هكذا رفض إخوان الجزائر أن يكون الفيس ممثلهم
(شكوك ما تزال تحول حول وفاة الداعية الجزائري حسين مشومة)
الإمام الداعية الشيخ حسين مشومة واحدا من الرجال المحسوبين على التيار الإسلامي في الجزائر في مرحلة اتسمت بالإصلاحات و دخول الجزائر عهد التعدية كثر فيها الجدل داخل الجماعات الإسلامية ، خاصة و أن تعامل السلطة في الجزائر مع المؤسسات الدينية كان مشوبا بالديماغوجية و الشعبوية، كان المسجد النواة القوية لبناء الحركة الإسلامية التزم فيه رجال الدعوة بالخطاب المسجدي، و هو المسلك الذي سلكه الشيخ حسين مشومة، حسب شهادات رفاقه و تلامذته فقد عرف الشيخ حسين مشومة بخطابه المزدوج الدعوي السياسي، و وصفوه بأنه رجل دعوة و صلح و بالرجل الموسوعي، عاش للإسلام و الجزائر بدليل أنه كان أول من وطد العلاقة بين المالكية و الإباضية
(شكوك ما تزال تحول حول وفاة الداعية الجزائري حسين مشومة)
الإمام الداعية الشيخ حسين مشومة واحدا من الرجال المحسوبين على التيار الإسلامي في الجزائر في مرحلة اتسمت بالإصلاحات و دخول الجزائر عهد التعدية كثر فيها الجدل داخل الجماعات الإسلامية ، خاصة و أن تعامل السلطة في الجزائر مع المؤسسات الدينية كان مشوبا بالديماغوجية و الشعبوية، كان المسجد النواة القوية لبناء الحركة الإسلامية التزم فيه رجال الدعوة بالخطاب المسجدي، و هو المسلك الذي سلكه الشيخ حسين مشومة، حسب شهادات رفاقه و تلامذته فقد عرف الشيخ حسين مشومة بخطابه المزدوج الدعوي السياسي، و وصفوه بأنه رجل دعوة و صلح و بالرجل الموسوعي، عاش للإسلام و الجزائر بدليل أنه كان أول من وطد العلاقة بين المالكية و الإباضية
لعل هذه الشهادات الحيّة، التي قالها رفاق الشيخ حسين مشومة و تلامذته و هم اليوم إطارات جامعية و مفتشين في قطاع التربية (متقاعدون) كانوا يمثلون الحركة الإسلامية، تحدثوا فيها عن مأثر الشيخ حسين مشومة و خصاله ، بحضور أشقائه في لقاء مصغر احتضنته مكتبة الإحسان بباتنة، وهذه الشهادات لا شك أنها ستزيد من وزن الفقيد عند ربه إحسانا و جمالا و هو يرقد تحت التراب، و كنا نقرأ في عيونهم الصدق و الوفاء لمعلمهم و رفيق دربهم في ساحة الدعوة ، يقول عنه الأستاذ ابراهيم عاشوري مفتش تعليم متقاعد و هو من الذين عايشوا الفقيد ، بأن الشيخ حسين مشومة عرف بصراحته في القول وجديته في العمل، و جرأته في معالجة القضايا و طرحها ، لاسيما القضايا المتعلقة بالدين و السياسة و الوطن، و هذا منذ أن تعرف عليه في بداية الحركة الإسلامية و في مجال الدعوة رفقة كوكبة من الرجال كانوا من الأوائل الذين رافقوا الشيخ حسين مشومة، لم يكن في عهده ما يسمى بالإسلام السياسي منتشرا ماعدا الإشتراكية و القومية العربية ، و في عهده مرت الجزائر في الفترة بين بداية السبعينيات إلى غاية منتصف الثمانينيات بعمليات تحوّل و تحوير ، و هي الفترة التي بدأ التيار الإسلامي ينتعش في الساحة الدينية و السياسية بظهور المصليات في الجامعة الجزائرية و ظهور لأول مرة الحجاب و نظام الحلقات في المساجد.
و قد عرف الشيخ حسين مشومة بقدرته على التجميع، بين أفراد المجتمع بمختلف طبقاته، خاصة و كما يقول الأستاذ صالح بخوش إطار في الملاحة متقاعد في وقت الأزمة التي دارت بين القيادات ( عباسي مدني و محفوظ نحناح) ، و في ظل الظروف الأمنية كانت للشيخ مبادرة للقاء الشيخ عباسي مدني و محفوظ نحناح ثم سليماني من أجل إيجاد صيغة لبعث الاستقرار، لقد مرت الجماعة الإسلامية يضيف الشاهد بظروف صعبة للغاية خاصة بعد محاولتهم دخول تونس من أجل الالتقاء براشد الغنوشي و كيف كان موقف الشيخ حسين مشومة مع الدركي التونسي لما نزع منه جواز سفره فكان رد الشيخ مشومة بالقول: "جواز السفر هذا مات من أجل مليون و نصف مليون شهيد جزائري" و هذا إن دل على شيئ فإنما يدل على أنه رجل مواقف و الوطنية تسري في دمائه، بحكم اعتزازه بهويته (كشاوي) فكان بينه و بين الشيخ عبد الله جاب الله جدل حول الهوية، عندما قال له جاب الله ( من باب المزاح) تريد أن نجري للأمازيغية استفتاءً شعبيًّا ؟
في شهادته يقول الأستاذ مصطفي بلقاسمي أستاذ بجامعة الوادي : تعرفت على الشيخ حسين مشومة في سنة 1984 و قد التزمنا حضور الحلقات عندما كان إماما بمسجد خالد، و كانت الزاوية منطلق الصحوة في بسكرة، كما كانت اللقاءات التي يعقدها مع القيادات الإسلامية في سرية تامة من أجل تحقيق الوحدة بين الفصائل الإسلامية، كان المشروع هو تأسيس الجماعة الإسلامية و بناء الشخصية الدعوية، هكذا عاش الشيخ حسين مشومة للإسلام و للجزائر، يقول الإمام جمال صوالحي و هو برلماني سابق و مفتش بمديرية الشؤون الدينية ( متقاعد ) ، كان همه الأول هو أن يكون الإسلام المصدر الأول في التشريع يُوَجِّفُ و يحكم جميع تشريعاته و قراراته، و كان يأمل أن تستمد كل المؤسسات قوانينها من الإسلام في رعاية المجتمع و إصلاحه ، حسب الدكتور محمد سماير متخصص في المخطوطات و هو واحد من تلامذة الشيخ حسين مشومة ، كان الفقيد نسخة طبق الأصل للداعية حسن البنّا ، ما يحتاج إلى التنويه و ما يجدر ذكرة أن بعض وجوه الحركة الإسلامية في الجزائر اتخذوا من حركة ابن تيمية مرجعية لهم ، حيث كان الإسلام في كل أبعاده مشكلة في الجزائر و منذ الإستقلال ، لم يكف يوما عن كونه في مركز النقاشات و التوترات المتعددة.
الشيخ حسين مشومة بين الدعوة و السياسة ؟
و الشيخ حسين مشومة من مواليد 1948 بإشمول نشأ في أسرة محافظة، و بدأ تعليمه على يد الشيخ العربي عزوي بقرية إشمول ، و في سنة 1966 التحق بمعهد التعليم الأصلي بباتنة الذي أنشأه الشيخ عمر دردور، و كان رمزا من رموز الصحوة الإسلامية، حين بدأ نشاطه الدعوي في سنة 1968 ، كان رافعا خطاب الصلح و التسامح و الحوار خاصة في المعركة التي دارت بين نحناح و الفيس، كان الشيخ حسين مشومة من المحسوبين علي حركة الشيخ عبد الله جاب الله مؤسس النهضة و الذي كان يعدُّ من مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين في الجزائر مع بعض رفاقه ، كونه كان متأثرا بإخوان سوريا ، خاصة على المستوي الفكري و تأثر بكتابات سعيد حوى، و قد حضر مؤتمرها التأسيسي رفقة عبد القادر بوخمخم وغيرهم، و كانت حركة جاب الله في البدء عبارة عن جمعية النهضة للإصلاح الثقافي و الإجتماعي، و تنشط في السرية التامة قبل أن تتحول إلى حزب سياسي رسمي في بداية التسعينيات ( 1990) بعد دخول الجزائر النظام التعددي، و بالنظر إلي الظروف التي كانت تمر بها البلاد كان من الضروري التفكير في إنشاء تكتلا إسلاميا أو اتحاد إسلامي، بجمع الحركات الإسلامية في الجزائر في خندق واحد ، يكون شبيها بتكتل إخوان مصر الذي جمع كل المحسوبين على التيار الإسلامي في الأقطار العربية والإسلامية تحت جناحه، و هنا ظهر عباسي مدني و جماعته باسم الجبهة الإسلامية للإنقاذ ، و هي جماعة كانت تنشط في السرية قبل أن تجهر باسمها و برنامجها، لكن جماعة نحناح كانت رافضة لهذا التيار الجديد، في اعتقادها ان الفيس لا يملك المستوى اللازم لإنشاء حزب، أو أن عباسي مدني كان محسوبا علي حزب جبهة التحرير الوطني، لدرجة أن نحناح كان يسمي الفيس بحزب الدهماء.
استطاع الفيس و في وقت وجيز جدا و بفضل استراتيجيته و خطابه الجماهيري تعبئة الحشود ، حيث أصبح له وعاءً نضاليا أكثر من الجماعات الإسلامية الأخرى و تمكن من وضع تكتيكا ناجحا استطاع به أن يستقطب الجمهور الذي أمن بالخطاب الإسلامي بعد أن كفر بديماغوجية الحزب الواحد و أصبح الفيس هو من يملك الشارع كما يقال، من هنا بدأ الصراع بين الفيس و الجماعات الإسلامية الأخرى و منها حركة محفوظ نحناح ، عندما انحازت السلطة ممثلة في حكومة حمروش لحركة مجتمع السلم و دعمتها ماديا و معنويا خاصة خلال عقد مؤتمرها الأول من أجل ضرب جبهة الإنقاذ الإسلامية ( الفيس) من الداخل ، أي من داخل الحركة الإسلامية ، من هنا ظهر الخلاف بين الفيس و حركة محفوظ نحناح ، الذي كان ينشط تحت راية جمعية الإرشاد و الإصلاح الخيرية قبل أن تتحول إلى حزب سياسي مستندا على مرجعية الإخوان المسلمين في مصر، تلقت حركة نحناح معارضة قوية لخطه السياسي، و كانت جماعة البناء الحضاري أول الرافضين لفكرة مبايعة تنظيم الإخوان المسلمين الدولي في مصر التي تبناها محفوظ نحناح، و لهذه الأسباب أطلق محفوظ نحناح علي جماعة البناء الحضاري اسم "الجزأرة" حيث كان امتدادها لمالك بن نبي وهو أول من أسس مسجد الجامعة المركزية، حيث كان حاملا فكرة الصحوة المعاصرة و داعيا إلى التركيز على الخصوصية الجزائرية في طرح الحل الإسلامي، بعيدا عن كل ولاء تنظيمي لجهة أجنبية و كانت تعارض التأثير العالمي لحركة محفوظ نحناح ، كان نحناح من الرافضين لتأسيس تكتل إسلامي اسمه الجبهة الإسلامية للإنقاذ، (كتيار سلفي) ، كون عباس مدني و أتباعه لم يكن لهم تنظيما معروفا، و أن التنظيمات الأخرى ظهرت قبل ظهور الجبهة الإسلامية للإنقاذ، أو لكون ماضي عباسي مدني السياسي كان مع جبهة التحرير الوطني وإلى غاية السبعينات، كما كان جاب الله من الرافضين أيضا للجبهة الإسلامية للإنقاذ، و ربما يعود السبب كون الفيس كان أول من يطالب بأن تكون الشريعة المصدر الرئيسي للحكم، وأن يكون القرآن المرجع الوحيد لشرعية الدولة، كما أنه ربط علاقته بالحركة الإجتماعية الشعبية، و كان أول من يعلن عن ميلاد الفيس و وجد الشيخ محفوظ نحناح نفسه خارج الملعب تقريبا.
في رده على اسئلتنا حول هذه الصراعات و بخاصة العدائية التي كانت بين الفيس و حركة مجتمع السلم، يقول الأستاذ ابراهيم عاشوري أن العمل الإسلامي في الجزائر في تلك الفترة، كانت الساحة متفرقة بين جماعة الشرق ( الجماعة الإسلامية ) التي يترأسها عبد الله جاب الله، و الجماعات الأخرى و قد بدأ التفكير في جمع الإطارات التي تتبنى الإسلام كمنهج، ثم ظهرت جماعة الجزأرة و جماعة محفوظ نحناح، و كان سبب رفضْ هذه الجماعات جماعة عباسي مدني أنه لم يكن له تنظيم، لكن كان جريئا في أطروحاته، حيث تم التفكير في إنشاء حزب دون المغامرة بالتنظيمات الأخرى السالفة الذكر، و قبل تكوين الفيس كان عبد القدر حشاني و بوخمخم ينشطان في السرّ للجماعة الإسلامية ، ( قبل أن يلتحق بوخمخم و علي جدي بالفيس من أجل حماية المشروع الإسلامي من الاختراق) يقول الشاهد: التقينا عند علي جدي و فؤاد الموشي و هو من الوادي ، و ناقشنا مسائل عديدة ، و حدث الإتفاق و الوفاق ، لكن ظهر اختلاف في الطريقة، بسبب فكرة الإنتماء لأيّ تنظيم دولي الذي طرحه نحناح، رغم أننا كنا متأثرين بأفكار الإخوان المسلمين، أما عن الشيخ حسين مشومة كان له منهجا توفيقيا و خطابا مزدوجا جمع بين الدعوة و السياسة لفك النزاعات ، كما كان ثابتا على مواقفه في الصلح بين الأطراف و جمعهم على رأي واحد و احترام تقاليد الممارسة السياسة و في أجواء أخوية، بعيدا عن الصراعات ، سواء بين الفيس و نحناح أو بين الجزأرة وتنظيم الإخوان حين كانت علاقتهما متوترة ،هكذا عاش الشيخ حسين مشومة للإسلام و للجزائر و لم يغير مواقفه ، يقول محدثنا حيث ارتبطت حياته بالعمل الإسلامي المنظم و جعل من بيته مخيما دعويا و مركزا للدعوة، ظل هذا الداعية يناضل إلى غاية وفاته في 23 ماي 1993 في حادث سيارة و هو عائد من لقاء المجلس الأعلى للدولة، و لا تزال اسباب وفاته تطرح كثير من الشكوك بأن الحادث كان مخططا له أي أنها جريمة اغتيال و قد لقبه رفاقه بشهيد الحوار الوطني.
علجية عيش