فى اليوم الأول
ينشطر الشاعر
يتلاشى
يصبح عدة أجزاء..
جزء
يتكلم فيه عن الحب المفقود..
وجزء
يترقب فيه الأمل المنشود..
وجزء
يُشنَق على باب السلطان
***
فى اليوم الثانى
يتجمع شاعرنا
ليعود
جزأين اثنين..
جزء يبحث فيه
عن امرأة سمراء أو بيضاء
امرأة كالبحر
يسافر فيها بغير قرار
موج متلاطم
ريح هوجاء
وقوارب مقلوبة
والشاعر يبكى
بغير دموع
والجزء الثانى
يصرخ فى صمت الليل
يمزق أكفان الأحياء
ويدوس بقدميه
على النار الملتهبة
لكن جراد الحقل
المتثاقل من أكل النبت
يلقى بالشوك على قلبه
يمتص دماه
فجأة ينفتح الكهف
ويخرج مارد
يجتث خطاه
يبتلع الشاعر فى جوفه
ويعود الصمت الخالى
إلا من نعق البوم
وينام الأحياء كما كانوا
عفوًا
يموت الأحياء كما كانوا
بغير قبور
وتجىء ال"لاء" المولودة
من أعماق القهر
كلمات الجزء الثانى
من شاعرنا المسكين
تصبح سكين
تمزق أحشاء الغول
ويعود الشاعر
كما عاد يونس
من بطن الحوت
***
فى اليوم الثالث
لا يبقى من شاعرنا المسكين
إلا جزء
إما
أن يبحث فيه عن الخبز
أو
أن يمشى نحو الموت
قدماه المتعبتان لطول الرحلة
تتجاذبها دوّامات الخوف
تدميها التماسيح المجتمعة
مع أسماك القرش
لكن الشاعر يتطاول
يمسك بيديه قرص الشمس
يحاول أن يشعل شمعة
ويطارد بعصاه المكسورة
جرادَ الحقل
ويغنى أغنية الفلاح
إذ ينثر حَبَّه
وينتظر الغيث
ويتابع رحلته
فى حِضْنِ الخوف
لن أصبح شيئًا يُبتاع
لن أصبح ذكرى تُنسى
لن أصبح كلماتٍ خرساء
سأعود خبزًا ودواء
سأعود ثوبًا وضياء
سأعود كضوء الشمس
يسرى بغير قيود
من غير هويّة
يُكتَب فيها الاسم
ويُلصق فيها الرسم
العين.. الشَّعر.. الأنف
الوجه الممسوخ
خوفًا من جالس فى القصر
متكئًا
على أحلام البسطاء المطويّة
لا يعبأ لا يهتم
ملامحه الصدئة
ما عادت تزرع فىّ الرهبة
ما عدت
تلف عنقى بحبال الخوف
تحرسه دببة عطشى للدم
تتكاثر على شرف الفقراء
تتسلى بالهمّ
وتزف إليه الأنباء السارة:
مات الشاعر
لم يبقَ منه إلا جزء.
لكن الحمقى الجهلاء
لم ينبئهم بصّاصوهم
بأن الجزء الباقى
من شاعرنا المسكين
وقد أمسك قرص الشمس
يقسم
أن يصعد يومًا للقصر
لن ينزل
حتى يعود
بالأحلام المسروقة
والصوت العالى للهمس
لن ينزل حتى يعود
بالجزأين المفقودين
ينشطر الشاعر
يتلاشى
يصبح عدة أجزاء..
جزء
يتكلم فيه عن الحب المفقود..
وجزء
يترقب فيه الأمل المنشود..
وجزء
يُشنَق على باب السلطان
***
فى اليوم الثانى
يتجمع شاعرنا
ليعود
جزأين اثنين..
جزء يبحث فيه
عن امرأة سمراء أو بيضاء
امرأة كالبحر
يسافر فيها بغير قرار
موج متلاطم
ريح هوجاء
وقوارب مقلوبة
والشاعر يبكى
بغير دموع
والجزء الثانى
يصرخ فى صمت الليل
يمزق أكفان الأحياء
ويدوس بقدميه
على النار الملتهبة
لكن جراد الحقل
المتثاقل من أكل النبت
يلقى بالشوك على قلبه
يمتص دماه
فجأة ينفتح الكهف
ويخرج مارد
يجتث خطاه
يبتلع الشاعر فى جوفه
ويعود الصمت الخالى
إلا من نعق البوم
وينام الأحياء كما كانوا
عفوًا
يموت الأحياء كما كانوا
بغير قبور
وتجىء ال"لاء" المولودة
من أعماق القهر
كلمات الجزء الثانى
من شاعرنا المسكين
تصبح سكين
تمزق أحشاء الغول
ويعود الشاعر
كما عاد يونس
من بطن الحوت
***
فى اليوم الثالث
لا يبقى من شاعرنا المسكين
إلا جزء
إما
أن يبحث فيه عن الخبز
أو
أن يمشى نحو الموت
قدماه المتعبتان لطول الرحلة
تتجاذبها دوّامات الخوف
تدميها التماسيح المجتمعة
مع أسماك القرش
لكن الشاعر يتطاول
يمسك بيديه قرص الشمس
يحاول أن يشعل شمعة
ويطارد بعصاه المكسورة
جرادَ الحقل
ويغنى أغنية الفلاح
إذ ينثر حَبَّه
وينتظر الغيث
ويتابع رحلته
فى حِضْنِ الخوف
لن أصبح شيئًا يُبتاع
لن أصبح ذكرى تُنسى
لن أصبح كلماتٍ خرساء
سأعود خبزًا ودواء
سأعود ثوبًا وضياء
سأعود كضوء الشمس
يسرى بغير قيود
من غير هويّة
يُكتَب فيها الاسم
ويُلصق فيها الرسم
العين.. الشَّعر.. الأنف
الوجه الممسوخ
خوفًا من جالس فى القصر
متكئًا
على أحلام البسطاء المطويّة
لا يعبأ لا يهتم
ملامحه الصدئة
ما عادت تزرع فىّ الرهبة
ما عدت
تلف عنقى بحبال الخوف
تحرسه دببة عطشى للدم
تتكاثر على شرف الفقراء
تتسلى بالهمّ
وتزف إليه الأنباء السارة:
مات الشاعر
لم يبقَ منه إلا جزء.
لكن الحمقى الجهلاء
لم ينبئهم بصّاصوهم
بأن الجزء الباقى
من شاعرنا المسكين
وقد أمسك قرص الشمس
يقسم
أن يصعد يومًا للقصر
لن ينزل
حتى يعود
بالأحلام المسروقة
والصوت العالى للهمس
لن ينزل حتى يعود
بالجزأين المفقودين
- الإسكندرية/ المنشية
الاحد 23 /2/1992
[HEADING=2]* من ديوان "أقاصيص من زمن القحط والرهبة " [/HEADING]