علجية عيش - نحو تشكيل تحالفات واسعة لمقاومة الاستبداد وبناء أنظمة سياسية شاملة في العالم الإسلامي

مركز الدراسات الإسلامية والديمقراطية في مؤتمره السنوي الـ: 23

(انتقادات واسعة للحكومات والحركات السياسية الإسلامية الحديثة لخيانتها قيم المدينة المنورة )


دعا المؤتمر السنوي الثالث والعشرون لمركز الدراسات الإسلامية و الديمقراطية برئاسة الدكتور رضوان المصمودي إلى إعادة توجيه المشاركة الدولية على أساس الدعم المبدئي للحقوق و الحوكمة الشاملة، وقد شدد الدكتور رضوان المصمودي رئيس المركز على خطورة الأزمة التي تواجهها المنطقة، حيث تُصعّد الأنظمة الاستبدادية المتجذّرة، تهديداتها للعالم الإسلامي و التي غالباً ما تدعمها القوى الغربية أو تتغاضى عنها ، فتزيد من ممارستها القمع ضد المعارضة وتفكك المؤسسات

515270517_565312386518618_1226675249429303452_n.png

في تقرير وصلنا عبر البريد الإلكتروني من مركز دراسة الإسلام و الديمقراطية برئاسة الدكتور رضوان المصمودي ، يشكل التهديد المُلحّ و المتنامي للاستبداد في العالم الإسلامي خطرا كبيرا و يحتاج إلي تظافر جهود لمواجهته ، كان ذلك موضوع مركز الدراسات الإسلامية والدولية في مؤتمره السنوي الثالث والعشرون شارك فيه صناع سياسات في ظل تصاعد القمع الذي أدّى إلى تآكل المعايير الديمقراطية و إضعاف المؤسسات و إسكات المعارضة في العديد من الدول ذات الأغلبية المسلمة و بخاصة في تونس، و صراع السلطة مع المعارضة الإسلامية ممثلة في قضية الغنوشي ، و بحث المؤتمر كيف أدى تصاعد القمع، تجدد فيه الحديث عن الديمقراطية و الحريات الفردية و مسلسل الاعتقالات التي لا تتوافق مع القيم الإسلامية فحسب، بل تتجذر في مفاهيم أساسية كالعدل والشورى والمساءلة، ويُعزى تراجع الحوكمة الديمقراطية إلى مزيج من التغلغل الاستبدادي الداخلي وقد أدت الديناميكيات العالمية، وخاصةً السياسات الخارجية المتضاربة للقوى الديمقراطية، إلى تعميق الأزمة، و قد أدى دعم الولايات المتحدة للأنظمة القمعية، إلى جانب اللامبالاة تجاه التراجع الديمقراطي، إلى تقويض جهود الإصلاح وتشجيع الحكام المستبدين إلى إذلال الشعوب و قمعها بمختلف الأشكال و الوسائل مثلما نراه في غزة الأن، دون أن تحرك الأنظمة العربية ساكنا، كذلك ما يحدث على المستوى الداخلي و قدم نشطاء سياسيون سوريا كمثال التي أصبحت نموذجا يُحتذى به في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، فبعد سنوات من القمع الممنهج الذي مارسه نظام الأسد، تُشير التحولات السياسية الأخيرة إلى نقطة تحوّل مُحتملة، تتطلب مشاركة دولية مُتجددة تُركّز على العدالة والمساءلة والشمول .

كما أن سقوط الأسد مثّل لحظة نهايةَ حقبةٍ خانقةٍ اتسمت بالحكم الاستبدادي وعبادة نظام الأسد، ومع ذلك، فقد خفّفت من وطأة النشوة الأولية الحقائق القاسية للانهيار الاقتصادي، وانهيار المؤسسات، والحاجة الإنسانية واسعة النطاق، و قد رسم المحلل السياسي محمد علاء غانم صورة للجهود الناشئة التي تبذلها القيادة السورية الجديدة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال اتفاقيات الطاقة والسيطرة على التضخم، مما يعكس تحولًا نحو حوكمة عملية، في الوقت نفسه، انتقد بشدة العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة لتفاقمها معاناة المدنيين، وحثّ على دعم إعادة دمج سوريا في الأسواق العالمية، رؤية أخري قدّمها العراقي سلام المراياتي حول التوافق الجوهري بين الإسلام والديمقراطية، وذلك استناداً إلى مبادئ دستور المدينة المنورة، المتمثلة في الحرية الدينية والعدالة والشورى وسيادة القانون، و التي تعكس القيم المنصوص عليها في دستور الولايات المتحدة، حيث انتقد المراياتي الحكومات والحركات السياسية الإسلامية الحديثة لخيانتها هذه القيم، رغم استحضارها الشرعية الإسلامية، حسب المراياتي هناك اتجاهات موازية في الغرب، تعكس تراجع المبادئ الديمقراطية في التاريخ الإسلامي وهذا يستدعي إحياء الالتزام الديمقراطي المتجذر ليس فقط في التقاليد الدينية، بل في الهوية الوطنية والمشاركة المدنية.

أما جون توماس بينا و هو مدير الشراكات الاستراتيجية والتطوير في مؤسسة أخبار الدين، يري أن التوافق بين المبادئ الإسلامية والحكم الديمقراطي، وأكد على القيم القرآنية الأساسية، وهي الشورى والعدل والمساءلة، باعتبارها أساسية لأي نظام سياسي شرعي في السياقات ذات الأغلبية المسلمة، واستشهد جون توماس بينا بعلماء كبار مثل الماوردي والغزالي وابن تيمية، مؤكدًا على إصرار التراث العلمي الإسلامي على القيادة العادلة والمسؤولية الأخلاقية، كما سلط الضوء على الدراسات الإسلامية المعاصرة التي تؤكد أن الديمقراطية لا تتوافق مع الحكم الإسلامي فحسب، بل هي ضرورية لتحقيقه الأخلاقي، وقد عززت ملاحظات بينا فكرة أن الفكر السياسي الإسلامي يمكن، بل ينبغي، أن يكون إطارًا للحكم التشاركي في المجتمعات الإسلامية، و رغم هذه التحديات، أكد المشاركون على صمود التطلعات الديمقراطية في المجتمعات الإسلامية، وخاصةً بين الشباب والنساء والنشطاء الرقميين. ودعوا إلى بذل جهود جريئة و موحدة لاستعادة الحيز الديمقراطي ومقاومة الاستبداد الديني والتواطؤ الجيوسياسي.

من وجهة نظر الدكتور رضوان المصمودي مؤسس و رئيس المركز فإن الديمقراطية والحرية متأصلتان بعمق في التراث الإسلامي وتمثلان التطلعات الحقيقية للمجتمعات الإسلامية، مشددا على ضرورة إعادة الالتزام بالمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، محذراً من أن غياب هذه الالتزامات لن يؤدي إلا إلى تعميق عدم الاستقرار والقمع، و دعا الدكتور المصمودي إلى الوحدة عبر الحدود الدينية والأيديولوجية والجيوسياسية، ودعا إلى تشكيل تحالفات واسعة لمقاومة الاستبداد وبناء أنظمة سياسية شاملة، وأكد على دور هذا المؤتمر في استكشاف كيفية تأثير الأخلاق الإسلامية على الحوكمة الديمقراطية، وفي دراسة تأثير السياسات الأمريكية والغربية ، أحد المهتمين و هو وائل الزيات حيث قدم مساعي الشعب السوري الدؤوب نحو الكرامة والإصلاح الديمقراطي، و يلاحظ أن المحللون يقارنون بين المعايير الديمقراطية التي مكّنت المجتمعات العربية والإسلامية من الازدهار في الولايات المتحدة، ما يدعو إلي ضرورة ترسيخ مبادئ مُماثلة، مثل سيادة القانون والتعددية و الحوكمة القائمة على الحقوق، في سوريا، و ذلك يقتضي اتباع نهج يركز على الشعب في إعادة بناء سوريا، ويرتكز على التضامن، وليس على المصالح الجيوسياسية.

وخلص مؤتمر المركز إلى التأكيد على ضرورة إعادة تقييم السياسة الخارجية الأمريكية بشكل نقدي، داعيا المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة إلى تعزيز بنيتها التحتية المدنية والاستفادة من القيم الإسلامية لبناء حوكمة مستدامة وتعددية، في حين يطرح التوجه العالمي نحو تراجع الديمقراطية تحديات هائلة، حيث أشار المشاركون إلى أن حيوية الفكر الديمقراطي الإسلامي الدائمة ومرونة الجهات الفاعلة في المجتمع المدني، تتطلب مزيدا من الإصلاح المؤسسي، والتعبئة الشعبية، والتضامن العابر للحدود الوطنية في مكافحة الإستبداد.

قراءة علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى