أ. د. مصطفى الشليح - عتباتٌ أولى حول الشعر. تلك الموازناتُ ..

1- لعل من التنزيل التراثي، الذي كانت له قواعده ومعاقده، عقد الموازنة وسوق المفاضلة بين الشعراء، علمًا أن المتقدمين انتظموا في تدبره من موقع المعنى بين " الثابت والمتحول "، وفي مدار " السرقات الشعرية / التناص "، ومن حيث نسق ثقافي يتجاذبه الانتصار إلى اللفظ أو الاقتصار على المعنى مزية بلاغية فارقة، وباعتبار معيار تجزيئي يفاضل بين صورتين وليس بين نصين، فأحرى بين متنين شعريين، فأحرى، ثانية، بين شاعرين.[/HEADING]
أعتقد أن لكل كتابة شعريةٍ تركيبًا جماليًا تند به عن غيرها، وقد سبق لي قول إن النظر يستوجب حفرا استغواريا استغراقيا في المرجعيات، وكيفيات تصريفها بين شاعر وآخر؛ فإن الذات، في استضمارها الكون،لها آلياتها وحلياتها وتقنياتها قبلما تأتيك، بما تضام نصا، تجلياتها وتخلياتها.
2. لأنَّ الشِّعرَ أسلوبُ حياةٍ، وليسَ الحياةَ ذاتَها، أبتسمُ إذا قرأتُ أنَّ امرأ نذرَ نفسَه لكتابة الشِّعر.
أبتسمُ لأنَّ الحياةَ أكبرُ من الشِّعر، وأعمقُ مِنْ كلِّ أشكال الكتابة، ولأنَّ ندرة من ارتضته مصيرًا، بَلْ منها الذين تخلوا عن كتابته، والذين هاجروا إلى أجناس أخرى، وما زالوا يمشون مرحًا في الأسواق.
وأبتسمُ لأنَّ الشِّعرَ لا يستوجبُ تضحيةً ولا صلبًا، باعتباره ممارسةً وجوديةً لشكل ثقافيٍّ ما، وبحكم أنه لا يُنَزِّلُ صاحبه منزلة عليا ذات قدراتٍ خاصةٍ، وَمِنْ حيثُ إنَّ الشِّعرَ تجاوزَ قولا يعتبرُ الشاعرَ مختلفًا عمَّنْ عداه من الناس.
حسبُ كلِّ شاعر حقيقيٍّ أنَّ الشِّعرَ أهَّلَه ليأخذَ به أسلوبَ حياةٍ، وما أبينَ اتخاذه أسلوبا ونذر الحياة برمَّتها لكتابته.
.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى