الجنسية، و قد غاص الدكتور علي حليتيم في الحديث عن حياة المجتمع الغربي، و قال أن في أمريكا (كعينة) يوجد 50 نوعا من أنواع الجندر ، وأن الصراع كان و لا زال صراع الشرق و الغرب و هو صراع حضاري ، و هذا منذ اتفاقية "سيداو" التي أعطت للمرأة حريتها المطلقة، لها الحق في أن تزوج نفسها بنفسها دون حضور الوليّ، و تكون لها العصمة و لها الحق في الخلع، و هي الظاهرة التي تسببت في تشتت الأسرة و انتقلت هذه الظاهرة إلى المجتمع الإسلامي ، ما جعل الأمّة تواجه تحديات مركبة تتعلق بمنهج التفكير، مستطردا بأننا كمجتمع إسلامي و في وقت العولمة أمام خطرٍ كبيرٍ خاصة و أن المثقف اليوم انخرط في السرديات الغربية، بحيث لم يعد هناك دور للمنهج المقاصدي، و تعرضت كل المفاهيم بدعوى العولمة و الانفتاح إلى التشويه.
514090303_122214718808103719_4693333773420601192_n.jpg

فقد أصبح المجتمع متأثرا بالمادية، و تجرّد من غاية المؤسسة الروحية، النفسية و الإجتماعية و اختزل الزواج في المتعة فقط ( الجنس) ، بعد أن تبنّى أفكارا دخيلة نتجت عنها مظاهر سلبية كالطلاق، لأسباب عديدة منها الخيانة الزوجية و الزواج العرفي، رغم أن المنهج المقاصدي هو المنهج الأصيل في فهم الدين، هي الورقة التي تقدم بها الدكتور عبد الفتاح داودي من جامعة المسيلة حين قدم تحليلا مقاصديا لواقع الأسرة في الشرق و من منظور إسلامي، حيث يرى أن إحياء الوعي المقاصدي أصبح ضرورة حتمية و أنه حان الوقت لتعزيز الخطاب الأسَري و إدماجه في المنظومة التربوية و المجتمع المدني باعتبار أن الأسرة هي الركيزة الأساسية للنهوض الحضاري، حول ظاهرة الطلاق يقول الدكتور بدر الدين زواغة من جامعة باتنة، أن الثورة الصناعية أحدثت تضخما، من خلال تطور مفهوم الأسرة بحيث لم تعد للشاب رغبة في الزواج حتى لا يكرر تجربة والديه (المنفصلين) ، وقد وضع المحاضر جملة من المقاربات لفهم الظاهرة، منها المقاربة الإجتماعية التي تتعلق بالصلح بين الزوجين، و تحويل الصلح إلى مؤسسة اجتماعية، ثم المقاربة القانونية التي تبني مجتمعا ضمن قوانين باعتبار أنه المنظم القانوني للعلاقة ، و مقاربات أخرى تهدف إلي بناء أسرة مستقيمة و منتجة و قال محاضرون أخرون أن ما يحدث في المجتمع الإسلامي من هشاشة و تفكك و تشتت أسري و انقطاع بين الأرحام سببه غياب القواعد السليمة لبناء الأسرة مثلما اشارت إليه ورقة الدكتورة فتيحة محمد بوشعالة من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية قسنطينة و التي دعت إلى تصحيح بعض المفاهيم كـ: القِوامة و الخيريّة و الطاعة و مفهوم الزواج لتكون هذه المفاهيم أرضية مشاركة، خاصة و أن هذه المفاهيم يفهمها المجتمع بشكل خاطئ .

تعقيب

ما ميز ملتقي الأسرة في جلسته الثانية هو أن محاضرون لامسوا الواقع الذي يعيش فيه المجتمع و التغيرات التي حدثت بين الأجيال هي الورقة التي قدمتها الدكتورة فاطمة الزهراء القشيري من جامعة سكيكدة ، حين كشف عن ظاهرة سمّتها بـ: "الاستعصاء التربوي" و علاقته بخصوصية الجيل الحالي أو ما يطلق عليه "جيل زاد" ZED و هو الأكثر استعصائية، كونه يختلف عن جيل التسعينيات أو جيل ألفا ، فجيل زاد من وجهة نظرها جيل نضج بسرعة ، و البيئة الرقمية جعلته منفتحا على الحضارات و يتميز سرعة التعلم، فهو جيل عملي لا يعترف بالنظريات، جيل يرفض الوظيفة و يؤمن بالمشاريع، أي أنه يتميز بالفردانية و له سهولة التواصل و العيش في البيئة الرقمية، لكنه بطريقة مصطنعة، وتطرقت الباحثة إلي المظاهر السلبية التي جعلت الزوجين عاجزان عن تحمل أعباء الحياة الزوجية و هذا لضعف الجانب العقدي و الروحي.

ما لوحظ في الملتقي الذي شارك فيه أكاديميون و رجال البدلة السوداء من مختلف ولايات الوطن أن هناك من يرفض كشف بعض الحقاق المسكوت عنها و المشكلات التي تغرق فيها الأسرة في الجزائر و بخاصة الأزواج (من خلال ردّة فعلهم ) ، لاسيما علاقة الكنّة بالحَمَاة و لماذا ترفض الزوجة العيش مع "الحماة" أي امّ زوجها و تطالب بالسكن الفردي ، متجاهلة أن أم زوجها هي من تكفلت بتربيته و رعايته حتى أصبح رجلا ، فكيف يمكنه التخلي عن أمّه و الابتعاد عنها أو رميها في دور العجزة ، كذلك بالنسبة للخصوصيات أي العلاقة الخاصة بين الزوج و زوجته و التي غالبا ما تقودهم إلى المحاكم و تنتهي بالطلاق ، كذلك بالنسبة لظاهرة الزواج المبكر ، خاصة إن كانت البنت طالبة جامعية، فهي تكون في غالب الأحيان عاجزة عن التوفيق بين حياتها الدراسية و حياتها الزوجية ، و ماهو الوقت الذي ينبغي فيه أن تتفرغ لزوجها و تخدمه خاصة بعد الإنجاب ، حيث أصبحت المرأة العاملة تعتمد على المربية في رعاية طفلها، تشير التقارير أن معظم المطلقات في الجزائر هن في سن 20 أو 25 سنة و قد جعل بعض المتدخلين من هذه المشكلات " طابو " فلا ينبغي مناقشتها ، كانت هناك مطالب بأن ينزل الأكاديميون إلي الميدان و على مستوى المحاكم ليعرفوا عن قرب مشاكل المجتمع خاصة في الأحوال الشخصية فلكل أسرة قصّة دراميّة نقرأها في المحاكم و هي تختلف عن قصص الأسَر الأخرى.

علجية عيش بتصرف

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى