ستار الاستبداد الحديدي الذي ضُرب حول العالم العربي لعقود طويلة بدأ ينهار، حتى الآن سقطت قطعتان منه، الأولى صغيرة، وهي التي أشعلت الشرارة من تونس. والثانية كبيرة، وستجرف معها قطعا أخرى، وهي تلك التي سقطت في مصر. هذا التحول الكبير لا تقوده جيوش اعتادت الانقلابات، ولا أحزاب اليسار الذي فقد أظافره وأسنانه وتحول إلى التقاعد، ولا حتى الإسلاميين الذين كان الحكام العرب يخيفون بعمائمهم ولحاهم الغرب. الثورة اليوم في العالم العربي يقودها «شباب 2011»، بعضهم متعلم جدا، وبعضهم نصف متعلم، وبعضهم أمي، لكنهم جميعا ساخطون على أنظمة وضعت أحذية خشبية للشعوب، ونامت وتركت النمو معاقا، والتطور مؤجلا، والديمقراطية واقفة عند الباب تنتظر الفرج. «شباب 2011» يكتب هذه الأيام تاريخا جديدا في مجلد العرب المليء بتراث الاستبداد، وقصائد مدح الوالي، والفتاوى السلطانية التي ترى في الحاكم ظلا لله في الأرض، وترى في المعارضة كفرا بواحا وفتنة أشد من القتل… «شباب 2011» بدأ من تونس ومصر واليمن والأردن… يكنس كل هذا العفن، وشرع يفتح أبواب ونوافذ المغارات العربية المظلمة لنور الشمس وهواء العصر الحديث.
شباب 2011 جاء فوق ظهر «الأنترنت»، وفي عربات «الفايس بوك»، ومدرعات «تويتر»، ورادارات «يوتوب» التي تصور كل شيء، وتعرض الحقيقة كما هي عارية من كل رتوش. هذا الشباب، الذي يمثل 60% من ساكنة الدول العربية، تعب من الانتظار، ومل من الوعود، وسحب ثقته من الحكام أولا، ومن الأحزاب ثانيا، ومن النقابات ثالثا، ومن المثقفين رابعا… لو كان في تونس أو مصر أحزاب حقيقية، ونقابات «رجولية»، ومثقفون يضطلعون بدورهم النقدي، أو إعلام يمثل شيئا من السلطة المعنوية، لما نزل الشباب إلى شارع بورقيبة في تونس، وإلى ميدان التحرير في القاهرة، وصدره عار أمام رصاص بنعلي وحسني مبارك…
شباب 2011 تحرر من الخوف، وهو بطبيعة تكوينه وسيكولوجيته متحرر من أثقال الماضي ومن إكراهات الحاضر، فهو يرى نفسه متساوي القيمة، وإن كان غير متساوي القوة، مع شباب أوربا وأمريكا واليابان واستراليا… هؤلاء هم جيل الشباب العربي الذين يعيش معهم لساعات طويلة كل يوم في بيت الأنترنت الحر والفسيح قبل أن يرجع في المساء إلى زنزانته الواقعية في البلاد العربية… انظروا إلى المفارقة، مبارك وبطانته يحاربان جيل الأنترنت بالجِمال والخيل، وكأن مبارك مازال يعيش في زمن داحس والغبراء، وكأنه زعيم قبيلة يخرج في غزوة وهو يصيح: ألا لا يجهلن أحد علينا، فنجهل فوق جهل الجاهلين!
شباب مصر اليوم «المعتكف» في محراب ميدان التحرير لمدة أسبوع كامل، والصابر على القتل وعلى تنكيل عصابات النظام الذي ينهار.. هذا الشباب لم يُسقط الشرعية عن مبارك ونظامه وحزبه فقط، بل أسقط أقنعة كثيرة عن أحزاب المعارضة المتواطئة، وعن النقابات التي تحولت إلى فروع وملحقات للأحزاب الحاكمة، وعن جل المثقفين الذين أصبحوا أعضاء في خلايا التفكير لدى الرؤساء والأمراء والملوك، وعن جل الإعلاميين الذين أضحوا «كتبة سلاطين» مكلفين بالتضليل وصباغة فساد الأنظمة… وجيوش الإنكشارية هؤلاء، المنتشرون هنا وهناك، لا يختلفون في شيء عن أجهزة السلطة ومخبريها.. لهؤلاء جميعا قال شباب 2011: Dégagez !!
شباب 2011 جاء فوق ظهر «الأنترنت»، وفي عربات «الفايس بوك»، ومدرعات «تويتر»، ورادارات «يوتوب» التي تصور كل شيء، وتعرض الحقيقة كما هي عارية من كل رتوش. هذا الشباب، الذي يمثل 60% من ساكنة الدول العربية، تعب من الانتظار، ومل من الوعود، وسحب ثقته من الحكام أولا، ومن الأحزاب ثانيا، ومن النقابات ثالثا، ومن المثقفين رابعا… لو كان في تونس أو مصر أحزاب حقيقية، ونقابات «رجولية»، ومثقفون يضطلعون بدورهم النقدي، أو إعلام يمثل شيئا من السلطة المعنوية، لما نزل الشباب إلى شارع بورقيبة في تونس، وإلى ميدان التحرير في القاهرة، وصدره عار أمام رصاص بنعلي وحسني مبارك…
شباب 2011 تحرر من الخوف، وهو بطبيعة تكوينه وسيكولوجيته متحرر من أثقال الماضي ومن إكراهات الحاضر، فهو يرى نفسه متساوي القيمة، وإن كان غير متساوي القوة، مع شباب أوربا وأمريكا واليابان واستراليا… هؤلاء هم جيل الشباب العربي الذين يعيش معهم لساعات طويلة كل يوم في بيت الأنترنت الحر والفسيح قبل أن يرجع في المساء إلى زنزانته الواقعية في البلاد العربية… انظروا إلى المفارقة، مبارك وبطانته يحاربان جيل الأنترنت بالجِمال والخيل، وكأن مبارك مازال يعيش في زمن داحس والغبراء، وكأنه زعيم قبيلة يخرج في غزوة وهو يصيح: ألا لا يجهلن أحد علينا، فنجهل فوق جهل الجاهلين!
شباب مصر اليوم «المعتكف» في محراب ميدان التحرير لمدة أسبوع كامل، والصابر على القتل وعلى تنكيل عصابات النظام الذي ينهار.. هذا الشباب لم يُسقط الشرعية عن مبارك ونظامه وحزبه فقط، بل أسقط أقنعة كثيرة عن أحزاب المعارضة المتواطئة، وعن النقابات التي تحولت إلى فروع وملحقات للأحزاب الحاكمة، وعن جل المثقفين الذين أصبحوا أعضاء في خلايا التفكير لدى الرؤساء والأمراء والملوك، وعن جل الإعلاميين الذين أضحوا «كتبة سلاطين» مكلفين بالتضليل وصباغة فساد الأنظمة… وجيوش الإنكشارية هؤلاء، المنتشرون هنا وهناك، لا يختلفون في شيء عن أجهزة السلطة ومخبريها.. لهؤلاء جميعا قال شباب 2011: Dégagez !!