توفيق بوعشرين - الجزائر التي في القلب والعقل

اليوم عيد استقلال الجزائر… أهلًا وسهلًا.
اليوم نبارك لجيراننا ذكرى الحرية والتحرر والاستقلال.
اليوم نقول للجزائريين: عيد مبارك سعيد، وكل عام والجزائر بألف خير.
اليوم نقول للأخ الشرقي: حقّ لك أن تحتفل بثورة مجيدة أعطت من الشهداء الكثير، وقدّمت من التضحيات الأكثر.
اليوم نترحّم على الثوار الكبار الذين قادوا البلاد إلى التحرر، بعد 132 سنة من الاستعمار الفرنسي المقيت، الذي جرب كل أدوات الشيطان لطمس هوية البلد وتاريخه وعقيدته ولغته… ولم يُفلح.
اليوم نحتفي بالشهادة من أجل الحرية في الجزائر، ونُذكّر الذين يستكثرون على الشعب الفلسطيني ثورته وتضحياته وشهدائه أن يعتبروا بالتجربة الجزائرية التي ما تزال طرية في الذاكرة والوجدان.
اليوم نحيّي شهداء الثورة الجزائرية وننحني لقامات مثل:
• أسد الأوراس مصطفى بن بولعيد
• ديدوش مراد أصغر شهيد في الثورة
• الشهيد الصامت محمد العربي بن مهيدي، الذي قضى تحت التعذيب، وما فتح فمه للوشاية برفاقه. بن مهيدي الذي قال قبل أن يسلم الروح لصاحبها: “إذا ما قُدر لي أن أموت، فسأموت واقفًا مثل الأشجار.”
• علي عمار شهيد القصبة
• زيغود يوسف مهندس المقاومة
• وعبان رمضان، الذي لم يقتله الاستعمار، بل اغتاله رفاقه في الثورة الجزائرية على الأراضي المغربية لأنه حمل شعار “أولوية السياسي على العسكري”… وتلك قصة أخرى ما زالت سارية المفعول إلى اليوم.
اليوم، والجزائر تحتفل بتاريخها المجيد، نبارك لها من هنا، من المغرب… المغرب الذي كانت له أيادٍ بيضاء بدون من ولا أذى على هذه الثورة:
• دعم مادي وعسكري
• دعم سياسي وإعلامي ودبلوماسي
• دعم شعبي ووجداني
يكفي أن نعرف أن السلطان محمد الخامس رفض دعوة الفرنسيين للتفاوض على ترسيم الحدود الشرقية مع الاستعمار الفرنسي الذي كان يحكم الجزائر، حتى لا يطعن الثورة الجزائرية في الظهر ولا يعترف باحتلال باريس للجزائر ، وفضّل، في موقف إنساني وأخلاقي وسياسي عزّ نظيره، تأجيل ترسيم الحدود لاستعادة الحقوق التاريخية للمغرب، إلى حين استقلال الجزائر.
لكن، لما حصل الثوار على الاستقلال… تنكروا لوعودهم، وأغلقوا باب التفاوض، ورفعوا شعارًا يقول: “عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار.”
اليوم… لا داعي لنبش الجراح القديمة والجديدة ٠
اليوم تفرح الذاكرة الجزائرية بثورة عظيمة وثوار عظماء، ونفرح معها، فالأحرار في كل بلاد الدنيا يفرحون لفرح الحرية ويحزنون لحزن الحرية ..
لكن…
آه من “لكن” هذه…وددت لو حذفتها من لغتي
• هل هذه هي الجزائر التي حلم بها من تصدّق بدمه على وطن حر مستقل؟
• هل هذه هي الجزائر التي وقّعت على ميثاق لقاء طنجة سنة 1958، من أجل السعي لوحدة بلدان المغرب العربي، في أول مرة ظهرت فيها فكرة مغرب عربي موحد؟
• هل هذه هي الجزائر، الفكرة والمشروع والأفق، التي كان المغاربة ينتظرون استقلالها ليضعوا اليد في اليد لبناء مغرب كبير؟
صارت الجزائر اليوم، بفضل قادتها، عسكريين وعسكريين، تؤوي ميليشيا مسلحة ترمي بالمقذوفات من الأراضي الجزائرية على رؤوس المدنيين في السمارة، في عمل إرهابي يسأل عنه فاعله، وداعمه، ومضيفه…
كنا نودّ أن نحتفل جميعًا بالجزائر التي في القلب والعقل، لكن للأسف، صار القلب والعقل عملتين نادرتين في هذه الجغرافيا… للأسف الشديد.
القادة الكبار، بحسب التعريف النابليوني: “تُجّار الأمل في المستقبل.
رسالة بالبريد المضمون إلى قادة “المغرب العربي الكبير”:
كونوا تُجّارًا للأمل، اشتغلوا بدوام كامل عند شعوبكم… لا تعيشوا التاريخ، بل اصنعوا التاريخ.
——




تعليقات

كلمات تجعلنا نفتخر أكثر برجال أمنوا بالثورة و الحرية، و واجهوا الموت من أجلها، ليس في الجزائر فحسب، بل في كل شبر من مغربنا الكبير و في كل شبر من الوطن العربي، هم رجال نوفمبر الذين عاهدوا و لم يبدلوا تبديلا، فما ذكرته صحيح، فالجزائر شهدت اغتيالات منذ الثور و ما بعد الإستقلال ، و ليس عبان رمضان فقط، بل عباس لغرور الذي اعدم في تونس على يد رفاق الدرب ظلما، و اسماء أخري مثل العقيد شعباني و غيرهم
عن نفسي و أتحمل مسؤولية ما أكتبه ، نحن شعوب المغرب العربي كنا بالأمس إخوة ، و لا زلنا إخوة، اليوم و غدا ، أما الصراعات بين البلدين نتركها لأصحاب القرار، لكننا كشعب نحن مع وحدة المغرب العربي طالما الإسلام يجمعنا ، فالمغربي أخونا و الموريتاني أخونا و الليبي أخونا و التونسيُّ كذلك و سنظل إخوة، و على الأخوة و المحبة نلتقي...
شكرا على هذه الكلمات الجميلة و قد استمتعنا بما كتبته أستاذنا الفاضل، شكرالكم و لطاقم الأنطولوجيا و في مقدمتهم الأديب مهدي نقوس حفظكم الله جميعا
علجية عيش كاتبة صحفية الجزائر
 
أعلى