التجديد الفكري و اشتراكية الإسلام من خلال فقه الواقع
و التجديد الفكري هو عملية مستمرة تهدف إلى مواكبة التطورات وتحقيق التقدم والازدهار ، إلا أن الأنظمة السياسية ترفض أن تكون هناك معارك فكرية حتى تبقى الشعوب على عماها، لا تعرف ما يدور حولها، فلا تتطلع لما يحدث فوق، و إن حاول الإنسان أن يفهم أو يتدخل أو يُعار ض تمارس هذه الأنظمة ضده كل أشكال القمع و التضييق عليه بالإعتقالات بغية تكميم الأفواه، من وجهة نظر النويهي على المثقف أن يلعب دوره و يمارس النقد و النقد الذاتي الذي هو من أهم الضمانات لحرية الفكر و حرية الكلمة الحرة و في بناء الحضارة بعيدا عن التعصب باعتباره الحاجز الذي يَصُدُّ كل فكر جديد، فما يحدث في الساحة وتخلف الثورة الفكرية عن الثورة السياسية و الإقتصادية سببها المثقفين حيث تخلفوا عن إحداث التطور الفكري و الأخلاقي و الديني و السبب هو خوفهم من مواجهة المجتمع المحافظ ( التراثي)، هو ما أشار إليه المفكر محمد النويهي و هو يتحدث في كتابه "نحو ثورة في الفكر الديني" عن اشتراكية الإسلام و هذا المفهوم لا يعني الجانب الإقتصادي فحسب، و إنما يعني العلاقات الإجتماعية و علاقة الفرد بالأسرة ( الزوج و الزوجة، الأب و أولاده)، و الفرد و المجتمع من أحزاب و جمعيات و منظمات، و علاقة الرجل بالمرأة خارج الأسرة ( أي في مكان العمل)، و كيف ينظر الرجل للمرأة حيث يظن البعض أنها ناقصة عقل و بلا وعي و هي بالتالي نزّاعة للسقوط، ظنا منهم أنها تتأثر بكل شيئ و تضعف أمام كل شيئ، بحكم أنها هي التي تنجب الأطفال و تحتك بهم أكثر من الزوج، و بالتالي تتحكم فيها العاطفة.
وقد ينسى الرجل ان المرأة أكثر تحملا منه للوجع ( ألام المخاض) و هي في هذه الحالة تتمتع بقوة تفوقه كرجل، خاصة بعد خروجها للعمل و مساهمتها الرجل أعباء الحياة التي أصبح هو يشتكي منها، لدرجة أنه يعتمد على الزوجة في كل شيئ حتى في قضاء حاجيات البيت و مرافقة الأبناء إلي المدرسة و غير ذلك و قد وقفنا على مجاهدات أيام الثورة كُنَّ في مستوى الحدث التاريخي بدءًا من الكاهنة و فاطمة نسومر و نساء ثائرات في فلسطين وفي لبنان و في سوريا و في جنوب افريقيا، كما يروي لنا التاريخ الإسلامي عن نساء قائدات ، يقدن جيوشا، كما هو الشأن بملكة سبأ، و مريم أمّ المسيح عليهما السلام و السيدة خديجة التي كانت تمارس التجارة و الصحابيات و الداعية زينب الغزال بفكرها و اجتهادها ، جميعهن كًنّ قُدْوْة و ربما هناك نساء أخريات لم نقرأ عنهن بعد.
يقول محمد النويهي أن هناك من يريد كبح الفكر و تكميم الأفواه و هم بذلك يقمعون حرية الفكر و النقاش و طرح السؤال في مجلس مُوَقّرٍ ، و قد يتهم الخطيب السائل صاحب الفكر الحر بالتشويش و قد يكون ردهم بأن ما يطرح ليس من الدين، فكل شيئ يرجعونه إلى الدين و الدين بريء منهم، أمام ما نراه في عصرنا الحالي و ظهور مذاهب يحتار المرء كيف يصفها و يتعجب من أتباعها كيف يبتكرون الخرافات و الخزعبلات و ينسبونها إلى الدين ( الإسلام) و تاريخ الأديان كما يقول النويهي يفيض بالمآسي نجمت عن هذا التدخل باسم الدين، فحاربوا الكواكب و التفسير الفلكي لحركة الأجرام السماوية و غير ذلك ، فلا يكاد يوجد رأي علم جديد، إلا و قامت عليه قائمة رجال الدين بحجة أنه يخالف الدين، و هم بذلك يهدفون إلى خنق كل حركة تهدف إلى تنوير عقول الناس( ص 55) .
فمن هؤلاء من يدّعي أن القرأن قد احتوى كل التشريعات اللازمة لكل حالة و مشكلة، وهناك من يضيف السُنّة إلى القران و يقول عنها مقدسة، و هناك من ألغي السُنّة و قال نحن نأخذ العلم من منبعه (القرآنيون) ، في حين هناك من ينسب حالات إلى القرأن و السُنَّة و هي في الواقع تحتاج إلى حلها بالقياس فقط أو باجتهاد أهل الرأي، فهؤلاء ( رجال الدين) احتكروا الدين و تفسيره لهم وحدهم و يدّعون أن لهم وحدهم حق التحدث باسم الدين، و هم بذلك جعلوا من أنفسهم طبقة كهنوتية، و هم يخطئون في خطابهم الديني بحيث لا يفرقون بين الكتاب و اللوح المحفوظ في قوله تعالي : (ما فرطنا في الكتاب من شيئ) و الكتاب ليس القرأن بل هو اللوح المحفوظ، كما اشار إلى ذلك محمد النويهي
هذا بالنسبة للتراثيين ، أما الحداثيين فالبعض منهم ( و ليس جميعهم) من يعتقد أن الدين حجر عثرة في طريق التطور و التقدم الإنساني، فإن كان ذلك يعدُّ شلاًّ للعقل و تحجيرا للفكر و تجميدا للمجتمع فما حاجة الإنسانية له إّذن؟ هو السؤال الذي طرحه محمد النويهي (ص111) ، و نحن بدورنا نتساءل إن كان الدين شيئا كماليا و ليس ضروريا في حياتنا اليومية ، لابد من إلغاء الدين إذن، و إلغاء كل الأديان من الوجود و هذا طبعا ما يسعى إلى تحقيقه الفكر الماسوني، يقول محمد النويهي أن عبارة رجال الدين دخيلة على الإسلام وقدم مثالا بالزيّ الديني، حيث أعطاه البعض صورة كهنوتية، الأمر الذي جعل محمد النويهي يقول أنه " لا كهنوت في الإسلام" مستدلا بقول الشيخ محمد بخيت المطيعي : " إنني لا أعترف بهذه العمامة أو الجُبّة أو القفطان كزيّ مُمَيّزٍ لرجال الدين، فإن هذا كهنوتية تفرض سلطة دينية لكل من يرتدي هذا الثياب، و الإسلام يجرم هذا، و الشيخ بخيت المطيعي فقيه ومفسر أصولي وفيلسوف من علماء الأزهر الأعلام ومن أبرز فقهاء القرن العشرين.
وقد نقل النويهي في هامش الصفحة ( 111 ) ما نشرته جريدة الرأي العام الخرطوم في مقال لأحد أقلامها يقول فيه أن الرسول كان يسير عاري الرأس، يرتدي جلبابا بسيطا و لم يقل أنه كان يطلق لحيته، و لم يؤثر عنه أنه ارتدى عمامة إلا في الحالات الملحة كاتقاء حر الشمس، يذكر محمد النويهي في كتابه السالف الذكر اختلاف بعض رجال الدين و علماء الحجاز و علماء العراق في المسائل الشرعية و يذكر كيف تغير مذهب الشافعي لما انتقل إلى مصر و اختار الإقامة فيها، و كيف أخذ العرب من قوانين الأعاجم و نُظُمِها في التشريع و القضاء و الحكم و الدواوين و غيرها ، و لم يعملوا بما جاء به القرأن من أحكام و نظم و قوانين، و لم يصدر رجال الدين فتوى يثبتون فيها أنها نظم كافرة فلا ينبغي تقليدها و العمل بنصوصها، إذن أزمتنا هي أزمة خطاب ديني، خطاب يرهب و لا يرغب، يعسر و لا ييسر، بعيدا كل البعد عن فقه الواقع، و ما يقع من حروب أهلية في البلاد الإسلامي مرجه إلى نوعية الخطاب الديني.
علجية عيش
التجديد الفكري مفهوم واسع و يشمل عدة جوانب، و كانت له أهمية كبرى في العصر الحديث خاصة مع تصاعد حركات الإصلاح واندماجها في الواقع، حيث نال اهتمام المفكرين والدارسين بمختلف تخصصاتهم و انتماءاتهم وتوجهاتهم العلمية و السياسية، فهو يشكل مفاهيم عديدة و متباينة مثل مفهوم: ( التراث القديم و الحديث، البدعة، الأصالة، العصرية، التحديث، التطور، الاجتهاد، التقدم العلمي والتقني، الإحياء و التغيير و التقدم و التطور، الصعود، الإرتقاء، التحول و حركة التاريخ ، التديّن، الأخونة، الأدلجة و الأنسنة إلى غير ذلك من المفاهيم والمصطلحات الدخيلة و المستوردة، فهو يشمل تجديد المفاهيم والأفكار، و تصحيحها و إعادة صياغتها
و التجديد الفكري هو عملية مستمرة تهدف إلى مواكبة التطورات وتحقيق التقدم والازدهار ، إلا أن الأنظمة السياسية ترفض أن تكون هناك معارك فكرية حتى تبقى الشعوب على عماها، لا تعرف ما يدور حولها، فلا تتطلع لما يحدث فوق، و إن حاول الإنسان أن يفهم أو يتدخل أو يُعار ض تمارس هذه الأنظمة ضده كل أشكال القمع و التضييق عليه بالإعتقالات بغية تكميم الأفواه، من وجهة نظر النويهي على المثقف أن يلعب دوره و يمارس النقد و النقد الذاتي الذي هو من أهم الضمانات لحرية الفكر و حرية الكلمة الحرة و في بناء الحضارة بعيدا عن التعصب باعتباره الحاجز الذي يَصُدُّ كل فكر جديد، فما يحدث في الساحة وتخلف الثورة الفكرية عن الثورة السياسية و الإقتصادية سببها المثقفين حيث تخلفوا عن إحداث التطور الفكري و الأخلاقي و الديني و السبب هو خوفهم من مواجهة المجتمع المحافظ ( التراثي)، هو ما أشار إليه المفكر محمد النويهي و هو يتحدث في كتابه "نحو ثورة في الفكر الديني" عن اشتراكية الإسلام و هذا المفهوم لا يعني الجانب الإقتصادي فحسب، و إنما يعني العلاقات الإجتماعية و علاقة الفرد بالأسرة ( الزوج و الزوجة، الأب و أولاده)، و الفرد و المجتمع من أحزاب و جمعيات و منظمات، و علاقة الرجل بالمرأة خارج الأسرة ( أي في مكان العمل)، و كيف ينظر الرجل للمرأة حيث يظن البعض أنها ناقصة عقل و بلا وعي و هي بالتالي نزّاعة للسقوط، ظنا منهم أنها تتأثر بكل شيئ و تضعف أمام كل شيئ، بحكم أنها هي التي تنجب الأطفال و تحتك بهم أكثر من الزوج، و بالتالي تتحكم فيها العاطفة.
وقد ينسى الرجل ان المرأة أكثر تحملا منه للوجع ( ألام المخاض) و هي في هذه الحالة تتمتع بقوة تفوقه كرجل، خاصة بعد خروجها للعمل و مساهمتها الرجل أعباء الحياة التي أصبح هو يشتكي منها، لدرجة أنه يعتمد على الزوجة في كل شيئ حتى في قضاء حاجيات البيت و مرافقة الأبناء إلي المدرسة و غير ذلك و قد وقفنا على مجاهدات أيام الثورة كُنَّ في مستوى الحدث التاريخي بدءًا من الكاهنة و فاطمة نسومر و نساء ثائرات في فلسطين وفي لبنان و في سوريا و في جنوب افريقيا، كما يروي لنا التاريخ الإسلامي عن نساء قائدات ، يقدن جيوشا، كما هو الشأن بملكة سبأ، و مريم أمّ المسيح عليهما السلام و السيدة خديجة التي كانت تمارس التجارة و الصحابيات و الداعية زينب الغزال بفكرها و اجتهادها ، جميعهن كًنّ قُدْوْة و ربما هناك نساء أخريات لم نقرأ عنهن بعد.
يقول محمد النويهي أن هناك من يريد كبح الفكر و تكميم الأفواه و هم بذلك يقمعون حرية الفكر و النقاش و طرح السؤال في مجلس مُوَقّرٍ ، و قد يتهم الخطيب السائل صاحب الفكر الحر بالتشويش و قد يكون ردهم بأن ما يطرح ليس من الدين، فكل شيئ يرجعونه إلى الدين و الدين بريء منهم، أمام ما نراه في عصرنا الحالي و ظهور مذاهب يحتار المرء كيف يصفها و يتعجب من أتباعها كيف يبتكرون الخرافات و الخزعبلات و ينسبونها إلى الدين ( الإسلام) و تاريخ الأديان كما يقول النويهي يفيض بالمآسي نجمت عن هذا التدخل باسم الدين، فحاربوا الكواكب و التفسير الفلكي لحركة الأجرام السماوية و غير ذلك ، فلا يكاد يوجد رأي علم جديد، إلا و قامت عليه قائمة رجال الدين بحجة أنه يخالف الدين، و هم بذلك يهدفون إلى خنق كل حركة تهدف إلى تنوير عقول الناس( ص 55) .
فمن هؤلاء من يدّعي أن القرأن قد احتوى كل التشريعات اللازمة لكل حالة و مشكلة، وهناك من يضيف السُنّة إلى القران و يقول عنها مقدسة، و هناك من ألغي السُنّة و قال نحن نأخذ العلم من منبعه (القرآنيون) ، في حين هناك من ينسب حالات إلى القرأن و السُنَّة و هي في الواقع تحتاج إلى حلها بالقياس فقط أو باجتهاد أهل الرأي، فهؤلاء ( رجال الدين) احتكروا الدين و تفسيره لهم وحدهم و يدّعون أن لهم وحدهم حق التحدث باسم الدين، و هم بذلك جعلوا من أنفسهم طبقة كهنوتية، و هم يخطئون في خطابهم الديني بحيث لا يفرقون بين الكتاب و اللوح المحفوظ في قوله تعالي : (ما فرطنا في الكتاب من شيئ) و الكتاب ليس القرأن بل هو اللوح المحفوظ، كما اشار إلى ذلك محمد النويهي
هذا بالنسبة للتراثيين ، أما الحداثيين فالبعض منهم ( و ليس جميعهم) من يعتقد أن الدين حجر عثرة في طريق التطور و التقدم الإنساني، فإن كان ذلك يعدُّ شلاًّ للعقل و تحجيرا للفكر و تجميدا للمجتمع فما حاجة الإنسانية له إّذن؟ هو السؤال الذي طرحه محمد النويهي (ص111) ، و نحن بدورنا نتساءل إن كان الدين شيئا كماليا و ليس ضروريا في حياتنا اليومية ، لابد من إلغاء الدين إذن، و إلغاء كل الأديان من الوجود و هذا طبعا ما يسعى إلى تحقيقه الفكر الماسوني، يقول محمد النويهي أن عبارة رجال الدين دخيلة على الإسلام وقدم مثالا بالزيّ الديني، حيث أعطاه البعض صورة كهنوتية، الأمر الذي جعل محمد النويهي يقول أنه " لا كهنوت في الإسلام" مستدلا بقول الشيخ محمد بخيت المطيعي : " إنني لا أعترف بهذه العمامة أو الجُبّة أو القفطان كزيّ مُمَيّزٍ لرجال الدين، فإن هذا كهنوتية تفرض سلطة دينية لكل من يرتدي هذا الثياب، و الإسلام يجرم هذا، و الشيخ بخيت المطيعي فقيه ومفسر أصولي وفيلسوف من علماء الأزهر الأعلام ومن أبرز فقهاء القرن العشرين.
وقد نقل النويهي في هامش الصفحة ( 111 ) ما نشرته جريدة الرأي العام الخرطوم في مقال لأحد أقلامها يقول فيه أن الرسول كان يسير عاري الرأس، يرتدي جلبابا بسيطا و لم يقل أنه كان يطلق لحيته، و لم يؤثر عنه أنه ارتدى عمامة إلا في الحالات الملحة كاتقاء حر الشمس، يذكر محمد النويهي في كتابه السالف الذكر اختلاف بعض رجال الدين و علماء الحجاز و علماء العراق في المسائل الشرعية و يذكر كيف تغير مذهب الشافعي لما انتقل إلى مصر و اختار الإقامة فيها، و كيف أخذ العرب من قوانين الأعاجم و نُظُمِها في التشريع و القضاء و الحكم و الدواوين و غيرها ، و لم يعملوا بما جاء به القرأن من أحكام و نظم و قوانين، و لم يصدر رجال الدين فتوى يثبتون فيها أنها نظم كافرة فلا ينبغي تقليدها و العمل بنصوصها، إذن أزمتنا هي أزمة خطاب ديني، خطاب يرهب و لا يرغب، يعسر و لا ييسر، بعيدا كل البعد عن فقه الواقع، و ما يقع من حروب أهلية في البلاد الإسلامي مرجه إلى نوعية الخطاب الديني.
علجية عيش